St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   resurrection-doubts
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الرد على الشكوك الموجهة للقيامة - الأنبا بيشوي

4- كيف عرف متى بالاتفاق المزعوم بين الجنود ورئيس الكهنة؟

 

سؤال: كيف عرف متى بالاتفاق المزعوم بين الجنود ورئيس الكهنة؟ ألا يستطيع أي أحد أن يقول أن هناك شخصاً قد أعطى النساء مبلغاً كبيراً من المال وأمر النساء أن يقولوا أن يسوع قد قام من الأموات وينشروا هذا الكلام بين الناس. وفي هذه الحالة تكون هذه الرواية لها نفس مصداقية رواية متى.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الإجابة:

هل نسى مَنْ طرح مثل هذه الأسئلة أن كاتِب الإنجيل مُوحَى إليه بالروح القدس؟ وقد ذُكِرَت مثلاً قصة خلقة العالم في التوراة بينما لم يكن موسى موجوداً حينما خَلَقَ الله العالم. وأيضاً قصة سقوط الشيطان وغيرها كلها عرفت عن طريق الوحي. فقد عرف متى عن هذا الاتفاق عن طريق الوحي.

لكن إلى جوار الوحي وما ذكر في البشائر فإن هناك مصادر أخرى للمعرفة مثل الشهود الذين عاينوا الصلب والقيامة. فقائد المئة مثلاً الذي قاد عملية الصلب آمن بالسيد المسيح وقال: "حَقّاً كَانَ هَذَا الإِنْسَانُ ابْنَ اللَّهِ" (مر15: 39). ويقال أن لنجينوس الجندي الذي طعن السيد المسيح بالحربة آمن وصار شهيداً.

St-Takla.org Image: The resurrection of Jesus Christ from the dead, and we can see in the painting the Marys, the angel and the rock - Modern Coptic icon, painted by the nuns of Saint Demiana Monastery, Egypt صورة في موقع الأنبا تكلا: قيامة السيد المسيح يسوع من بين الأموات، ونرى في اللوحة المريمات والملاك وحجر القبر - أيقونة قبطية حديثة من رسم راهبات دير الشهيدة دميانة بالبراري، مصر

St-Takla.org Image: The resurrection of Jesus Christ from the dead, and we can see in the painting the Marys, the angel and the rock - Modern Coptic icon, painted by the nuns of Saint Demiana Monastery, Egypt

صورة في موقع الأنبا تكلا: قيامة السيد المسيح يسوع من بين الأموات، ونرى في اللوحة المريمات والملاك وحجر القبر - أيقونة قبطية حديثة من رسم راهبات دير الشهيدة دميانة بالبراري، مصر

أما بخصوص حراس القبر فقد كانوا يعيشون في المنطقة ومن الممكن جداً أن يكون واحد منهم أو أكثر قد آمن بعد حلول الروح القدس وبداية الكرازة بالمسيحية. وبعدما آمن ندم وروى ما حدث بينهم وبين رئيس الكهنة.

هناك مثل إنجليزي يقول:

 I knew it is a secret for it is whispered everywhere بمعنى "لقد علمت أنه سر لأني سمعتهم يتهامسون به في كل مكان".

وقد كتب معلمنا متى إنجيله بعد مرور حوالي أربعين سنة على أحداث القيامة فمن كان حينئذ يريد من الحراس أو غيرهم أن يقول سر رشوة اليهود يكون في أمان. فالمعروف أن أسرار الحرب العالمية مثلاً وأسرار كبار السياسيين في العالم، يسمح القانون بنشرها بعد مرور 25 سنة. لأن الأمور السرية بعد عدة سنوات من الممكن أن يتم كشفها لأن الزمن الذي يمكن أن يُعاقَب فيه أصحاب الشأن على ما فعلوه يكون قد انتهى.

هناك كثير من الردود يمكننا أن نقولها عن كيفية معرفة متى الرسول بهذا الاتفاق.

 

بخصوص حراس القبر المشكلة كان لها بُعدان:

الأول: خاص بأنهم عاينوا معجزة رهيبة جداً. فقد نظروا الملاك ومنظره كالبرق وجلس على الحجر: "وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ لأَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَجَاءَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنِ الْبَابِ وَجَلَسَ عَلَيْهِ. وَكَانَ مَنْظَرُهُ كَالْبَرْقِ وَلِبَاسُهُ أَبْيَضَ كَالثَّلْجِ. فَمِنْ خَوْفِهِ ارْتَعَدَ الْحُرَّاسُ وَصَارُوا كَأَمْوَاتٍ" (مت28: 2-4).

الثاني: خاص بخوفهم من عقوبة إفلات حراستهم من أيديهم. "فصاروا مثل الأموات"، لأنهم كيف يقولون للوالي إنه قد جاء جندي من عند الله لم يقوا عليه، والوالي طبعاً لن يصدقهم، ولذا صاروا في مأزق! كانوا يعلمون أنه لن يصدقهم أحد إن قالوا الحقيقة.

حتى رئيس الكهنة علم أن المسيح قام ومع ذلك قاوم القيامة لأنه عدو للحق.

أما بالنسبة للحراس فقد عرفوا أن هناك معجزة حدثت.. وأن حدثاً خارقاً للطبيعة قد تم، فحتى لو كانوا قد فرحوا بأن رؤساء الكهنة قد طمأنوهم قائلين: "وَإِذَا سُمِعَ ذَلِكَ عِنْدَ الْوَالِي فَنَحْنُ نَسْتَعْطِفُهُ وَنَجْعَلُكُمْ مُطْمَئِنِّينَ" (مت28: 14)، لكنهم كانوا في رعب من الملاك ومن الزلزال من ناحية، وفي رعب من اليهود ومن الوالي من ناحية أخرى.

إلا أن هذا لا يمنع أن الإيمان كان يداعب قلوبهم وأذهانهم لأنهم عاينوا معجزة فائقة.

وما رآه هؤلاء الحراس لم يره أحد سواهم، مثل لحظة دحرجة الحجر عن فم القبر ومثل الزلزلة، ثم نظروا داخل القبر ولم يجدوا أحداً، كما ذكرنا أيضاً هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وهذا يعنى أنهم شاهدوا أحداث القيامة فيما عدا رؤية المسيح القائم. فلماذا نستبعد أن يكون أحدهم قد آمن بالمسيحية ثم شهد بالحقيقة؟ وهذا هو أرجح الاحتمالات.

يقول الكتاب المقدس: "فَمِنْ خَوْفِهِ ارْتَعَدَ الْحُرَّاسُ وَصَارُوا كَأَمْوَاتٍ" (مت28: 4). وبعدما استفاقوا من حالة الرعب التي أصابتهم بدأوا في مراجعة أنفسهم وصاروا يفكرون في هذه الشخصية العظيمة التي صلبت وقامت، وتلك الملائكة المنيرة والكائنات السماوية.. هذا يعنى أن هناك شيئاً آخر غير الحياة الأرضية التي نعيش فيها في الشهوات...

بل من الممكن أن من آمن منهم يكون قد أعاد المال لليهود.

نقطة أخرى هامة جداً وهى: كيف لم يسمع الحراس الحجر عند دحرجته حتى لو كانوا نياماً، بينما كان الحجر عظيماً لأن معلمنا مرقس يقول "فَتَطَلَّعْنَ وَرَأَيْنَ أَنَّ الْحَجَرَ قَدْ دُحْرِجَ، لأَنَّهُ كَانَ عَظِيماً جِدّاً" (مر16: 4).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/anba-bishoy/resurrection-doubts/agreement.html