St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   cross
 
St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   cross

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب لماذا الصليب بالذات؟ - الأنبا بيشوي

15- الصليب شجرة الحياة

 

St-Takla.org Image: Take up His Cross, a man thinking of carrying a cross with Jesus صورة في موقع الأنبا تكلا: احمل صليبه، شخص يفكر في حمل الصليب مع يسوع

St-Takla.org Image: Take up His Cross, a man thinking of carrying a cross with Jesus

صورة في موقع الأنبا تكلا: احمل صليبه، شخص يفكر في حمل الصليب مع يسوع

8- الصليب شجرة الحياة

          يقول القديس مار إفرام السرياني: { مبارك هو ذلك النجار الذي صنع بصليبه قنطرة لعبور المفديين}. السيد المسيح اختار عددًا كبيرًا من تلاميذه من الصيادين، لكن مهنته هولم تكن صيد السمك، بل كانت له وظيفتان (وهذا تعبير مجازى)؛ وظيفة مارسها قبل الفداء (نجار)، والثانية ظهر بهيئته فيها وكأنه هو العامل في هذا المجال بعد القيامة (بستاني).

الوظيفة الأولى التي مارسها هي وظيفته كنجار. فهو النجار الذي عمل من الشجرة صليبًا لكي يفدى بها البشرية. كانت الشجرة هي سبب سقوط البشرية فكان لابد أن يستخدم نفس الأداة التي سقطت بها البشرية ليُتمم بها الفداء فيكون الصليب هو شجرة الحياة التي لا يموت الآكلون منها من المؤمنين. وكأنه لا يوجد شيء في الطبيعة يستطيع أن يقف أمام حكمة الله وتدبيره؛ فالحية أيضًا التي كانت السبب في سقوط البشرية علّقها موسى في البرية لتكون وسيلة لبعد الناس عن الشر والتخلّص من الخطية. ويقول القديس مار إفرام السريانى: {كما أخفى الشيطان نفسه داخل الحية لكي يُسقط الإنسان هكذا أخفى السيد المسيح لاهوته عن الشيطان بالناسوت} لأنه حجب مجده بالناسوتية "ركب على كروب وطار.. جعل الظلمة ستره" (مز18: 10، 11).

عندما عُلِّق السيد المسيح على الصليب كان مثل الشجرة والثمرة معلقة فيها، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام المقالات والكتب الأخرى. فإذ نظر إبليس إلى الشجرة ووجد أن الثمرة شهية للأكل وجيدة للنظر، التهم تلك الثمرة وإذ ابتلع الموت ما هو ضده ابتُلِعَ الموت من الحياة كما كتب بولس الرسول "لكي يُبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت؛ أي إبليس" (عب2 :14). أراد الرب يسوع أن يذكّر إبليس بما فعله في الإنسان وأراد أن يسقيه من نفس الكأس الذي ملأه وجرعه لغيره. لذلك يقول بولس الرسول عن نعمة الخلاص "التي أجزلها لنا بكل حكمة وفطنة" (أف1: 8). لم يؤذ أحدًا إنما كان يأتي عليه كل الأذى، وهو يحرر البشر من سلطان الموت والخطية. وهذه هي حكمة الله العجيبة، فالشيطان ليست له حجة لأنه هو المعتدِى فعندما قُبض عليه متلبسًا بجريمته كان لابد أن يُدان. لذلك كان موت السيد المسيح على الصليب هو أحد مراحل دينونة الشر والخطية. "لأنه ما كان الناموس عاجزًا عنه، في ما كان ضعيفًا بالجسد. فالله إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطية ولأجل الخطية دان الخطية في الجسد" (رو8: 3). فأدين الشيطان على الصليب .

والخلاصة أنه كان لابد للسيد المسيح أن يعمل نجارًا لكي نعرف أنه صانع الفداء على الصليب ولهذا كان لابد أن يموت على خشبة.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/anba-bishoy/cross/tree.html