St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   anti-christian-questions
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الرد على بعض الأسئلة التشكيكيَّة الموجهة ضد العقيدة المسيحية - الأنبا بيشوي

3- تكوين الإنسان من جسد وروح

 

St-Takla.org Image: Peter repents after the rooster crowed - from "The People's Bible" صورة في موقع الأنبا تكلا: بطرس يندم بعد صياح الديك - من كتاب "إنجيل الشعب"

St-Takla.org Image: Peter repents after the rooster crowed - from "The People's Bible"

صورة في موقع الأنبا تكلا: بطرس يندم بعد صياح الديك - من كتاب "إنجيل الشعب"

النقطة الأولى: تكوين الإنسان من جسد وروح

ألست أنت روحًا وجسدًا تكونان كيانًا واحدًا وتقول وتقرأ وتعتز بأن الذين يقتلون في سبيل الله يحسبون أحياء؟ أنت تقول كيف يجتمع العجز مع عدم العجز؟ وأنا أرد بالسؤال التالي: كيف اجتمع الكيان القابل للموت (الجسد) مع الغير قابل للموت (الروح) في تكوين الطبيعة البشرية؟ كيف اتحد غير المائت وهو الروح مع المائت وهو الجسد وكونا إنسانًا واحدًا؟ كيف هذا؟

إن الإنسان مائت بحسب الجسد ولكن غير مائت بحسب الروح. وهكذا السيد المسيح كان مائتًا بحسب ناسوته وغير مائت بحسب لاهوته. كان متألمًا بحسب الجسد وغير متألم بحسب اللاهوت. بل أكثر من ذلك، كان قابلًا للموت بحسب الجسد وغير قابل للموت بحسب روحه الإنساني، وليس فقط بحسب اللاهوت، لأن روحه الإنساني يقول عنه معلمنا بطرس الرسول "الْمَسِيحَ... مُمَاتًا فِي الْجَسَدِ وَلَكِنْ مُحْيىً فِي الرُّوحِ، الَّذِي فِيهِ أَيْضًا ذَهَبَ فَكَرَزَ لِلأَرْوَاحِ الَّتِي فِي السِّجْنِ" (1بط 18:3). نلاحظ عبارة "الَّذِي فِيهِ أَيْضًا ذَهَبَ" أي في الروح الإنساني المحدود، ذهب من فوق الصليب إلى الجحيم. ولكن كيف ذهب؟ إن لاهوته لا يتحرك وهو مالئ الوجود كله، فحينما يقول "الَّذِي فِيهِ أَيْضًا ذَهَبَ" يقصد أنه من خلال حركة روحه الإنساني عندما قال "يَا أَبَتَاهُ فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي" (لو 23 :46) تحرك هذا الروح كما من منصة إطلاق لصاروخ متعدد المراحل فذهب إلى العالم الآخر بروحه الإنساني المتحد باللاهوت فدمر الجحيم وأخرج المسبيين الذين رقدوا على الرجاء. فمن أجل إيفاء الدين الذي علينا كان لازمًا أن يقبل الموت بحسب الجسد ولكن كما قلنا "مُمَاتًا فِي الْجَسَدِ وَلَكِنْ مُحْيىً فِي الرُّوحِ".

إن جوهر القضية هو لكي تكون أنت كإنسان روحًا غير مائت، يلزم، بحسب النظرية التي تنادى بها، أن لا يكون لك جسد قابل للموت. فأنت تقول لكي يكون إله لا ينفع أن يكون له جسد له أشكال المحدودية والعجز. أنت أيضًا بحسب هذه النظرية لا ينفع أن يكون لك جسد من الممكن أن يموت طالما روحك لا تموت. لكن في الطبيعة البشرية اجتمع روح لا يموت مع جسد يموت وكونا طبيعة واحدة هي الطبيعة البشرية، وإنسان واحد هو أنت. ما نقصده هنا ليس هو الموت الروحي الذي هو البعد عن الله والانفصال عنه، إنما الموت الذي يعنى التحلل والفناء. فالجسد يتحلل ويعود إلى التراب أما الروح فلا تتحلل.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/anba-bishoy/anti-christian-questions/body-spirit.html