St-Takla.org  >   articles  >   fr-ibrahim-anba-bola  >   great-lent
 

مكتبة المقالات المسيحية | مقالات قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

مقال الراهب القمص إبراهيم الأنبا بولا - تأملات الصوم الكبير 2019

16- ولاء وامتلاء

 

ولاء وامتلاء من إله السماء في سفر إشعياء، برحلة جميلة دامت أربعين يوماً كنا فيها مع الله بأبينا إشعياء نغوص (داخل أعماقنا، ننظر ضعفاتنا) ثم نصعد (لرؤية خلاصنا واستنارتنا). كنا نغوص في أسفار العهد القديم ونرتفع بمنظار العهد الجديد. فالآن نختم صومنا بالنبوءات التي اختارها آبائنا من سفر إشعياء ووضعوها للأسبوع السابع من الصوم، لنبحر فيها مع تأملات وأقوال الآباء الكبار العظام.

 لنفهم ونتعلم ما ينفع وما يهدينا للطريق كقول الرب (راجع إش 48: 17) ونتمتع بولاء الله لنا وكيف يسعى ويريد أن يملأنا.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

 1- اشتياقاته:

"ليتك أصغيت لوصاياي، فكان كنهر سلامك وبرك كلجج البحر، وكان كالرمل نسلك، (كوعد إبراهيم) وذرية أحشائك كأحشائه. (كأحشاء تحنن ورأفة إلهنا) (أو فضائلك تكون كحصاة الأرض أي ثابتة كالصخرة بالمسيح الصخرة). لا ينقطع ولا يباد اسمه من أمامي" (إش 48: 18 ، 19).

St-Takla.org Image: Rosaceae Malus "Scarlet Crofton" apple tree with fruits 1 - National Botanic Gardens, Dublin, Ireland - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, June 15, 17 and July 5, 6, 2017 صورة في موقع الأنبا تكلا: ثمار شجرة تفاح: روزاكي مالوس: كروفتون قرمزي 1 - من صور الحدائق النباتية القومية، دبلن، أيرلندا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 15 و17 يونيو و5 و6 يوليو 2017

St-Takla.org Image: Rosaceae Malus "Scarlet Crofton" apple tree with fruits 1 - National Botanic Gardens, Dublin, Ireland - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, June 15, 17 and July 5, 6, 2017

صورة في موقع الأنبا تكلا: ثمار شجرة تفاح: روزاكي مالوس: كروفتون قرمزي 1 - من صور الحدائق النباتية القومية، دبلن، أيرلندا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 15 و17 يونيو و5 و6 يوليو 2017

* يا ليتك أطعت! ي يا ليتك خضعت! ي يا ليتك أصغيت لكلامي... لسمعت يا بختك. يا سعادتك. يا فرحتك. يا هناك ؛ لأنك لم تسلك في مشورة الأشرار (مز 1: 1) يا ليتك سلكت في طريق الملكوت وتحصنت بالمسيح وقت التجارب، لكنت ثبت في بيت أبيك ولم تضل، ولكنت شربت دائماً من الماء الحي، وصار لك الرب هو شافيك من جميع أسقامك (خر15: 26). حتى لو طالت بك السنون فلابد أن تسمع صوته الحنون ليكون نوراً كما قال في بدء الخليقة، فيصير فيك نور المسيح الذي يفصل بين النور والظلمة (تك 1: 18).

* يا ليتك أصغيت لكلامي فكان كنهرٍ سلامك. لأن النهر مياهاً من فوق مياه، نظيفة لا تنقطع، أي يتدفق إليك كلام الله من السماء يروى عطشك ويمحى وينظف كل السقطات أولاً بأول، ويزيدك سلاماً كنهر متسع وعميق يرويك ويروى الجميع. ولا يأتى عليك طوفان وسيول الوديان المدمرة المخربة؛ "لأنه ليس سلام (فرح) قال إلهي، للأشرار" (إش 57: 21).

 * يا ليتك أصغيت لكلامي لكنت أعمل بك وفيك، ورحمتي بشدة تحميك، وكلجج البحر تُغطيك، وبقوة يدي أُعليك. " لأنه في اليوم الذي فيه أدعوك تجبني بسرعة. تكثر التطلع على نفسي بقوة" (مز 38: 3) وتشجعني قوة في نفسي وتزيد نفسي قوة. " لأن رحمتك قد قويت علينا" (مز 117: 2) ونتمتع برحمتك العظيمة علينا. فيكون كلامك فينا كسهم صُوب في أنفسنا، كما وصف ونادى إشعياء الأمم البعيدة والشعوب لتصغى لعمل وكلام الآب الذي دعى الابن للتجسد وجعله سهماً مختاراً.

 

2- سهامه:

"وجعل فمي كسيفٍ ماضٍ (حاد – قاطع) وفى ظل يده خبأني (خلال الرموز) وجعلني سهماً مبرياً (محدداً – م مختاراً – مصقولاً – لا يصدأ – لامعاً) وفى كنانته أخفاني (سترني)" (إش 49: 2).

* وصف إشعياء النبي اتضاع ابن الله وإخلائه لذاته كأنه واحد منا سار في طريقنا يرعاه الله الآب ويخفيه من شر العدو.

 لقد اختفى المسيح وراء الظلال والرموز، وراء الأمثال والألغاز، وراء أشياء تبدو طبيعية كسحابة أو النار أو ملاك أو إنسان عطشان أو جوعان، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى.

ظل هكذا سنيناً كثيرة وأزمنة عديدة وقرون مديدة، حتى جاء الميعاد وأعلن ذاته على الصليب كسهم صوب ضد إبليس وجنوده فجردهم من سلطانهم وأشهرهم جهاراً ظافراً بهم (كو 2: 15).

* صوب الله الآب ابنه الوحيد (الحب الإلهي) كسهمٍ مختارٍ نحو المختارين غارساً قمته Δ المثلثة في روحهم (حياتهم) لأن الابن هو رأس السهم (رأس خلاصنا... رأس جسد كنيسته) هو السهم الذي يربط الضاربين بالمضروب به، وبهذا ترتفع النفس المختارة بمصاعد إلهية فترى في داخلها سهم الحب الحلو يجرحها بجراحات الحب الإلهي بألم عذب يخترق حياتها.

" لأن كلمة الله حية وفعالة وأمضي من كل سيف ذي حدين وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ ومميز أفكار القلب ونياته" (عب 4: 12)

هكذا السهم المختار يخترق حياة النفس المختارة فتشتكى: " إني مجروحة حباً" (نش 2: 5)

وكما قال رب المجد: "لا يقدر أحد أن يأتي إليَّ إن لم يجتذبه الآب" (يو 6: 65) (يجتذبه بالكلمة. بروحه. بجسده ودمه. يجتذبه بنعمته).

بسكوت الفم وصمت القلب بتهللٍ وحمد ويقول: "سهامك انغرست فيَّ" (مز 38: 2) كلماتك انغرست في قلبي بسهامك، برمح معرفتك، بمليء نعمتك، بإعلان أسرارك، بفيض حبك. " فكان في قلبي كنارٍ محرقة محصورة في عظامي، فمللت من الإمساك" (إر 20: 9) ، ولم أستطع السكوت.

نعم يا رب سهمك المختار جعلني سهماً مختاراً لك، لا أتحدث إلا معك وعنك، لا أفكر إلا فيك وبك ونهاراً وليلاً مشغول بتمجيدك، و وليس لي أي رغبة أو ميل لأحد سواك.

نعم يا رب لقد حطمت كل قيودي لأسبح لك كما قلت: " أليست هكذا كلمتي كنارٍ، يقول الرب، وكمطرقة تحطم الصخر؟ (ار 23: 29).

هكذا أيضاً حبقوق النبي وقف يترقب كلمة الله. فقال: "سمعت كلامك وامتلأت نفسي رهبة وخشية " لأنه أدرك حبه عبر العصور فانجذب قلبه، ورأى الله آتي، وامتلأت الأرض من تسبحته، بل امتلأ الجسد فرحاً وتهليلاً بالكلمة الإلهي، بالنور الإلهي والمعرفة السمائية، فقال: "عريت قوسك تعريةً ، سُباعيات سهام كلماتك" (حب 3: 9).

أي بتجسد الله الكلمة عرى نفسه من مجده (أخلى ذاته) ليحل كلامه فينا كسهم وكلمات الرب (سباعيات) رمزاً للكمال، يفجر فينا ينابيع روحه كنهرٍ. لأن كلام الرب نقى كفضة محماة سبع مرات (مز 12: 6) لقد رأى حبقوق منظراً مبدعًا فقال: "الشمس والقمر وقفا في برجهما لنور سهامك الطائرة" (حب 3: 11).

لقد غابت الشمس ووقف القمر عندما سلم المسيح الروح على الصليب، وطار بروحه كسهم صُوِّب نحو إبليس. وهو هو النور الحقيقي الذي جاء لكل إنسان في وسط الظلمة ليضئ للكل. (راجع حبقوق 3).

 

 3- استجابته:

لقد رأى إشعياء الرب من بعيد، وفرح لأنه استجاب لأنين كل البشرية وأعلن قبولنا لدى الآب في ابنه.

 وكل ما نطلبه باسم الابن يكون لنا من الآب (يو 16: 23) فقال: "هكذا قال الرب: في وقت القبول استجبتك وفي يوم الخلاص أعنتك. فأحفظك وأجعلك عهداً للشعب" (إش 49: 8).

ألا ترى معي أن في هذه الآية توجد نغمة صلاة الشكر التي نصليها يومياً في وقت القبول (قبلتنا إليك) وفي يوم الخلاص أعنتك (أعنتنا) (وحفظتنا) فأحفظك عهداً قد أعاننا بدمه وأشفق علينا بعهده وبهذا أخذنا الحرية الحقيقية لنعيش حرية مجد أولاد الله (رو 8: 21) حاملين سلطاناً على الحيات والعقارب وكل قوة العدو (لو 10: 19) لقد حررنا من عدو الخير ومن الشهوات واللذات والأنا.

لقد حررنا بدمه، بعهده الجديد لنخضع له برضا كعبيد، خداماً متحررين من مجد الناس والهوى الفارغ ومحبة المال ونير العالم.

فكن حراً كإنسان في مركز يسمح له أن يفعل ما يشاء... ولا يلزم نفسه بجهد فوق طاقته لإرضاء الغير. فإن ملكوت السموات لا تقبل أبناء العبودية؛ لأن أبناء الأم الحرة هم أنفسهم أحرار (غلا 4: 31) ولا يستعبدون للعالم في شيء.

بل يتمتعون بمرعى إلهي خصب، وبالطريق (بالمسيح) يرتفع إلى هضابٍ مثمرة يجد فيها كل احتياجاته.

يجد ينابيع الروح القدوس (المياه الحية) التي تروى أعماقه وتهبه ثمراً يليق بالتوبة.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/articles/fr-ibrahim-anba-bola/great-lent/full.html