St-Takla.org  >   articles  >   fr-ibrahim-anba-bola  >   great-lent
 

مكتبة المقالات المسيحية | مقالات قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

مقال الراهب القمص إبراهيم الأنبا بولا - تأملات الصوم الكبير 2019

15- العودة للضياء

 

نظر إشعياء شر شعبه فرأى السبي قبل أن يكون، ثمَّ دعوة الخلاص والعودة للضياء والاستنارة والامتلاء، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. ففسر وشرح واستفاض في سفره وقال: "أيها الصم اسمعوا. أيها العميان أُنظروا وأبصروا" (إش 42: 18) اسمعوا صوت الرب للخلاص وانظروا عمله معكم وتاريخ آبائكم، أنه هو الذي اختاركم ودعاكم للسير معه، وهو مازال يُسيج حولكم من غمر الماء أو لهيب النار (إش 43: 1- 2) "إذ صرت يا إسرائيل كريماً في عينيَّ... وأنا قد أحببتك وأُعطى أُناساً عِوضك وشعوباً عوض نفسك" (إش 34: 4)... وأجمعك من بعيد... "وكل من دُعي باسمي ومن لمجدي خلقته وصنعته" يكونون لي شهوداً لعملي وفدائي وخلاصي (راجع إش 43: 5 – 10) فإن اختياري لكم من قديم يؤكد تحرركم من السبي عن قريب. فلماذا يا يعقوب (رجل الصلاة) لم تدعُني (تُصلى من قلبك)؟ لماذا يا إسرائيل (الذي دعوته) سئمتني (تتجاهلني)؟ لماذا انشغلت عنى؟ "أنا أنا الرب وليس مخلص غيري" (إش 43: 11) ملاحظة المتكلم هنا يهوه (الكائن) والخلاص هو بالمسيح. إذاً المسيح هو الله. آمن تعلم افهم (أُنظر) إني أنا هو (أنا هنا) (راجع إش 43: 10) أنا أعطيك الخلاص مجاني، فمن فضلك اقبل منِّى واستنر بي..

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

1- الخلاص مجاني:

"هكذا قال الرب لمسيحه: لكورش الذي أخذت بيمينه لأُخضع أمم بين يديه" (إش 45: 1) كورش هو لقب الملوك مثل فرعون. هو من الأمم، وقال عنه الرب: "دعوتك باسمك ولقبتك وأنت لست تعرفني" (إش 45: 4) لقد تكلم إشعياء قبل مجيء هذا بمئتين وعشرين سنةً. وهذا أثار الغيرة والحسد في اليهود، كيف وثنى يخلص شعب الله؟ كيف تقدر هذه البلاد الضعيفة التي لا وجود لها أن تخلص إسرائيل؟ لماذا أخذ الرب بيمينه ولقبه مسيحه؟ هذا كله ليعلن لهم الرب أن الخلاص هو هبة، هو عمل مجاني. فكان كورش هذا رمزاً للمسيح الذي مسحه الآب وهو عن يمينه وأخضع الشيطان تحت قدميه وفتح أمامه مصاريع النحاس وكسر مغاليق الحديد (إش 45: 2).

لقد جاء المسيح ليعطيني الخلاص مجاني لا لأجل صلاتي ولا استحقاقاتي ولا لبرى ولا لمصلحة له ولمنفعة منى، بل لأجل حبه ودعوته واختياره. فهو يريد الجميع للخلاص، ولكن هناك عوائق تمنعنا من التمتع بهذا الخلاص كما أشرنا:

St-Takla.org Image: A hand lighting candles, used with permission - by Mina Anton صورة في موقع الأنبا تكلا: يد تنير شموع، موضوعة بإذن - رسم الفنان مينا أنطون

St-Takla.org Image: A hand lighting candles, used with permission - by Mina Anton

صورة في موقع الأنبا تكلا: يد تنير شموع، موضوعة بإذن - رسم الفنان مينا أنطون

1 - تجاهل الله كما حدث مع بني إسرائيل. أخذ بيدهم وأخرجهم من أرض مصر، اشتاق أن يقربهم منه ويسمعهم صوته ويريهم مجده ولكنهم صنعوا عجلاً ذهبياً وعبدوه. علمهم أن يقدموا ذبيحةً رمز بها للمسيح وحبه، ولكنهم قدموا طقوساً فقط وتجاهلوا ذبيحة الحب.

2- عدم الصلاة: فالصلاة هي سر تمتعنا بعمل الله... هي تفتح لنا السماء.. بها تصدر لنا أوامر من السماء على الأرض كما شاء.

3- الانشغال بأمور عالمية: والانغماس في الجسديات والشهوات، وثمرة العصيان والخطية أفقدت الكرامة "ودفعت يعقوب إلى اللعن وإسرائيل إلى الشتائم" (إش 43: 28)

* هذا ما رأيناه في حياة المسيح عندما قال لليهود: "قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن، وأبوكم إبراهيم رأى يومي... أخذوا حجارة ليرجموه" (يو 8: 58-59) فمشى واجتاز يبحث عن من يعطيه الخلاص فرأى أعمى يستعطى (يو 9: 1) فاقترب منه ليُعيد حياته للنور والضياء... فلمَّا سمع الأعمى من المسيح قوله: "أنا جئت نوراً للعالم" رفع قلبه للسماء وتعلق بهذا النور ماذا يفعل به. فلم يتجاهل الله (النور) وانشغل بالصلاة، وفى أثناء ذلك تفل المسيح على الأرض وصنع طيناً (يو 9: 6) أما الأعمى فلم تعوقه الأمور العالمية بل ذهب لبركة سلوام (يو 9: 7) كما قال له المسيح، وأعطاه المسيح الخلاص مجانياً دون أن يطلب أو يسعى، وهو بدوره قبل منه ولم يرفض أو يشك أو يؤجل أو يبطئ..

 

2- أقبل مني:

"يا يشورون أي المستقيم (يا إسرائيل) الذي اخترته فإني أفيض المياه على العطشان والسيول على اليابس. أفيض روحي على ذريتك وبركتي على نسلك" (إش 44: 2 ، 3).

* اقبل منِّى، فإنه ما من أحد يُمكنه أن يعاين ملكوت الله إلا إذا ولد مرةً ثانيةً من فوق (يو 3: 3) ولا أحد يمكنه أن يدخل ملكوت الله إلا إذا وُلد من الماء والروح (يو 3: 5).

* اقبل منِّى الخلاص، اقترب إلىَّ لتنفتح عينيك علىَّ. أنا الحاضر في كل مكان في كل زمان.

* اقبل منِّى الاستنارة لكي تعود لحياتك الأولي وتُولد مرةً ثانيةً.

* اقبل منِّى لأنك لا تقدر أن تدخل ملكوت السماء بدوني...

* اقبل منِّى كما قبل المولود أعمى فإني لم أتوقف عن العمل حتى مع من لم يهتم أو يشعر بوجودي فإني: "أصغيت إلى الذين لم يسألوا. وُجدت من الذين لم يطلبونني" (إش 65: 1).

* اقبل منِّى يا يعقوب (رجل الصلاة) ويا إسرائيل (الجديد الذي فديتك) أنت لي، أعتز بك وأفتخر بعملي معك. أنت غير منسى منى، دائماً مهتم بك لكي أمحو خطاياك مهما كانت وأسيرك تمجدني وتسبحني وتبارك اسمي.

* "أُذكر هذه يا يعقوب، يا إسرائيل فإنك أنت عبدي. قد جبلتك. عبد لي أنت. يا إسرائيل لا تُنسى منى. قد محوت كغيم ذنوبك وكسحابة خطاياك. ارجع إلىَّ لأني قد فديتك. ترنمي أيتها السموات (النفس) لأن الرب قد فعل (رحم). اهتفي يا أسافل الأرض (الجسد) أشيدي أيتها الجبال ترنماً (طاقاتنا) الوعر وكل شجرةٍ فيه (كل ما في داخلنا) لأن الرب قد فدى يعقوب، وفى إسرائيل تمجَّد (إش 44: 21 – 23).

* اقبل منِّى سر الاستنارة، سر المعمودية لكي تستنير بي.

 

 3- استنر بي:

كما قال داود النبي في المزمور (مز 146: 8) "الرب يفتح أعين العُمي". ورأى ذلك إشعياء: "ويُسمع في ذلك اليوم... تنظر من القتام والظلمة عيون العُمى" (إش 29: 18) هذا بفعل روحه القدوس في وسط الظلام الدامس كان نور في أرض جاسان (خر 10: 22 - 23) فرأى إسرائيل وما زال أعمى، وانتظرت الأجيال ذلك اليوم يوم تجسده ليكون هو نوراً للأمم لتنفتح عيون العُمي (إش 42: 7) فجاء وحل بيننا وقال: "ما دمت في العالم فأنا نور العالم" (يو 9: 5) حينئذ تفتحت عيون العُمى (إش 35: 5) فلنسبح ونقول بنورك يا رب نعاين النور (مز 36: 9) ونمجد اسمك ونقول: طالما كنت في العالم تكون أنت نوره، لتعمل أعمال النور (الآب) كما قلت: "ينبغي أن أعمل أعمال الذي أرسلني مادام نهار. يأتي ليل حين لا يستطيع أحد أن يعمل" (يو 9: 4) فلتشرق فينا لنستنير بك... فلتضئ علينا لنرى مجدك... لتحل داخلنا ليسكن روحك... لتقيم في أعماقنا لتخيم علينا بمجد سحابتك... لتفتح عيون قلوبنا لنسير ورائك. فما دام نهار ينبغي أن نعمل... فما دام معنا ينبغي أن نُطيعه كما هو أطاع الآب، ونعمل به كما هو عمل وأظهر أعمال الآب، ونلتزم بروح الحب كما كان موضع سرور الآب. لنعمل معه ليكون لنا راحة وكرامة ومجداً لئلا يأتي ليل حين لا يستطيع أحد أن يعمل، لئلا تنتهي حياتنا ولا نستطيع أن نعمل، ونكون قد خسرنا فرصة الخلاص المجاني، وعزلنا نفوسنا عنه بإرادتنا فلا نستطيع أن نقبله فادياً، ونكون قد استهنا بالنور الذي جاء إلى العالم، والعالم لم يقبله (يو 1: 11).

 

* استنر به كما استنار المولود أعمى وتدرج في معرفته كما في إنجيل يوحنا الإصحاح التاسع:

1- قال عنه: رجل (إنسان) يُقال له يسوع صنع طيناً وطلى عينيَّ وقال لي: اذهب اغتسل.. فأبصرت (يو 9: 11).

2- قال عنه: أنه نبي ولم يصدقه اليهود (يو9: 17).

3- قال لهم: "إن في هذا عجباً أنكم لستم تعلمون من أين هو، وقد فتح عينيَّ، ونعلم أن الله لا يسمع للخطاة ولكن إن كان أحد يتقى الله ويفعل مشيئته فلهذا يسمع" (يو 9: 30 ، 31) (إنه بار).

4- قال لهم: "منذ الدهر لم يسمع أن أحداً فتح عيني مولود أعمى. لو لم يكن هذا من الله لم يقدر أن يفعل شيئاً" (يو 9: 32 ، 33) (الله معه).

5- فوجده يسوع مطروداً خارجاً فقال له: "أتؤمن بابن الله؟ أجاب ذاك وقال: من هو يا سيدي لأؤمن به؟ فقال له يسوع: قد رأيته والذي يتكلم معك هو هو. فقال أؤمن يا سيد! وسجد له." (يو9: 32 – 38).

هذا لأنه قبل الخلاص المجاني، وقبل منه الطين والإرسالية إلى بركة سلوام (أي قبل المرسل) فابتدأ في الاستنارة به: مجرد رجل يقال له يسوع، ثمَّ قال انه نبي، ثمَّ إنسان بار يصنع مشيئة الله، ثمَّ الله معه (فيه) ثمَّ كشف (أزاح الستار عن عينيه (أزال البرقع) (فتجلى) وأظهر المسيح نفسه أمامه بأنه ابن الله فآمن وسجد له.

ربى وإلهي، يا نور نفسي، لا تتوقف عن إنارة خطواتي؛ لأنه بدون نورك لا نُعاين أي شيء. "لأن الله الذي قال: "أن يُشرق نورٌ من ظلمةٍ"، هو الذي أشرق في قلوبنا، لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح". (2كو 4: 6).

كما أنرت الأعمى، قل لي كلمة ليكون نورٌ في قلبي لأرى مجدك وأسجد لك.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/articles/fr-ibrahim-anba-bola/great-lent/back.html