St-Takla.org  >   articles  >   fr-ibrahim-anba-bola  >   fifty-days-saints
 

مكتبة المقالات المسيحية | مقالات قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

مقال الراهب القمص إبراهيم الأنبا بولا - رحلة الخمسين مع الآباء القديسين (2019)

2- أفعال

 

أفعالٌ كثيرةٌ في جزءٍ صغيرٍ في وسطها جملة، المفروض أنه لأول وهلة تجدها غريبة في غير مكانها، ولكنها تكشف لنا عن إتجاه كل الأفعال وهى:

"فصعد يسوع إلى جبلٍ وجلس هناك مع تلاميذه. (وكان الفصح (سيقدم نفسه فصحًا في) عيد اليهود قريبًا.) فرفع يسوع عينيه ونظر أن جمعًا كثيرًا مُقبلٌ إليه، فقال لفيلبس: " من أين نبتاع خبزًا ليأكل هؤلاء؟" وإنما قال هذا ليمتحنه لأنه هو علم ما هو مزمع أن يفعل" (يو 6: 3 - 6) كأنه لما صعد على الصليب وملك، وجلس الرب على خشبة، رفع عينيه إلى كل الأجيال المقبلة ونظر إليهم نظرةً ثاقبةً، إذ بجموعٍ كثيرةٍ عظيمةٍ مقبلةٍ إليه جائعةً، فقال: من أين لهؤلاء خبز يُشبعهم؟! أنا أُسلم نفسي لهم بثمنِ عبدٍ، وأقتنيهم، أشتريهم بدمي، وأعطيهم جسدي خبزًا ليأكلوا ويشبعوا. وأكون "أنا خبز الحياة. من يُقبل إليَّ فلا يجوع، ومن يُؤمن بي فلا يعطش أبدًا (يو 6: 35)

* تعالوا نقرأ أيضًا جزء آخر به أفعال كثيرة ولغز، ثم ندخل إلى موضوعنا: أمر الرب موسى أن يوصي هارون وإبناه الكهنة قائلًا: تباركون الشعب هكذا: " يباركك الرب ويحرسك. يضيئ الرب بوجهه عليك ويرحمك. يرفع الرب وجهه عليك ويمنحك سلامًا فيجعلون إسمي على بنى إسرائيل (نكرر كثيرًا في صلواتنا: من أجل اسمك الذي دُعي علينا) وأنا أباركهم (أبنيهم هيكلًا مقدسًا) (عد 6: 24: 27)

* نلاحظ أن كلمة الرب تكررت ثلاث مرات: *الآب يبارك ويحرس لأنه ضابط الكل. * الابن يشرق علينا ويرحمنا لأنه هو فادينا. * ينظر من يستحق النظرة الإلهية ويمنحه من ثماره (سلامًا). السلام الذي يفوق كل عقل.

ويبدأ أن يبث فيه من نعيمه باقى أثماره. ومتى حلت علينا البركة الثالوثية أى بركة الآب والابن والروح القدس يكون الكهنة قد وضعوا علينا إسم الله - والإسم في العبرية يعبر عن قدرات وإمكانيات وشخصية الشخص - وهذا كله نلخصه في: يبدأ الله في بُنياننا من خلال التناول الكثير من جسد ودم المسيح. فبعد اختيار الحمل في القداس، يرفع الكاهن الحمل مُغطى بلفافة فوق رأسه ويقول: "مجدًا وإكرامًا. إكرامًا ومجدًا للثالوث القدوس الآب والابن والروح القدس سلامًا وبنيانًا لكنيسة الله المقدسة ".

" فكل مره تأكلون من هذا الخبز وتشربون من هذه الكأس تبشرون بموتي وتعترفون بقيامتي وتذكرونني إلى أن أجئ" (القداس الإلهي). أي في كل مرة بناءً جديدًا، قوةً جديدةً، نعمةً فوق نعمةٍ، نسير من قوةٍ إلى قوةٍ.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: Peter, full of the Holy Spirit, replied, ‘It is in the name of Jesus of Nazareth, who you crucified but God raised from the dead, that this man stands before you healed.’ (Acts 4: 8-10) - "Peter & John arrested" images set (Acts 4:1-37): image (6) - Acts, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "حينئذ امتلأ بطرس من الروح القدس وقال لهم: «يا رؤساء الشعب وشيوخ إسرائيل، إن كنا نفحص اليوم عن إحسان إلى إنسان سقيم، بماذا شفي هذا، فليكن معلوما عند جميعكم وجميع شعب إسرائيل، أنه باسم يسوع المسيح الناصري، الذي صلبتموه أنتم، الذي أقامه الله من الأموات، بذاك وقف هذا أمامكم صحيحا" (أعمال الرسل 4: 8-10) - مجموعة "القبض على بطرس ويوحنا" (أعمال الرسل 4: 1-37) - صورة (6) - صور سفر أعمال الرسل، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: Peter, full of the Holy Spirit, replied, ‘It is in the name of Jesus of Nazareth, who you crucified but God raised from the dead, that this man stands before you healed.’ (Acts 4: 8-10) - "Peter & John arrested" images set (Acts 4:1-37): image (6) - Acts, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "حينئذ امتلأ بطرس من الروح القدس وقال لهم: «يا رؤساء الشعب وشيوخ إسرائيل، إن كنا نفحص اليوم عن إحسان إلى إنسان سقيم، بماذا شفي هذا، فليكن معلوما عند جميعكم وجميع شعب إسرائيل، أنه باسم يسوع المسيح الناصري، الذي صلبتموه أنتم، الذي أقامه الله من الأموات، بذاك وقف هذا أمامكم صحيحا" (أعمال الرسل 4: 8-10) - مجموعة "القبض على بطرس ويوحنا" (أعمال الرسل 4: 1-37) - صورة (6) - صور سفر أعمال الرسل، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

فهيا بنا من قراءات أعمال الرسل للأسبوع الثاني من الخمسين المقدسة نتعرف على هذا البنيان عمليًا. نتعرف على عمل الروح وبناء كنيسته:

1- كما فعلوا بسيدهم: 

 "وبينما هما (بطرس ويوحنا) يخاطبان الشعب" (أع 4: 1) جاءوا فجأةً بعنفٍ وألقوا عليهما الأيادي (أع 4: 3)

نرى هنا: نفوسًا جائعةً للكلمةٍ ومعرفة الحق... تجمهرت حول الرسولين، وانفتحت أعين الكثيرين على المسيح القائم، أمَّا قوات الظلمة لم تنظر ولم ترى ولم تفهم، وصدق في هذا قول النبي: "هأنذا أُسيج طريقك بالشوك، وأبني حائطها حتى لا تجد مسالكها" (هو2: 6) طريق الوصية ونور قيامة المسيح.

* " ولما أقاموهما في الوسط" (أع 4: 5 - 7) إجتمع المجمع للمحاكمة في شكل دائرةٍ، والمتهمان في المنتصف. (راجع لو 2: 46) ليتم قول الكتاب: "جماعة من الأشرار أكتنفتني" (مز 22: 16) "أحاطوا بي مثل النحل" (مز 118: 12) ووُجه إليهما نفس السؤال الذي وُجه لسيدهم: "بأي سلطان تفعل هذا؟ ومن أعطاك هذا السلطان" (مت 21: 23).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

2- أفعال روحه فيهم: 

 "حينئذٍ امتلأ بطرس من الروح القدس و قال لهم" (أع 4: 8) لقد تمتع بإلهامٍ جديدٍ وإعلان فريد بمساندة خاصة لموقفٍ متأزم.

* لمَّا رفع عينيه للسماء أمتلأ من الروح.

* رفع قلبه الملتهب بالنار ليلهب من حوله.

* ذاك الذي أنكر أمام جارية، الآن رفع صوته بالحديث بكل وقار واحترام وشجاعة أمام الرؤساء.

* ارتفعت إشتياقاته ليجذب ويخلص الجميع، وصدق قول القديس جيروم: " خلاص نفسك في خلاص الآخرين ".

* " فلما رأوا مجاهرة بطرس ويوحنا "... فعرفوهما أنهما كانا مع يسوع (أع 4: 13) هو إلتزام على كل من رأى الرب في حياته، وسمع صوته، وسكن داخله، أن يتحرك كما يأمره ويفعل إرادته وينطق بما يضعه في قلبه، ويفكر في الكرازة باسمه. هو واجب حق بروح الحق أن يشهد للحق بأعماله وأقواله وأفعاله، كما تكلم موسى مع فرعون، ويونان مع أهل نينوى رغم أنه كان رافضًا الحديث معهم.

* وهنا أمام فعل الروح القدس فيهم نسأل أنفسنا سؤالًا: من هم الذين في قيود ومخاطر؟ من الذي لحقه القنوط والخزي والخوف؟ ألم يكن هم أعضاء المجمع (السنهدريم) الذين يتممون أفعال قوات الظلمة؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

3- أفعال كلمته معهم:

أقوى عمل لله الكلمة معنا هو أعطانا الخلاص وردنا مرة ثانية للفردوس. إذ كان مفهوم الخلاص عند اليهود يُفكرهم بالخلاص عبودية فرعون وعبور البحر الأحمر والخلاص من الأعداء حتى وصلوا أرض كنعان... فالخلاص هنا مُقصر؛ لأنه بعد كل خلاص من هذا النوع نحتاج إلى خلاص مرة ثانية بطريقة جديدة، ولكن خلاص المسيح الذي نشتاق إليه هو الخلاص من الخطية، والخلاص من العالم بآلامه ودموعه وأوجاعه، كما كان يئن بولس: من ينقذني من هذا العالم.

"من ينقذني من جسد هذا الموت" (رو 7: 25). فقال بطرس: "ليس بأحد غيره الخلاص" (أع 4: 12)... خلاص حقيقي... لا يتحقق بحرفية الناموس، إنما بالإيمان بالمسيح القادر وحده على أن يمحو كل خطايانا ويهب البر والسلام، ويحول كل الآلام إلى بهجة قيامته، ويرفع القلب للسماء لتتذوق عربون الأبدية، ويفتح لنا الأحضان الأبوية لنتمتع بأبدية سعيدة.

* " وأما الكنائس... فكان لها سلامٌ (بملك السلام) وكانت تُبنى (بجسده ودمه) وتسير في خوف الرب (الآب) وبتعزية الروح القدس كانت تتكاثر" (أع 9: 31) هكذا نقول في ختام قراءة الإبركسيس: " لم تزل (مازالت مستمرة) كلمة الرب تعتز (لها قوة) وتنمو (لبناء) وتكثر (تُعطى معرفة متكاثرة) وتثبت (تُعطى ثبات) في بيعة الله المقدسة. آمين."

هكذا كلمة الرب في كل العصور في نمو مستمر... في الضيقات بطريقة، وفي الهدوء والسلام بطريقة أخرى، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فالنعمة والسند الإلهي لا يتركان كنيسته... (الضيقة والنعمة متلازمان) و (الحب والآلام متلازمان).

 الله هو الذي سمح لشاول الطرسوسي باضطهاد شعبه أكثر من ثلاث سنوات، هو أيضًا الذي ظهر له وسمح له بخلوة للإمتلاء والنمو والإتحاد به في الصحراء أكثر من ثلاث سنوات أيضًا، وعندما رجع إلى أورشليم بقوة الرب كان يظن أنه يقدر أن يجذب كل اليهود إلى المسيح، ولكنهم لما سمعوا منه حنقوا عليه ولحقهم خزي عظيم، كيف الذي كان مِنَّا أصبح علينا يقاومنا وتغير عنا، فكانوا يريدون أن يقتلوه، ولكن الرب نفسه ظهر له وكلمه وألح عليه أن يخرج من أورشليم عاجلًا (أع 22: 17 - 21)

وفي نفس هذا الوقت عمل الرب عملًا عجيبًا بدخول رسول كاليجولا الأمبراطور - بترونيوس - بجيش إلى أورشليم لوضع تمثال الأمبراطور في الهيكل بأورشليم، وهذا بعد أن جلس على عرشه سنة تسعة وثلاثون ميلادية، وحطم في أول ثلاثة سنين كل معابد اليهود في مصر. أرسله الرب لتحطيم شوكة اليهود ليكفو عن أذية شعبه، فقد نكسوا رؤوسهم وخرجوا إلى بترونيوس كبارًا وصغارًا، نساءً ورجالًا يستعطفونه بالبكاء والنحيب عن هذا، وبهذا انشغلوا بشيء آخر وتركوا المسيحية تُبنى وتكثر وتثبت.

وهنا نختم بمعجزتين من قراءات الإبركسيس لهذا الأسبوع يوضحان فعل قوة كلمة الله مع بطرس وبولس الرسولين:-

1- في زيارة بطرس للقديسين سكان اللُدِّ: وجد هناك إنسانًا إسمه إينياس مُضطجعًا على سرير منذ ثماني سنين، وكان مفلوجًا. فقال له بطرس: "يا إينياس يُشفيك يسوع المسيح. قم وافرش (واصلح فراشك بيدك) لنفسك" وهنا نلاحظ بكلمة يسوع المسيح الطبيب الحقيقى حمل قوة عاجلة، قوة قيامته وبأمره قام وأخذ قوة في الحال، وشدد عظامه، وقام بحركة لا تتوقف عن العمل والكرازة والشهادة لاسمه. فلما رآه جميع سكان اللُدِّ وسهل شارونة إهتدوا إلى الرب (راجع أع 9: 32 - 35)

2- أما بولس بعد أن إشترك مع اليهود المتنصرين في العبادة في المجمع، إجتمع مساء السبت في بيتٍ لكسر الخبز (الإفخارستيا) (أع 20: 7) فأطال الخطاب إلى نصف الليل. وكان هناك فتى إسمه أفتيخوس جالسًا على حرف النافذة، فأخذه نعاسٌ شديدٌ وسقط من الطبقة الثالثة إلى أسفل، وحُمل ميتًا. فنزل بولس ووقع عليه وضمه إلى صدره، كما فعل إيليا وأليشع بدون أي صلاة، وقال: " لا تجزعوا فإن روحه فيه ". ثم صعد وأكلوا معًا (أكلة أغابى) ثم أكمل حديثه إلى الفجر ومضى. أما الصبي فرجع معهم حيًا، وتعزوا تعزية ليست بقليلة (راجع أع 20: 7 - 12).

وهنا باختصار نقول: كل من يأكل جسد الرب ودمه ويتمتع بكلمة الرب يحيا إلى الأبد.

لأن "هذا هو الخبز الذي نزل من السماء، ليس كما أكل آباؤكم المن في البرية وماتوا" (يو 6: 58).

من يأكل هذا الخبز فإنه يحيا (على الأرض بانتصارات وتمتع) وأنا أقيمه في اليوم الأخير (الحياة الأبدية).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/articles/fr-ibrahim-anba-bola/fifty-days-saints/acts.html