St-Takla.org  >   articles  >   fr-botros-elbaramosy  >   a
 

مكتبة المقالات المسيحية | مقالات قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

مقالات الراهب القمص بطرس البراموسي - تاريخ المقال: 2 يونيو 2018 م.

79- هل يوجد شر؟

 

St-Takla.org Image: The defiance of evil by the help of God: "He delivered me from my strong enemy, from those who hated me, for they were too strong for me." (Ps. 18:17). Jean Zuber - from "The Bible and its Story" book, authored by Charles Horne, 1909 صورة في موقع الأنبا تكلا: تحدي الشر - النصرة على الشر بمعونة الله: "أنقذني من عدوي القوي، ومن مبغضي لأنهم أقوى مني" (مز 18: 17) - من كتاب "الإنجيل وقصته"، إصدار تشارلز هورن، 1909

St-Takla.org Image: The defiance of evil by the help of God: "He delivered me from my strong enemy, from those who hated me, for they were too strong for me." (Ps. 18:17). Jean Zuber - from "The Bible and its Story" book, authored by Charles Horne, 1909

صورة في موقع الأنبا تكلا: تحدي الشر - النصرة على الشر بمعونة الله: "أنقذني من عدوي القوي، ومن مبغضي لأنهم أقوى مني" (مز 18: 17) - من كتاب "الإنجيل وقصته"، إصدار تشارلز هورن، 1909

كلَّما مرَّت بنا السنين وتقدمت بنا الأيام، وحيينا يومًا جديدًا أعطاه الله لنا كهبة مجانية مُنعِمًا علينا به، لا نرى استخدامًا حسنًا لما يعطيه الله لنا.  فالإنسان يميل بطبعه إلى الشر وإلى المعصية، وهذا ما تأسَّف الله عليه بأن عمل الإنسان.  ففي خلقه الإنسان في اليوم السادس نرى الرب الإله الجابِل له من التراب بعد أن خلقه يقول: "فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ.. وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا" (تم 1: 27، 31).  وبعد طردهُ من الجنة وتوقيع العقوبة عليه، لم يرتدِع ولم يتوب ولم يرجع عن كل أفعاله الرديئة، ولكنه ظل يتمادى في الشر وكَسْر الوصية والمعصية: "فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: «لَنْ تَمُوتَا!  بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ».  فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ، وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ، وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ، وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضًا مَعَهَا فَأَكَلَ.  فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا أَوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لأَنْفُسِهِمَا مَآزِرَ" (تك 3: 4-7)، إلى الغيرة والجسد والكراهية: فقتل قايين أخوه هابيل بالجسد، ولم يفكر في الأمر قبل أن يصنعه، في حين أن السبب كان واضحًا أمام عينيه -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى- بأن الرب قبل ذبيحة أخيه ورفض ذبيحته: "وَحَدَثَ مِنْ بَعْدِ أَيَّامٍ أَنَّ قَايِينَ قَدَّمَ مِنْ أَثْمَارِ الأَرْضِ  قُرْبَانًا لِلرَّبِّ، وَقَدَّمَ هَابِيلُ أَيْضًا مِنْ أَبْكَارِ غَنَمِهِ وَمِنْ سِمَانِهَا. فَنَظَرَ الرَّبُّ إِلَى هَابِيلَ وَقُرْبَانِهِ، وَلكِنْ إِلَى قَايِينَ وَقُرْبَانِهِ لَمْ يَنْظُرْ. فَاغْتَاظَ قَايِينُ جِدًّا وَسَقَطَ وَجْهُهُ.. وَكَلَّمَ قَايِينُ هَابِيلَ أَخَاهُ. وَحَدَثَ إِذْ كَانَا فِي الْحَقْلِ أَنَّ قَايِينَ قَامَ عَلَى هَابِيلَ أَخِيهِ وَقَتَلَهُ" (تك 4: 3-5، 8).  والعجيب أنه بدلًا من أن ينظر الإنسان إلى خطأه (قايين)، ويحاول تدارُك الأسباب وإصلاح ما وقع فيه من أخطاء، يتولَّد داخله غيظًا وكراهية وبُغضة شديدة حتى إلى أقرب الناس إليه (أخيه)، ويكون الإنسان الصالح الذي سيسلك حسب وصايا الله (هابيل) هو ضحية شر الشرير المتملِّك عليه الأهواء الرديئة والخطايا المميتة. وما أكثر قايين وهابيل في هذه الأيام الرديئة التي نحيا ففيها.

وتزايد الإنسان في شرّه وبُعده عن الله ومسلكه ضد مشيئة وإرادة الله، حتى أن الله اضطر إلى التفكير في محوه من على الأرض التي خُلِقَ لكي يتمتَّع بها ويُحسن استخدام كل ما بها، لأن الله أعطاه السلطان عليها..  وأن يتأسَّف أنه خلق الإنسان من الأصل: "وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ، وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ.  فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ، وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ.  فَقَالَ الرَّبُّ: «أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ، الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ، لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ»" (تم 6: 5-7).

ولم يرتدع الإنسان من كل ما حدث، وأن الله محى عن وجه الأرض كل كائن حي ما عدا ما بداخل فُلك نوح والكائنات البحرية.  واستمر الإنسان في شره، بل وأصبح في ازدياد يومًا بعد يوم، ومن سلوك رديء إلى وحشية وانتقام، وانطبق عليه قول السيد المسيح: "أَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ" (متى 10: 36).  فأصبح بين الدول حروب ومجازر وقتلى بالآلاف من كل الأعمار، وتفانى البعض في استحداث أسلحة الدمار الشامل، أو بين الهيئات نجد دسائس وخصومات، حتى الهيئات الكنسية التي كان يجب أن تترفَّع عن هذت السلوك الرديء وتعيش بالسلوك الروحي الذي يقود الشعب إلى التوبة والحياة المقدسة مع المسيح، يتسلَّل إلى المجال الروحي كل ما هو عالمي من دسائس ومكيدة وحقد وكذب ومؤامرات لهدم كل ما هو مبني وقائم..  وفي البيت الواحد نجد الأحقاد والمُنازعات، ويتولَّد في القلب ظُلمة وأدناس تُظلم حياة الإنسان وتحجب عمل الروح القدس داخله، فيعيش في ظلام الشر وقيوده، ويزداد في حياة الأسرة الواحدة..  وهكذا تتلوَّث الحواس بالمطامع والشهوات، ويكون بين الجسد الواحد الظلم والاعتداء البدني والمعنوي، فيحدث جُرحًا مميتًا دائم النزف بسبب كثرة الشرور التي تجتاح العالم.

والإنسان هو المُسَبِّب الرئيسي فيها، لأنه قد يرى في الشر سطوة وقوة، ولكن الله ينظر إليه في أسى ويقول له: إنك لا تعلم أنني أستطيع إفناءك في هذه اللحظة عن وجه الأرض، ولكن محبتي لك تجعلني أعطيك فرصًا كثيرة للتوبة!!


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/articles/fr-botros-elbaramosy/a/is-there-evil.html