St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   80-Taamolat-Fel-Milad
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب تأملات في الميلاد لقداسة البابا شنودة الثالث

22- ملء الزمان هو الوقت المناسب | فكرة الذبيحة والفداء

 

بنفس حكمة ملء الزمان، انتظر الرب حتى يعد كل شيء لتجسده، ثم بعد ذلك نزل إلينا في الوقت المناسب...

لم يكن هناك وقت مناسب أكثر من موعد مجيئه بالذات. كان كل شيء ممهدًا وكل شيء معدًا. لذلك كان عمل مجيئه قويًا، وكان تقبل الناس له سريعًا...

St-Takla.org Image: Adam and Eve stained glass at Slasee Trinity Church, Arat Kilo, Addis Ababa - from St-Takla.org's Ethiopia visit - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, April-June 2008. صورة في موقع الأنبا تكلا: آدم وحواء، زجاج معشق في كنيسة الثالوث القدوس (سيلاسي) في أديس أبابا بالحبشة - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، من رحلة موقع الأنبا تكلا إلى إثيوبيا، إبريل - يونيو 2008 م.

St-Takla.org Image: Adam and Eve stained glass at Slasee Trinity Church, Arat Kilo, Addis Ababa - from St-Takla.org's Ethiopia visit - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, April-June 2008.

صورة في موقع الأنبا تكلا: آدم وحواء، زجاج معشق في كنيسة الثالوث القدوس (سيلاسي) في أديس أبابا بالحبشة - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، من رحلة موقع الأنبا تكلا إلى إثيوبيا، إبريل - يونيو 2008 م.

كانت النبوءات قد اكتملت، وكذلك الرموز. وأعد الرب فهم الناس لها خلال مدي طويل، حتى يستطيعوا أن يستوعبوها عندما يتم المكتوب ويتحقق الرمز...

خذوا لذلك مثالًا هو فكرة الذبيحة وفكرة الفداء:

كيف تدرج الله بهم من الذبيحة التي غطي آدم وحواء عريهما بجلدها إلى ذبيحة هابيل التي "من أبكار غنمه ومن سِمَانِهَا"، إلى فكرة ذبيحة الابن الوحيد التي تمثلت في إسحق، إلى شروط الذبيحة التي بلا عيب، التي تحمل خطية غيرها وتموت عنه... وتركهم آلافًا من السنين حتى احتضنوا الفكرة واستوعبوها وصارت من بديهياتهم...

إن الله طريقته هادئة وطويلة المدى، ولكنها منتجة ونافعة...

صدقوني، لو أن الله صبر كل تلك الآلاف من السنين حتى يجد العذراء الطاهرة التي تستحق أن يولد منها الرب، والتي تحتمل أن يولد منها الرب، لكان هذا وحده سببًا كافيًا.

وكان ينبغي أن ينتظر حتى يوجد الرجل البار الذي تعيش تلك العذراء في كفنه، ويحفظها في عفتها، ويحتمل أن تحبل من الروح القدس، ويقبل الفكرة، ويحمي الفتاة، ويعيش كأنه أب لابنها في نظر المجتمع..

وكان ينبغي الانتظار حتى يولد الملاك الذي يعد الطريق قدام ملك الملوك، أعني يوحنا المعمدان ذا الشخصية الجبارة والتأثير العميق. الذي يستطيع أن يقول: "في وسطكم قائم الذي لستم تعرفونه، هو الذي يأتي بعدي، الذي صار قدامي، الذي لست بمستحق أن أحل سيور حذائه" (يو1: 27) "وينبغي أن ذاك يزيد، وأني أنا أنقص. الذي يأتي من فوق، هو فوق الجميع. الذي يأتي من السماء هو فوق الجميع.." (يو3: 30، 31).

لعل أحدًا يسأل: ولماذا لم يوجد الله كل هؤلاء منذ زمن؟ نجيب بأن الله لا يرغم البشر على البر والقداسة. (انظر المزيد عن مثل هذه الموضوعات هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و الكتب الأخرى). إنه ينتظر حتى توجد الآنية المستعدة بكامل إرادتها..

هناك أسباب عديدة جدًا توضح شيئًا من حكمة الرب في الانتظار حتى يأتي ملء الزمان. أوضحها هو إعداد العالم كله وتهيئته لقبول فكرة التجسد وفكرة الفداء...

وأخيرًا، عندما كمل كل شيء "لما جاء ملء الزمان، أرسل الله ابنه مولودًا من امرأة تحت الناموس، ليفتدي الذين تحت الناموس، لننال التبني" (غل4: 4، 5).