St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   70-Al-Horoub-Al-Roheya
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الحروب الروحية لقداسة البابا شنودة الثالث

52- الخوف من الناس

 

إنها حرب روحية أخري تصيب البعض ممن تضعف نفوسهم، وهي خوف الناس.

وقد لا يخافون الله، مثلما يخافون الناس، ويخشون أذاهم!!

يتصورن في الناس قوة قد تبطش بهم، أو تضيع مستقبلهم، أو تتعبهم وتؤذيهم، أو تخدش سمعتهم، أو تقف في طريق آمالهم... لذلك هم يعملون للناس ألف حساب...

ويستغل الشيطان خوفهم من الناس لكي يلقبهم في المقل والرياء والنفاق.

يظنون أنهم بتملق الناس يكسبون محبتهم ورضاهم عنهم، أو على الأقل بهذا الرياء يبعدون أذيتهم عنهم. وهكذا ترخص نفوس الناس، ويهبط مستواهم. ولا مانع من أجل إرضاء الناس أن يقولوا عن المر حلوًا، وعن الحلو مرًا، وأن يعادوا من يعاديه هؤلاء، ويصافوا من يصادقوه!!

St-Takla.org         Image: People cutting wood (Camphor trees), from St-Takla.org's 2008 Ethiopia photos صورة: رجال يعملون في قطع الخشب، حطاب، حطابين، قطع شجر الكافور، من صور رحلة موقع الأنبا تكلا لإثيوبيا عام 2008

St-Takla.org Image: People cutting wood (Camphor trees), from St-Takla.org's 2008 Ethiopia photos - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, April-June 2008

صورة في موقع الأنبا تكلا: رجال يعملون في قطع الخشب، حطاب، حطابين، قطع شجر الكافور، من صور رحلة موقع الأنبا تكلا لإثيوبيا عام 2008 - تصوير مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا، إبريل - يونيو 2008

وتضيع المبادئ والقيم في طريق الخوف، بل قد يضيع الإيمان نفسه!! وقد يقع الإنسان في خيانة أحبائه خوفًا.

وينسى قول الكتاب: "ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس" (أع5: 29) وينسي أيضًا قول الوحي الإلهي: " مبرئ المذنب، ومذنب البريء، كلاهما مكرهة للرب" (أم17: 15). ويصبح كل ما يشغل هذا الخائف هو كيف ينجو أيًا كانت الوسيلة أو متعبة للضمير.

وفي الخوف، وفي صغر النفس، لا يذكر إلا تلك العبارات...

أرضهم، مادمت في أرضهم.

ودارهم، ما دمت في دراهم. وحيهم، مادمت في حيهم.

يفعل ما يفعلون، يقول ما يقولون، ولا مانع من أن يتقلب مع الجو.

إن الخوف يجرفه مع التيار فيسيره الخوف وليس الضمير.

وقد تعاتب هذا الإنسان، وتذكره بالمبادئ الروحية، فيقول لك: [ماذا أفعل؟ حياتي في يد هؤلاء]! فإذا قلت له: بل حياتك في يد الله وحده تكون كمن يتكلم كلامًا نظريًا بعيدًا عن الواقع والحياة العملية.

حقًا، ما أكثر الذين حطمهم الشيطان بالخوف. (انظر المزيد عن مثل هذه الموضوعات هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). وكان إيمانهم القلبي أقل بكثير من المخاوف الخارجية.

وكثيرون عبدوا البشر وليس الله. لا بسبب خوفهم من الأذى فحسب، إنما أيضًا لخوفهم من أن تضيع شهوات لهم أو مكاسب عالمية، هي في أيدي هؤلاء الناس، يمنحونها أو يمنعونها..! والذي يشتهي يخاف أن يفقد ما يشتهي، فيسير في التيار.

هؤلاء لم يخافوا فقط من رؤسائهم في العمل، أو مصادر المادة بالنسبة إليهم، إنما كذلك مصادر متعتهم!!

وهنا ما أكثر أخطاء الساقطين: محبة المتعة خطأ. والخوف من فقد هذه المتعة خطأ آخر. وتملق من يخافون أن يفقدهم متعتهم خطأ ثالث. واستمرارهم في هذا الخوف، من أجل استمرار المتعة خطأ رابع.. وهكذا دواليك...

وقد يخاف البعض من يخشون أن يكشفوهم في أخطائهم.

فإما أن يعاملوهم بخوف، في مجالات للإرضاء والإسكات. وإما أن يقودهم الشيطان إلى التخلص بجريمة من هؤلاء! كالسارق الذي يقتل من يراه وهو يسرق. وكالزاني الذي يقتل من قد يفضح خطيئته. ولا يكون القاتل في هذه الحالة في مركز القوة، إنما على العكس: في مركز الضعف والخوف..

والناس عمومًا يخافون من هم أقوي منهم.

سواء من هم منهم عقلًا، أو أقوي منهم بطشًا، أو أقدر على الانتقام، أو على تدبير المشاكل.

والخوف من الناس يزيدهم إيذاء.

يشعرون أن الذي أمامهم غير قادر عليهم، فيقدرون هم عليه، أو يستمرون في تخوفهم له. وفي خوفه، يخضع بالأكثر. وفي خضوعه يزداد إيذاء من يخيفونه. والدائرة دور..

وبنفس الطريقة يسلك الشيطان مع الناس. فلينتقل إلى هذه النقطة: الخوف من الشيطان.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/70-Al-Horoub-Al-Roheya/Spiritual-Warfares__052-Fear-People.html