St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   65-Hayat-Al-Tawado3-Wal-Wada3a
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب حياة التواضع والوداعة لقداسة البابا شنودة الثالث

18- وسائل الاتضاع وعلاماته (2)

 

8 الإنسان المتواضع -في انسحاقه- يجعل خطيته أمامه في كل حين.

إنَّها تَذله من الداخل، وتَعصر عينيه بالدموع، وتُزيد من انسحاقه، وتُذكِّره بضعفه. لا ينسى خطاياه مهما غُفرت ومهما محاها له الله! مثلما بكى داود على خطاياه بعد غفرانها، وقال في المزمور الخمسين "خطيتي أمامي في كل حين".. ومثلما ذكر بولس الرسول خطاياه. وقال "لست مستحقًا أنْ أُدعى رسولًا، لأني اضطهدت كنيسة الله" (1كو9:15).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

9 المتواضع -مهما بلغ من رِفعَة- يشعر باستمرار أنَّه ناقص ومُقصِّر، وأنَّه لم يصل بعد إلى ما ينبغى عليه فعله!

القديس بولس الرسول الذي صعد إلى السماء الثالثة (2كو2:12)، والذي تَعِبَ أكثر من جميع الرسل (1كو10:15). كان يقول "لست أحسب أنَّنى أدركت أو نُلت شيئًا، ولكنِّى أسعى لعلِّى أدرك.." (فى12:3)، هذا الذي خشى الله عليه من كثرة الاستعلانات (2كو7:12).

St-Takla.org         Image: Modern Coptic art: His Holiness Pope Athanasius of Alexandria, icon by Samy Hennes صورة: من الفن القبطي المعاصر، قداسة البابا المعظم الأنبا أثناسيوس بابا السكندري، أيقونة للرسام الفنان سامي حنس

St-Takla.org Image: His Holiness Saint PopeTheophilus and the Serapeum. Gospel book in hand، stands triumphantly atop the Serapeum in 391. The cult image of Serapis، crowned with the modius، is visible within the temple at the bottom. Marginal illustration from a chronicle written in Alexandria in the early fifth century، thus providing a nearly contemporary portrait of Theophilus

صورة في موقع الأنبا تكلا: قداسة البابا المعظم القديس الأنبا ثيؤفيلوس بابا الإسكندرية الثالث والعشرون مه سيراف، والإنجيل المقدس في يده، ويقف ظافرًا بجانب السيرافيم - الصورة ترجع إلى سنة 391 تقريبًا في معبد السيرابيس، ويوجد صور توضيحية جانبية تعود إلى أوائل القرن الخامس الميلادي، مما يوضح أن هذه الصورة هي صورة معاصرة في ذلك الحين تقريبًا للبابا ثيوفيلس السكندري

والقديس أرسانيوس العظيم، الذي كان يقضى الليل كله في الصلاة، والذي كان رجل وحدة وصمت أكثر من الجميع، والذي تساقطت رموش عينيه من كثرة البكاء، والذي كان القديسون يطلبون بركته، وقد أتاه البابا ثاوفيلس يطلب كلمة منفعة.. أرسانيوس هذا: ما كان يشعر أنَّه بدأ الطريق الرهباني بعد! بل كان يُصلى "هبني يا رب أنْ أبدأ"!

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

10 الإنسان المتواضع لا يتحدث عن نفسه حديثًا يجلب المديح.

نفسه هذه التي يلومها باستمرار ويعرف نقائصها، من غير المعقول أنْ يتحدث عن مواقف عظيمة لها تجلب المديح! إنَّ الفريسي لم يتبرر أمام الله، لمَّا وقف في الهيكل يتحدث عن فضائله أمام الله في صلاته! (لو12:18).

لذلك فإنني أتعجب من إنسان حديث العهد بالتوبة، يدعوه البعض أنْ يقف على منبر كنيسة أو جمعية، ليحكى اختباراته للناس حتى ينتفعوا بها روحيًا..! فيقف ويحكى كلامًا يُمدح عليه!

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

11 إنْ كان الحديث عن النفس يُفسح مجالًا للقدوة، فالإنسان المتواضع لا يجعل نفسه قدوة لغيره.

إنَّه يقول لنفسه "مَنْ أنا حتى أكون قدوة لغيري؟! أنا الذي وقعت في كذا وكذا من السقطات!". وإنْ كانت القدوة في التوبة والرجوع إلى الله، فأنا لم أتُب بعد. وما زلت في الموازين إلى فوق. وفي كل يوم أسقط..

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

12 المتواضع يشعر بتفاهة الكبرياء وخطورتها وتفاهة المجد الباطل.

فما قيمة المديح الذي يأتيه من الناس؟! ما بطلانه وما فائدته! بل كم هي أضراره الكثيرة التي تُخرِّب النفس..! باطلة كل أمجاد الدنيا وتافهة! "الكل باطل وقبض الريح" (جا14:1)، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. ليس شيء من هذه الأمجاد ثابتًا، ولا دائمًا، ولا نافعًا. ولا شيء منها يصحب الإنسان في أبديته، أو يشفع فيه أمام الله..

إنَّ النفس الصغيرة هي التي تفرح بإعجاب الناس ومديحهم.

وكلَّما كَبُرت النفس ورَجعَت إلى صورتها الإلهية، لا يُبهرها مطلقًا أي شيء من أمجاد العالم ومن مديح الناس.. وبخاصة إذا كان ما يقوله الناس عكس ما يعرفه الإنسان عن نفسه، وعكس ما يشعر به في داخله.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

13 لذلك فالإنسان المتواضع يهرب من محبة المديح والكرامة.

لا يشتهى ذلك ولا يسعى إليه. وإنْ أتاه المديح، لا يجعله ينحدر من أُذنيه إلى قلبه. لا يفرح به في داخله، بل يُدرك تمامًا أنَّه غير مستحق له.. ولذلك لا يُصدقه، أو على الأقل لا يتأثر به مهما كان صحيحًا..

وربما يتَّخذ هذا المديح مجالًا لتبكيت نفسه. ويقول في ذاته: لعلَّني قد صرت مُرائيًا إلى هذا الحد، الذي أظهر فيه للناس بغير حقيقتي!

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

14 من صفات المتواضع أنَّه ينسب كل أعماله الطيبة إلى نعمة الله.

إنَّه يُرجع الفضل إلى الله في كل خير يفعله. يقول مع القديس بولس الرسول "لا أنا، بل نعمة الله العاملة معي" (1كو10:15) ويتذكَّر قول الرب "بدوني لا تقدرون أنْ تعملوا شيئًا" (يو5:15). وهكذا يُحوِّل حديث المديح إلى الله ونعمته وعمله. وإنْ حُورِب من الداخل بأنَّه قد فعل شيئًا، يقول لنفسه "بنعمة الله أنا ما أنا" (1كو10:15).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/65-Hayat-Al-Tawado3-Wal-Wada3a/Life-of-Humility-and-Meekness-018-Ways-2.html