St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   50-Hayat-El-Touba-Wal-Nakawa
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب حياة التوبة والنقاوة لقداسة البابا شنودة الثالث

 124- لا تستبق الغضب بعد توبتك

 

1- إنسان. قبل أن يعرف المسيح كان غضوبا.. ثم تاب. ولكنه استبقى معه الغضب!

قبل أن يتوب، وقبل أن يدخل في حياة لخدمة، كان يغضب، ويحتد، ويعلو صوته، ويشتم، ويتشاجر.. ثم تاب، استبقى الكنعانيين في الأرض. ترك معه هذه الطباع كما هي وتراه في الخدمة، وعلم الرغم من مسئولياته الكثيرة فيها، يثور ويضج ويحتد، ويأمر وينهى بصوت عال، ويشعل الجو نار

St-Takla.org         Rembrandt van Rijn 1606-1669, Harmensz, Netherlands - One of the artist's earliest prints belongs to a series of etchings in which he portrayed himself with a range of extreme facial expressions. Here he has depicted himself in an angry mood. He appears to have turned his head with sudden violence, giving the picture a sense of spontaneity. Rembrandt s face is partly shaded. His unkempt hair and swarthy fur coat accentuate the dark look on his face صورة: للفنان رامبران فان ريجين، لوحة لنفسه وهو غاضب - حفر قوالب - 1630

St-Takla.org Image: Rembrandt van Rijn 1606-1669, Harmensz, Netherlands - One of the artist's earliest prints belongs to a series of etchings in which he portrayed himself with a range of extreme facial expressions. Here he has depicted himself in an angry mood. He appears to have turned his head with sudden violence, giving the picture a sense of spontaneity. Rembrandt s face is partly shaded. His unkempt hair and swarthy fur coat accentuate the dark look on his face

صورة في موقع الأنبا تكلا: للفنان رامبران فان ريجين، لوحة لنفسه وهو غاضب - حفر قوالب - 1630

وتعاتبه على غضبه، فيقول لك إنه الغضب المقدس..! أنا أغضب من أجل الله وحقوقه! وأثور من أجل إصلاح الأوضاع الخاطئة.. من أجل الوصية.. من أجل أن أعلمهم ماذا ينبغي أن يكون!

وفى الحقيقة إنه يثور، لأنه عاجز عن مقاومة الغضب داخله.

وفى الحقيقة ليس هذا غضبا مقدسا، لأنه ضد الوصية التي تقول "المحبة تتأنى وتترفق ولا تحتد" (1كو 13: 4، 5). وضد الوصية التي تقول "غضب الإنسان لا يصنع بر الله" (يع 1: 20). وأيضًا ضد الوصية التي تقول "ليرفع من بينكم كل مرارة وسخط وغضب وصياح.. وكونوا لطفاء بعضكم نحو بعض" (أف 4: 31، 32).

و الغضب المقدس يجب أن يكون مقدسا في وسيلته أيضًا.

 وليس فقط في هدفه وغرضه. فالذي يثور بهذا الشكل يدل على أن أعصابه ليست سليمة، ويعطى قدوة سيئة ومظهرًا غير مشرف للخدمة، ويدل على عدم نقاوة في الأسلوب وفي طريقة التعامل..

وكل ما في الأمر أن هذا الشخص استبقى معه بعض طباع رديئة وأراد أن يسبغ عليها صورة مقدسة، ويستخدمها بنفس أخطائها داخل الكنيسة. وأصبحت توبته وخدمته معثرة، وهي كمن يضع رقعة جديدة على ثوبه العتيق (متى 9: 16). وكان الأولى به أن يترك كل الغضب القديم بكل صوره. وهنا يسأل: وهل لا أدافع عن الحق؟ فنجيبه:

إذا أراد الله أن يعطيك غضبًا مقدسًا للدفاع عن الحق، فسيكون غضبا آخر مختلفا في الجوهر والصورة والأداء والتعبير.

سيكون غضبا روحيا، غير غضبك العلماني هذا. تغضب فيه ولا تخطئ (مز 4).

لقد دافعت أبيجايل عن الحق لما كلمت داود، ولكن في أسلوب رقيق ومؤدب وحكيم (1صم 25). والسيد المسيح كشف للمرأة السامرية أخطاءها، ولكن بأسلوب روحي غير جارح (يو 4). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). وأولاد الله دائما يعبرون عن احتجاجهم على الخطأ بطريقة روحية ليس فيها صخب ولا ضوضاء ولا نرفزة، كل هذه الأمور التي من بقايا الكنعانيين في الأرض.

المشكلة هنا، هي أن المقاييس الروحية غير سليمة.

عن المقاييس التي تجيز هذا الغضب الخاطئ، وتعتبره مقدسًا من أجل الله، لا شك أنها مقاييس غير سليمة، أو هي مجرد تبرير لوجود خطية قديمة لم يتطهر منها القلب بعد، ولا تتفق مع حياة التوبة، ولا مع ما يليق بالتوبة من تواضع وانسحاق.. ويمكن أن تتطور حتى تتلف روحيات الإنسان كلها، وكأنه لم يتب.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/50-Hayat-El-Touba-Wal-Nakawa/Life-of-Repentance-and-Purity-124-Anger.html