St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   50-Hayat-El-Touba-Wal-Nakawa
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب حياة التوبة والنقاوة لقداسة البابا شنودة الثالث

 111- الحرارة الروحية

 

إنَّ التوبة حرارة تسرى في الإنسان، تشعله بالرغبة في تغيير حياته إلى أفضل. وصدق الشيخ الروحاني في قوله عن التوبة "كل مَنْ وُلد منها، أنبتت له أجنحة من نار، ومع الروحانيين يطير إلى العلاء"..

والتوبة تلد داخل القلب محبة جبارة نحو الله.

لأنَّنا كلما تأملنا في الحمل الثقيل الذي رفعه عنا، وحمله عنا. وكلما نتأمل في بشاعة الخطايا الكثيرة والمريرة التي غفرها لنا.. حينئذ تزداد محبتنا له بالأكثر. مثل تلك المرأة الخاطئة التي بللت قدميه بدموعها، وقال عنها إنَّها أحبت كثيرًا، لأنَّه غفر لها الكثير (لو 7). إنَّ الخطاة الذين يشعرون بثقل خطاياهم ومغفرة الرب لها، هم الذين يحبون الله بالأكثر، وهم الذين يفهمون عمق الصليب وعمق الفداء.

St-Takla.org         Image: An ancient icon of Saint Mary of Egypt (St. Mariam El Kepteya, El Masreya) صورة: أيقونة أثرية تصور القديسة مريم القبطية المصرية

St-Takla.org Image: An ancient icon of Saint Mary of Egypt (St. Mariam El Kepteya, El Masreya)

صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة أثرية تصور القديسة مريم القبطية المصرية

وفى هذا الحب يكون مستعدًا لبذل نفسه من أجل الله.

تملكه حرارة عجيبة، تدفعه إلى قدام بشدة.. هذا الدفع الذي حوّل كثيرين من الخطاة إلى قديسين، مثل بيلاجية ومريم القبطية وأوغسطينوس.

هؤلاء هم الذين تابوا، وشعروا بلذة هذه الحياة، ونموا فيها.

مشكلة كثيرين إنَّهم يفقدون حرارة التوبة التي بدأوا بها.

الحرارة التي كانت تشعل قلبهم بالحب، والتي تدفعهم إلى تعويض كل ما سبق من ضياع في حياتهم.. هذه الحرارة، إنْ لم يحتفظ بها التائب، ويشعلها باستمرار، ما أسهل أنْ يفقدها، ويتطور إلى الفتور، وربما تبرد مشاعره بعد أنْ ينسى خطاياه ويبعد عنها بعض الوقت..!

التائب يشعر أنَّ عينه قد تفتحت على حياة جديدة.

كأنَّ باب الفردوس قد فتح أمامه، ورأى هناك ما لم يره من قبل.. وهذه الحياة الجديدة تجذبه إليها بشدة، حتى أنَّ بعض آباء الاعتراف يخافون على أبنائهم المعترفين من تطرف الاندفاع في تلك الفترة.

وما أكثر الذين ينذرون أنفسهم لله في حرارة توبتهم.

مثل القديسة بيلاجية والقديسة مريم القبطية، وآخرين.

لأنَّ هؤلاء في توبتهم وندمهم على خطيتهم شعروا بزهد في العالم كله، ولم يعد فيه شيء يغريهم بعد أنْ ذاقوا محبة الله.

وفى الحرارة الروحية التي تصاحب التوبة:

يشعر التائب بقوة فيه، ما كانت عنده قبلًا.

كان في خطيته ضعيفًا أمام الشيطان وحروبه، أمَّا في توبته فإن روح الله يعطيه نعمة خاصة، وقوة على حياة التوبة. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). يُذكرنا بالمريض الذي من ضعفه نقلوا له دمًا، فتقوى بهذا الدم الجديد. أو أنَّ الله أعطى هؤلاء التائبين قلوبًا جديدة، يجرى منها دم جديد قوى، مشبع بمحبة الله. فتنطبق عليهم نبوءة أشعياء:

"يُجَدِّدُونَ قُوَّةً. يَرْفَعُونَ أَجْنِحَةً كَالنُّسُورِ.." (أش 31:40).

"يَرْكُضُونَ وَلاَ يَتْعَبُونَ يَمْشُونَ وَلاَ يُعْيُونَ" وقوله أيضًا "يُعْطِي الْمُعْيِيَ قُدْرَةً وَلِعَدِيمِ الْقُوَّةِ يُكَثِّرُ شِدَّةً" (أش 29:40).

أتراك يا أخي لمست هذه القوة في توبتك، وشعرت كيف أنَّ يمين الرب قد انتشلتك إلى حياة النور، وأنَّ الله "يجدد مثل النسر شبابك" (مز 5:103). فتغنى مع داود قائلًا "يمين الرب صنعت قوة، يمين الرب رفعتني. يمين الرب صنعت قوة، فلن أموت بعد بل أحيا" (مز 118). وبهذه القوة تحيا حياة فاضلة.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/50-Hayat-El-Touba-Wal-Nakawa/Life-of-Repentance-and-Purity-111-Heat.html