St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   50-Hayat-El-Touba-Wal-Nakawa
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب حياة التوبة والنقاوة لقداسة البابا شنودة الثالث

26- الخطية فساد للطبيعة البشرية

 

من أجل هذا قيل عن الخطاة أنهم "زاغوا وفسدوا" (مز 14: 3).. إن الإنسان هو صورة الله ومثاله. ولكنه في حالة الخطية لا يكون كذلك يكون قد فسد، وفقد صورة الله.. لذلك أنا لا أوافق ذلك الذي يسقط، فيدافع عن سقوطه قائلًا "هكذا شأن الطبيعة البشرية".. "أنا معذور، طبعي كده"!

St-Takla.org Image: The Creation of Adam is a fresco on the ceiling of the Sistine Chapel, painted by Michelangelo Buonarroti circa 1511, fresco details صورة في موقع الأنبا تكلا: خلق آدم للفنان مايكل أنجلو في كنيسة سيستين (1511)، تفاصيل من الفريسكو

St-Takla.org Image: The Creation of Adam is a fresco on the ceiling of the Sistine Chapel, painted by Michelangelo Buonarroti circa 1511, fresco details

صورة في موقع الأنبا تكلا: خلق آدم للفنان مايكل أنجلو في كنيسة سيستين (1511)، تفاصيل من الفريسكو

كلا، ليست هذه هي الطبيعة البشرية كما خلقها الله الصالح، الذي بعد أن خلق كل شيء، نظر إليه فإذا هو حسن جدًا (تك 1: 31). طبيعتك البشرية يا أخي هي في أصلها صالحة جدًا. إنما أنت تشكو في سقوطك من طبيعتك بعدما فسدت بالخطية.. هذا الفساد هو الذي شكا منه الرسول قائلًا "أما أنا فجسدي مبيع الخطية.. ويحي أن الإنسان الشقي، من ينقذني من جسد هذا الموت" (رو 7: 14، 24).. إن الخطية تتلف طبيعتنا، وتجعل مستواها السامي ينحط..

لذلك فالخطية انحطاط.. تصوروا إنسانًا في مركزه العالي كابن لله يحط نفسه إلي المستوي الذي يصير فيه ابنًا لإبليس.. ويبلغ من الحطة الذي يصير فيه إلي ظلام.. وينسي مركزه العالي، ويعمل كأحد أولاد الناس.. الخاطئ إنسان ينحط في نظر نفسه، وتقل قيمته أو تنعدم في نظر نفسه.. وسأضرب لكم مثالًا: هل يستطيع ابن ملك أن يجلس علي كوم من الزبالة؟ قطعًا لا يستطيع.. كم بالولي إذن ابن الله..؟!

والخاطئ أيضًا لا ينحط فقط في نظر نفسه، وإنما أيضًا في نظرته إلي الناس. مثال ذلك، شاب ينظر إلي أحد الفتيات نظرة شهوانيه.. لا شك انه لو كان ساميًا في تفكيره لقال في نفسه: هذه الفتاه هي هيكل للروح القدس كيف ألمسه أو أنجسه؟! لا يمكنني مطلقًا أن أفسد هيكل الله. لأن "إن كان أحد يفسد هيكل الله، فسيفسده الله لأن هيكل الله مقدس هو"(1 كو 3: 17). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). إنما ينظر الفتي إلي الفتاة بشهوة لأن مستواها قد انحط في نظره.. هذه هي الخطية التي تفسد الطبيعة البشرية، وتحولها من هيكل لله إلي أداة للفساد.. وهي لا تفسد الطبيعة البشرية فحسب. بل تفسد الأرض كلها.. ولذلك قيلا في سفر الرؤيا عن الزانية العظيمة إنها "أفسدت الأرض بزناها (رؤ 19: 2). وماذا عن الخطية أيضًا؟


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/50-Hayat-El-Touba-Wal-Nakawa/Life-of-Repentance-and-Purity-026-Rotten.html