St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   37-Al-Yakaza-Al-Roheya
 

كتب قبطية

كتاب اليقظة الروحية لقداسة البابا شنودة الثالث

26- الخطيئة ومشاعر الخزي

 

قد لا يخجل الخاطئ من خاطئ مثله، يراه في خطيئته أو يشترك معه فيها. ولكنه يخجل جدًا إن عرف بهذه الخطية أحد الأبرار الأنقياء، أو أن رآه أو سمعه.. فكم بالأكثر يكون خجله من الملائكة الذين حوله، وأرواح القديسين وهي تراه! وكذلك كم يكون خجله من أرواح أصدقائه وأقربائه الذين انتقلوا... أين يخفى وجهه من كل هؤلاء، وبخاصة الذين كانوا يحسنون الظن به، والذين كانوا يثقون به وببره وتقواه، ويمتدحونه، ويطلبون صلواته لأجله.. ثم يرون نفسه على حقيقتها في أخطائها...! بل هو يخجل أيضًا من أرواح أعدائه ومعارضيه

ممن كان هو ينتقد أعمالهم ويبدو أفضل منهم. ماذا تراهم يقولون عنه الآن؟!

والخاطئ حين يستيقظ ويتوب، يقول في شعوره بالخزي:

أين أخفى وجهي، يوم تفتح الأسفار، وتكشف الأعمال والأفكار؟!

St-Takla.org Image: Spiritual father, priest, repentance and confession صورة في موقع الأنبا تكلا: أب روحي، كاهن، التوبة و الاعتراف، معترف

St-Takla.org Image: Spiritual father, priest, repentance and confession

صورة في موقع الأنبا تكلا: أب روحي، كاهن، التوبة و الاعتراف، معترف

إن كان خجلي هنا على الأرض يؤلمني، أمام عدد محدود، فكم وكم يكون في اليوم الأخير، أمام الخليقة كلها ... ماذا أفعل بهذا الماضي وسقطاته؟ إن كنت لا أحتمل التعبير على الأرض، فكم يكون العار في اليوم الأخير. ويظل هذا الخزي يتابعه ويؤلمه، إلى أن يفيض الله عليه بعزائه، ويمحو ماضيه... وفي اعترافه بخطئه يستريح.

والخزي من خطاياه، ليس بسبب عقوبتها، بل بسبب بشاعتها...

إن العقوبة تسبب خوفًا لا خجلًا. ويزول هذا الخوف حينما يدرك الإنسان أن التوبة الصادقة تنجيه من العقوبة .. ولكنه يخزى بسبب احتقاره لنفسه في سقوطها. وقد يحتمل الإنسان احتقار الناس له..

ولكن أقسى ما يؤلم، هو أن يحتقر الإنسان ذاته....

وهكذا يشعر بالخزي، ليس فقط أمام الله والناس، وليس فقط أمام الملائكة وأرواح القديسين، وإنما أيضًا يشعر بالخزي أمام نفسه: وهو وحده لا أحد معه. إن ذلك يعصره عصرًا، ويسحقه سحقًا. وكل ذلك نافع له روحيًا.. نافع له في اكتساب فضيلة الاتضاع والانسحاق.

وفى عدم الاعتماد على نفسه في المستقبل بل يعتمد على الله وحده. ونافع له في الاحتراس من الخطية ومن أسبابها....

لذلك إن لم يخجل الإنسان من خطاياه، تخجله الكنيسة....

وقد حدث هذا بالنسبة إلى خاطئ كورنثوس الذي حكم عليه بولس الرسول (1كو 5) وعزلته الكنيسة من شركتها لكي يخجل ويحس ببشاعة خطيته. وقد كان.. حتى كاد يبتلع من الحزن المفرط، وحينئذ عفت عنه الكنيسة (2كو 2: 7، 8) ولعل في قول الرسول (لا تخالطوا ولا تؤاكلوا مثل هذا) (1كو 5: 11)، وقوله (اعزلوا الخبيث من بينك) ( 1كو 5: 13)، ما يحمل معنى روحيا، هو أن يحس هؤلاء ببشاعة سلوكهم، ويستيقظوا، ويشعروا بالخجل والخزي.. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). وكل هذا يقودهم إلى التوبة، وبالتالي إلى المغفرة، والى المصلحة مع الله..

ولعل الاعتراف على الكاهن، وسيلة تساعد على الخجل المقدس.

الاعتراف له أسباب عقيدية وفوائد كثيرة. ولعل من ضمن فوائده أن يشعر المعترف بالخجل وهو يعترف. وذلك لان البعض -لقلة حساسيتهم الروحية- لا يخجلون أمام الله!

ولكنهم إذ يخجلون أمام الكاهن، يدركون كم الخطية بشعة، فيتوبون عنها ويتركوها.

قلنا إن من يستيقظ يقظة روحية حقيقية، لا بد أن يشعر بالخزي والخجل بسبب خطاياه السابقة. وهذا الخزي نافع له ..

غير أن البعض للأسف يهربون من الخجل والخزي....

وبالتالي نقول أنهم لم يستيقظوا بعد يقظة حقيقية....

هذا الذي يخطئ، فيهرب من الاعتراف، ومن الكهنة والمرشدين الروحيين. أو يهرب من المجال الروحي كله، حتى لا يتبكت قدامه. أو هناك من يهرب من خجل خطيئته، بدفاع مختلق يحاول به أن يبرر نفسه، فيضيف إلى خطيته خطايا جديدة بهذا الدفاع أو إنسان يهرب من خزيه أمام نفسه بسبب خطيئته، بأن يغرق نفسه في المشغوليات أو في المتع، حتى لا يخجلوا إلى نفسه فتحاسبه فيخجل..!

يا إخوتي، استفيدوا من الخجل، فهو صديق مخلص، صادق وصريح، ويهدف إلى خلاص أنفسكم...

إن كان الشعور بالخزي هو من علامات اليقظة الروحية، فمن علاماتها أيضًا الدموع، دموع الندم والحزن.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/37-Al-Yakaza-Al-Roheya/The-Spiritual-Wake-26-Feelings-3-Shame-2.html