St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   37-Al-Yakaza-Al-Roheya
 

كتب قبطية

كتاب اليقظة الروحية لقداسة البابا شنودة الثالث

16- الفشل | المذلة | الشماتة

 

فقد يكون الفشل في بعض الأحيان ضربة يسمح بها الله للخاطئ لكي يصحو إلى نفسه. وفي ذلك يقول الرب في سفر التثنية، ضمن حديثه عن لعنات الخطية: (لا تنجح في طرقك، بل لا تكون إلا مظلومًا مغصوبًا كل الأيام وليس مخلص.. بِذارًا كثيرة تخرج إلى الحقل وقليلا تجمع، لأن الجراد يأكله.. يكون لك زيتون في جميع تخومك، وبزيت لا تدهن، لأن زيتونك ينتثر.. ولا تأمن على حياتك. في الصباح تقول يا ليته المساء، وفي المساء تقول يا ليته الصباح) (تث 28: 29-67).

فإن أحس الإنسان أن فشله يرجع إلى عدم رضى الرب عليه وإلى تخلى النعمة عنه، يرجع إلى نفسه.

يحدث ذلك عندما يجد الفشل يلاحقه.. كل باب يطرقه، يجده مغلقا في وجهه! وكل مشروع يبدأ فيه، ينتهي إلى الضياع.. فيدرك أن بركة الرب قد خرجت من حياته، ويفيق لكي يصطلح مع الله، إذ قيل عن الرجل البار إن (كل ما يعمله ينجح فيه) (مز 1) حقًا إن الله بأنواع وطرق شتى، يوقظ الخاطئ من غفلته.

ولعل من أمثلة الفشل والمذلة، ما حدث لشمشون الجبار..

St-Takla.org Image: Despair, painting by Edvard Munch, 1893-4, Oil on canvas, 92 x 72.5 cm, Munch Museum, Oslo صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة اليأس، الفنان إدفارد مونش سنة 1893-4، زيت على قماس بمقاس 92×72.5 سم، محفوظة في متحف مونش، أوزلو

St-Takla.org Image: Despair, painting by Edvard Munch, 1893-4, Oil on canvas, 92 x 72.5 cm, Munch Museum, Oslo

صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة اليأس، الفنان إدفارد مونش سنة 1893-4، زيت على قماس بمقاس 92×72.5 سم، محفوظة في متحف مونش، أوزلو

هذا القديس العظيم، الذي حل عليه روح الرب وصنع به انتصارات عجيبة، لما وجد أن نعمة الله قد فارقته، فضاعت قوته وضاعت هيبته، وأذله أعداؤه، حينئذ ندم على ما فعله واستيقظ، واصطلح مع الله، فأعاد إليه قوته.. وقد ضرب الرب لنا مثلا آخر عن الفشل الذي هو نتيجة لتخلى الرب، والذي يقود إلى اليقظة الروحية، بمثال:

فشل جيش يشوع أمام قرية عاي الصغيرة..

وكان ذلك الفشل المخجل، بعد الانتصار العظيم على أسوار أريحا.. حينئذ أحس يشوع أن هناك خطية وخيانة سببت الفشل. وبدا يوقظ الشعب كله، لكي يعزل الخبيث من وسطه، لترجع بركة الرب إليه. وهكذا انكشف موضوع عخان بن كرمي. وبالتخلص من تلك الخطيئة، رجعت بركة الرب (يش 7) ما أسهل أن ترن في الآذان، خلال مرارة الفشل، عبارة (في وسطك حرام يا إسرائيل) (يش 7: 13)

(فاعزلوا الخبيث من وسطكم) (1كو 5: 13) أصحوا لأنفسكم. استيقظوا لا تمسوا نجسًا. ارجعوا إلى، فأرجع إليكم. وهكذا تكون اليقظة الروحية علاجا للفشل، بالصلح مع الله.

على أن هناك -للأسف الشديد- من يقودهم الفشل إلى مزيد من الخطأ....

هؤلاء بدلا من أن يقودهم الفشل إلى اليقظة فالتوبة، نراهم في الفشل يتضجرون، ويتذمرون ويفقدون أعصابهم، وربما يجدفون على الله أيضًا، ويصفونه بالقسوة والظلم!! والبعض منهم قد يغرقون أنفسهم في ملاذ الجسد، وفي الخمر والمخدرات، لكي ينسوا ما هم فيه من ضيق والبعض قد يلجأ إلى السحر والشعوذة والأرواح، متوهمين أن سبب فشلهم هو ( عمل) من الشيطان..! والله قد يصبر على هؤلاء جميعا، حتى تفشل كل طرقهم البشرية في إنقاذهم من الفشل. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). وبدلا من التجديف على الله، يدخلون معه في عتاب. وحينئذ تستيقظ قلوبهم ويرجعون إلى الله

فإن كنت أيها الأخ تشكو من فشل يتابعك في حياتك، ارجع سريعًا إلى نفسك، وفتش داخلك جيدا، وانزع الخبيث من وسط محلتك، واصطلح مع الله.. وهكذا تعود إليك البركة، فتحيا وتنجح.. إن وجدت كل الأبواب مسدودة أمامك، فارجع إلى الله يفتح ولا أحد يغلق (رؤ 3:7) إن الله يستخدم كل الطرق لإيقاظنا سواء كانت ضيقة أو ضربة، أو مرضًا، أو مذلة، أو فشلا، لكي نصحو إلى أنفسنا

ولكن لماذا ننتظر ضربات الرب لكي نصحو؟! لماذا لا نصحو من الآن؟ ولا نلجئ الله إلى استخدام الشدة معنا!

إن الضيقات التي يسمح بها الله لإيقاظنا، على نوعين: إما ضيقة طبيعية، أي هي نتيجة طبيعية لأخطائنا وخطايانا.. أو هي ضيقة أرسلها الله من نعمته، بنوع من التخلي المؤقت.

وكلاهما للخير إن أحسنا استخدامهما، لنستيقظ ونتوب..

ومن الضيقات التي يسمح بها الرب أحيانا، شماتة الأعداء..

ونلاحظ أن الإنسان ربما يحتمل الضيقة أو الفشل، ولكنه قد لا يحتمل فرح أعدائه في ضيقته وشماتهم بما أصابه من فشل أو سقوط. وفي ذلك قال أحد الشعراء:

كل المصائب قد تمر على الفتى         فتهون غير شماتة الأعداء

وإذ يتألم الإنسان من شماتة الأعداء، يجد أنه تلقائيا يرجع إلى الله، ليصطلح معه ويقول له (.. لا تُشَمِّت بي أعدائي) (مز 24)، (الذين يحزنونني يتهللون إن أنا سقطت) (مز 12) إن شماتة الأعداء قاسية، ومن قسوتها أيقظت كثيرين..

ولعل من الذين أيقظتهم شماتة العدو، القديس يعقوب المجاهد..

هزا هذا القديس بالشيطان، وأراد الشيطان أن ينتقم لنفسه بإسقاط القديس. وهكذا دبر له حيلة ماكرة، استطاع بها أن يسقط القديس أخيرًا في خطية الزنا. ثم أسقطه في الكذب لكي يغطى على هذا الزنا، ثم جعله يخلف كذبا لعله يثبت ما ذكره من كذب. وبعد هذا السقوط الثلاثي ظهر الشيطان للقديس، وهزأ به في سقوطه، ومضى ضاحكًا فرحًا. وهذه الشماتة من الشيطان جعلت القديس يعقوب يستيقظ من سقطته، ويصحو لنفسه، ويقدم توبة عجيبة، حبس نفسه في مقبرة لمدة 17 سنة في بكاء ودموع، وهو يقول لنفسه إنه لا يستحق أن يرى الناس ولا يرى النور.. إلى أن تحنن الله عليه أخيرا، واظهر له بمعجزة أنه قد قبل توبته. إن الله يعين الخاطئ على اليقظة الروحية إما بعوامل داخلية، داخل قلبه، أو بعوامل خارجية لعل من تدخل القديسين.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/37-Al-Yakaza-Al-Roheya/The-Spiritual-Wake-16-Motives-5-Failing.html