St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   31-Lahout-Mokaran-1
 

كتب قبطية

كتاب اللاهوت المقارن (1) لقداسة البابا شنودة الثالث

16- أهمية الماء ورموزه في المعمودية

 

وفي هذا المجال أود أن أتحدث عن موضوع هام هو:

أهمية الماء ورموزه:-

وذلك لنفهم لماذا اختير الماء للغسل والولادة الجديدة في سر المعمودية المقدس.. منذ البداية، في قصة الخليقة، والماء له علاقة بالحياة.

St-Takla.org Image: Modern Coptic art of the Samaritan Woman with Jesus Christ, El-Samerya. صورة في موقع الأنبا تكلا: المرأة السامرية مع السيد المسيح، من الفن القبطي المعاصر.

St-Takla.org Image: Modern Coptic art of the Samaritan Woman with Jesus Christ, El-Samerya.

صورة في موقع الأنبا تكلا: المرأة السامرية مع السيد المسيح، من الفن القبطي المعاصر.

يقول الكتاب: "وروح الله يرف على وجه المياه" (تك2:1). ويذكر أيضًا أن الله قال: "لِتَفِض المياه زحافات ذات أنفس حية، وليطر طير.." (تك20:1). وهكذا خرجت الحياة من الماء، ونرَى ربطًا ما بين الماء والحياة وروح الله.

ونقرأ أيضًا أن الله يُشبه ذاته بالماء. فيقول في تبكيته للشعب: "تركوني أنا ينبوع المياه الحي، لينقروا لأنفسهم آبارًا مشققة" (إر13:2). وكما ذُكر هذا في العهد القديم ذُكِر نفس المعنى في العهد الجديد في قول السيد المسيح له المجد: "من آمن بي -كما قال الكتاب- تجري من بطنه أنهار ماء حي. قال عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه" (يو7: 38، 39).

ويشبه هذا قول السيد المسيح عن نفسه أنه المعطي الماء الحي في حديثه مع المرأة السامرية عن الماء الحي، إذ يقول: "بل الماء الذي أعطيه يصير فيه ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية" (يو4 10-14). الماء إذًا يرمز إلى الحياة، وأحيانًا إلى الروح القدس نفسه (اقرأ مقالًا آخر عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). وما أجمل قول الوحي الإلهي في المزمور الأول عن الرجل البار إنه: "يكون كشجرة مغروسة على مجاري المياه تعطي ثمرها في حينه" (مز3:1) أي ثمر الروح. ويعوزنا الوقت أن نربط بين الماء والحياة والروح القدس في الكتاب المقدس. الذي يستمر من أول سفر التكوين (تك 3:1). إلى آخر سفر الرؤيا "أنا أعطي العطشان ينبوع ماء الحياة مجانًا" (رؤ6:21) "وَأَرَانِي نَهْرًا صَافِيًا مِنْ مَاءِ حَيَاةٍ لاَمِعًا كَبَلُّورٍ، خَارِجًا مِنْ عَرْشِ اللهِ وَالْخَرُوفِ" (رؤ1:22).

"مَن يعطش فليأت، ومن يرد فليأخذ ماء حياة مجانًا" (رؤ17:22).

وفي عبور البحر الأحمر كان الماء يرمز للحياة والموت معًا. موت الإنسان العبد، وحياة الإنسان الحر، الخارج من الماء.

وفي لقان خميس العهد، كان الماء يرمز إلى التطهير. لذلك قال الرب بعد غسل أرجل تلاميذه قال لهم: "أنتم طاهرون.." (يو10:13). ويقول المرتل في المزمور: "أغسل يدي بالنقاوة".

لعل هذا هو غسل الميلاد بالكلمة، التطهير الذي نناله في حميم الميلاد الجديد. وينطبق عليه في المعمودية قول الرسول للعبرانيين: "مغتسلة أجسادنا بماء نقي" (عب22:10).

ولا أريد أن أترك الحديث عن الماء، دون أن أذكر معجزة عظيمة حدثت وقت صلب المسيح خاصة بالماء والدم.