St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   FreeCopticBooks-020-Father-Tadros-Yaacoub-Malaty  >   009-Al-Filokalia
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الفيلوكاليا، الجزء الأول - القمص تادرس يعقوب ملطي

9- أهمية كتابات أنبا أنطونيوس

 

اختلف الدارسون حول ثقافة القديس أنبا أنطونيوس (251-356م)، فالبعض يرى انه أميّ لا يعرف القراءة أو الكتابة، والآخرون يرون أنه على مستوى رفيع من الثقافة، وأن القديس أثناسيوس الرسولي لم يتتلمذ على يديه في الحياة النسكية فحسب، بل وفي الفكر اللاهوتي.

على أي الأحوال، دعاه البابا أثناسيوس "طبيبًا وهبه الله لمصر". جاءت إليه وفود لا تنقطع من كل أنحاء الدولة الإمبراطورية، من كهنة ونساك وشعب، البعض يطلبون مشورته في أمور معينة، والآخرون يرغبون في مجرد الاقتراب إليه ليتعلموا من صمته، إذ يجدون في شخصه رجاءً جديدًا في حياتهم2. يُحسب أبًا للعائلة الرهبانية في العالم كله، غيّر تاريخ الكنيسة، إذ سحب قلوب كهنة كثيرين وجدوا أبواب القصر الإمبراطوري مفتوحًا أمامهم، ومظاهر الترف بين أياديهم، ليستعذبوا حياة البرية وينشغلوا بالمجد الداخلي الخفي.

سيرته3

إذ سمع الشاب أنطونيوس كلمات السيد المسيح في الكنيسة: "إن أردت أن تكون كاملًا فاذهب وبع كل مالك ووزعه على الفقراء وتعال اتبعني" خرج ليتمم الوصية حرفيًا، ممارسًا الحياة النسكية على ضفاف النيل.

St-Takla.org Image: Saint Anthony the Egyptian, Father of All Monks. صورة في موقع الأنبا تكلا: القديس الأنبا أنطونيوس المصري، أب جميع الرهبان.

St-Takla.org Image: Saint Anthony the Egyptian, Father of All Monks.

صورة في موقع الأنبا تكلا: القديس الأنبا أنطونيوس المصري، أب جميع الرهبان.

بعد 15 عامًا انطلق إلى البرية الداخلية وسكن في مغارة على جبل القلزم، شمال غربي البحر الأحمر، حيث قضى 20 عامًا في حياة الوحدة... لكن سرعان ما التف حوله الكثيرون يمارسون حياة الوحدة متمثلين به، ومسترشدين بنصائحه.

تنيح سنة 356م، وقد بلغ 105 عامًا، وكان في كامل صحته.

حكمته

دعاه القديس أثناسيوس "رجل الحكمة الإلهية" ورجل النعمة والتهذيب.

إذ كان البعض يتعجب لحكمته بالرغم من عدم معرفته القراءة والكتابة. كان يقول:"حسنًا، ماذا تقولون؟ أيهما جاء أولًا: العقل أم حروف الكتابة؟ وأيهما علة الآخر العقل علة الحرف؟ أم الحرف علة العقل؟ فإذ يجيبون أن العقل هو أولًا، وأنه مصدر الحروف، يقول: "من كان له عقل سليم فلا يحتاج إلى حروف! 5

جاء في "تاريخ الكنيسة" لسقراط أن الفلاسفة سألوا القديس أنطونيوس عن حياته كيف يمارسها دون تعزية الكتب، فأجابهم:"كتابي أيها الفلاسفة هو الطبيعة، ففيها أقرأ لغة الله6".

يقول البابا أثناسيوس: "اقتنى أنطونيوس الشهرة لا من كتابات، ولا من حكمة عالمية، ولا من أي فن، إنما من خدمته لله 7".

أهمية كتاباته

إن كانت الكتابات المنسوبة إليه بأكملها له، أو جزء منها لأحد تلاميذه، فإنها بلاشك تكشف عن روح الحركة الرهبانية الكنسية في بدء انطلاقها.

إن كانت بعض الكتابات الرهبانية خاصة ما ورد في Apophthegmata Patrum قد اهتمت بالجانب النسكي، خاصة الذي مارسه الآباء في أواخر جهادهم، متجاهلين الحديث عن الجوانب الأخرى بكونها أمورًا روحية طبيعية لا تحتاج إلى تسجيل... فإن كتابات القديس أنبا أنطونيوس أوضحت الفكر الرهباني كفكر إنجيلي حيّ، يقوم على عمل الروح القدس الناري في تقديس الإنسان بكليته: جسدًا وروحًا، متى كان جادًا في جهاده الروحي، متجاوبًا مع عمل النعمة الإلهية المجانية.

1. يسجل لنا مؤسس نظام الوحدة نظرته الرهبانية الحية، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. إنها ليست وحدة انعزال عن البشرية، بل اتحاد مع الله محب البشر... يحمل الراهب الحب لكل البشرية في وحدته وسكونه 8.

فمن كلماته:

[حياتنا وموتنا هما مع قريبنا، فإن ربحنا قريبنا نربح الله، وإن أعثرنا قريبنا نخطئ ضد المسيح.

جميعنا أعضاء بعضنا لبعض، جسد المسيح... إن تألم عضو تتحرك معه وتتألم كل الأعضاء.

لذلك يلزمنا أن نحب بعضنا الآخر. فمن يحب قريبه يحب الله، ومن يحب الله يحب نفسه.]

2. يقدم لنا كمؤسس لنظام الوحدة نظرته المقدسة للجسد، مع تحذيرنا من شهواته.

[عندما يكون الجسد مبتورًا تشاركه النفس آلامه، وعندما يكون قويًا وسليمًا تفرح معه النفس (إذ تستطيع النفس أن تصلى وتتعبد لله...)]

[أحزن البعض أجسادهم بالنسك، وبسبب عدم التمييز هم بعيدون عن الله.]

3. المعرفة في فكره ليست أمرًا عقلانيًا بحتًا، لكنها خبرة معاشة بروح الله العامل فينا... هذا ما كرره كثيرًا في رسائله لأبنائه الرهبان.

وإني أتركك مع ما ورد في الفيلوكاليا من كتابات القديس لكي تتلمس مفاهيمه الروحية واللاهوتية العميقة بأسلوب بسيط عذب.

_______

1. من وضع المعرب.

2- Derwas J. Chitty: The Letters of Saint Antony the Great, Oxford, 1975, p. v.

3. المؤلف: قاموس آباء الكنيسة وقديسيها، 1985، حرف ا، ص 527 الخ.

4- Vita Antonii

5- J. Quasten: Patrology, vol. 5, p. 149.

6- Socrates: H.E. 4:23.

7- Vita Antonii 93.

8. راجع: قاموس آباء الكنيسة وقديسيها، ص7-18.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-020-Father-Tadros-Yaacoub-Malaty/009-Al-Filokalia/Philokalia-I-009-Antonios-Importance.html