St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   FreeCopticBooks-020-Father-Tadros-Yaacoub-Malaty  >   005-Al-3eza-3ala-Al-Gabal
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الموعظة على الجبل للقديس أغسطينوس - القمص تادرس يعقوب ملطي

83- الفرق بين الانتقام والتأديب

 

St-Takla.org Image: Detail of stained glass window created by Louis Comfort Tiffany in Arlington Street

St-Takla.org Image: Detail of stained glass window created by Louis Comfort Tiffany in Arlington Street Church (Boston, Massachusetts) depicting the Sermon on the Mount, photo by John Stephen Dwyer.

صورة في موقع الأنبا تكلا: تفاصيل من لوحة زجاج معشق عمل الفنان لويس كومفورت تيفاتي في كنيسة شارع أرلينجتون (بوسطن، ماساتشوسيتس، أمريكا) تصور العظة على الجبل، تصوير جون ستيفن ديور.

لا يعني ما سبق ذكره أننا نتنحى عن توقيع التأديب، كوسيلة التهذيب، وذلك كما تمليه المحبة نفسها، على أن توقيع التأديب لا يمنع من كون الإنسان مستعدًا لاحتمال أضرارًا أكثر ممن يؤدبه. ولكن لا يستطيع الإنسان ذلك ما لم يكن قد تغلب على الكراهية التي تدفع للانتقام، وهذه الغلبة لا تكون إلا بالمحبة الشديدة. فنحن لا نخاف أن يكره الأب ابنه الصغير عندما يؤدبه كي لا يخطئ مرة أخرى.

إن كمال المحبة يظهر لنا في الله الآب نفسه الذي نقتدي به، عندما قال فيما بعد ذلك "أَحِبُّوا أعداءَكم... أحسنوا إلى مُبغِضيكم. وصلوا لأجل الذين يسيئُون إليكم" (مت44:5).

ومع هذا فقد قيل عنه بالرسول "لأن الذي يحبُّهُ الربُّ يُؤَدّبهُ ويجلد كل ابن يقبلهُ" (عب6:12). يقول الرب أيضًا "وأمَّا ذلك العبد الذي يعلم إرادة سيدهِ ولا يستعدُّ ولا يفعل بحسب إرادتهِ فيُضرَب كثيرًا. ولكن الذي لا يعلم ويفعل ما يستحقُّ ضرباتٍ يُضرَب قليلًا" (لو47:12، 48). لذلك فمن أعطي له سلطان التأديب، فليؤدب بحسب النظام الطبيعي، بنفس الإرادة الصالحة التي للأب نحو ابنه الصغير الذي لا يمكن أن يكرهه.

وإنه لمن الخطأ أن يترك الخاطئ بدون تأديب، فمن يؤدب بمحبة لا يقصد جعل الخاطئ بائسًا، بل يرغب في إسعاده بالتأديب، ولكن على المؤدب أن يكون مستعدًا لاحتمال شرورًا أكثر من الشخص الذي يؤدبه، سواء أكان في سلطانه أم يمنعه من ذلك أو ليس في سلطانه ذلك.

لقد استخدم بعض الآباء القديسين أحيانًا عقوبة الموت في الحكم على البشر، ومع ذلك فهم يعرفون جيدًا أن الموت (الذي يفصل الروح عن الجسد) ليس بعقاب، ولكن لأن الكثيرين يشعرون بخوف من الموت، لذلك استخدمت عقوبة الموت لتخويف الخطاة. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام المقالات والكتب الأخرى). والحقيقة أن الموت لا يضر من يؤدب به، إنما الذي يجلب الضرر هي تلك الخطية التي تتزايد ببقاء الخطاة أحياء في الجسد.

إن استخدام الآباء للسلطان الإلهي في الحكم بالموت على الخطاة لم يكن بتهور بل كان بحكمة. فحكم إيليا النبي بالموت على كثيرين من الخطاة سواء بالقتل أو بطلبه نارًا من السماء لإبادتهم (أنظر 1مل40:18؛ 2مل10:1)، هذا الحكم إنما حدث بروح المحبة لخير البشرية ونفع المؤمنين.

لذلك عندما طلب التلاميذ من السيد المسيح نفس الطلب، أن تنزل نار من السماء على أهل السامرة الذين لم يقبلوا السيد المسيح متمثلين بإيليا النبي، لم ينقد الرب ما صنع النبي، بل انتهر جهل التلاميذ، موبخًا معرفتهم البدائية برسالة المسيح الخلاصية، موضحًا لهم أنهم بذلك لا يرغبون في التهذيب بمحبة، بل يرغبون في الانتقام بكراهية (لو52:9-56). وبعد ما علمهم الرب عن محبة القريب كالنفس، وبعد ما حل الروح القدس عليهم في يوم الخمسين، لم يعودوا بعد يطلبون مثل هذه الأمور الانتقامية، بل أصبحت هذه الطلبات نادرة جدًا في العهد الجديد (حنانيا وسفيرة) إذا ما قورنت بالعهد القديم. إن العلاقة بين الله والإنسان في العهد القديم، كالعلاقة بين السيد والعبد، تقوم على الخوف. أما في العهد الجديد، فلم نصبح بعد عبيدًا بل أبناء إذ قد تحررت نفوسنا من عبودية الخوف بالمحبة الإلهية.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-020-Father-Tadros-Yaacoub-Malaty/005-Al-3eza-3ala-Al-Gabal/Sermon-on-the-Mount-083-Revenge.html

تقصير الرابط:
tak.la/47m7afc