St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   FreeCopticBooks-020-Father-Tadros-Yaacoub-Malaty  >   002-Saint-Paul-Chrysostom
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب في مديح القديس بولس - القديس يوحنا ذهبي الفم - القمص تادرس يعقوب ملطي

41- بولس وطبيعة الضعفات البشرية

 

لا يجب التوبيخ على الخوف من الضربات، ولكن ما يُلام فعلًا هو ارتكاب الخطية بسبب الخوف من الضربات. فالذي يخاف بدون اضطراب وفزع من الصراع يستحق الإعجاب أكثر من الذي لا يخاف مطلقًا، لأن ذلك يكشف عن قوة إرادته كدليل واضح. الخوف من الضربات أمر طبيعي، ولكن رفض الخطية الناتجة عن الخوف هو انتصار حقيقي للإرادة على ضعف الطبيعة البشرية، الحزن في حد ذاته لا يُلام، ولكن أن نجدف على اسم الله بسبب الحزن خطية يجب التوبيخ عليها.

لو قلت أن بولس لم يحمل طبيعة جسدنا لاعترضتم بوجه حق على الضعفات البشرية فيه لإثبات عدم صحة كلامي. ولكن لو قلت بل أكدت أنه إنسان مثلنا وليس أفضل منا في الطبيعة ولكنه أسمى في قوة الإرادة فقط فإن كل اعتراضاتكم بلا جدوى أو بالأحرى تتحول لصالح بولس، لأنه بذلك تثبت كيف انتصر على الطبيعة بالرغم من كل الضعفات البشرية. وبالإضافة إلى مدحه فإننا نُسكت شفاه من يعيبون فيه، ملتمسين لأنفسهم عذر ضعف الطبيعة البشرية، ونحثهم على ممارسة تقوية الإرادة.

St-Takla.org Image: The Apostle, and the Letters - Coptic icon by Tasone Sawsan. صورة في موقع الأنبا تكلا: الرسول والرسائل - أيقونة قبطية رسم تاسوني سوسن.

St-Takla.org Image: The Apostle, and the Letters - Coptic icon by Tasone Sawsan.

صورة في موقع الأنبا تكلا: الرسول والرسائل - أيقونة قبطية رسم تاسوني سوسن.

ربما تعترض أنه في بعض الأحيان خاف من الموت، وهذا أيضًا شيء طبيعي جدًا. "فإننا نحن الذين في الخيمة نئن مثقلين" (2 كو 4:5) وأيضًا: "نحن أنفسنا أيضًا نئن في أنفسنا" (رو 23:8). نرى كيف أنه وازن بين ضعف الطبيعة وقوة الإرادة، فكثير من الشهداء وهم في طريقهم للاستشهاد امتلأوا من الخوف ارتعدوا، ولكن هذا هو الذي جعلهم متميزين: حقيقة أنهم خافوا الموت، وبالرغم من ذلك تقدموا لملاقاته من أجل المسيح، وهكذا أيضًا بولس... بالرغم من أنه ارتعد أمام الموت إلا أنه اشتاق أن يفنى ويضمحل.

لم يكن هو وحدة فقط هكذا بل أن رئيس الرسول (؟) نفسه مرارًا أنه مستعد للتخلي عن حياته بالرغم من خوفه من الموت (مت35:26) واسمع كلمات المسيح له بهذا الصدد: "متى شخت فإنك تمد يديك وآخر يمنطقك ويحملك حيث لا تشاء". (يو 18:21) بمعنى ضعف الطبيعة وليس الإرادة.تثبت الطبيعة ضعافتها بالرغم عنا ولا يمكننا نزع هذا الضعف مهما اشتاقت نفوسنا لذلك أو حاولنا باجتهاد. لا يمكن لومنا على مثل هذا الضعف على العكس نستخرج (نستنتج) المدح. كيف نوبخ الخوف من الموت؟ أليس من الحسن الامتناع أن ارتكاب أي خطية بسبب الخوف؟ لا شيء يستحق اللوم بسبب ضعف الطبيعة ولكن نلام في الاستلام لتلك الضعفات، فتقديرنا لهذا الرجل وعظمته لأنه تغلب على ضعف الطبيعة بقوة الإرادة، وبالتالي كشف عن أهمية الإرادة القوية ويسكت هؤلاء النقاد القائلين: لماذا لم نخلق صالحين بالطبيعة؟ فأي فرق يوجد لو صرنا بالطبيعة ما نستطيع تحقيقه بواسطة الإرادة الحرة؟ في الحقيقة أنه من الأفضل أن نصير صالحين بالاجتهاد أفضل عن الطبيعة لأن هذا يجلب لنا مكافآت أعظم ومجد أفضل.

ماذا لو كانت الطبيعة قوية؟ لو أردنا لاكتسبت في قوتها مساندة قوة الإرادة ألم نرى أجساد الشهداء التي تمزقت بالسيوف، خضعت أجسادهم للحديد ولكن إرادتهم أبت أن تُسحق.

قل لي: ألم ترَ في إبراهيم انتصار الإرادة على الجسد (تك 22) حينما أمر بتقديم ابنه ذبيحة؟ فكانت إرادته أقوى من ارتباطاته الطبيعية. ألم ترى نفس الشيء يحدث للفتية الثلاثة؟ (دا3) ألم تسمع عن المثل المشهور: "الإرادة بالتدريب تصبح طبيعة ثانية"؟ بل أقول أنها طبيعة "أولى" كما أثبت من ملاحظاتي السابقة.

رأيت كيف يمكن أن تقوى الطبيعة وتصمد إذا ما تدربت الإرادة جيدًا وتهذبت وأن الصلاح الناتج عن الإرادة الحرة يكسب مديحًا أكثر من لو ولدنا صالحين فالصلاح الذي تم إنجازه بحرية هو الصلاح الحقيقي وأنا شخصيًا أحيته حينما يقول:"بل أقمع جسدي وأستعبده" (1 كو 27:9) لأني عرفت أنه اجتهد كثيرًا حتى يقتني تلك الفضائل وبالتالي أنهى أي جدال ممن ألحقوه حول الكسل ظانين أنه اقتنى الفضيلة بسهولة بلا تعب. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). أيضًا حينما يقول: "به قد صلب العالم لي وأنا للعالم" (غلا  14:6) أقدر فيه قوة إرادته. القوة الطبيعية يمكن إنتاجها بواسطة قوة الإرادة لو درسنا كل الفضائل كمثال سنجد أنه صارع بكل ما لديه من قوة الإرادة لتقوية القوى الطبيعية.

تألم عندما ضُرب، ولكن استخف بالضربات مثل الملائكة الذين لا يتألمون، وهذا تراه واضحًا في كلماته التي يمكن تطبيقها على طبيعتنا: "الذي به قد صلب العالم لي وأنا للعالم" (غلا  14:6) وأيضًا: "فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ" (غلا 20:2) فما الذي يقوله عن تركه الجسد: "أُعطيت شوكة في الجسد ملاك الشيطان ليلطمني لئلا ارتفع" (2 كو 7:12) وهذا دليل على أن الألم يمس الجسد فقط.

هذا لا يعني أنها لا تمس الداخل، بل تُرفض بالقوة الأسمى التي للإرادة. وحينما يقول تلك الكلمات الرائعة مثل بهجته بالجلد ومجده في وثقه، فما الذي يعنيه ذلك غير كل ما سبق ذكره حينما يقول: "بل أقمع جسدي وأستعبده حتى بعدما كرزت الآخرين للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضًا" (1 كو 27:9) فهو يتحدث عن ضعف الطبيعة الذي يصل لسمو الإرادة بالطريقة التي سبق ذكرها.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-020-Father-Tadros-Yaacoub-Malaty/002-Saint-Paul-Chrysostom/St-Paul-Zahaby-El-Fam-41-Human.html