St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   FreeCopticBooks-018-Father-Athanasius-Fahmy-George  >   008-Al-Rosol-Al-Athar
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الرسل الأطهار الاثني عشر تلاميذ السيد الرب للقمص أثناسيوس فهمي جورج

3- تكريس الاثني عشر | تلمذتهم ومرافقتهم للرب

 

* كانت عين المعلم عليهم، حتى أنه ميز هؤلاء الاثني عشر عن سائر التلاميذ، قبل أن يرسلهم أمام وجهه قبل صليبه، ثم جدد إرساليتهم بعد قيامته. فهؤلاء هم الخميرة الصغيرة التي ستخمر العالم كله، لهذا جعلهم رفقائه الدائمين يسجلون مواقفه في قلوبهم وعقولهم، ويتبعونه ومنهم من يستند على صدره. يشاهدون معجزاته ويسمعون تعاليمه، وربما يشرح لهم وحدهم ما يغمض عليهم فهمه. وبينما يرونه يصلى كان يعلمهم كيف يصلون حتى لم تعد لهم حياة إلا معه (يا رب ها قد تركنا كل شيء وتبعناك) و(يا رب لمن أسرار ملكوت السموات) وعلاقته بالآب والروح القدس في أحاديث لم يسمعها أولًا إلا هم، قبل أن تتاح لكل من يؤمن من خلال الأناجيل المكتوبة. وجعلهم يعرفون من هو: (أنت هو المسيح ابن الله الحيّ) (مت 16: 15، مر 8:29، لو 9: 20، يو 6:69). وأعطاهم مفاتيح ملكوت السموات، وأن يربطوا ويحلوا على الأرض. حدثهم عن موته وقيامته وأنه سيأتي في مجد أبيه ليدين الأحياء والأموات، وأنهم في مجيئه الثاني سيجلسون على كراسي وينالون مجدهم الحقيقي. سمعوا كلامه انه نور العالم وأنه المحرر وأنه الراعي الصالح وانه الطريق والحق والقيامة والحياة.

* كونوا مجمع الاثني عشر من المدعوين الذين دعاهم الرب فأطاعوه وتركوا كل شيء وتبعوه والتصقوا به (تركوا الشباك والسفن والجباية...) وصاروا مجمع الشهود له (لو 24: 48) (أع 1:8) الذين كشف لهم أسرار الملكوت وقد أعطاهم اسم (رسل) (لو 6:13).

وقد دونت أسماءهم كل اثنين معًا. إذ لم يكن هذا مجرد أسلوب كتابي لكنه جمع الأخ من الأخ والصديق مع الصديق العمل معًا. لذا شبههم أحد الكتاب ببحارة الكنيسة يجلس كل اثنين على مقعد ليقودوها نحو ميناء الأبدية.

St-Takla.org           Image: Jesus calling the Disciples - Fishers of men صورة: دعوة التلاميذ الصيادين - سأجعلكما صيادي الناس

St-Takla.org Image: Jesus calling the Disciples - Fishers of men

صورة في موقع الأنبا تكلا: دعوة التلاميذ الصيادين - سأجعلكما صيادي الناس

* عاشوا معه معاينين كل شيء في ألفة التلمذة، فتشبعت أرواحهم بالنعمة ونطقوا بالروح القدس مسجلين أعماله وأقواله وجميع ما ابتدأ يفعله ويعلم به، إذ أن مجد أعماله وتعاليمه لا نهاية لها. وهو الحيّ الذي يحتل مركز المنارة في كنيسته ولا يزال يعمل ويتكلم ويقدم جسده ودمه الكريمين على مذبحها المقدس.

* علمهم أن يختلوا للصلاة، إذ كان يصلى على انفراد وهم معه، داخلًا بهم معه إلى خلوته لعلهم فيما يروه صلى يستطيعون أن يدركوا علاقته الفريدة مع أبيه. فكانوا معه يعلمهم الصلاة كطريق لشركة الثالوث القدوس، حتى إلى معصرة جثسيماني. وكشف لهم عن ذاته سرًا حتى لا يعثروا، وأرادهم أن يصمتوا ولا يعلنوا عن شخصه إلا بعد أن يكمل العمل الذي جاء ليتممه.

* تعلموا منه سر الصلاة وصاروا عابدين حقيقيين عندما رأوه كنموذج ومثال يقضى الليل كله في الصلاة، لذا بصلواتهم مجدوا اسمه وبشروا بسره كمعلم العالم وقت أن كانوا في الجسد، ثم بعد انتقالهم إلى المنازل العلوية ومازالوا يتحدثون إلينا عنه بواسطة البشائر التي سجلوها مسوقين من الروح القدس.

* عندما سألوه: يا رب أين تمكث؟ أجابهم الرب (تعالوا وانتظروا) وهكذا ذهبوا ونظروا وساروا معه تاركين كل شيء حاسبين كل الأشياء نفاية، لذا أظهر لهم مجده. فأمن على يديهم كثيرون وملئوا العالم كله دهشة ولم يعوزهم شيء.

* قال لهم الرب، فيما هو يتلمذهم له، بأن كثيرين من غير جنسهم، بل من العشارين والزواني، وسيأتون من المشارق والمغارب ويتكئون في ملكوته، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. هذا وقد انفردوا بمعاينة تجليه على جبل طابور، وكذلك عندما غسل أرجلهم ليكون لهم نصيب معه، ثم ناولهم جسده ودمه مستمعين لحديثه الوداعي ليه الصليب، وسمعوا وعده وبإرسال الروح القدس المعزى، وشاهدوه في صلاته الشفاعية سائلًا من أجلهم.

* جعلهم يعاينون عظمته وأراهم كيف أنه أخذ من الله الآب كرامة ومجدًا، وسمعوا معه الصوت المقبل من السماء عندما كانوا معه في الجبل، ونقل لهم إعلان حقيقية المحتجبة عنا بسبب ضعفنا، كي تكون كرازتهم ليس مجرد وعظ بل شركة حياة في بساطة الحمام وحكمة الحيات كحملان في وسط ذئاب، محذرًا إياهم من خمير الفريسيين، معطيًا الكلمة للمبشرين.

* أن الرب أعدهم بالتعليم والمعجزة والقدرة والمعاينة، وأرسلهم أمام وجهه إلى كل موضع ليعلموا أمامه ومعه ولحساب حصاده، فهو الذي يبذر كرب للحصاد وهو الذي يحصد، وبدونه لا توجد إرسالية ولا فعلة ولا حصاد. وبه وحده تكون فلاحة ملكوت السموات، وهو سند الفعلة والحصادين.

* وأخيرًا رافقوا موكب دخوله أورشليم وتطهيره للهيكل، وعايشوا خبرة آلامه ومحاكمته، ووعدهم بأن الذي يسمع منهم فقد سمع منه، وأن من يرذلهم يرذله وأن من يقبلهم يقبله، مانحًا لهم برهانه يتكلم فيهم، وكنوز محبته صيرتهم معلمين مؤتمنين، لذا خرج منطقهم في كل الأرض وفتنوا المسكونة.

* إنهم مختارون بطريقة إلهية، والرب الإله عرف قلوبهم وما يحدث فيها، بل وحتى ما في أعماق نفوسهم وكأنهم يعبرون به بألسنتهم، لأنه لا يخفى شيء عن ذلك الذي كل شيء عريان ومكشوف أمامه، فأعدهم الرب بالمعرفة وشددهم وحول حزنهم إلى فرح ونزع عنهم كل سبب للحزن وأفاض عليهم التعزية، وأعطاهم أن يكونوا شهود عيان لقيامته ليكرزوا بها بعد أن يحل الروح القدس عليهم ويلبسوا قوة من الأعالي.

* فمرافقة لآباء التلاميذ ومشاهدتهم لأعمال الرب هي الامتياز الفريد لهم، تلك تأسست على سلطان الشهادة لقيامته وعلى قيادة الروح القدس لهم، حتى أن كل من يريد أن يرى الحق يتأمل في تقليد الرسل المعلن في أنحاء العالم داخل كنيسة الله.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-018-Father-Athanasius-Fahmy-George/008-Al-Rosol-Al-Athar/Twelve-Disciples-03-Consecration.html