St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   FreeCopticBooks-011-Late-Bishop-Bemen  >   001-Al-Gens-Mokadasan
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الجنس مقدسًا - الأنبا بيمن

6- البتولية امتداد مقدس

 

* وإذا كان الحب الزيجي مباركًا إلي هذا الحد!

* وإذا كانت الحياة الزوجية الطاهرة شبه كنيسة مقدسة!

* وإذا كانت العلاقات الزوجية قد تقدست بعمل النعمة في السر المقدس وفاعلية الروح القدس!

فلماذا إذًا الرهبان والراهبات؟

ولماذا البتوليون الذين لا يتزوجون؟

الجسديون ينظرون إلي هؤلاء على إنهم شواذ أو غير طبيعيين، والبعض ينظر إليهم على إنهم خارجون عن خط الحياة العامة.. أو أنهم قد صدموا عاطفيًا أو نفسيًا أو اجتماعيا...

 

هؤلاء جميعًا مخطئين

St-Takla.org Image: Jesus with some youth - Chastity - Our Father - We are the sons of God - "For where two or three are gathered together in My name, I am there in the midst of them" (Mathew 18:20) صورة: شباب مع المسيح - البتولية - مسيح الشباب - الله أبونا، بنوتنا لله - "حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ" (متى 18: 20)

St-Takla.org Image: Jesus with some youth - Chastity - Our Father - We are the sons of God - "For where two or three are gathered together in My name, I am there in the midst of them" (Mathew 18:20)

صورة: شباب مع المسيح - البتولية - مسيح الشباب - الله أبونا، بنوتنا لله - "حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ" (متى 18: 20)

أسمع أشعياء النبي بروح النبوة يقول " ولا يقل الخصي ها أنا شجرة يابسة، لأنه هكذا قال الرب للخصيان الذين يحفظون سبوتي ويختارون ما يسرني ويتمسكون بعهدي، إني أعطيهم في بيتي وفي أسواري نصيبًا واسما أفضل من البنين والبنات أعطيهم أسمًا أبديًا لا ينقطع " (أش56:3، 5).

لا نعجب أن نجد أناسًا امتلأت قلوبهم حبًا في المسيح فرفضوا أن ينشغلوا بآخر سواه... صار هو عريسهم الوحيد ودخلوا في خطبة مقدسة دائمة معه... عاشوا في هيام الحب الإلهي مفضلين إياه بالأحرى عن الحب الزيجي والحب العائلي والحب البشري بكافة صوره. كرسوا حياتهم لحفظ وصاياه ومناجاته الليل والنهار...

يقول القديس أنطونيوس عن حياة البتولية "إنها الذبيحة الروحانية المقدسة وهي البشارة والحياة التي تظهر السرائر الخفية منذ الدهور والأجيال كلها" ويؤكد بولس الرسول كيف إن البتولية امتداد أفضل بقوله " غير المتزوج يهتم فيما للرب كيف يرضي الرب، أما المتزوج فيهتم فيما للعالم كيف يرضي امرأته. إن بين الزوجة والعذراء فرقًا. غير المتزوجة تهتم فيما للرب لتكون مقدسة جسدًا وروحًا. أما المتزوجة فتهتم فيما للعالم كيف ترضي زوجها (اقرأ مقالًا آخر عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات).. من زوج فحسنًا يفعل، ومن لا يزوج يفعل أحسن" (1كو7: 32-34). ويلزمنا أن نعرف إن البتولية نعمة خاصة تعطى للمختارين والمجاهدين في لهفة الشوق إليها... إنها عطية مجانية وموهبة خاصة من الله.

وقد أشار الرب إلي حياة البتولية بقوله "يوجد خصيان خصوا أنفسهم لأجل ملكوت السموات" (مت19: 12). فلا بتولية بدون حب... حب لله، وحب لجميع الناس.. يشبه البتول بالنحلة النشيطة بالداخل والخارج.. تحمل الرحيق، وتخدم الجميع، فهو لا يكف عن الصلاة ولا يهدأ عن تقديم رسالة الخدمة والحب للجميع.

ونحن نعيش في عصر دنيوي مادي لا يكرم البتولية والتفرغ الكامل والتكريس للعبادة والخدمة.. إنه يفزع من رؤية الرهبان والراهبات والمكرسين والمكرسات لأنهم يمثلون أمامه تحديًا وتأنيبًا وتوبيخًا عن حياة مغمورة في بالوعة الحياة المادية. وأمثال هؤلاء يطرحون سؤالًا: إذا تَبَتَّل جميع البشر أفلا تنقرض البشرية؟! هذا إفتراض غير وارد في الواقع العملي، ومع ذلك فقد رد على السؤال المغبوط أوغسطين: إذا افترضنا إن جميع الناس سلكت طريق البتولية المقدس فلن يكون هذا شرًا؛ لأنه إن انقرضت البشرية فخير لها أن تتوقف على أن تسير في الفساد... ويقول إكليمنضس السكندري: إذا حدث هذا فسوف ينهي الرب الزمان ويدخل المختارون كنيسة الأبكار لأن التاريخ يكون قد حقق الهدف المرجو منه. يا ليت الكثيرين يسمعون الإنجيل قائلًا: " كل من ترك بيوتًا أو أخوة أو أخوات أو أبًا أو أمًا أو أمرأة أو أولادًا أو حقولًا من أجل أسمي يأخذ مئة ضعف ويرث الحياة الأبدية" (مت 19: 29).

وأنت يا إبني إن سمعت النداء في قلبك لهذه الحياة فلا تطفئه بل صل من أجله ودع الروح يكشف لك عن مدى صدقه وعمقه وأصالته حتى لا يكون مجرد نزوة طارئة أو نزوة متأثرة بعلاقة راهب.

ولكن ما أن تأكدت من سمو هذه الرغبة ودوافعها الإيجابية فعليك أن تنميها بزيادة العشرة مع الله ومحبته. إطرح أشواقك هذه أمام الله وقل له: "إن شئت خذني بالتمام لأكون لك ولتكن أنت وحدك أيضًا لي". لا تطلب بإصرار شكلًا معينًا لهذا التكريس لأنه في الوقت المناسب سوف يعطيك الرب سؤل قلبك وبالطريقة التي يختارها.

بل وحتى إن شاء لك الرب أن تتزوج سوف تشعر إنك لم تفقد أشواقك القديمة، بل تشعر إن يد الله عريسك الحقيقي ونبع فرحك الأبدي هي التي تقدم لك شريكة حياتك. وبهذا حتى لو تمتعت بمؤانسة بشرية إلا إنك تشعر في أعماقك بأن الله هو الذي يظلل حياتك الزوجية ويشبع كيانك الداخلي.

إن هذا لن يؤثر تأثيرًا سيئًا على نظرتك للزواج بل يعطيها مسحة وصفاء ونقاءً قلبيًا.. وهكذا تستطيع أن تجاهد لتأخذ نصيبك من البتولية بالقدر الذي يناسب قامتك حتى تعبر غربة هذا العالم دون نجاسة أو دنس.

* في الكتاب الأصلي (كتاب الجنس المقدس)، يوجد صلاة للاقتداء بالمسيح بعد هذا القسم، قمنا بوضعها في أرشيف الصلوات القبطية.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-011-Late-Bishop-Bemen/001-Al-Gens-Mokadasan/Sacred-Sex__06-Chastity.html