St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary  >   06_H
 

قاموس الكتاب المقدس | دائرة المعارف الكتابية المسيحية

شرح كلمة

حِرَف | الحرف والأعمال الحرفية في الكتاب المقدس

 

أولاً: مصادر المعلومات:

نستقي معلوماتنا عن الحرف في أزمنة الكتاب المقدس من مصدرين رئيسيين، أولهما: الكتاب المقدس نفسه والسجلات الأشورية والبابلية والمصرية، ولاشك أن السجلات المصرية هي أهم هذه السجلات وأغناها في إلقاء الضوء على تلك العصور. وثانيهما: نماذج المصنوعات القديمة التي دفنت في القبور حيث ظلت محفوظة تماماً إلى أن كشفت عنها معاول التنقيب في العصور الحديثة.

( 1) الحرف اليهودية: والمصدر الرئيسي لمعرفتنا بها هو الكتاب المقدس. ويبدو لنا من دراسة الإشارات القليلة إليها، أنه لم تكن لدى الإسرائيليين مهارات فنية متطورة قبل اتصالهم بشعوب كنعان وفينيقية (1 مل 5: 6، 1 أخ 14: 1، 2 أخ 2: 7 و4، عز 3: 7).

وكانت بعض العمليات البسيطة مثل الغزل والنسيج العادية، وصناعة الأدوات المنزلية، تتم في المنازل (خر 35: 25 و26). أما نسج وصباغة الأقمشة الرفيعة، والنقش والتطعيم والترصيع والأشغال المعدنية وغيرها، فكان يقوم بها الأجانب، ولم يتعلمها الإسرائيليون إلا بعد استقرارهم في أرض كنعان، وذلك من السكان الأصليين في فلسطين.

وبمرور الزمن مهر الإسرائيليون في الكثير من هذه الصناعات. ويبدو أنه في زمن نحميا، كان الصناع الإسرائيليون قد شكلوا لهم نقابات (نح 3: 8 و31 و32). وفي عصور ما بعد السبي، احتكر اليهود بعض الصناعات مثل صناعة الزجاج والصباغة، وأصبحت هذه الحرف سراً مقصوراً على بعض العائلات على مدى أجيال، وبسبب هذه السرية التي أحاطت بهذه الحرف والتي مازالت موجودة في الكثير من البلاد لا نعرف سوى القليل عن كيفية القيام بها. فإلى عهد قريب كانت الصباغة بالنيلة في دمشق، تكاد تكون مقصورة على اليهود. كما كانوا يشتركون مع غيرهم في صناعة الزجاج.

وقد اكتشف الأثريون القليل من الصناعات العبرانية التي ألقت الضوء على الصناعات العبرانية المبكرة، وهي تتكون أساساً من القطع الفخارية من العصر الإسرائيلي، والقليل من الأختام وقطع النقود. بل هناك بعض الشكوك التي تحوم حول هذه البقايا الأثرية، وهل هي حقيقة من عمل هذا الشعب.

( 2) الحرف الكنعانية والفينيقية: يكاد يكون من المتفق عليه أن الإسرائيليين إنما اكتسبوا مهاراتهم الفنية من اختلاطهم بالكنعانيين والفينيقيين. وهناك إشارات كثيرة في الكتاب المقدس إلى تلك الحقيقة. فالصورة التي يرسمها حزقيال لعظمة صور، تعطينا فكرة عن شهرة تلك المدينة في صناعاتها، فيقول: "بَنَّاؤُوكِ تَمَّمُوا جَمَالَكِ" (حز 27: 4) "أرام تاجرتك... دمشق تاجرتك بكثرة صنائعك" (حز 27: 16 و18).

ويذكر هدد نيراري الثالث ملك أشور (812 783 ق. م.) الغنائم التي أخذها من ملك دمشق، ومن بينها : "الثياب المنقوشة، كتان، سرير من العاج، كرسي مطعم بالعاج، مائدة". والأرجح أنها كلها صناعة فينيقية.

وقد اكتشفت نماذج كثيرة للصناعات الفينيقية، وهي من وجهة النظر الفنية تعتبر بدائية بالمقارنة مع ما خلفه أساتذتهم من البابليين والمصريين الذين تركوا لنا صنائع في غاية الدقة والروعة الفنية. ومع ذلك يرجع الفضل للفينيقيين في إدخال هذه الصناعات الفنية إلى فلسطين. كما أن الفينيقيين كانوا حلقة الاتصال بين البابليين والمصريين، فمنذ أقدم العصور كان هناك تبادل للسلع والأفكار بين شعب وادي النيل، وشعوب الدجلة والفرات.

( 3) الحرف الأشورية والبابلية: لم يسجل البابليون والأشوريون عن صناعتهم إلا القليل في كتاباتهم، لكن الأثريين قد كشفوا في السنوات الأخيرة عن العديد من النماذج الرائعة من صناعات سكان بلاد بين النهرين الأوائل. فيقول " كلاي " عن إناء فضي للزهور وجد هناك، ويرجع إلى الألف الرابعة قبل الميلاد، أنه على غاية من الجودة، ويدل على مهارة كبيرة لا تقل روعة عن الصناعات في مصر القديمة المعاصرة لها. فالحلي والأسلحة والصور الدينية، والأدوات المختلفة والآلات من كل نوع والتماثيل المصنوعة من أصلد الأحجار بكل دقة، والجواهر بالغة الجمال، والتي ترجع إلى زمن إبراهيم وما قبله، تجعلنا نتساءل عن متى استطاع أولئك الناس اكتساب كل هذه المهارة.

( 4) الحرف المصرية: إن السجلات المصرية المكتوبة، لها أهمية مزدوجة. فهي لا تشير إلى مختلف الحرف فحسب، بل ترسم أيضاً صوراً واضحة لعمليات التنفيذ مما لا يترك أي شك في كيفية قيام الصناع بعملهم والوصول به إلى هذا الحد من الروعة.

وقد أعطت الاكتشافات الأثرية الواسعة، في مصر، للعالم نماذج عديدة لا تقدر بثمن من مخلفات الصناعة المصرية القديمة، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى. يرجع بعضها إلى فجر الحضارة. كما توجد في أطلال المدن السورية والفلسطينية أشياء عديدة تشهد بمهارة المصريين ونبوغهم. وتدل هذه الأشياء وما تحمله من دلائل التأثير المصري على الفنون الفينيقية، على الدور الذي لعبه المصريون في صياغة أفكار العمال الذين وقع عليهم الاختيار لبناء الهيكل في أورشليم. وسيظهر في الموجز التالي عن الحرف التي ورد ذكرها في الكتاب المقدس، مدى أثر حضارة وادي النيل فيها، كما تبدو هذه الحضارة في روائع الآثار المصرية مما لا يحتاج الأمر معه إلى تدليل.

 

ثانياً : الحرف المذكورة في الكتاب المقدس، تصريحاً أو تلميحاً:

(وسيأتي الكلام عن كل حرفة بالتفصيل في موضعه من دائرة المعارف الكتابية):

( 1) صناعة الطوب: يرجح أن هذه الصناعة بدأت في بابل، وانتقلت منذ أقدم التاريخ إلى مصر، حيث كان يسخر العبرانيون وغيرهم من الأسرى في صناعة الطوب لفراعنة مصر. ولم تكن صناعة اللبن (الطوب المجفف في الشمس) تحتاج إلى مهارة كبيرة، لكن حرق اللبن وتحويله إلى طوب أحمر كان يستلزم عمالة مدربة (ارجع إلى مادة " آجر " بالمجلد الأول).

( 2) النجارة: استخدمت الأخشاب على مدى واسع في أعمال البناء قديماً، ولكن باستثناء الآثار المصرية لم يبق منها إلا القليل، رغم أن السجلات تثبت هذه الحقيقة. وثمة إشارات عديدة إلى أعمال النجارة في بناء الهيكل في عهد سليمان، وكذلك في مرات ترميمه بعد ذلك (1 مل 5: 6، 2 أخ 2: 3، 2 مل 12: 11، 2 أخ 24: 12، 2 مل 22: 6، عز 3: 7، 4: 1). كما استخدم الخشب في بناء بيت داود وقصر سليمان وقصر زوجته المحبوبة. واستخدم الخشب كثيراً في إقامة خيمة الشهادة (خر 25). وبنى شعب صور السفن من خشب السرو، وصنعوا سواريها من خشب الأرز، ومجاذيفها من البلوط (حز 27: 5 و6). كما كانت تصنع الأوثان من الخشب (تث 29: 17، 2 مل 19 : 18، إش 37: 19، 45: 20). وقد صنع الفلسطينيون عجلة من خشب لحمل التابوت (1صم 6: 7). كما كانت النوارج والأنيار تصنع من الخشب (2صم 24: 22). ووقف عزرا على منبر من الخشب (نح 8: 4)، كما كان تخت سليمان مصنوعاً من الخشب (نشيد 3: 9). وقد صنع المصريون مقاعدهم من عاج مطعم في خشب البقس (حز 27: 6). ومازالت الزخرفة بالتطعيم شائعة في الشرق حتى الآن. وكيفية قيام النجارين بأعمالهم، كما هي مبينة على الآثار المصرية، مازالت في الكثير من الخطوات متبعة إلى اليوم.

( 3) النحت والنقش: لعل أول تلميح في الكتاب المقدس إلى النقش هو خاتم يهوذا (تك 38: 18). فكانوا ينقشون على مختلف المواد الصلبة مثل الفخار والعظام والعاج والمعادن والحجارة الكريمة (حز 28: 9 11) ويبدو أن أول ظهور لهذا الفن كان في بلاد النهرين، وقد تعلم العبرانيون النقش من الكنعانيين. وتبدو طبيعة هذه النقوش في الاسطوانات الأشورية و"الجعارين" المصرية. وليس من اليسير تحديد كم من الخواتم التي وجدت في فلسطين، هي من صنع الإسرائيليين أو غيرهم، حيث أن أسلوب النقش يكاد يكون فينيقياً أو مصرياً، فمنذ أقدم العصور جرت العادة عند الشرقيين أن يحمل الرجال من ذوي المكانة، خواتمهم معهم، سواء على شكل خاتم يوضع في الإصبع، أو يعلق حول العنق بخيط أو سلسلة. ومازال الختَّامون (أي من ينقشون الأختام) يجلسون على قارعة الطريق في الشرق، على استعداد لتلبية طلب كل من يريد عمل خاتم.

ثم أن الوصايا العشر قد نهت عن صنع تماثيل منحوتة (خر 20: 4) ولعل ذلك كان علة عدم تطور التماثيل عند اليهود. ولكن رغم ذلك عمل سليمان "كروبين من خشب الزيتون" (1 مل 6: 23).

وكان نحت الحجارة قد بلغ درجة عالية من الكمال عند الشعوب التي اتصل بها الإسرائيليون، فلم يستعص حجر، مهما كان صلداً، على النحت. وكان النحت يتم أحياناً في قبور المصريين والفينقيين فوق طبقة من الجص.

( 4) صناعة الفخار: لقد مهر المصريون والبابليون في صناعة أشياء كثيرة من الفخار، فأقدم السجلات البابلية مدونة على ألواح من الفخار أو الطوب المحروق، كما أن قوالب الطوب المزججة كانت تستخدم للزخرفة، وقد صنعت الأصنام والجعارين والأحراز في مصر من الفخار المزجج وغير المزجج. وأهم الأواني التي كانت تصنع من الفخار، هي الجرار لحمل الماء وغيره من السوائل ولحفظها أيضاً. وقد استخدمت هذه الجرار في كل الشرق منذ أقدم العصور. وقد تعلم الإسرائيليون هذه الصناعة من الفينيقيين.

( 5) الصباغة والتبييض: والصباغة من أقدم الصناعات في التاريخ، وهناك إشارتان لهذه الصناعة في الكتاب المقدس، هما:

( أ) جلود الكباش المحمرة (خر 25: 5، 26: 14).

( ب) الثياب المصبوغة التي جاءت في أنشودة دبورة النبية في تهكمها على سيسرا قائد جيش كنعان (قض 5: 30). وهناك دلائل كثيرة في الكتاب المقدس والسجلات الأثرية على أنها كانت صناعة متقدمة.

أما التبييض فكان يقوم به " القصَّار " الذي يرجح أنه كان صباغاً أيضاً، وكان القصَّار يستخدم في ذلك الأشنان أو رماد بعض الأعشاب الصحراوية (ملاخي 3: 2، انظر 2 مل 18: 17، إش 7: 3، 36: 2).

( 6) التطريز: ولا نعلم كثيراً عن هذه الصناعة رغم الإشارات الكثيرة إليها (خر 26: 36، 27: 16، 28: 39، قض 5:30، مز 45: 14، حز 16: 10،و 18، 26: 16).

ويغلب أن عملية التطريز كانت تتم بالرسم بالألوان على الثياب، ولكن يبدو من بعض الإشارات أنها ربما كانت تتم بأشغال الإبرة واستخدام خيوط ملونة (انظر خر 35: 35، 38: 23)، والكلمة في العبرية هي " ركام ".

ونعلم من نبوة حزقيال أن الكتان المطرز كان يستورد من مصر (حز 27: 7).

( 7) صناعة الزجاج: يفسر البعض عبارة " ذخائر مطمورة في الرمل " (تث 33: 19) بأنها إشارة إلى صناعة الأواني الزجاجية من الرمال، وليس ثمة شك في أن الإسرائيليين عرفوا صناعة الزجاج منذ العصور القديمة. وقد صنع المصريون والفينيقيون منه القوارير وخرزات الزجاج والأصنام وغيرها، فقد وجد بالقبور الكثير من هذه الأشياء. وقد وجد في خرائب جازر خرزات زجاجية من عصور قديمة جداً. وكانت بعض الأصباغ المستعملة في الزخرفة مصنوعة من مسحوق الزجاج الملون. ونقرأ في العهد الجديد عن " بحر زجاج شبه البلور" (رؤ 4 : 6 انظر مادة زجاج في موضعها من دائرة المعارف الكتابية).

( 8) الطحن: كانت هذه صناعة منزلية، فتكاد لا تجد لها مكاناً بين الحرف أو الصناعات. فعندما كانوا يحتاجون إلى الدقيق، كان نساء البيت أو الجواري على الأرجح يقمن بسحق القمح أو الشعير بين حجري الرحى، أو بواسطة تحريك حجر كبير مستدير فوق حجر كبير مستوي السطح. وما زالت العادة في سوريا وفلسطين أن تقوم امرأتان بالعمل معاً (انظر مت 14: 41، لو 17: 35). وكان طحن الحبوب يعتبر عملاً وضيعاً يسند القيام به إلى الجواري، لذلك كان تشغيل شمشون في الطحن في بيت السجن إزدراء به وتحقيراً لشأنه.

( 9) قطع الأحجار والبناء: يكاد صوت المعاول على الأحجار أن يكون صوتاً رتيباً في كل المدن الكبرى في الشرق، بل إنه ليسمع اليوم أكثر مما كان يسمع في القرون السالفة، وذلك لامتداد حركة العمران، ولأن الأحجار لم تكن تستخدم قديماً إلا في بناء قصور علية القوم الذين كان في مقدورهم الحصول على الأحجار المرتفعة الثمن، وكثيراً ما اقتصر استخدام الأحجار على بناء المعابد والهياكل والقبور. وكانت تبذل عناية فائقة في إقامة هذه المباني، كما يشاهد ذلك في المباني الضخمة الرائعة من آثار مصر القديمة، وبعض مدن سوريا. وعندما استقر بنو إسرائيل في أرض الموعد، أقاموا الهيكل العظيم ويستطيع أي زائر لفلسطين اليوم أن يرى محاجر سليمان بالقرب من المدينة.

( 10) التعدين والصناعات المعدنية: من أقدم الأشياء التي وصلت إلينا عبر القرون الطويلة، المشغولات الفضية والذهبية والبرونزية، مما يدل على أن القدماء قد عرفوا العمليات المتنوعة في التعدين وصهر المعادن وتنقيتها وتشكيلها.

( 11) صناعة الزيوت: والزيت الذي يذكر في الكتاب المقدس هو زيت الزيتون. ويذكر بليني جملة أنواع من الزيت، كانت تستخرج في مصر. وكانت تستخرج الزيوت عادة بسحق الثمار، ثم الضغط بأثقال كبيرة على الكتلة الناتجة عن السحق لعصر الزيت منها. وقد اكتشف الكثير من هذه المعاصر في جازر وتل الصافي وغيرها من المواقع القديمة.

( 12) الرسم والزخرفة: ومن يزور المقابر والمعابد المصرية القديمة، لابد أن تروعه المهارة البادية في استخدام الرسام المصري القديم للألوان. فلكي لا تبدو المساحات الشاسعة من الحوائط كئيبة، كانت تملأ هذه المساحات بالصور المنحوتة، إما نحتاً بارزاً أو غائراً على طبقة من الجص. ثم تُلوًّن هذه الصور بالأحمر والأصفر والأخضر والأزرق، كما كانت تلون التفاصيل المعمارية. وكانت تيجان الأعمدة، والأعمدة نفسها، تحظى بعناية خاصة من الرسام. كما استخدم الفينيقيون واليونانيون الألوان، ففي قبور صيدون، وفي بالميرا وغيرها من الأطلال القديمة، ما زالت بقايا هذه الرسومات الملونة ظاهرة للعيان.

( 13) صناعة الورق: لا يذكر ورق الكتابة بلفظه في الكتاب المقدس إلا في العدد الثاني عشر من رسالة يوحنا الرسول الثانية حيث يقول: "إذ كان لي كثير لأكتب إليكم لم أرد أن يكون بورق وحبر". لكن جاءت الإشارة إلى البردي الذي صنعت منه أقدم أنواع الورق للكتابة في سفر الخروج (2: 3). فقد عرفت الكتابة منذ فجر التاريخ، واستخدمت في ذلك الجلود والرقوق ولحاء الأشجار وأوراقها، ومن الأخيرة جاء الاسم " الورق" ( الرجا الرجوع إلى مادة " بردي " في المجلد الثاني من دائرة المعارف الكتابية).

( 14) صناعة العطور: وقد عرف قدماء المصريين هذه الصناعة. وقد أمر الرب موسى أن يصنع بنو إسرائيل أفخر الأطياب ليكون دهناً مقدساً وكذلك أعطاراً لتوقد بخوراً للرب (خر 30: 22 37).

وكان بعض هذه العطور يستخدم للأغراض الدينية، وبعضها الآخر للاستعمال الشخصي، كما كان بعضها عبارة عن زيوت مضافاً إليها بعض المواد التي تعطيها رائحة زكية، وبعضها الآخر مسحوقاً يستخدم بخوراً.

( 15) تكليس الحوائط أو تغطيتها بالجص: وقد قامت هذه الصناعة منذ أن شرع الإنسان في بناء البيوت والمعابد، وكان ذلك لوقاية المباني من العوامل الجوية، وكذلك لجعل سطوح الجدران ملساء صالحة للنقش عليها أو الرسم والتلوين (انظر تث 27: 2 و4، دانيال 5: 5 ).

( 16) الغزل والنسيج: وكانت تمارس هذه الصناعة قديماً في البيوت (انظر خر 35: 25). وكانت تستخدم في هذه الصناعة ألياف الصوف والقطن والكتان والحرير وألياف بعض النباتات. وبتطور الحضارة، أصبح لها عمال متخصصون هم النساجون. ونقرأ في سفر أخبار الأيام أن أهل بيت أشبيع كانوا يعملون في صناعة البز أي الكتان النقي (1 أخ 4: 21). ورغم اختراع آلات النسيج الحديثة، فما زالت صناعة النسيج على الأنوال اليدوية كما هي مرسومة على الآثار المصرية باقية إلى هذا اليوم.

( 17) الدباغة: رغم أن هذه الصناعة قديمة جداً، إلا أن أول إشارة صريحة لها في الكتاب هي ما جاء عن سمعان الدباغ (أع 9: 43، 10: 6 و32). وكانت بعض المناطق تصنع من الجلود (2 مل 1: 8، مت 3: 4)، وتدل البقايا الأثرية التي وجدت في كثير من القبور، على أن القدماء عرفوا الطرق المختلفة لحفظ الجلود كما نعرفها اليوم.

( 18) صناعة الخيام: وقد كان بولس الرسول صانعاً للخيام (أع 18: 3). والأرجح أنه كان يصنعها من الأنسجة المصنوعة في كليكية. وكان عمل الخيَّامين في عصر الرسول، قاصراً على تفصيل النسيج حسب الأطوال المطلوبة وخياطتها معاً وعمل العراوي ووصل الحبال بها. أما في العهد القديم فكانت الخيام تصنع على الأغلب من شرائط الأنسجة المصنوعة من شعر المعزى أو من جلود الحيوانات.

( 19) صناعة الخمر: ومازالت هذه الصناعة تجري في احتفالات خاصة في معاصر جبل لبنان، حيث يجتمع الرجال والنساء لصنع النبيذ والمولاس (الدبس)، وأسلوبهم في ذلك يشابه إلى حد بعيد الأسلوب الذي كان متبعاً في عهود الكتاب المقدس. ويدل ما وصلنا من كتابات أنهم كانوا يعرفون الاحتياطات اللازمة لإنتاج أنواع جيدة، فكانوا يختارون أفضل الأرض لزراعة الكروم، ويضيفون للخمر مواداً حافظة، ويغلون العصير لقتل الخمائر غير المرغوب فيها، ويحترسون من وضع خمر جديدة في زقاق عتيقة.

 

ثالثاً : الحرفيون:

جرت العادة منذ أقدم العصور على أن تبقى الحرفة في العائلة إرثاً متصلاً يشتهرون بها. كما أن أرباب الحرفة الواحدة كانوا يشكلون فيما بينهم رابطة واحدة، فكانت محلات أرباب الحرفة الواحدة تتجمع في منطقة واحدة، وما زال هذا أمراً مألوفاً في الكثير من مدن الشرق، فهناك سوق للصاغة، ومنطقة للحدادين، ومنطقة للصباغين وهكذا. وكان لأرباب الحرفة الواحدة من اليهود في العهود القديمة مكانهم الخاص في المجامع. وكان ينظر لبعض الحرف بعين الاحتقار أو بعدم الرضى، وبخاصة تلك الحرف التي كانت تجمع بين الرجال والنساء مثل تمشيط الصوف والنسيج وقصر ألوان المنسوجات وصباغتها. ونستشف شيئاً من روابط الزمالة بين أرباب الحرف في القول: "كل واحد يساعد صاحبه ويقول لأخيه تشدد، فشدد النجار الصائغ. الصاقل بالمطرقة الضارب على السندان" (إش 41: 6 و7)، وما زال هذا شائعاً إلى اليوم في الشرق. وللعرب تعبيرات خاصة لتشجيع العامل مثل: "تسلم يدك "، أو " الله يقويك". وعندما يقوم فريق بعمل واحد نجدهم يرددون نشيداً واحداً لتشجيع بعضهم بعضاً.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary/06_H/crafts.html