St-Takla.org  >   FAQ-Questions-VS-Answers  >   04-Questions-Related-to-Spiritual-Issues__Ro7eyat-3amma
 

سنوات مع إيميلات الناس!
أسئلة روحية وعامة

مخافة الله

سؤال: مخافة الله، لماذا هي لازمة؟!

 

الإجابة:

جميع الناس يحتاجون إلي مخافة الله وهي لازمة لهم لتصدهم عن ارتكاب الخطايا والذنوب والآثام‏:‏ ليس فقط للذين يعيشون في حياة الخطية بكل استباحة واستهتار‏,‏ ويكسرون وصايا الله بكل جرأة دون أي خوف أو حياء‏,‏ بل أيضا يثورون علي القيم والمبادئ ويصل بهم الأمر إلي التذمر علي الله‏..‏ وإنما المخافة لازمة كذلك للذين يخطئون اعتمادًا علي رحمة الله ومغفرته‏,‏ ناسين أن الله عادل وأنه قدوس‏,‏ ضد الخطية بكل صورها‏.‏

St-Takla.org Image: From the contemporary Coptic art: Christ the Pantocrator صورة في موقع الأنبا تكلا: صورة من الفن القبطي المعاصر: المسيح ضابط الكل

St-Takla.org Image: From the contemporary Coptic art: Christ the Pantocrator

صورة في موقع الأنبا تكلا: صورة من الفن القبطي المعاصر: المسيح ضابط الكل

*‏ وعندما خلق الله الإنسان‏,‏ كان هذا الإنسان لا يعرف الخوف‏.‏ ولكن الخوف دخل إلي قلبه نتيجة للخطيئة‏,‏ وأصبح ملازمًا لها‏:‏ قبل الخطية وأثناءها وبعدها‏..‏ فالخوف الأول الذي يسبق الخطية‏,‏ هو خوف السقوط‏,‏ وهو يدفع صاحبه إلي الحرص والبعد عن كل أسباب الخطية ومصادرها‏,‏ إذ أنها أوقعت كثيرين ومنهم من كانوا أقوياء‏.‏ ولكن الشيطان كثير المكر والحيلة والخداع‏,‏ والتخوف من خداعه نافع جدا‏,‏ لأنه يحمي الشخص من السقوط‏.‏ فإن أخطأ‏,‏ يقع في خوف آخر‏,‏ هو خوف الانكشاف‏.‏ إذ يخاف أن يعرف الناس خطيئته وينكشف‏,‏ ويقع في الفضيحة والعار‏,‏ ويتعرض لألسنة الناس التي لا ترحم‏,‏ وتصبح سمعته مضغة في أفواههم‏!‏ لذلك يقول علماء النفس أن المجرم كثيرًا ما يحوم حول مكان جريمته‏,‏ خائفا من أن يكون قد ترك هناك أثرًا يدل عليه‏..‏ وهذا العامل النفساني يستغله المحققون‏.‏ فإن أشاروا إلي شيء من آثار الجريمة‏,‏ قد يضطرب المجرم أو ينهار‏.‏ والخطاة يخافون من اليوم الأخير الذي تنكشف فيه الأعمال وتفحص الأفكار والنيات‏..‏ فأين يهربون في ذلك اليوم وأين يختفون‏..‏؟‏!‏ وإن كانت خطاياهم لا تنكشف علي الأرض بأسباب وحيل شتي‏,‏ فلابد أنها ستنكشف أمام الديان العادل وأمام الكل في يوم الحساب‏.‏ بل إن هناك أمرًا آخر يخاف منه الإنسان الروحي‏,‏ وهو أن خطاياه قد تكون مكشوفة أمام أرواح الذين انقطعوا عن هذا العالم‏,‏ سواء أمام أحبابه الذين كانوا يثقون به فيندهشون‏!‏ أو أمام الذين كانوا ينتقدونه فيرون أنهم كانوا علي حق‏!!‏

ولعل إنسانًا يسأل‏:‏ وماذا تراني أفعل إذن؟ والجواب هو أن التوبة تمحو خطاياك‏,‏ وكأنك لم تفعلها‏.‏ ولا تعود لك خطايا تخاف أن تنكشف‏,‏ بعد أن محاها الله بتوبتك‏.‏ فإن كنت تخاف الانكشاف في اليوم الأخير‏,‏ تب من الآن‏.‏

*‏ نوع آخر من الخوف يرتبط بالخطيئة هو خوف العقوبة‏,‏ أو الخوف من نتائج الخطيئة‏..‏ والخاطئ يخاف من عقوبتين‏:‏ أحداهما أرضية‏,‏ والأخرى سماوية‏.‏ والعقوبة السماوية رهيبة وأبدية‏..‏ أما العقوبة الأرضية فهي علي أنواع‏:‏ إما عقوبة من المجتمع‏:‏ فضيحة واحتقارا‏,‏ أو نبذ هذا الشخص من المجتمع إن كانت خطيئته بشعة‏,‏ أو عدم الثقة به في المستقبل‏..‏ أو عقوبة من القانون مثل السجن أو ما هو أشد‏.‏ أو عقوبة يوقعها الله عليه بطريقة ما‏,‏ أو لعنة‏..‏

*‏ وهناك خوف روحي يتابع الخاطئ‏,‏ أو يخافه الإنسان المحترس من السقوط‏..‏ إنه يخاف من غضب الله عليه إذا اخطأ‏,‏ أو أن تتخلي عنه النعمة‏..‏ وتفارقه المعونة الإلهية‏.‏ ويخاف -إن سقط- أن يأخذ الشيطان سلطانا عليه‏,‏ ويفقد حرية إرادته‏.‏ وإذا بالشر الذي ليس يريده‏,‏ إياه يفعل‏!‏ وهكذا يخاف -إن سقط- أن يتوالي سقوطه‏,‏ ويتحول الأمر معه إلي أسوأ‏..‏ ويخاف أن يأتيه الموت فجأة‏,‏ وهو غير مستعد لملاقاة الرب‏.‏ قال أحد القديسين‏:‏ إني أخاف من ثلاثة أمور‏:‏ أخاف من لحظة مفارقة روحي لجسدي‏.‏ وأخاف من ساعة الوقوف أمام الديان العادل‏.‏ كذلك من لحظة صدور الحكم علي‏..‏ فإن كان القديسون يخافون بالرغم من ارتفاعهم العجيب في حياة الفضيلة‏,‏ فماذا نقول نحن الضعفاء عن أنفسنا؟‏!‏

*‏ إن الذي يخاف الله‏,‏ لا يخطئ‏.‏ أما الذي يخطئ فإنه شاهد علي نفسه أنه لا يخاف
الله‏..‏ والذي يخاف الله‏,‏ لا يعمل شرًا حتى في الخفاء‏.‏ لأنه يعرف أن الله يري كل شيء‏,‏ ويسمع كل شيء‏,‏ ويفحص حتى أعماق القلوب‏.

St-Takla.org         Image: Arabic Bible verse: "The fear of the Lord Is the beginning of wisdom" (Sirach 1: 16) صورة: آية "رأس الحكمة مخافة الله" (يشوع بن سيراخ 1: 16)

St-Takla.org Image: Arabic Bible verse: "The fear of the Lord Is the beginning of wisdom" (Sirach 1: 16)

صورة في موقع الأنبا تكلا: آية "رأس الحكمة مخافة الله" (سفر يشوع بن سيراخ 1: 16)

*‏ ولعل البعض يسأل‏:‏ ما رأيك إذن فيمن يعمل الشر ولا يخاف؟‏,‏ والجواب هو أن هذا الشخص قد وصل إلي حالة الاستهتار واللامبالاة‏.‏ أو أن ضميره مريض أو متعطل عن العمل‏.‏ أو أن دوامة العالم تجرفه‏,‏ ولا تعطيه فرصة لمراجعة نفسه ولا للتفكير في أعماله‏.‏ فهو في غيبوبة روحية‏:‏ إن استيقظ منها‏,‏ لا بُدّ سيخاف‏..‏ وبعض من أمثال هؤلاء الناس‏,‏ نراهم في ساعة الموت‏,‏ أو إذا اقتربوا من الموت‏,‏ لا بُدّ أن الخوف يرعبهم‏.‏ لأنهم لم يعملوا لأجل تلك الساعة ولم يستعدوا لها‏.‏ ويشعرون أنهم قد أضاعوا حياتهم‏..‏ هؤلاء يقول عنهم المزمور إنهم لم يسبقوا أن يجعلوا الله أمامهم‏..‏

فإن كنت تريد ألا تخاف في اليوم الأخير‏,‏ فلتخف الآن‏.‏

*‏ ونحن نشكر الله الذي منحنا المخافة التي تمنعنا من الخطيئة وبالتالي مما يتبعها‏..‏ فمخافة الله توصل الإنسان إلي التوبة وإلي تنفيذ الوصايا‏..‏ إنها بداية الطريق الروحي‏,‏ وهي أيضا سيادة للحياة الروحية حتى لا تعثر ولا تنحرف‏,‏ فالذي يخاف الله يطيع الله ويعمل كل ما يوافق مشيئته الإلهية‏.‏ كما أن المخافة تعلم الإنسان الحرص والتدقيق في كل ما ينوي أن يفعله‏,‏ وتعلمه ضبط النفس حتى لا يسقط‏.‏ أما إذا لم توجد مخافة الله في القلب‏,‏ فما أسهل أن ينطبق عليه المثل القائل إذا لم تستح‏,‏ فافعل ما تشاء‏!!‏

*‏ ومخافة الله تعود أيضا إلي الجدية في الحياة الروحية‏,‏ وأن يكون الإنسان ملتزما علي الدوام‏.‏ أما حيث لا تكون هناك مخافة‏,‏ فبالتالي لا توجد ضوابط‏,‏ ويتحول الشخص إلي التسيب واللامبالاة‏..‏ أما الإنسان الملتزم الجاد‏,‏ فإنه يقول في نفسه إن الله سوف يحاسبني علي أدق الأمور‏.‏ فلا يجوز أن أتهاون أو أتساهل لذلك فهو يحاسب نفسه علي كل تصرف‏,‏ بل أيضا علي كل أفكاره ونياته‏,‏ وعلي كل صغيرة وكبيرة‏ (اقرأ مقالًا آخرًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات).‏ ويشعر كما لو أنه واقف أمام جهاز تسجيل‏,‏ يسجل عليه كل مشاعره وعواطفه‏..‏ وهذا المسجل سيذاع في اليوم الأخير‏,‏ أمام الملائكة وكل البشر‏.‏ وهكذا فإن المخافة تقود الإنسان إلي النمو الروحي‏,‏ وما يلزم هذا النمو من الجهاد والتعب‏,‏ لكي يتقدم في كل يوم عن سابقه‏,‏ حتى يصل إلي الكمال النسبي المطلوب منه‏..‏ وكلما رأي أن الطريق طويل أمامه‏,‏ حينئذ يصل إلي اتضاع القلب‏,‏ وتقوده المخافة إلي الخشوع‏,‏ ليس في وقت الصلاة فقط‏,‏ إنما في كل حين‏.‏

*‏ ومخافة الله تدعوه إلي مزيد من المعرفة‏,‏ حتى لا يخطئ أو يقصر عن جهل‏.‏ ولهذا فإنه يلجأ إلي الاستفاضة في القراءة الروحية‏,‏ وأيضا إلي استشارة المختبرين فيما يحتاج إليه من معرفة أعمق‏.‏ ويصل كثيرا لكي يرشده الله فيما ينبغي أن يفعله‏.‏ والذي يخاف الله‏,‏ لا يركز فقط علي نفسه‏,‏ بل يهتم كذلك بجميع أحبائه ومعارفه‏,‏ حتى يقودهم معه إلي مخافة الله‏,‏ حرصا علي أبديتهم وخلاص أنفسهم‏,‏ ويبذل في سبيل ذلك ما يستطيعه من جهد‏.‏

المراجع - إذا أردت المزيد عن هذا الموضوع، نرجو قراءة الآتي:

  • المرجع: مقال لقداسة البابا شنوده الثالث - جريدة الأهرام - 15 يوليو 2007

  • مخافة الله وروحانية الخوف - مقال للبابا شنوده في الأهرام - 6 مارس 2011


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/FAQ-Questions-VS-Answers/04-Questions-Related-to-Spiritual-Issues__Ro7eyat-3amma/045-Fear-of-God.html