St-Takla.org  >   Coptic-History  >   CopticHistory_02-History-of-the-Coptic-Church-Councils-n-Christian-Heresies  >   Al-Magame3-Al-Maskooneya
 

تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

المجامع المسكونية والهرطقات - الأنبا بيشوي

74- مجمع خلقيدونية 451 م

 

لم يقبل البابا لاون الأول نتائج مجمع أفسس الثاني 449م ومنح الحل الكنسي لثيئودوريت أسقف قورش(1)  وحدث أن الإمبراطور ثيئودوسيوس قد سقط من على ظهر جواده، مما أدى إلى وفاته في 28 يوليو عام 450 م.

وتولت أخته بولكاريا السلطة وتزوجت من القائد مركيان، وأعلنته إمبراطورًا في 28 أغسطس من نفس العام. وفي 15 مايو عام 451 م. صدرت الأوامر الإمبراطورية بعقد مجمع عام في نيقية. وبحلول أول سبتمبر وصل الأساقفة إلى نيقية ولكنهم أمروا أن يتجهوا إلى خلقيدونية القريبة من القسطنطينية. فاجتمع حوالي 500 أسقف في كنيسة القديسة أوفيمية، وعقدت الجلسة الأولى للمجمع في 8 أكتوبر عام 451 م.

St-Takla.org Image: Council of Chalcedon صورة في موقع الأنبا تكلا: مجمع خلقيدونية

St-Takla.org Image: Council of Chalcedon

صورة في موقع الأنبا تكلا: مجمع خلقيدونية

في تلك الجلسة نوقش البابا ديسقوروس بشأن عقيدة أوطيخا الذي برّأه مجمع أفسس الثاني 449م؛ فقال "إذا كان أوطيخا يتمسك بمفاهيم ترفضها عقائد الكنيسة، فهو يستحق ليس العقاب فقط بل النار أيضًا (أي جهنم). ولكن اهتمامي إنما هو بالإيمان الجامع الرسولي وليس بأي إنسان أيًا كان"(2).

وقال أيضًا في نفس الجلسة من المجمع الخلقيدوني: "أنا أقبل عبارة "من طبيعتين بعد الاتحاد"(3) وهو في تأكيده على الطبيعة الواحدة المتجسدة لله الكلمة أراد أن يثبت عدم التقسيم بين الطبيعتين من بعد الاتحاد، وفي قبوله لعبارة "من طبيعتين بعد الاتحاد" أراد أن يؤكّد ما أكّده القديس كيرلس الكبير عن استمرار وجود الطبيعتين في الاتحاد وعدم امتزاجهما.

أقر المجمع الخلقيدوني رسائل القديس كيرلس السكندري المجمعية وطومس لاون بعد مراجعته على حروم القديس كيرلس الاثني عشر(4). وقد حكم بحرم وإدانة وعزل أوطيخا وبإلغاء أغلب قرارات مجمع أفسس الثاني 449 م. وبعزل البابا ديسقوروس الإسكندري لأسباب إدارية وقانونية، وبإعادة ثيئودوريت أسقف قورش وإيباس أسقف الرها إلى رتبة الأسقفية بعد أن وافقا على حرم نسطور وتعاليمه. ولكن المجمع لم يحكم على كتابات ثيئودوريت وإيباس ضد تعليم القديس كيرلس الكبير، كما لم يحكم على ثيئودور الموبسويستى معلم نسطور ولا على تعاليمه.

وبالرغم من أن رسالة إيباس أسقف الرها إلى ماريس الفارسي والتي هاجم فيها مجمع أفسس المسكوني 431 م.، وتعاليم القديس كيرلس الكبير وحرومه الاثني عشر، قد قرئت في المجمع إلا أن المجمع لم يحكم بإدانتها(5) مما جعل الفريق الذي رفض قرارات مجمع خلقيدونية يشعر بأن هناك تعاطفًا في المجمع مع الجانب النسطوري. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). إلا أن المجمع كان قد أكّد قداسة البابا كيرلس، ولم يقبل ثيئودوريت وإيباس إلا بعد توقيعهما الحرم على نسطور.

وقد أوضح الجانب الخلقيدوني فيما بعد موقفه، مُظْهِرًا رفضه للنسطورية بصورة أكيدة في المجمع التالي للخلقيدونيين، المُلَقَّب بـ"المجمع الخامس"، والمُنْعَقِد في القسطنطينية عام 553 م.؛ حيث حكم هذا المجمع بحرم شخص وكتابات ثيئودور الموبسويستي، معلّم نسطور، وبحرم كتابات ثيئودوريت أسقف كورش وكذلك إيباس أسقف أديسا ضد تعاليم القديس كيرلس الكبير.

وضع مجمع خلقيدونية تعريفًا للإيمان وكان أعضاء المجمع في البداية يرفضون هذا الأمر، ولكنهم تحت إلحاح مندوبي الإمبراطور قد رضخوا في النهاية. وكانت المسودة الأولى تنص على أن المسيح "من طبيعتين". ولكن مندوبي الإمبراطور ألحوا أن يتضمن النص "في طبيعتين". وبعد مقاومة كبيرة على أساس أن هذه العبارة متضمنة في "طومس لاون" الذي قبله المجمع ولا داعي لوضعها في تعريف الإيمان، قبلها المجمع تحت إلحاح من مندوبي بابا روما وممثلي الإمبراطور.

لم يكن التعريف الذي قبله المجمع نسطوريًا بل إن المجمع في قراراته قد أكّد على حرم كل من النسطورية والأوطاخية. ولكن التعريف لم يتضمن على عبارة "الاتحاد الأقنومي" ولا على عبارة أنه "لا يمكن التمييز بين الطبيعتين إلا في الفكر فقط" وهي العبارات الهامة في تعليم القديس كيرلس الكبير. كما أنه وردت عبارة تحرم "كل من يعتقد بطبيعتين قبل الاتحاد وبطبيعة واحدة من بعد الاتحاد"، والمقصود بهذه العبارة هو أوطيخا وعقيدة الامتزاج بين الطبيعتين. ومن المعلوم أن الجانب اللاخلقيدوني يحرم من يقول "بطبيعتين قبل الاتحاد" لأن هذا التعبير يفترض وجود الناسوت قبل اتحاده باللاهوت، لكن هذا الفريق يقبل "من طبيعتين في الاتحاد" و"من طبيعتين بعد الاتحاد". أما حرم من يقول "بطبيعة واحدة بعد الاتحاد" فكان يحتاج إلى توضيح، لأن هذا الحرم من الممكن أن يفسّر أنه ضد تعليم القديس كيرلس الكبير "طبيعة واحدة متجسدة لكلمة الله" الذي تمسك ويتمسك به الجانب اللاخلقيدوني حتى الآن، مع رفضهم التام لفكرة الامتزاج وتأكيدهم على استمرار وجود الطبيعتين في الاتحاد.

هذه الأمور العقائدية التي أدت إلى رفض البابا ديسقوروس مجمع خلقيدونية، ورفض مجموعات عديدة في الشرق -بما في ذلك الشعب المصري- لهذا المجمع، وقد حاول مجمع القسطنطينية عام 553 م. أن يعالجها باستخدام عبارات القديس كيرلس الكبير "الاتحاد الأقنومي" و"لا يمكن تمييز الطبيعتين إلا بالفكر فقط" وبشرح معنى رفض من يعتقدون بطبيعة واحدة على أساس الامتزاج. ولكن ظل الخلاف بين الخلقيدونيين واللاخلقيدونيين حول عبارة "في طبيعتين" و"من طبيعتين".

في مجمع خلقيدونية وافق الأساقفة المصريون الأربعة عشر الحاضرون على حرم أوطيخا ولكنهم لم يقبلوا التوقيع على قرارات المجمع ولا على طومس لاون. وحدثت اضطرابات كبيرة في الشرق بسبب قرارات مجمع خلقيدونية ومع تغيير الأباطرة كانت الظروف تتغير.

وانتخب في 16 مارس 457 م. في الإسكندرية البابا تيموثاوس الثاني (الشهير بأوريلُّوس) خليفة للبابا ديسقوروس بعد وفاته، وتمكن في عهد الإمبراطور "باسيليسكوس" من عقد مجمع عام  آخر في أفسس سنة 475 م. (يلقبه البعض مجمع أفسس الثالث) حضره 500 أسقف. هذا المجمع حرم تعاليم أوطيخا وتعاليم نسطور ورفض مجمع خلقيدونية. وقد وقّع على قرار هذا المجمع 700 أسقف شرقي(6). وقد أوضح موقف البابا تيموثاوس من خلال المجمع أن الجانب الرافض لمجمع خلقيدونية لم يكن بالضرورة أوطاخي المعتقد كما اتهمه، في أغلب الأحيان، الجانب الخلقيدوني.

وفى عهد الإمبراطور زينو حدثت محاولة للوحدة على أساس مرسوم الاتحاد الهينوتكون Henotikon الذي صدر في 28 يوليو عام 482 م.، والذي وقّع عليه على التوالي أكاكيوس بطريرك القسطنطينية، وبطرس منجوس بطريرك الإسكندرية، وبطرس القصار بطريرك أنطاكيا في عام 484 م.، ومارتيريوس بطريرك أورشليم. ولم تشترك روما في هذه الوحدة بل عقد بابا روما فيلكس الثالث مجمعًا وقطع (من الشركة) أكاكيوس بطريرك القسطنطينية. وفى مصر حدثت مقاومة شديدة وتكونت جماعة "الذين بلا رئيس" Acephlists ولم يتمكن مرسوم الاتحاد Henotikon من الحفاظ على الوحدة التي بدأت بتوقيع بطاركة الكراسي الشرقية الأربعة عليه(7).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) V.C. Samuel, The Council of Chalcedon Re-Examined, Senate of Serampore College, Madras, India, 1977, P.69.

(2) Ibid, p.51.

(3) Ibid., p.55.

(4) C.J. Hefele, A History of the Councils of the Church, Vol III, p.345 AMS Press 1972, reprinted from the edition of 1883 Edinburgh.

(5) V.C. Samuel, The Council of Chalcedon Re-Examined, Senate of Serampore College, Madras, India, 1977, P.84.

(6) Ibid.101-105.

(7) Ibid.108-114.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Coptic-History/CopticHistory_02-History-of-the-Coptic-Church-Councils-n-Christian-Heresies/Al-Magame3-Al-Maskooneya/Encyclopedia-Coptica_Councils_74-Magma3-Khalkidonya.html