الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري

متى 6 - تفسير إنجيل متى

 

* تأملات في كتاب متي:
تفسير إنجيل متى: مقدمة إنجيل متى | معنى تسلسل الأحداث في إنجيل متى | متى 1 | متى 2 | متى 3 | متى 4 | متى 5 | متى 6 | متى 7 | متى 8 | متى 9 | متى 10 | متى 11 | متى 12 | متى 13 | متى 14 | متى 15 | متى 16 | متى 17 | متى 18 | متى 19 | متى 20 | متى 21 | متى 22 | متى 23 | متى 24 | متى 25 | متى 26 | متى 27 | متى 28 | ملخص عام

نص إنجيل متى: متى 1 | متى 2 | متى 3 | متى 4 | متى 5 | متى 6 | متى 7 | متى 8 | متى 9 | متى 10 | متى 11 | متى 12 | متى 13 | متى 14 | متى 15 | متى 16 | متى 17 | متى 18 | متى 19 | متى 20 | متى 21 | متى 22 | متى 23 | متى 24 | متى 25 | متى 26 | متى 27 | متى 28 | متى كامل

هنا يرفع السيد مستوى العبادات، من صدقة وصلاة وصوم، إلى مستوى العلاقة الشخصية مع الله، وهذا مخالف للفكر اليهودي. فقد كان الفريسيين يصلون ويصومون ويتصدقون في مظهرية ليحصلوا على مديح الناس وإعجابهم. أمّا السيد هنا فيقول وماذا تستفيد من إعجاب الناس، السيد يطلب أن نكف عن المظهريات، وأن ندخل في علاقة حب، وحياة حب عميق يربطنا مع الله أبينا. السيد يعطينا مفهومًا جديدًا للعبادة أنها دخول إلى حضن الآب السماوي في المسيح يسوع، وهذه علاقة خاصة سرية ليست للإعلان. ولكن هناك فهم خاطئ لهذه الآيات.. فهناك من امتنع عن الصلاة لأن أهل بيته يرونه وهو يصلى!! لو كان هذا المفهوم صحيحًا لامتنعنا عن الصلاة في الكنيسة إذ أن الناس يروننا ونحن نصلي ولكن قصد المسيح أن لا نسعى لأن يرانا أحد، لا نسعى وراء مجد من الناس. وبنفس المفهوم يمكن أن نعطى أمام الناس لكن لا نبحث عن المظهرية. والسيد هنا يبدأ بالصدقة امتدادًا لكلامه السابق عن المحبة.

 

آيات (1-4):-

احترزوا من أن تصنعوا صدقتكم قدام الناس لكي ينظروكم وإلا فليس لكم اجر عند أبيكم الذي في السماوات. فمتى صنعت صدقة فلا تصوت قدامك بالبوق كما يفعل المراؤون في المجامع وفي الأزقة لكي يمجدوا من الناس الحق أقول لكم أنهم قد استوفوا آجرهم. وأما أنت فمتى صنعت  صدقة فلا تعرف شمالك ما تفعل يمينك. لكي تكون صدقتك في الخفاء فأبوك الذي يرى في الخفاء هو يجازيك علانية.

احترزوا = فقد تتسلل محبة المديح إلى قلوبنا.

صدقتكم = تشير حسب أصل الكلمة لأعمال البر عامة ، وأعمال المحبة للآخرين.

لكي ينظروكم = أي نصنعها بهدف الفوز بمديح الناس. المراؤون = يظهرون (عمل الرحمة) غير ما يبطنون (طلب مديح الناس في كبرياء).

فلا تصوت قدامك بالبوق = كان الفريسيون يصنعون هذا، ليقدموا دعاية لأنفسهم، فعبادتهم كانت نوعاً من الرياء، لتزداد كرامتهم وسط الناس، وكانوا يدعون من يفعل هذا أبو المحسنين، عطوفة الرابى فلان صانع الحسنات. وكان الفريسى من هؤلاء ينال أجره من الناس كرامة وتعظيم. والمسيح حتى يعطينا أن لا نبحث عن كرامة من أحد وضع نفسه مكان المحتاج فقيراً كان أم مريضاً.

ما تفعل يمينك = اليمين هو عمل الخير الذي تقوم به.

لا تعرف شمالك = هو الشعور بالبر الذاتي، وبأنني صنعت شيئًا، وهو الشعور بالرغبة في المديح أو طلب الأجر من الله، وهو الشعور بأننا معجبون بأنفسنا. جميل ما قاله داود إذ أعد الكثير لبيت الرب إنه قال "من يدك أعطيناك "

 

آيات 5-8:-

ومتى صليت فلا تكن كالمرائين فانهم يحبون أن يصلوا قائمين في المجامع وفي زوايا الشوارع لكي يظهروا للناس الحق أقول لكم أنهم قد استوفوا أجرهم. وأما أنت فمتى صليت فادخل إلى مخدعك واغلق بابك وصل إلى أبيك الذي في الخفاء فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية. وحينما تصلون لا تكرروا الكلام باطلا كالأمم فانهم يظنون أنه بكثرة كلامهم يستجاب لهم. فلا تتشبهوا بهم لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه.

كان الفريسي يتعمد أن يراه الناس مصليًا فيحمدوه على بره وتقواه لذلك طلب السيد المسيح أن نصلي سرًا في المخدع فالصلاة هي صلة وعلاقة شخصية مع الله ليس لأحد أن يطلع عليها، هي شركة حب مع الله. ولو اهتم أحد بأن يراه الناس مصليًا فيمدحوه سيكون هذا عائقًا عن لقاء الله.

ادخل إلى مخدعك = هذا يعنى خصوصية وسرية العلاقة مع الله في الصلاة. إغلق بابك = ليس فقط باب الغرفة، بل أبواب العالم كله بمشاكله ومغرياته وأحزانه، حتى لا يشغلنا شيء عن لقاء الحبيب.

لا تكرروا الكلام باطلًا كالأمم = كما كان كهنة البعل يفعلون أيام إيليا النبي (امل 26:18). وكما كان الفريسيين يطيلون صلواتهم لعلة (مت 14:23) فقد كان الفريسيون يذهبون لبيوت الأرامل ويطيلون الصلوات ليحصلوا منهم على أجر عالٍ. ويطيلون صلواتهم ليمدحهم الناس على برهم وتقواهم، أو لظنهم أن الله يُخدع بكثرة الكلام. مثل هذا النوع من التكرار مرفوض. فالسيد المسيح كرر صلواته (مت 44:26) فتكرار الصلوات من قلب ملتهب بالحب ليس فيه عيب، ولكن تكرار الكلام والعقل غائب وراء أفكار أخرى مرفوض. إذًا فلنكرر الصلوات ولكن لا نقول كلمات لا نعنيها بل نفكر ذهنيًا فيما نقول (1كو14: 14- 18)، ولا نقول سوى ما نقصده. والسيد نفسه طلب اللجاجة في الصلاة، وهو فعل هذا (لو 44:22+ لو 1:18-7). فلنصلى ونكرر لكن بقلب شاكر طالب رحمة الله.نكرر بإلحاح ولجاجة (لو 7:18، لو 8:11) وإيمان. وهذا ما يستجيبه الله.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آيات (9-15):- الصلاة الربانية + (لو 1:11-4)

فصلوا انتم هكذا بانا الذي في السماوات ليتقدس اسمك. ليأت ملكوتك لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض. خبزنا كفافنا اعطنا اليوم. واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين ألينا. ولا تدخلنا في تجربة لكن نجنا من الشرير لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد أمين.فانه أن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أيضًا أبوكم السماوي. وأن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم أيضًا زلاتكم.

(لو 1:11-4)

وإذ كان يصلي في موضع لما فرغ قال واحد من تلاميذه يا رب علمنا أن نصلي كما علم يوحنا أيضًا تلاميذه. فقال لهم متى صليتم فقولوا أبانا الذي في السماوات ليتقدس اسمك ليأت ملكوتك لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض. خبزنا كفافنا اعطنا كل يوم. واغفر لنا خطايانا لأننا نحن أيضًا نغفر لكل من يذنب إلينا ولا تدخلنا في تجربة لكن نجنا من الشرير

هنا يعلم السيد تلاميذه صلاة محفوظة فلماذا تنكر علينا بعض الطوائف أن نصلى المزامير والأجبية كصلوات محفوظة. والكنيسة المقدسة تفتخر بهذه الصلاة الربانية فهي نموذج من وضع السيد نفسه، نبدأ به كل صلواتنا وننهيها بها، فهي نموذج حي نتفهم خلاله علاقتنا بالله ودالتنا لديه، نرددها لنحيا بالروح الذي يريده الرب نفسه. ونبدأها بإجعلنا مستحقين أن نصلى لأننا نقول أبانا. ومن إنجيل معلمنا لوقا نفهم أن التلاميذ سألوا السيد المسيح أن يعلمهم الصلاة لما رأوه يصلى، فهو بصلاته أمامهم تذوقوا معنى جديد وصورة جديدة للصلاة لم يعرفوها من قبل. فالمسيح يعلم ليس بالإلزام ولكن بالإقناع الداخلي وفتح الوعي الداخلي، صلاة المسيح وحرارتها وهيئته وربما نورانيته كانت ليس كما كان الفريسيين يصلون، بل تركت أثرًا عميقًا في نفوس التلاميذ فاشتهوا أن يصلوا مثله وبنفس الروح.

والمسيح كان يصلى كنائب عن البشرية وكرأس للكنيسة، يصلى لحسابنا، حملنا بصلاته إلى حضن أبيه. ولكن أيضًا هي صلة الابن بأبيه. هذه الصلة هي ما اشتهى التلاميذ أن يعيشوه حينما رأوا المسيح يصلى فطلبوا من الرب أن يعلمهم كيف.

أبانا الذي في السموات = المسيح جعلنا فيه أبناء الله، إذ وحدنا في شخصه كابن لله. ونقول أبانا بالجمع، فلسنا وحدنا في وقوفنا أمام الله، لأن المسيح جمعنا كأعضاء جسده ووحدنا في نفسه. وكون أبانا هو في السموات، إذًا لنفهم أننا أصبحنا سماويين، وغرباء في هذه الأرض بل هو ساكن في قلوبنا فأصبحت قلوبنا سماء "هذا معنى طأطأ السموات ونزل" (مز18: 9) لقد أتى لنا المسيح بتجسده بالسموات على الأرض، هو في السموات وعلى الأرض وفي كل مكان، ولكن السيد يريد أن يرفع عيوننا إلى السموات حيث أعد هو لنا مكانًا سنذهب إليه "أنا ذاهب لأعد لكم مكانًا" (يو 2:14-3) بل أعطانا إمكانية أن نحيا الحياة السمائية ونحن على الأرض. وقولنا أبانا تحمل معنى أنه حتى لو صلينا بمفردنا في مخدعنا فإننا نصلي ونقدم صلواتنا باسم الجماعة كلها، فأنا عضو في جسد المسيح أهتم بكل عضو آخر في هذا الجسد، فهو مكمل لي. وبنفس المفهوم نكمل خبزنا كفافنا وليس خبزي، نحن نصلي لأجل شعب المسيح كله لأننا جميعًا جسد واحد والمسيح رأس هذا الجسد.

في بداية الصلاة نصلي بقولنا أبانا فندرك مركزنا الجديد بالنسبة لله والذي حصلنا عليه بالمعمودية. بل أن الروح القدس في داخلنا يشهد لأرواحنا أننا صرنا أولادًا وأبناء لله فنصرخ يا آبا الآب (رو 16:8+غل6:4) ليتقدس اسمك = كلمة قدوس باليونانية άγιος هي اجيوس ومعناها لا أرضي إي متسامي ومرتفع عن الأرضيات. و الاسم في الكتاب المقدس يعبر عن حقيقة الجوهر وهدفنا هو مجد الله، نقدس اسمه في قلوبنا ونتمنى أن يكون هو ممجدًا في قلوب كل الناس أي يتسامى ويعلو في قلوبنا وفي قلوب كل واحد. يتقدس فينا ويرانا الناس فيقدسوا اسمه. ويكون هذا بسلوكنا في كمال مسيحي، نسلك بما فيه تقديس اسمه، يرانا الآخرون ويروا أعمالنا فيمجدوا أبانا الذي في السموات (مت16:5). صارت شهوة قلوب أبناء الله أن يصرخ الجميع كما يفعل الملائكة قائلين قدوس قدوس قدوس.

طبعًا قولنا ليتقدس اسمك لا يعنى أننا نطلب أن يرتقى الله في القداسة أو يزداد فيها بصلاتنا، فهو كامل من كل وجه، بل نشتاق أننا نَكْمُلْ ويقدسنا الله ويكون ذلك سببًا أن كل الناس يمجدون الله.

ليأت ملكوتك= الله يملك الآن على الملائكة وعلى قلوب أولاده المؤمنين به، ولكن مازال هناك شياطين يقاومون ملكوت الله، وأشرار على الأرض غير خاضعين لناموس الله، والله يترك الجميع، ولكن في حدود يسمح بها، كما قال بولس الرسول "على اننا لسنا نرى الكل بعد مخضعا له " (عب2: 8) والمسيح أتى ومن يقبله ويثبت فيه يصير الكل جسدا واحدا هو رأسه، وهذا الجسد يخضع للآب في حب (1كو28:15 = المسيح هنا كرأس للكنيسة يقدم الخضوع لله الآب). أما أعداء الله فيكونوا خاضعين تحت قدميه.

فالمؤمن الحقيقي يشتهى أن يأتي هذا اليوم الذي يخضع فيه الكل لله، هو الشوق لمجيء السيد المسيح الثاني في مجده ليسود الرب على كل الخليقة ويصير الله الكل في الكل، وتبطل مقاومة كل الأعداء.

والمؤمن الحقيقي يشتهى أن يمتد وينمو ملكوت الله الآن على الأرض ويزداد المؤمنين بالمسيح عددًا، ويزداد التائبين من المؤمنين.

والمؤمن الحقيقي يشتهى أن يملك عليه المسيح تمامًا فلا يعود هناك مكان في قلبه لمشاغبات الجسد ولا لأي محبة للعالم والزمنيات، بل يطيع الله طاعة كاملة ومن له هذه الشهوات المقدسة، أن يأتي الله في ملكوته سيكون له معه نصيب في ملكوته. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). من له شهوة أن لا يكون للشيطان ولا للخطية أي نصيب في قلبه، بل يكون قلبه كله لله، ومن يجاهد لأجل هذا سيكون له نصيب في ملكوت المسيح حين يجئ. بهذه الطلبة نشتاق لاضمحلال مملكة الشيطان وأن يخضع الجميع وأولهم أنا للملك الحقيقي. وبها نتذكر أن نصيبنا هو في السموات فننصرف عن الاهتمام بالأرضيات.

لتكن مشيئتك = مشيئة الله هي الخير المطلق، فهو صانع خيرات، لا يعرف أن يعمل ما فيه ضرر لأحد. ومشيئة الله قد تتعارض مع مشيئتى لأننى محدود في كل شىء. فبولس الرسول صلى ثلاثة مرات ليُشفَى وكانت مشيئة الله عكس مشيئة بولس، ورفض الله شفاءه، وكان هذا لخلاص نفسه لئلا يرتفع من فرط الإستعلانات (2كو7:12-9) وبهذا الإرتفاع يتكبر وينتفخ فيسقط ويهلك. فمشيئة الله ليست في شفاء الجسد والغنى المادى والمراكز العالية، فهذه كلها قد تُضَيِّع صاحبها، ولكن مشيئة الله هي خلاص النفوس (1تى 4:2) فالله قد يسمح ببعض التجارب والألام لخلاص النفس وبهذا تكون كل الأشياء تعمل معاً للخير (رو28:8). ما نظنه خيراً بحسب فكرنا البشرى وما نظنه شراً (كالمرض والفشل) بحسب فكرنا البشرى، كل هذا بسماح من الله وللخير، أي لخلاص نفوسنا (1كو 22:3). فلنطلب من أبونا السماوى كل ما نريده ولكن يا ليتنا ننهى صلاتنا بأن نقول لتكن مشيئتك . هذه صلاة ابن يثق في محبة أبوه.

إذاً لنصلى بثقة لتكن مشيئتك يارب وليس مشيئتى، فأنا لا أعرف ما هو الخير لنفسى، والروح القدس عمله في الصلاة أن يجعلنا نقبل مشيئة الله (رو 26:8). وقال الأباء "المر الذي تختاره لي يا رب خير من الشهد الذي أختاره لنفسى".

كما في السماء كذلك على الأرض= هي شهوة قلب المؤمن أن يرى الكل، من على الأرض، يعملون وفق إرادة الله ومرضاته كما تفعل الملائكة في السماء، وأن يتمم الله مشيئته في كل من على الأرض كما يفعل في السماء. فإرادة البشر قد تعطل إرادة الله من ناحية خلاص نفوسهم، فالله كما قلنا يريد أن الجميع يخلصون، ولكن إن قاومت إرادة الله، فالله لن يقدر أن يخلصنى (مت 37:23-39). وقال القديس أغسطينوس "الله الذي خلقك بدونك لا يقدر أن يخلصك بدونك".

هذه الطلبة تعنى إجعلنا يارب قادرين أن نتبع الحياة السماوية فنريد ما تريده أنت. وإذا كانت السماء تشير للمؤمنين في الكنيسة، فشهوة قلب المؤمن أن يصير غير المؤمنين (الأرض) مؤمنين أي سماء. يقول المرنم أن "الله طأطأ السموات ونزل" (مز 9:18) أي جعل للأرض إمكانية أن تحيا في السماويات (أف 6:2) فهل نُفرح قلب الله ونحيا في السماويات، وبهذا نحقق ما أراده. والسماء من الفعل سما أي هي ارتفاع عن الشهوات الأرضية، وهذا ما طلبه الرسول (كو 1:3) إن كنتم قد قمتم مع المسيح فأطلبوا ما فوق....

خبزنا كفافنا أعطنا اليوم= يقول الدارسين للغة اليونانية أن كلمة كفافنا المستخدمة هنا تعنى خبزنا الذي يكفينا لليوم، وتعنى أيضاً خبزنا الذي للغد، الخبز الجوهرى الأساسى. فالله هو المسئول أن يقوتنا بالخبز الجسدي والملبس وإحتياجات الحياة، وهو المسئول أيضاً عن الإحتياجات الروحية والغذاء الروحي. والله يغذى أرواحنا بكلمته في الكتاب المقدس وبالأسرار الكنسية ومنها التناول الذي يفتح أعيننا فنعرف الله كما فُتِحت أعين تلميذى عمواس بعد كسر الخبز. والله هو الذي سيعطينا الشبع بمعرفته في الحياة الأبدية (يو3:17). هذا نطلبه الآن أن نعرف الله فتحيا نفوسنا ونحيا منتصرين على ألام هذه الحياة، فمعرفة الله تعطى عزاء وحياة وشبع فلا نحتاج لغيره. وإذا فهمنا الكلمة بمعنى كفافنا، نفهم أننا نطلب الله ليعطينا ما نحتاجه فقط وليس عطايا التدليل التي تفسد وتعطينا أن لا ننشغل بالغد.. وإذا فهمنا الكلمة بمعنى الذي للغد فنحن نعنى بها الحياة الأبدية. وكلا المعنيين صحيح وضرورى. ولكن الكنيسة فضلت أن تصلى وتقول "خبزنا الذي للغد" فالأهم من الاهتمام بالخبز المادى أن نهتم بالشبع بشخص المسيح من الآن، كما سنشبع به في الأبدية. وهذا تنفيذا لوصية المسيح "أطلبوا أولا ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم" (مت6: 33).

تأمل:- المسيح خبز الحياة (يو 35:6) ونحن نحتاجه كخبز سماوي يومي، بدونه تصير النفس في عوز.

وإغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا= هذا اعتراف بأننا خطاة ونقدم توبة ونحن محتاجين لمغفرة مستمرة فنحن مازلنا في الجسد. من يتصور أنه بلا خطية يضل نفسه ويكون متكبرًا (ايو 8:1). نحن في احتياج أن نصرخ لله دائمًا مع العشار " اللهم ارحمني أنا الخاطئ (لو 13:18). فلنذكر دائمًا أننا خطاة ونطلب الرحمة والغفران ونرى أن هناك شرطًا لكي يغفر لنا الله وهو أن نغفر للآخرين. ولنعلم أن طبيعتنا الفاسدة ودس الشيطان يمنعوننا من أن نغفر، ولكن ذلك يؤدى لفقدان سلامنا على الأرض وأبديتنا في السماء. ولنلاحظ أن من يخطئ في حقي فخطيته صغيرة لأنني صغير، ولكنى حين أخطأت إلى الله فخطيتي كبيرة جدًا بل غير محدودة لأن الله غير محدود، فإن لم أغفر الخطايا الصغيرة كيف يغفر الله لي الخطايا الكبيرة. ونلاحظ في هذه الطلبة أننا نقدم اعتراف مستمر بخطايانا ولا نلتمس الأعذار وفيها أيضًا التزام بأن نغفر للآخرين.

لا تدخلنا في تجربة لكن نجنا من الشرير= نحن نثق في أن الله قادر أن يحفظنا من تجارب إبليس الشريرة، ولكننا لا نندفع بتهور نحو التجربة، بل في تواضع نطلب أن لا يدخلنا الشيطان في تجربة، نطلب من الله أن يُبعد عنا تجارب إبليس. فالله لا يريد النفس المتشامخة التي لا تحتاط من التجربة بل يريد النفس المتضعة. وبصراخنا لله يهرب الشيطان، فصراخنا هو سر نجاتنا أماّ لو إتكلنا على أنفسنا فهذا هو الكبرياء. وبداية سقوط بطرس في الإنكار كان كبرياءهُ إذ قال لا أنكرك، والمسيح سمح بسقوطه في الإنكار حتى يتضع. والشرير هو الشيطان ونحن نطلب أن ننجو من سهامه الملتهبة ونجنا من الشرير = أي نجنا من خداعاته وإسندنا ضد حيله. ولنلاحظ أن قولنا لا تدخلنا في تجربة لا تعنى أننا لن ندخل أبداً في تجربة، أي لن نجرب، وإلاّ لما أضاف الرب "لكن نجنا من الشرير" فالشرير لا بُد سوف يجربنا، ونحن نصرخ بإتضاع: يا رب أنا لست كفؤاً لتجارب إبليس فإن سمحت بتجربة فنجنى منها وإسندنى حتى لا أهلك، وستكون هناك تجارب طالما نحن في الجسد. ولكننا نعلم أنه إذا سمح الله بتجربة فهي حتى ننمو روحياً، هو يسندنا خلالها، ونخرج وقد اكتسبنا شيئاً لذلك نصرخ له. وأضاف الأباء بعد هذا "بالمسيح يسوع ربنا" وهي مستنتجة من قول المسيح مهما سألتم بإسمى فذلك أفعله (يو 13:14+ يو 23:16).

لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد = بعد أن نطلب أن ينجينا الله من الشيطان الشرير. نقول هذه التسبحة فتعطينا راحة وثقة أننا في يد الله محفوظين فلا نخاف من إبليس وتجاربه. الملك= هو يملك على الإنسان وعلى الشيطان وعلى كل الخليقة. والقوة= هو أقوى بما لا يقاس من عدونا الذي يجربنا. والمجد = هو مستحق أن نمجده.

أمين= كلمة عبرية تعني ليكن هذا وباليونانية أمين تعني حقًا.

 

آيات (14-15):-

فانه أن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أيضًا أبوكم السماوي. وأن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم أيضًا زلاتكم.

لم يعلق السيد المسيح على أي طلبة في الصلاة الربانية سوى هذه الطلبة أي حتمية أن تغفر للناس كشرط ليغفر الله لنا، وليستجيب الله صلواتنا ونكون مقبولين أمامه يجب أن نغفر. راجع مت (21:18-35).

 

آيات (16-18):-

ومتى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين فانهم يغيرون وجوههم لكي يظهروا للناس صائمين الحق أقول لكم أنهم قد استوفوا أجرهم. وأما أنت فمتى صمت فادهن رأسك واغسل وجهك. لكي   لا تظهر للناس صائما بل لأبيك الذي في الخفاء فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية.

الصوم هو تقديم الجسد ذبيحة أمام الله وتذلل حقيقي للنفس في حضرة الله لنوال رحمته. وعلينا أن يكون صومنا في الخفاء وبخشوع أمام الله، وبإنكار ذات في صورة رفض شهوات الجسد لكي تنطلق الروح في عبادة بلا قيود. أما حب الظهور كما كان يفعل الفريسيين رغبة منهم في مديح الناس فيجعل الصوم شكليات بلا روح، ولا يقود لحياة سماوية. بل هو بلا قيمة أمام الله فقد استوفوا أجرهم.

إدهن رأسك واغسل وجهك = المقصود أن تظهر نفسك بشكل طبيعي كما في الأحوال العادية، أما الفريسيين فكانوا يظهروا بثياب غير منسقة وشعر غير مدهون وعابسين ليظهروا للناس صائمين وينالوا مجدًا من الناس.

 

سيرتنا هي في السموات (فى3: 20)

وصايا الرب في الآيات السابقة تهدف إلى أن نحيا في السماويات، وهذا قد صار متاحا إذ هو "طأطأ السموات ونزل" (مز18: 9) أي أتى لنا بالحياة السماوية على الأرض:-

الصدقة = أعمال المحبة التي نقدمها لمحتاج هي مقدمة لشخص المسيح السماوى.

الصلاة = هي علاقة بالله أبينا السماوى.

الصوم = هو زهد في الملذات الدنيوية وبالتالي إبتعاد عنها متجهين للسماويات.

الصلاة الربانية = هي إتجاه للسماويات، فأبونا سماوى وبأعمالنا وسلوكنا السماوى يتقدس إسمه، ونصلى لكي تكون الأرض سماء ويملك الله على الكل ويخضع الكل له، ونصلى لكي يكون المسيح هو مصدر شبعنا الآن وفي السماء. وحين نغفر يغفر لنا أبونا السماوى، وننعم بأحضانه الأبوية كما فرح بها الابن الضال الذي غفر له أبيه.

ومن يحيا هذه الحياة السماوية يكنز له كنوزا في السماء. فمن يعمل ويجد في الأرض يكنز أموالا تنفعه على الأرض، أما من يجاهد ليحيا في السماويات فهو يكنز كنوزا سماوية وهذا ما يطلبه الرب في الآيات الآتية.

 

آيات (19-21):-

لا تكنزوا لكم كنوزا على الأرض حيث يفسد السوس والصدا وحيث ينقب السارقون ويسرقون. بل اكنزوا لكم كنوزا في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدا وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون. لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضًا.

الفريسيين محبين للمال وهم يعتبرون أن جزاء تقواهم لا بُد أن يكون غنى في الأموال (لو 14:16). والسيد هنا ينهى أن يكون كل همنا هو جمع الأموال (يع 1:5-3). ولنفهم أن الطمع في جمع الأموال يلازمه صلاة فارغة من الروح. فالسيد المسيح في الآيات (1-18) أوضح أن حب الظهور والمجد الزمنى يفقدنا روحياتنا ويفقدنا المكافأة السماوية التي ينالها من يقدم عبادته في الخفاء. وفي هذه الآيات يقدم ربنا سبباً آخر لفقدان الروحيات ألا وهو محبة المال.لأن من يفعل هذا يضع رجاؤه (ضمان مستقبله) في المال، فصار المال إلهاً له. من يظن أن المال يُؤَمِّن له مستقبله فهو يجعل من المال إلها له، وهل يليق أن نثق في أوراق ملونة أكثر من ثقتنا في الله.

لا تكنزوا على الأرض= بكنز الملابس والأواني والمال وهذه كلها معرضه للضياع.

إكنزوا لكم كنوزاً في السموات = وهذا يكون بالتصدق على الفقراء وعمل البر والصلوات والأصوام وفي هذا كله نقضى أوقاتاً سماوية وتتعلق قلوبنا بهذا المكان الذي أحببناه أي السماء وإكتشفنا جماله فأصبحنا نريد أن نقضى أوقاتاً أطول مع الله. فكما أن من يقضى أيامه يكنز أموالاً فيتعلق قلبه بهذه الأموال، هكذا من يعيش أيامه في السمويات يتعلق قلبه بالسمويات ويكون له كنزاً سماوياً. وهكذا ننشغل بالمصير المبارك الذي لنا في الأبدية. وليس معنى قول السيد المسيح هنا منع الإدخار، ولكن أن لا يعتقد الإنسان أن مستقبله يكون آمنا لو امتلك الكثير من المال. فبهذا هو يؤله المال.السؤال المهم ما الذي يجعلك تشعر بأمان تجاه المستقبل هل وجود أموال كثيرة لديك...أم الله القادر أن يدبر؟ وهذا قطعا لا يعنى أن لا نعمل ونقول الله يرزقنا "فمن لا يريد أن يشتغل فلا يأكل" (2تس3: 10).

لنلاحظ أن تعليم السيد هنا عن الصلاة والصوم والصدقة أي عمل البر وخدمة الناس الهدف منه هو أن نحيا الحياة السماوية على الأرض فالصلاة هي إلتصاق بالله أبونا السماوى والصوم هو زهد وإبتعاد عن الأرضيات أي إرتفاع إلى السماويات والصدقة هي خدمة للسيد المسيح فالفقير والمحتاج هم إخوته " فبى فعلتم "(مت25 : 31 - 40) فإن زرت مريض فقد زرت المسيح السماوى.

 

آيات (22-23):-

سراج الجسد هو العين فان كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيرا. وأن كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مظلما فان كان النور الذي فيك ظلاما فالظلام كم يكون.

بعد أن تكلم السيد عن الكنز السماوى يكلمنا هنا عن العين البسيطة. والعين البسيطة هي عكس المركبة. فالعين المركبة تطلب الله يوماً وتطلب العالم أياماً، ولا تشبع من العالم بكل ملذاته. أماّ من يبحث عن أن يكون له كنز سماوى فمن المؤكد أن عينه ستكون على السماويات يريد أن يحياها على الأرض ويشتهيها كأبدية لهُ مستهيناً بالعالم حاسباً إياه نفاية (في 8:3) . مثل هذا الإنسان تكون عينه بسيطة لأنها تبحث فقط عن الله ومجده. مثل هذا الإنسان يكون المسيح في داخله، يستريح فيه تكون له الحياة هي المسيح (في 21:1) والمسيح نور، فيكون جسده نيراً. سراج الجسد هو العين = سراج أي المرشد في السير والعمل. والعين رمز للاهتمامات والرغبات والمطامح التي يُجتذب إليها الإنتباه، وهذا دليل على طبيعة حياة الإنسان كلها.

والعين البسيطة بهذا تكون هي الغير طامعة في أمجاد العالم وملذاته، راضية بما هي فيه، لا تهتم إلاّ بأبديتها وبعشرتها مع الله، لا تبحث إلاّ عن مجد الله.

فكلمة بسيطة تترجم Simple وتترجم في الكتاب المقدس في غالب الأحيان Single hearted أي بمعنى إتجاه واحد فقط.

عينك شريرة = قلب مظلم لا يشتهى سوى العالم الباطل، بأمواله وملذاته. هذه لا تقنع بحالها وتورث صاحبها الهم، وتفقده الرؤية الصحيحة فتنحاز للأباطيل، تجمع وتكدس ولا تقنع أبداً. فالمال سيد قاسٍ يستعبد محبيه، وإذا أحبوه سقطوا في سجنه المظلم، لا يتركهم إلاّ مرضى مهمومين متألمين يعيشون في قلق وخوف فاقدين السلام والصحة والفرح والحرية وأخيراً يفقد حياته الأبدية = جسدك كله يكون مظلماً فإن كان النور فيك ظلاماً = النور هو العقل والذي يتخذ القرارات، وهذا تعبير تصويرى دقيق يصف القلب الذي هو ميت بالنسبة للأشياء التي لله. فإن كان العقل قد صار ظلاماً وإتخذ قرارات خاطئة بالإنحياز للعالم فماذا سيكون حال باقى أعضائك والتي هي بطبيعتها خاضعة للشهوات = فالظلام كم يكون= بالقطع مستعبد للشهوات والأحقاد والحسد.... إلخ. من تكون عينه بسيطة أي لا يقبل إلا أن يبحث عما يريده الله فقط، هذا يسكن فيه المسيح النور الحقيقى ويستخدم أعضاءه كألات بر (رو 6) فيظهر فيه نور المسيح. والعكس فمن يبحث عن شهوات هذا العالم ويتجاوب مع إغراءات الشيطان سلطان الظلمة يقود أعضاءه كألات إثم فيظلم كله.

 

آية (24):-

لا يقدر أحد أن يخدم سيدين لأنه أما أن يبغض الواحد ويحب الأخر أو يلازم الواحد ويحتقر الأخر لا تقدرون أن تخدموا الله والمال.

هي تتمة ما سبق فلا يمكن لأحد أن يعبد سيدين الله والمال= لأنه لا يستطيع أحد أن يحيا في النور والظلمة معاً. فالمال كما قلنا سيد قاسٍ يجعل من يعبده يتخلى عن الله وضميره وأحباءه ويجرى فقط وراء المال، أماّ راغب القداسة فيبيع كل شىء ويطلب الله = عينه تكون بسيطة أي أعطى قلبه بلا إنقسام لله = يبغض الواحد ويحب الآخر. والله ليس ضد الأغنياء فإبراهيم وإسحق ويعقوب وأيوب كانوا أغنياء، ولكن الله ضد أن نكون عبيداً للمال متكلين على المال كضمان للمستقبل (مر 24:10). وكلمة المال هنا كلمة عبرية تشير إلى المقتنيات المادية بشكل عام، وكانت في الأصل تشير إلى ما يعتز به الإنسان من مال ومقتنيات لكنها تطورت لتعنى المال كإله يستعبد له الإنسان.

 

آيات (25-34):-

لذلك أقول لكم لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وبما تشربون ولا لأجسادكم بما تلبسون أليست الحياة افضل من الطعام والجسد افضل من اللباس. انظروا إلى طيور السماء أنها لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع إلى مخازن وأبوكم السماوي يقوتها ألستم انتم بالحري افضل منها. ومن منكم إذا اهتم يقدر أن يزيد على قامته ذراعا واحدة. ولماذا تهتمون باللباس تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو لا تتعب ولا تغزل. ولكن أقول لكم أنه ولا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها. فان كان عشب الحقل الذي يوجد اليوم ويطرح غدا في التنور يلبسه الله هكذا افليس بالحري جدًا يلبسكم انتم يا قليلي الإيمان. فلا تهتموا قائلين ماذا نأكل أو ماذا نشرب أو ماذا نلبس. فان هذه كلها تطلبها الأمم لأن أباكم السماوي يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه كلها. لكن اطلبوا أولا ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم. فلا تهتموا للغد لأن الغد يهتم بما لنفسه يكفي اليوم شره.

حين يقول السيد لا تهتموا بالمال سيثور سؤال هام.... وكيف نؤمن مستقبلنا من مأكل وملبس؟ وهنا السيد يقول أن الله هو المسئول عن حياتنا ومستقبلنا ومعيشتنا. وهل نثق في مال يأكله السوس ويسرقه اللصوص ولا نثق في الله كأب سماوي يعولنا. المسيح هنا يريد أن ينزع منا كل قلق وهم لنعيش في طمأنينة تحت تدبير الله الذي يرعى حتى الطيور. فلنعمل ونكد ونبحث عن القوت ولكن بلا قلق ولا هم فالله هو الرازق "الق على الرب همك فهو يعولك (مز 22:55+ 1بط 7:5) أليست الحياة أفضل من الطعام= الحياة هي هبة من الله والجسد هو هيكل لله أما الطعام واللباس فهما وسيلة فقط. والذي وهب الحياة وخلق الجسد ألا يستطيع أن يمنح القوت والكسوة. أي إذا كان يمنح العطايا الكبيرة ألا يمنح العطايا الصغيرة.

 

آية (مت25:6):- "25«لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَهْتَمُّوا لِحَيَاتِكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَبِمَا تَشْرَبُونَ، وَلاَ لأَجْسَادِكُمْ بِمَا تَلْبَسُونَ. أَلَيْسَتِ الْحَيَاةُ أَفْضَلَ مِنَ الطَّعَامِ، وَالْجَسَدُ أَفْضَلَ مِنَ اللِّبَاسِ؟"

ذراعاً واحدة= في ترجمات أخرى يزيد على قامته أقل وحدة قياسية.

آية (مت26:6):- "26اُنْظُرُوا إِلَى طُيُورِ السَّمَاءِ: إِنَّهَا لاَ تَزْرَعُ وَلاَ تَحْصُدُ وَلاَ تَجْمَعُ إِلَى مَخَازِنَ، وَأَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا. أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ بِالْحَرِيِّ أَفْضَلَ مِنْهَا؟ "

آية (مت27:6):- "27وَمَنْ مِنْكُمْ إِذَا اهْتَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى قَامَتِهِ ذِرَاعًا وَاحِدَةً؟"

يزيد على قامته= اللفظة اليونانية قد تعنى عُمر بدلاً من قامة. أي يكون المعنى أنه لا يمكن إضافة شىء إلى مسافة رحلة العمر. وإذا أخذناها كما هي يكون المعنى أنك لا يمكنك أن تزيد إلى طول قامتك شىء.

 

آية (مت6 : 28):- ولماذا تهتمون باللباس؟ تاملوا زنابق الحقل كيف تنمو! لا تتعب ولا تغزل.

زنابق الحقل التى قال عنها الرب "ولا سليمان فى عز مجده كان يلبس كواحدة منها"، هى نوع معين من الزنابق قالت عنها المشناة "الزنابق الملوكية" وليست أى نوع من الزنابق. ومن إسمها الملوكية أخذ المسيح المثل وقارن بينها وبين ملابس سليمان الملك.

 

آية (مت29:6):- 29وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ وَلاَ سُلَيْمَانُ فِي كُلِّ مَجْدِهِ كَانَ يَلْبَسُ كَوَاحِدَةٍ مِنْهَا.

لا تقلقوا = الكلمة الأصلية تفيد تعلق الفكر بشىء يتأمل فيه بغير استقرار.

تأمل = أهم من لباس الجسد أن الله قادر أن يعطينا بهاءً بأن نلبس ثوب البر = نلبس المسيح (رو 14:13).

 

آية (مت30:6):- "30فَإِنْ كَانَ عُشْبُ الْحَقْلِ الَّذِي يُوجَدُ الْيَوْمَ وَيُطْرَحُ غَدًا فِي التَّنُّورِ، يُلْبِسُهُ اللهُ هكَذَا، أَفَلَيْسَ بِالْحَرِيِّ جِدًّا يُلْبِسُكُمْ أَنْتُمْ يَا قَلِيلِي الإِيمَانِ؟"

التنور= الفرن. ولندرة الخشب كانوا يستخدمون الحشائش الجافة والأشواك وفروع الأشجار الصغيرة كوقود.

 

آية (مت32:6):- "32فَإِنَّ هذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا الأُمَمُ. لأَنَّ أَبَاكُمُ السَّمَاوِيَّ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى هذِهِ كُلِّهَا."

تطلبها الأمم= الذين هم ليسوا قادرين على النظرة الإيمانية الهادئة والواثقة في الله، فأفكارهم عن الله وعنايته أفكار قاصرة، ويطلبون ما يظنونه لسعادتهم أي الأكل والشرب والملبس.

أطلبوا أولاً ملكوت الله وبره= راجع تفسير ليأت ملكوتك. أي أطلبوا أن يملك الله بالكامل على قلوبكم ولا يكون للشيطان مكاناً فيه. واطلبوا نمو ملكوت الله بين غير المؤمنين. وأن يملأ الله قلوبنا ببره. ونطلب الامتلاء من الروح القدس ونطلب توبة الخطاة. ولنطلب ثانياً أو ثالثاً الأمور الزمنية، بل أن الله سيعطيها لنا حتى لو لم نطلبها.

 

آية (مت34:6):-"34فَلاَ تَهْتَمُّوا لِلْغَدِ، لأَنَّ الْغَدَ يَهْتَمُّ بِمَا لِنَفْسِهِ. يَكْفِي الْيَوْمَ شَرُّهُ. "

لا تهتموا بالغد = لم يقل لا تهتموا باليوم، فعلينا أن نعمل بجدية من أجل قوتنا، ولكن لا نحمل هم الغد أي المستقبل (1تس 9:2).

يكفى اليوم شره = لا يعنى بالشر الخطية لكن التعب والمشاكل التي نقابلها.

 

(لو 22:12-31)

وقال لتلاميذه من أجل هذا أقول لكم لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون ولا للجسد بما تلبسون. الحياة افضل من الطعام والجسد افضل من اللباس. تأملوا الغربان أنها لا تزرع ولا تحصد وليس لها مخدع ولا مخزن والله يقيتها كم انتم بالحري افضل من الطيور. ومن منكم إذا اهتم يقدر أن يزيد على قامته ذراعا واحدة. فان كنتم لا تقدرون ولا على الأصغر فلماذا تهتمون بالبواقي. تأملوا الزنابق كيف تنمو لا تتعب ولا تغزل ولكن أقول لكم أنه ولا سليمان في كل مجده كان يلبس  كواحدة منها. فان كان العشب الذي يوجد اليوم في الحقل ويطرح غدا في التنور يلبسه الله هكذا فكم بالحري يلبسكم انتم يا قليلي الإيمان. فلا تطلبوا انتم ما تأكلون وما تشربون ولا تقلقوا. فان هذه كلها تطلبها أمم العالم وأما انتم فأبوكم يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه. بل اطلبوا ملكوت الله  وهذه كلها تزاد لكم

نجد هنا نفس الكلام يكرره القديس لوقا. ولكن إستبدل كلمة الطيور بالغربان. لأن الغراب إذا ما أفرخ يترك أولاده بلا طعام لأن الفراخ يكون لونها أبيضاً فينفر منها، والله أعطى لهذه الفراخ أن تفرز رائحة من فمها تجذب إليها البعوض، ويدخل لداخل فمها فتتغذى عليه، حتى يظهر ريشها الأسود فيأتى لها أبواها لتغذيتها. فإن كان الله يدبر هذا للغربان أفسيترك أولاده ويهملهم (مز 9:147).

ونلاحظ أن السيد وجه هذا الحديث في إنجيل لوقا بعد حديثه عن الأغنياء، وهو يوجه هذا الحديث لتلاميذه الفقراء، فإبليس يجرب الفقراء بأنه يوهمهم أنهم سيكونون أكثر سعادة وإطمئناناً لو إمتلكوا المال الكثير. وقوله لا تهتموا= حتى لا تمتص الزمنيات كل تفكيرنا فننشغل عن السماويات فنحرم من أن يملك الله على قلوبنا. ولاحظ أن هذه هي مشكلة البشر، أن التفكير في المشاكل والماديات والزمنيات يستغرقهم، بل يقودهم ذلك للكآبة. والسيد المسيح يدعونا أن نثق فيه أنه هو يدبر كل شيء وهذا يجعلنا نحيا في فرح، وهذا ما يريده لنا.

الأصغر = وهو زيادة القامة. البواقى= الأمور الأكبر شأناً في الحياة ، المعنى أن الله خلقنا لنحيا وهو مسئول أن يحفظ حياتنا ويعولنا. زيادة القامة شيء لا أهمية له ونحن غير قادرين حتى على هذا الشئ، فما بالكم بالحفاظ على الحياة نفسها. عموما الرب يريد أن يقول أننا غير قادرين على شيء بدونه (يو15: 5).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إنجيل متى: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من إنجيل متى بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/01-Engeel-Matta/Tafseer-Engil-Mata__01-Chapter-06.html