الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري

متى 17 - تفسير إنجيل متى

 

* تأملات في كتاب متي:
تفسير إنجيل متى: مقدمة إنجيل متى | معنى تسلسل الأحداث في إنجيل متى | متى 1 | متى 2 | متى 3 | متى 4 | متى 5 | متى 6 | متى 7 | متى 8 | متى 9 | متى 10 | متى 11 | متى 12 | متى 13 | متى 14 | متى 15 | متى 16 | متى 17 | متى 18 | متى 19 | متى 20 | متى 21 | متى 22 | متى 23 | متى 24 | متى 25 | متى 26 | متى 27 | متى 28 | ملخص عام

نص إنجيل متى: متى 1 | متى 2 | متى 3 | متى 4 | متى 5 | متى 6 | متى 7 | متى 8 | متى 9 | متى 10 | متى 11 | متى 12 | متى 13 | متى 14 | متى 15 | متى 16 | متى 17 | متى 18 | متى 19 | متى 20 | متى 21 | متى 22 | متى 23 | متى 24 | متى 25 | متى 26 | متى 27 | متى 28 | متى كامل

(مت 1:17-8 + مر 2:9-8 + لو 28:9-36):- التجلي

(مت 1:17-8):-

وبعد ستة أيام اخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا أخاه وصعد بهم إلى جبل عال منفردين. وتغيرت هيئته قدامهم وأضاء وجهه كالشمس وصارت ثيابه بيضاء كالنور. وإذا موسى وايليا قد ظهرا لهم يتكلمان معه. فجعل بطرس يقول ليسوع يا رب جيد أن نكون ههنا فان شئت نصنع هنا ثلاث مظال لك واحدة ولموسى واحدة ولايليا واحدة. وفيما هو يتكلم إذا سحابة نيرة ظللتهم وصوت من السحابة قائلًا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت له اسمعوا. ولما سمع التلاميذ سقطوا على وجوههم وخافوا جدًا. فجاء يسوع ولمسهم وقال قوموا ولا تخافوا. فرفعوا أعينهم ولم يروا أحدا إلا يسوع وحده.

(مر 2:9-8):-

وبعد ستة أيام أخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا وصعد بهم إلى جبل عالٍ منفردين وحدهم وتغيرت هيئته قدامهم. وصارت ثيابه تلمع بيضاء جدًا كالثلج لا يقدر قصار على الأرض أن يبيض مثل ذلك. وظهر لهم إيليا مع موسى وكانا يتكلمان مع يسوع. فجعل بطرس يقول ليسوع يا سيدي جيد أن نكون ههنا فلنصنع ثلاث مظال لك واحدة ولموسى واحدة ولإيليا واحد. لأنه لم يكن يعلم ما يتكلم به إذ كانوا مرتعبين. وكانت سحابة تظللهم فجاء صوت من السحابة قائلًا هذا هو ابني الحبيب له اسمعوا. فنظروا حولهم بغتة ولم يروا أحدًا غير يسوع وحده معهم.

(لو 28:9-36):-

وبعد هذا الكلام بنحو ثمانية أيام اخذ بطرس ويوحنا ويعقوب وصعد إلى جبل ليصلي.
وفيما هو يصلي صارت هيئة وجهه متغيرة ولباسه مبيضا لامعا. وإذا رجلان يتكلمان معه وهما موسى وايليا. اللذان ظهرا بمجد وتكلما عن خروجه الذي كان عتيدا أن يكمله في أورشليم. وأما بطرس واللذان معه فكانوا قد تثقلوا بالنوم فلما استيقظوا رأوا مجده والرجلين الواقفين معه. وفيما هما يفارقانه قال بطرس ليسوع يا معلم جيد أن نكون ههنا فلنصنع ثلاث مظال لك واحدة ولموسى واحدة ولايليا واحدة وهو لا يعلم ما يقول. وفيما هو يقول ذلك كانت سحابة فظللتهم فخافوا عندما دخلوا في السحابة. وصار صوت من السحابة قائلًا هذا هو ابني الحبيب له اسمعوا. ولما كان الصوت وجد يسوع وحده وأما هم فسكتوا ولم يخبروا أحدا في تلك الأيام بشيء مما أبصروه.

 1)   في الآية السابقة وعد السيد تلاميذه أن منهم من سوف يرون ابن الإنسان آتيًا في ملكوته، ها هو هنا يريهم عربون المجد الأبدي في الملكوت.

 2)   أخذ السيد معه 3 تلاميذ ليشهدوا على ما حدث، ورقم 3 كافٍ جدًا كشهود بحسب الناموس. وكان الثلاثة دائمًا يرافقونه في الأحداث الهامة مثل إقامة ابنة يايرس وفي بستان جثسيماني، وهم بطرس ويعقوب ويوحنا. وبطرس لم ينسى ما رآه وسجله في رسالته (2 بط 16:1-18) وهكذا يوحنا (يو14:1).

 3)   يقول تقليد الكنيسة أن الجبل كان هو جبل تابور. وهو جبل عالٍ يشير للسمو، سمو قدر المسيح الذي سيرونه الآن متجليًا

 4)   التجلي هو إعلان لمجد المسيح ولاهوته بخروجه عن مستوى الأرض والزمن. فيه أعطى السيد لتلاميذه أن يتذوقوا الحياة الأخروية، معلنًا أمجاده الإلهية بالقدر الذي يستطيع التلاميذ أن يحتملوه وهم بعد في الجسد.

 5)   السيد حدث تلاميذه عن آلامه وموته، فكان لا بُد له أن يظهر لهم ما سيكون عليه مجده عند ظهوره، وإذ رأوا مارأوه كان هذا قوة لهم وسندًا على احتمال الآلام والاضطهادات التي سيواجهونها دون أن يتعثروا فيه. والله دائمًا يعزى كل متألم ليحتمل ألمه.

 6)   صعدوا أولًا على جبل لكي يتجلى أمامهم. ولكي نعاين نحن مجد الرب يجب أن ندرب أنفسنا أن نحيا في السماويات، وتكون لنا خلوة هادئة باستمرار نتأمل فيها في الكتاب المقدس، ونرتفع فوق شهوات العالم ورغبات الذات لنحقق وصية بولس الرسول " فإن كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق.. اهتموا بما فوق لا بما على الأرض.. أميتوا أعضاءكم التي على الأرض (كو1:3-5"). وتأملنا في كلمة الله المكتوبة في الكتاب المقدس تكشف لنا عن كلمة الله أي المسيح، وكلما عاشرناه نحيا في السماويات كمن يرتفع فوق جبل.

 7)   التجلي محسوب للإنسان، فنحن سنحصل على جسد ممجد (في 21:3 + 1يو 2:3).

 

آيه (1):-

وبعد ستة أيام اخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا أخاه وصعد بهم إلى جبل عال منفردين.

وبعد ستة أيام.. ويقول لوقا وبعد هذا الكلام بنحو ثمانية أيام وحل هذه المشكلة بسيط فالقديس لوقا أحصى اليوم الذي فيه أعلن الرب وعده وأحصى يوم التجلى، أما متى ومرقس فأحصوا الأيام الستة التي بين يوم الوعد ويوم التجلي.

ولكن وجود رقم 6 ورقم 8 له معنى مقصود، فرقم 6 هو رقم النقص الإنساني، فالإنسان خلق في اليوم السادس وسقط في اليوم السادس. ورقم 8 هو رقم الأبدية. لذلك نجد أن رقم الوحش 666 (كمال النقص) ورقم اسم يسوع 888 (الحياة الأبدية). والمعنى أن الإنسان الناقص (6) صار له بالمسيح مجد أبدى (8). وما بين اليوم السادس واليوم الثامن يوم الأبدية المجيد يأتي اليوم السابع يوم الراحة. فمن ينتقل الآن يذهب للراحة في إنتظار المجد. ولكن يمكننا أيضاً أن نقول أن رقم 6 التصق بالمسيح الذي صلب في اليوم السادس والساعة السادسة وكانت البشارة به في الشهر السادس، فهو الذي بلا خطية صار خطية لأجلنا. هو الذي له كل المجد (8) صار له جسد إنسان (6). هو الحي الأبدى (8) صار له جسد ليموت (6). ولكن هذا الجسد سيتمجد ثانية.

المسيح أخذ الذي لنا (الموت في اليوم السادس والساعة السادسة 6)

ليعطينا الذي له (الحياة الأبدية في المجد 8).

منفردين= الخلوة اليومية فيها الروح القدس يعطينا أن نرى صورة للمسيح في مجده، وبدون هذه الخلوة تضعف خدمة الخادم.

كان الإعتراف الذى نطق به بطرس هو الأساس الذى تُبنى عليه الكنيسة. ومن ناحية أخرى رفع التلاميذ إلى أعلى نقطة إيمانيا لم يصلوا إليها ثانية غير بعد القيامة، لأن تعليم المسيح عن موته والذى قاله بعد إعتراف بطرس مباشرة أصابهم بخيبة أمل. فتوقعاتهم بحسب فكرهم اليهودى عن عظمة ومجد المسيا تصادمت مع فكرة موت المسيح. فكانوا كمن إرتفع للقمة ثم هوى لأسفل. وكان على المسيح أن يقضى معهم ستة أيام ليشرح لهم ويعلمهم الحقائق عن ضرورة موته وقيامته فى اليوم الثالث. ويقول القديس لوقا ثمانية أيام فهو ضم الستة أيام على يوم الإعتراف العظيم لبطرس ويوم التجلى. وكان هذا التعليم والتجلى بعيدا عن إزعاج الفريسيين والكتبة فى هدوء ليفهم تلاميذه.

وكان التجلى هو الشرح العملى الذى عرفوا منه حقيقة المسيح وذلك لتثبيت إيمانهم.

 

آية (2):-

وتغيرت هيئته قدامهم وأضاء وجهه كالشمس وصارت ثيابه بيضاء كالنور.

تغيرت هيئته = هذا التغير هو كشف لأمجاده المختفية وراء الجسد، لقد اضطر أن يخفيها حتى يمكننا أن نراه ونسمعه دون خوف، ودون أن نموت وأضاء وجهه كالشمس = هو شمس البر (ملا 2:4) ينعكس نوره علينا فننير لذلك تشبه الكنيسة بالقمر. نوره هو نور لاهوته وكان يشع من جسده صارت ثيابه بيضاء = الثياب تشير للكنيسة الملتصقة به. ويقول مرقس لا يقدر قصار على الأرض أن يبيض مثل ذلك = الثياب بيضاء لأن المسيح برر كنيسته، غسلها بدمه (رؤ 14:7 + 1يو7:1) وهذا التبرير لا يستطيع أحد أن يعطيه للكنيسة. المسيح فقط بدمه يبرر الكنيسة فتقول تغسلني فأبيض أكثر من الثلج + (أش 18:1) "قصّار= مبيض ثياب" ولاحظ أن المسيح احتفظ بملامح وجهه وجسده فهو لن يتخلى عن جسده أبدًا، وجسده هو الذي تمجد. وهو جلس بجسده عن يمين الآب. وهذا يعنى أيضًا أننا سنتمجد بجسدنا، إذ يقوم الجسد ولكن يكون جسد نوراني له نفس ملامح الجسد القديم. وبياض ثيابه ولمعانها إشارة لبر جسده وليس مجد لاهوته، فمجد لاهوته ظهر في وجهه الذي أضاء كالشمس، أما بر ناسوته فظهر في بياض ثيابه، وناسوته أي جسده الذي هو الكنيسة (أف 30:5). بر ناسوته أي أنه كان بلا خطية.

تأمل آخر في (مت 6، 8):- نلاحظ أنه قبل حادثة التجلي تكلم المسيح مع تلاميذه عن صليبه (مت 21:16) وبعد حادثة التجلي تكلم ثانية عن صليبه (مت 12:17) والصليب كان في اليوم السادس والساعة السادسة، والقيامة كانت يوم الأحد أي اليوم الثامن (بداية الأسبوع الجديد). فالصليب (6) هو طريق المجد (8). ومن يتألم معه يتمجد أيضًا معهُ (رو 17:8). وكان قول لوقا وبعد ثمانية أيام من حديث المسيح في قيصرية فيلبس عن صليبه. فبعد الصليب لا بُد وسيكون هناك مجد. ولاحظ أنه حتى في لحظات التجلي كان موسى وإيليا يتكلمان معه عن "خروجه الذي كان عتيدًا أن يكمله في أورشليم آية (31). هكذا يلتحم الصليب بالمجد، والصليب سيكون موضوع تسبيحنا في المجد، فحتى الملائكة يفعلون هذا (رؤ5: 9). ونحن لا يمكننا أن ننعم بمجد المسيح فينا وتجليه فينا الآن ما لم نقبل وصية الصليب معه، ولن ننعم بالمجد الأبدي بدون صليب. خروجه = مغادرة أورشليم للمرة الأخيرة حاملًا صليبه.

وتكلما عن خروجه الذي كان عتيدا أن يكمله في أورشليم = كان اليهود ينتظرون خروجًا جديدًا إلى أرض جديدة يجتمع فيها كل إسرائيل المشتتين في كل الأرض والموجودين في أرض إسرائيل تحت حكم الرومان. وهؤلاء المشتتين هم من تشتتوا بعد سبى أشور سنة 722 ق.م.، وسبى بابل سنة 586 ق.م.، وهم متغربين في كل أنحاء العالم. واليهود الذين في أورشليم خاضعين للرومان وليسوا أحرارًا. والمسيا الجديد الذي ينتظرونه، يتطلعون أن يصنع لهم هذا الخروج ليتحرروا. ولكن نرى هنا أن موسى وإيليا يتكلمان عن أن هذا الخروج الجديد سيكمله في أورشليم عن طريق الصليب الذي به نتحرر من عبودية الشيطان والخطية إلى حرية مجد أولاد الله. (راجع التفاصيل في كتاب الجذور اليهودية في سر الإفخارستيا وتجده في مقدمة كتاب الأسرار الكنسية السبعة).  

 وكان حديث موسى وإيليا مع المسيح عن "خروجه الذى كان عتيدا أن يكمله فى أورشليم" (لو9 : 31). وتعبير خروجه يُستخدم للتعبير عن الموت (2بط1 : 15). فهم بهذا تأكد لهم من هو المسيح وأنه يجب أن يموت فى أورشليم، وأن كل هذا حسب خطة أزلية تنبأ بها الأنبياء. لذلك ظهر معه الأنبياء وتكلموا عن خروجه كأنهم يعرفون بحكم نبواتهم التى قالوها. أو كأنهم يُذَكِّرون التلاميذ بأن التعليم الذى قاله المسيح عن أنه يجب أن يموت هو تعليم كتابى وبحسب النبوات، وهذا نفس ما عمله الرب مع تلميذى عمواس أن شرح لهم من النبوات أن المسيا المنتظر كان يجب أن يموت ويقوم.

ونلاحظ أيضا أن اليهود كانوا منتظرين أن المسيا سيكون صورة أخرى من موسى ويكرر ما صنعه موسى وبصورة أعظم. وهنا نجد أن المسيح يضئ كالشمس، وموسى وجهه أضاء. وكما قادت موسى سحابة فى البرية هكذا ظهرت سحابة نورانية أمام التلاميذ. [ومن قبل سار المسيح على الماء كما شق موسى الماء وساروا فوق اللجج، وأيضا كان للربيين رأيا أن كما عمل موسى لإسرائيل خروجا من عبودية مصر هكذا المسيا موسى الثانى سيخرجهم من الهوان الذى هم فيه. ولذلك كان كلام موسى وإيليا مع المسيح عن خروجه. ولم يفهم التلاميذ وقتها أن خروج العالم كله من الهوان سيكون بخروج المسيح أى موته بالجسد].    

ولاحظ أيضًا لوقا آية (29) وفيما هو يصلى صارت هيئة وجهه متغيرة يتميز إنجيل لوقا بالتركيز على الصلاة. ولوقا لاحظ من قبل أن المسيح كان يصلى قبل أن يسألهم "مَنْ يقول الناس إني أنا ابن الإنسان؟" وها هو يلاحظ أنه كان يصلى قبل التجلي. فبالنسبة للمسيح فالصلاة هي حديث الشركة مع الآب الواحد معهُ في اللاهوت، وأن هذا المجد الظاهر في التجلي ناشئ عن الوحدة بين الآب والابن في اللاهوت. أما أهمية الصلاة لنا نحن البشر، فعن طريق الصلاة يتغير شكل الإنسان. وبها ننفذ وصية الرسول "تغيروا عن شكلكم" (رو2:12) فمن تطول وقفته مع الله يفرح بالله ويكتشف لذة العلاقة مع الله فيبدأ يتخلى عن اهتماماته الدنيوية، بل تظهر عليه نعمة الله.

التجلي عيد سيدي = الكنيسة تهتم بالتجلي، وتحتفل به كعيد سيدي بكونه شهادة حق للاهوت السيد المسيح المختفي في حجاب الجسد، أعلنه السيد لبعض من تلاميذه قدر ما يحتملوا ليدركوا ما تنعم به الكنيسة في الأبدية بطريقة فائقة لا ينطق بها. في احتفالنا بعيد التجلي نفرح بما سنحصل عليه أي الجسد الممجد.

 

· موسى وإيليا آية (3):-

 هنا نرى صورة رائعة للملكوت، فالله ليس إله أموات بل إله أحياء. وفي المجد سننعم كلنا بهذه العشرة الحلوة مع المسيح، هو في مجده ونحن معه في المجد في فرح أبدي، هو يفرح بالبشرية ونحن نفرح به. هناك حوار بين موسى وإيليا وبين المسيح، وهذا ما سيحدث لنا في السماء، فلن نكون منعزلين عنه، بل في علاقة حب وحوار ومعاملات حلوة وأبدية. وهذا ما يمكننا أن نختبره من الآن، فالحياة الأبدية تبدأ هنا والملكوت هو في داخلنا، نحن نحصل الآن على العربون، عربون عشرة المسيح المفرحة.

1-    إيليا لم يمت بالجسد بينما موسى مات بالجسد. ولكن كلاهما حول المسيح فليس موت لعبيدك يا رب بل هو انتقال، هو نوم، ولكن العلاقة مع المسيح لا يقطعها موت الجسد الذي نتذوقه حاليًا.

2-    موسى ممثل الناموس وإيليا ممثل الأنبياء، وبهذا نفهم أن المسيح هو غاية الناموس ومركز النبوات (رو 4:10 + رؤ 10:19) فكل طقوس الناموس الموسوي كانت رمزًا للخلاص الذي تم بالصليب وكل النبوات كان هدفها المسيح والخلاص الذي تممه.

3-    موسى كان حليمًا وإيليا كان ناريًا في غيرته، وملكوت المسيح هو ملكوت الوداعة ولكن بغيرة. ووجود موسى وإيليا أمام التلاميذ الآن يعطيهم صورة لما يجب أن تكون عليهم خدمتهم في المستقبل.

4-    لاحظ اجتماع المسيح مع ممثلي العهد القديم موسى وإيليا ومع ممثلي العهد الجديد بطرس ويعقوب ويوحنا، فالكل صار واحدًا فيه (أف 14:2-16).

5-    قال بعض الناس عن المسيح أنه إيليا أو أحد الأنبياء. والتلاميذ الآن رأوا الفارق بين إيليا وموسى وبين المسيح الرب.

6-    ظهور موسى مع المسيح يظهر أن المسيح ليس بناقض للناموس.

7-    كان موسى في غلبته على فرعون وتحرير الشعب من عبودية فرعون، وكان إيليا في غلبته على أخاب وعبادة البعل، رموزاً للمسيح في غلبته على الشيطان والوثنية، وتحريره لأولاده من سلطان الشيطان.

8-    رفض السيد المسيح تقديم آية للفريسيين لأنهم لا يستحقون، أما لتلاميذه، فها هو يريهم آية سمائية ليثبت إيمانهم فهم يستحقون.

9-    موسى الآن روح وقد ظهر بشكل نوراني، أمّا إيليا فقد ظهر بجسده لأنه لم يمت. وهذا يظهر سلطان المسيح فهو رب الأحياء والأموات. ولاحظ أن موسى مات بالجسد لكن الروح موجودة.

10-    ويقول لوقا أنهما ظهرا بمجد. وهذا ما سيحدث لكل الكنيسة في الأبدية أنها ستكون في مجد لأنه سينعكس عليها مجد المسيح الذي ستراه ممجدًا.

11-    ألا تتكرر هذه الصورة يوميًا في المخدع حين نقف لنصلى ونتشفع بالقديسين، وكأننا نعقد اجتماع صلاة بيننا وبين القديسين، وحسب وعد المسيح إذا اجتمع اثنين أو ثلاثة باسمي أكون في وسطهم.

 

آية (4):-

فجعل بطرس يقول ليسوع يا رب جيد أن نكون ههنا فان شئت نصنع هنا ثلاث مظال لك واحدة
ولموسى واحدة ولايليا واحدة.

يا رب جيد أن نكون ههنا = إذا تجلى الرب للنفس البشرية فإنها تود لو ظلت متمتعة به للأبد تاركة الدنيا وما فيها. وهذا يتذوقه من يتقابل مع المسيح في الصلاة (لا يصلى بروتينية وسرعة) فإنه يود ألاّ تتوقف الصلاة.

ثلاث مظال= لقد تصوّر بطرس أن المسيح سيؤسس ملكوته الآن على الجبل، فأراد أن يصنع ثلاث مظال للمسيح ولموسى ولإيليا، وربما تصوّر أن هذه المظال، (وأن يمكثوا في الجبل أمام هذا المنظر البهى) ستمنع المسيح من النزول ليتألم كما أخبرهم، ولكن كما قال مرقس أن بطرس ما كان يعلم ما يتكلم به، وهكذا قال لوقا. لقد إنبهر بطرس بما رآه فدخل في حالة تشبه الهذيان، فهل الأرواح مثل موسى تحتاج لمظال. وهل يتساوي المسيح وموسى وإيليا فيكون لكل واحد مظلة، وهل مظلة واحدة لا تكفى، وهل بعد أن أخبرهم المسيح بأنه يجب أن يتألم ويموت، هل سيغير المسيح خطته ويقبل أن يهرب إلى مظلة في الجبل؟

والمظلة عادة لتقى الإنسان من نور وحرارة الشمس، ولكن النور يخرج الآن من جسد المسيح فما فائدة المظلة. واضح أن كلام بطرس بلا معنى والسبب انبهاره بما رأى.

ونلاحظ أن المسيح نزل معهم بعد ذلك لميدان الخدمة، فالخدمة ليست هي البقاء في الجبل للتمتع بالمسيح في مجده فقط، بل هي تمتع بالمسيح للامتلاء ثم نزول للعالم للخدمة، هكذا قالت عروس النشيد
(نش 11:7-12) نزول للعالم حاملين صليب الخدمة والكرازة. لقد إشتهى بطرس أن يبقى على الجبل، لكن السيد ألزمهم بالنزول ليمارسوا الحب العامل الباذل.

 

آية (5):-

وفيما هو يتكلم إذا سحابة نيرة ظللتهم وصوت من السحابة قائلًا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت له اسمعوا.

 إذا سحابة نيرة ظللتهم= هي الحضرة الإلهية، لقد تصور بطرس أنه سيقيم مظلة من قش وبوص للمسيح. ولكن الآب بمجده يظلل عليه وها هو يعلن هذا. فكما ملأ مجد الرب الهيكل أيام سليمان وخيمة الاجتماع أيام موسى على شكل سحاب، ها هو بمجده يظلل على المسيح.

هذه الصورة ستتكرر في المجيء الثاني حين يأتي المسيح في مجد أبيه وهذه السحابة ظللت أيضًا على التلاميذ وعلى موسى وإيليا، فالآب يود لو يشعر كل أولاده بأنه يرعاهم ويظللهم ويشملهم بدفء محبته. ولكن الآب يوصي أولاده هذا هو ابني الحبيب.. له اسمعوا إذًا حتى نتمتع بهذه المحبة الأبوية علينا أن نسمع وننفذ وصايا المسيح. موسى بظهوره يشهد للمسيح أنه هو النبي الذي تنبأ عنه، وإيليا بالنيابة عن الأنبياء بظهوره الآن يقدم المسيح على أنه هو محور النبوات، وها هو الآب يشهد بحقيقة المسيح أنه ابنه.

ولاحظ أن الله قاد شعبه في البرية عن طريق سحابة فالله يحب أن يظلل على شعبه ويحميهم ويعزيهم من شمس التجارب، والسحابة نيرة لأن الله نور وساكن في النور، ولكي يظلل علينا، يجب أن نترك الخطية فالخطية ظلمة ولا شركة للنور مع الظلمة.

ونلاحظ أن له اسمعوا قيلت هنا والمسيح في صورة مجده حتى نخاف وننفذ الوصايا فهي وصايا إلهية. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). هذا قول الآب للتلاميذ ولنا، أن كل كلمة يقولها المسيح هي كلمة الهية من يسمعها يحيا. وهذه أيضًا كانت وصية العذراء "مهما قال لكم فافعلوه" (يو 2: 5).

 

آيات (6-7):-

ولما سمع التلاميذ سقطوا على وجوههم وخافوا جدًا. فجاء يسوع ولمسهم وقال قوموا ولا تخافوا.

سقوط التلاميذ وخوفهم يعبر عن عجز البشرية عن الالتقاء بالله بسبب خطاياها وفقدان سلامها. ولمسة يسوع لتلاميذه ودعوته لهم للقيام تشير أنه لهذا أتى وتجسد ليقيمنا من التراب الذي نحن فيه ويعطينا أن نتقابل مع الآب. لا تخافوا= هذه يقولها بسلطان أي أنه يعطى مع كلماته هذه سلامًا يملأ القلب. فالمسيح أتى ليعيدنا للأمجاد السماوية ولنتقابل مع الآب وليقيمنا من التراب الذي كنا فيه وليملأ القلب سلامًا فهو ملك السلام.

 

آية (8):-

فرفعوا أعينهم ولم يروا أحدا إلا يسوع وحده.

اختفاء موسى وإيليا وبقاء المسيح وحده يحمل معنى أهمية أن تتركز الأنظار على المسيح وحده كمخلص، فلا الناموس ولا الأنبياء يستطيعان أن يخلصا، ولكنها يقودان فقط للمسيح المخلص.

يقول لوقا وحده في آية (32) أن التلاميذ تثقلوا بالنوم، ويبدو أنه ليس نومًا عاديًا ولكن عدم احتمال لهذا المجد الذي يرونه، وهم ناموا أيضًا في بستان جثسيماني فنحن في جسد بشريتنا لا نحتمل الألم ولا المجد. لذلك سيلبس هذا الفاسد عدم فساد لنحتمل أن نرى مجد الله. عمومًا حتى نشاهد مجد المسيح علينا أن نستيقظ من نوم الخطية (أف 14:5) ويقول لوقا أما هم فسكتوا ولم يخبروا أحدًا.. وكان هذا تنفيذًا لأوامر المسيح (مت 9:17 + مر 9:9).

 

(مت 9:17-13 + مر 9:9-13):-

(مت 9:17-13):-

وفيما هم نازلون من الجبل أوصاهم يسوع قائلًا لا تعلموا أحدا بما رأيتم حتى يقوم ابن الإنسان من الأموات. وسأله تلاميذه قائلين فلماذا يقول الكتبة أن ايليا ينبغي أن يأتي أولًا. فأجاب يسوع وقال لهم أن ايليا يأتي أولا ويرد كل شيء. ولكني أقول لكم أن ايليا قد جاء ولم يعرفوه بل عملوا به كل ما أرادوا كذلك ابن الإنسان أيضًا سوف يتألم منهم. حينئذ فهم التلاميذ أنه قال لهم عن يوحنا المعمدان.

كون أن المسيح يذكر موضوع آلامه وصلبه وهو الآن قد ظهر مجده فالمقصود أنه حين يصلب فإن هذا قد حدث بحريته وإرادته.

آية (9):- السيد يوصيهم أن لا يعلموا أحد بما رأوه على الجبل لماذا؟

وفيما هم نازلون من الجبل أوصاهم يسوع قائلًا لا تعلموا أحدا بما رأيتم حتى يقوم ابن الإنسان من الأموات.

‌أ-     حتى لا يظن الناس أن التجلي مقدمة لملك عالمي (وبعد القيامة لن يحدث هذا).

‌ب-  حتى لا يتشكك الناس إذ تأتى آلامه، لذلك فليقولوا هذا بعد القيامة.

‌ج-  عليهم بالتأمل فيما رأوه، حتى يقوم المسيح ويمتلئوا بالروح القدس، هنا سيروا أحداث التجلي في قلوبهم وليس كمنظر خارجي فقط.

‌د-     حتى لا ينشغلوا بالمجد عن أحداث الصليب والآلام القادمة. فطريق المسيح هو الصليب وهكذا ينبغي أن يكون هذا طريق التلاميذ وطريق الكنيسة كلها.

‌ه-     الناس لن تصدق أن هذا الإنسان المتواضع له كل هذا المجد وسيتهمهم الفريسيين بالكذب، أما بعد القيامة يمكن إثبات هذا المجد.

و- وفيما هم نازلون= بعد الخلوة التي نستمتع فيها مع المسيح ننزل لنخدم.

 

موضوع أن إيليا ينبغي أن يأتي أولًا... آيات (متى 10:17-13).

وتفسير هذه الآيات ورد تحت تفسير آيات (14:11-15). ولاحظ أن الكتبة كان لهم معرفة نظرية بالكتاب ولكن دون روح، فيوحنا أتى كسابق وبروح إيليا في زهده وتقشفه وشهادته للحق أمام ملوك ولكنهم لم يعرفوه فعيونهم مغلقة. فإيليا قد جاء ليس بحسب الفكر الحرفى، ولكن هناك إعداد تم بواسطة المعمدان للناس فقدموا توبة إستعداداً لمجىء المسيح الأول، وسيأتى إيليا فعلاً قبل المجىء الثانى لإعداد الناس برد قلوب الأباء على الأبناء (ملا 6:4) = قال لهم أن أيليا يأتي أولاً ويرد كل شىء آية(11). وكلام السيد هنا يعنى أن المعمدان جاء بروح إيليا وقوته ليكون سابقاً للمسيح الذي هو ابن الإنسان الذي أتى هو أيضاً ولم يعرفوه بل سيتألم منهم. وكما لم يميزوا أن المعمدان هو السابق، لن يميزوا المسيح فهو ضد فكرهم الحرفى في أن المسيح يأتي كملك زمنى. وكما قتل هيرودس يوحنا المعمدان سيقتلون هم المسيح (مر 10:9) لاحظ أن التلاميذ ما كانوا فاهمين معنى القيامة.

نزل الرب مع تلاميذه الثلاثة من على الجبل وكان صباحا (لو9 : 37). وكان الثلاثة يفكرون كيف ينقلون أخبار ما رأوه فوق الجبل وفهموا منه من هو هذا المعلم وأنه لا بد وأن يُرفض ويتألم ويموت. والرب أخذ معه الثلاثة تلاميذ الذين كانوا قد خضعوا لفكرة موت المسيح ولكن دون فهم. والآن سقط أمامهم نورا سماويا على هذه الحقائق فوق الجبل. إذاً كيف ينقلون ما فهموه للتسعة الباقين الذين يتضح عدم خضوعهم لفكرة موت المسيح وقد بنوا أحلامهم على المجد الزمنى الذى ينتظرهم. ولكن الرب منعهم من الكلام حتى يقوم من الأموات. فحتى التلاميذ التسعة لم يكن لديهم الإستعداد لتقبل الفكرة، وسيكون تأكيد فكرة موت المسيح سببا فى رد فعل عكسى. ومن هنا نفهم أن الرب إختار تلاميذه الثلاثة ليصعد بهم الجبل ليس لأنه يحبهم أكثر (كما قال الباقين عن يوحنا أنه التلميذ الذى كان المسيح يحبه) بل لأن الثلاثة كانوا قد تم إعدادهم، أو أنهم كانوا قد خضعوا وإستسلموا بالأكثر لفكر الرب. أما التسعة الباقين فكان نصيبهم من خمير الفريسيين أكثر، أى تشكيكهم فى المسيح وطلب المزيد من العلامات بالإضافة لأفكارهم اليهودية عن المسيح ومجدهم الأرضى حين يتمجد هو ويملك. ووضح هذا سريعا فى فقدانهم السلطان على الروح النجس الذى فى الولد الذى أتى به أبوه لهم ليشفوه ففشلوا. وكان هذا سببا لغضب الرب عليهم.

وكان رفض المسيح إعلان تلاميذه لحقيقته بداية طريقه هو لقبول الهوان حتى الموت، وأيضا كان هذا درسا للتلاميذ فى معنى إخلاء الذات. وكانت علامة خضوع التلاميذ الثلاثة للمسيح عدم سؤالهم عن معنى القيامة من الأموات مع أنهم لم يفهموا المعنى، وحفظوا كل هذا فى قلبهم كما كانت العذراء مريم تفعل. وكان سؤال التلاميذ فقط عن إيليا فهم يعرفون أن إيليا ينبغى أن يأتى قبل المسيح، وهم رأوا إيليا لدقائق وقد أتى ليتكلم مع المسيح. ولكن ليس ليرد قلوب الناس كما يقول ملاخى النبى. حقا كان التجلى قد ثبت بذرة الإيمان عند الثلاثة التلاميذ، ولكن ما زال هناك تساؤلات كثيرة بلا إجابة. ولكن نجد هذه البذرة تنمو وتثمر مع الزمن.

 

(مت 14:17-21 +مر 14:9-29 + لو 37:9 -43):-

(مت 14:17-21):-

ولما جاءوا إلى الجمع تقدم إليه رجل جاثيا له. وقائلا يا سيد ارحم ابني فانه يصرع ويتألم شديدًا ويقع كثيرا في النار وكثيرا في الماء. وأحضرته إلى تلاميذك فلم يقدروا أن يشفوه. فأجاب يسوع وقال أيها الجيل غير المؤمن الملتوي إلى متى أكون معكم إلى متى احتملكم قدموه إلى ههنا. فانتهره يسوع فخرج منه الشيطان فشفي الغلام من تلك الساعة. ثم تقدم التلاميذ إلى يسوع على انفراد وقالوا لماذا لم نقدر نحن أن نخرجه. فقال لهم يسوع لعدم إيمانكم فالحق أقول لكم لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل ولا يكون شيء غير ممكن لديكم. وأما هذا الجنس فلا يخرج إلا بالصلاة والصوم.

(مر 14:9-29):-

ولما جاء إلى التلاميذ رأى جمعا كثيرا حولهم وكتبة يحاورونهم. وللوقت كل الجمع لما رأوه تحيروا وركضوا وسلموا عليه. فسال الكتبة بماذا تحاورونهم. فأجاب واحد من الجمع وقال يا معلم قد قدمت إليك ابني به روح اخرس. وحيثما أدركه يمزقه فيزبد ويصر بأسنانه وييبس فقلت لتلاميذك أن يخرجوه فلم يقدروا. فأجاب وقال لهم أيها الجيل غير المؤمن إلى متى أكون معكم إلى متى احتملكم قدموه إلى.فقدموه إليه فلما رآه للوقت صرعه الروح فوقع على الأرض يتمرغ ويزبد. فسال أباه كم من الزمان منذ أصابه هذا فقال منذ صباه. وكثيرا ما ألقاه في النار وفي الماء ليهلكه لكن أن كنت تستطيع شيئًا فتحنن علينا وأعنا. فقال له يسوع أن كنت تستطيع أن تؤمن كل شيء مستطاع للمؤمن. فللوقت صرخ أبو الولد بدموع وقال أؤمن يا سيد فاعن عدم إيماني. فلما رأى يسوع أن الجمع يتراكضون انتهر الروح النجس قائلًا له أيها الروح الأخرس الأصم أنا أمرك اخرج منه ولا تدخله أيضا. فصرخ وصرعه شديدًا وخرج فصار كميت حتى قال كثيرون أنه مات. فامسكه يسوع بيده وأقامه فقام. ولما دخل بيتا سأله تلاميذه على انفراد لماذا لم نقدر نحن أن نخرجه. فقال لهم هذا الجنس لا يمكن أن يخرج بشيء إلا بالصلاة والصوم.

(لو 37:9 -43):-

وفي اليوم التالي إذ نزلوا من الجبل استقبله جمع كثير. وإذا رجل من الجمع صرخ قائلا يا معلم اطلب إليك انظر إلى ابني فانه وحيد لي. وها روح يأخذه فيصرخ بغتة فيصرعه مزبدا وبالجهد يفارقه مرضضا اياه. وطلبت من تلاميذك أن يخرجوه فلم يقدروا. فأجاب يسوع وقال أيها الجيل غير المؤمن والملتوي إلى متى أكون معكم واحتملكم قدم ابنك إلى هنا. وبينما هو آت مزقه الشيطان وصرعه فانتهر يسوع الروح النجس وشفى الصبي وسلمه إلى أبيه. فبهت الجميع من عظمة الله وإذ كان الجميع يتعجبون من كل ما فعل يسوع قال لتلاميذه.

كان التجلى مساء وفى الصباح نزل الرب يسوع مع تلاميذه الثلاثة من على الجبل. وعندما وصلوا للتسعة الباقين وجد التلاميذ الثلاثة منظرا مناقضا لمنظر المجد الذى رأوه فوق الجبل. فقد إنتهز الكتبة فرصة غياب المسيح وأتوا بهذا الولد الذى به الروح النجس وتحاوروا مع التسعة التلاميذ وأحرجوهم إذ لم يكن لهم سلطان على الروح النجس. وهنا نجد المسيح يثور على التسعة بسبب ضعف إيمانهم مما جعل الكتبة يشعرون بلحظات إنتصار على التلاميذ. ضعف الإيمان هنا يظهر فى أنهم ما زالوا يطلبون آيات ليعرفوا أن معلمهم هو المسيا المنتظر، وهذا هو خمير الفريسيين الذى حذر منه الرب. بالإضافة لأحلامهم فى أمجاد أرضية حينما يملك المسيح. من هنا نفهم لماذا لم يأخذ الرب معه التسعة، ونفهم بالأكثر بقايا الفكر اليهودى عن المسيا المنتظر من مشاجرتهم عمن هو الأعظم. وهذه هى القصة التالية بعد شفاء الغلام.

1)            هنا يشفى السيد ولداً يصرعه الشيطان ويخرجه منه . وتأتى هذه المعجزة مباشرة وراء حادثة التجلى. ونفهم أنه ليس معنى أن يعطينا الله ونحن مازلنا على الأرض بعض التعزيات السماوية أن نكف عن الجهاد ضد الشيطان. ونلاحظ دعوة السيد لتلاميذه لأن يصوموا ويصلوا ليهزموا إبليس. إذاً الحياة الروحية هى جهاد ضد مملكة إبليس بصوم وصلاة وخدمة النفوس التى يعذبها الشيطان بل يستعبدها، وجَذْبَ هذه النفوس المعذبة للمسيح، وهى أيضاً تعزيات سماوية مفرحة. ولننظر لخادم مثالى هو بولس الرسول، وقارن تعزياته (2كو3:1-7) (كم مرة يذكر كلمة تعزية) مع جهاده فى خدمته (2كو 23:11-33). ولكن هناك من يخطىء ويظن أن الحياة الروحية هى خلوة مع الله فقط، وأيضاً هناك من يخطىء ويظن أنه قادر على الخدمة المتواصلة بدون خلوة مع الله.

2)            يُصرع ويتألم شديداً = أصل الآية يُصرع فى رؤوس الأهلة وبعض الترجمات ترجمتها يُصرع بالقمر (رؤوس الشهور القمرية) وهذا خداع شيطانى ليوحى للناس علاقة صرع الولد بالكواكب. عموماً فلنلاحظ أن كل من يُستعبد لإبليس يفقد سلامه ويعيش فى ألام حقيقية. وهكذا يحدث لمن يؤمن بالحسد وأن عين فلان تسبب الأذى، فحينما يزورنا هذا الفلان يسبب الشيطان مشكلة لنصدق هذا الموضوع.

3)            يقع كثيراً فى النار وكثيراً فى الماء= وهذا ما يفعله إبليس مع كل واحد منا فهو يحاول أن يدفعنا لنيران الشهوات أو نيران الغضب أو يدفعنا لبرودة الفتور. إن من يخضع للخطية يفقد سلامه ويتشتت فكره ويتألم جسده، ويندفع فى خصام بل قتال عنيف مع من حوله، أماّ عن حياته الروحية فهى فتور كامل.

4)            تلاميذك لم يقدروا أن يشفوه = المسيح منع عنهم الموهبة حتى يفهموا أهمية الصلاة (الصراخ لله باستمرار) وأهمية الصوم (الزهد فى ملذات الدنيا ) ويكون لديهم شعور مستمر بالإحتياج. فيبدو أنهم بعد التجلى وما رأوه شعروا بنشوة وإكتفاء جعلهم ينسون الصلاة والصوم. والصوم هو سحب السلاح الذي في يد إبليس الذي هو ملذات العالم. والصلاة هي سلاح في يدي أضرب به إبليس. فالصلاة هي صلة مع الله القوي الذي يرعب إبليس.

5)            أيها الجيل غير المؤمن= 1) ضعف إيمان التلاميذ 2) ضعف إيمان الوالد وهو صرح بهذا أعن عدم إيماني (مر 24:9) 3) ضعف بل عدم إيمان الجمع، جلسوا يحاورونهم فى إستخفاف وقساوة قلب وعدم إيمان. هنا نلمس فى كلمات الرب رنة عدم الرضا ونفاد الصبر فالمسيح أراد أن يرى تلاميذه ولهم صلوات قوية وأصوام يصرع أمامها الشيطان. ولنعلم أن الإيمان ينمو حتى ولو كان مثل حبة خردل، لذلك فالتلاميذ طلبوا مرة من السيد قائلين "زد إيماننا" (لو 5:17) وبولس يمدح أهل تسالونيكى أن إيمانهم ينمو (2تس 3:1). والله يعمل مع كل واحد من أولاده ليزيد إيمانه، تارة بعطايا حلوة وتارة بتجارب نرى فيها يد الله. ولكن من يأخذ عطايا حلوة فليشكر ويسبح، ومن تأتى عليه تجارب فليسلم الأمر لله ويصلى فيرى يد الله. أماّ من يأخذ عطايا فينشغل بها عن الله أو من تأتى لهُ تجارب فيتذمر ويترك صلواته، فمثل هذا لن يرى يد الله ولن ينمو إيمانه. ونرى هذا الأب أتى للمسيح وإعترف بأن إيمانه ضعيف أو معدوم، لكن المسيح لم يرفضه إذ أتى إليه، بل شفى له إبنه وبهذا زاد إيمانه. فلنصرخ لله بدون تذمر شاكرين على كل حال فينمو إيماننا وما يساعد على نمو الإيمان. أيضاً الصلاة الكثيرة والأصوام المصاحبة لها.

6)            ولكن فى الحقيقة فإن القديس مرقس يقدم إجابة واضحة لسبب غضب الرب على تلاميذه فى (مر9 : 33 -37) فبعد رجوع السيد مع تلاميذه للبيت سألهم عما كانوا يتكالمون فيما بينهم فى الطريق ، وهم تحاجوا فيمن هو أعظم . والسيد الذى يعرف ما فى القلوب عرف ما فى قلوبهم . وكانت سقطتهم وهى البحث عن العظمة الدنيوية ، هى سبب فشلهم فى إخراج الشيطان من الولد . ولذلك كانت إجابة السيد أن هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم . ولاحظ أن الصوم هو الزهد الكامل عن كل ملذات الدنيا ، أما البحث فيمن هو أعظم فهو على النقيض تماما ، أى البحث عن أمجاد الدنيا .

7)            تقولون لهذا الجبل إنتقل = الجبل هو أى خطية محبوبة او شهوة نستعبد لها أو عقبة مستحيلة أو أى صعوبة بحسب الظاهر تواجه المسيحى، كل هذا يمكن أن يتزحزح بالصلاة والصوم مع الإيمان. ولقد تم نقل جبل المقطم فعلاً بحسب هذه الآية.

8)            جاء المسيح للتلاميذ فى الوقت المناسب، فهم فشلوا فى إخراج الروح والكتبة والجمع يحاورونهم فى إستهزاء. ودائماً يأتى المسيح لكنيسته فى الوقت المناسب ليرفع عنها الحرج ويبكم المقاومين "الله فى وسطها فلا تتزعزع" (مز 5:46). وهذا هو وعده (مت 19:10-20) فهو المسئول عن الكنيسة والمدافع عنها، فهى عروسه.

9)            مفهوم السيد المسيح هنا عن الصلاة والصوم ولزومهم لطرد الأرواح الشريرة إلتقطته كنيستنا ووضعت أصواماً كثيرة مع صلوات وتسبيحات عديدة، حتى تعطى شعبها قوة فى حربه ضد إبليس. والله يعطى مواهب (كما أعطى التلاميذ سلطان إخراج الشياطين) لكن لنحافظ على هذه الموهبة لابد من الصلاة والصوم.

10)            (مر 15:9):- تحيروا= ربما لأنه كان نازلاً من الجبل مبكراً، أو لأنهم فوجئوا به، وهم أرادوا أن يستمر حديثهم السافر مع تلاميذه، وهم يعلمون أنهم لا يستطيعون شيئاً أمامه هو شخصياً، فإن حضر لن يستطيعوا السخرية من عجز التلاميذ. أو هل كان وجهه مازال يشع نوراً من أثار التجلى !! عموماً فالسيد لاحظ تكتل الكتبة ضد تلاميذه فسألهم بماذا تحاورونهم (مر 16:9) فلم يجيبوا. ثم صرخ هذا الأب طالباً الشفاء. ولاحظ أن هناك من يفضل الحوار غير الهادف بدلاً من الإيجابيات كالصلوات والتسابيح وهذا ما أسماه بولس الرسول "المباحثات الغبية" (2تي23:2) .

11)            (مر 20:9) للوقت صرعهُ الروح= إن طرد روح الشر من حياتنا يصحبه صراع شديد، ولكن بعد أن تتقابل النفس مع المسيح وتدخل فى عشرة معه تموت عن العالم ثم يمسك بيدها ويقيمها فتقوم مستندة على ذراعه.

12)            أومن يا سيد فأعن عدم إيماني= أعلن الوالد إيمانه = أومن.. ولكن خشى أن لا يكون كافياً فصرخ متذللا= أعن عدم إيمانى … فهو إعتبر إيمانه كالعدم، وطلب من الرب أن يعينه فى حالته. فمهما كان إيماننا فهو مازال ناقصاً، وإذا قيس بما يجب أن تكون عليه ثقتنا فى المسيح فهو عدم. ولكى يقوى إيماننا يجب أن نصرخ أؤمن يا سيد فأعن عدم إيمانى. والله دائماً يستجيب لهذه الصرخة وإستجابته تزيد إيماننا. ولاحظ أن السيد لم يرفضه إذ اعترف بعدم إيمانه بل شفى له ابنه وبالتالى شفى له إيمانه.

13)            قول المسيح إلى متى أكون معكم= فيه إشارة لصعوده، فإن كان تلاميذه ضعفاء وهو فى وسطهم يسندهم، يرونه ويسألونه ويكلمونه، فماذا سيحدث لهم بعد الصعود إذ لا يجدونه.. هذا يحتاج لإيمان، لأننا بالإيمان نسلك لا بالعيان.

14)            كم من الزمن منذ أصابه هذا(مر21:9) = هذا السؤال يوجه لكل من طال زمانه فى الخطية (زمان بقائه مستعبداً لها) وطال زمان بقائه فى أسر إبليس. وسؤال المسيح معناه لماذا لم تأتى إلىَّ لأشفيك منذ زمان. ويشير السؤال لتأثر المسيح لاستعباد الشيطان للبشر كل هذا الزمان.

15)            (مر 26:9) فصار كميت = من يخرج منه روح شرير يصير كميت عن العالم (مر27:9) فأمسكه يسوع وأقامه= هو ميت عن العالم حى مع المسيح ، وهذه = مع المسيح صلبت فأحيا (غل 20:2).

16)            السيد أعطى تلاميذه الموهبة على الشفاء وإخراج الشياطين ولكن يلزم إضرام أى موهبة بالصلاة والصوم (2تى 6:1).

17)            نفهم من (لو 37:9) أن هذه القصة كانت فى اليوم التالى للتجلى.

18)            إلى متى أكون معكم وأحتملكم= واضح تكرار الأناجيل الثلاثة لهذه الجملة. إن أكثر ما يحزن الرب يسوع هو أن يرى أولاده مهزومين أمام الشياطين. لقد أعطانا سلطاناً أن ندوس الحيات والعقارب (لو 19:10) فلماذا لا نستخدمه، لماذا نستسلم ونقول "الشيطان شاطر" هذه الجملة تحزن رب المجد جداً.

19)            إن كنت تستطيع شيئا  كان هذا قول الأب. وهو خطأ فالرب لا يستحيل عليه شئ.       إن كنت تستطيع أن تؤمن ... كان هذا تصحيح الرب لقول الأب. والمطلوب الإيمان بقدرة الرب. إذاً مع المسيح لا يقال ماذا يستطيع هو - ولكن هل نحن نؤمن. ومن لا يؤمن فليأتى كما فعل هذا الأب جاثيا أمامه (مت17 : 14)، وليقل مع هذا الأب ... أعن عدم إيمانى. والرب أيضا قادر على شفاء الإيمان.

 

(مت 22:17-23 + مر 30:9-32 + لو 43:9-45):-

(مت 22:17-23):-

وفيما هم يترددون في الجليل قال لهم يسوع ابن الإنسان سوف يسلم إلى أيدي الناس. فيقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم فحزنوا جدًا.

(مر 30:9-32):-

وخرجوا من هناك واجتازوا الجليل ولم يرد أن يعلم أحد. لأنه كان يعلم تلاميذه ويقول لهم أن ابن الإنسان يسلم إلى أيدي الناس فيقتلونه وبعد أن يقتل يقوم في اليوم الثالث. وأما هم فلم يفهموا القول وخافوا أن يسألوه

(لو 43:9-45):-

فبهت الجميع من عظمة الله وإذ كان الجميع يتعجبون من كل ما فعل يسوع قال لتلاميذه. ضعوا انتم هذا الكلام في آذانكم أن ابن الإنسان سوف يسلم إلى أيدي الناس. وأما هم فلم يفهموا هذا القول وكان مخفى عنهم لكي لا يفهموه وخافوا أن يسألوه عن هذا القول.

السيد يخبر تلاميذه بالصليب وهذا يأتي بعد 1) التجلي 2) إخراج الروح الشرير.

وهذا يعنى: 1) مع أهمية التجلي وأفراحه وتعزياته لكن حتى ننعم بهذا أبديًا لا بُد من الصليب.

2) حتى يُهزم عدو الخير نهائيًا فلا بُد من الصليب (كو 14:2-15).

3) ولاحظ أن أحداث الصليب كانت تقترب لذلك كان السيد المسيح ينبه تلاميذه حتى لا يفاجئهم ما سوف يحدث. ولكن كون السيد يخبرهم بما حدث إذًا هو يذهب للصليب بسلطانه إذ هو أتى لذلك.

4) السيد لا يريد أن تلاميذه يذهب فكرهم إلى الأمجاد الزمنية خصوصًا بعد التجلي وبعد معجزة إخراج الروح النجس، وبالذات بعد جدالهم فيمن هو الأعظم، فيعود ويحدثهم عن أهمية الصليب فالعالم هنا طالما كنا في الجسد هو عالم ألم وصليب أمّا المجد فهناك. لم يفهموا = فهم في ذهنهم الأمجاد العالمية، فما علاقة الأمجاد العالمية التي ينتظرونها بالصليب. ولم يفهموا أن الصليب هو طريق المجد. هم لم يفهموا لأنهم لم يريدوا أن يفهموا لأن لهم رأي مخالف.

5) لاحظ البعض أن السيد في بعض الأحيان كان يطلب إخفاء أخبار مجده كما حدث في موضوع التجلي، وهنا في (لو44:9) يطلب من تلاميذه كتمان موضوع آلامه. فضعوا أنتم هذا الكلام في أذانكم = فكلا الأمرين غير منفصل فالمسيح تمجد بآلامه وأيضًا بقيامته وبتجليه وبصعوده.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(مت 24:17-27) إيفاء الدرهمين

ولما جاءوا إلى كفر ناحوم تقدم الذين يأخذون الدرهمين إلى بطرس وقالوا أما يوفي معلمكم الدرهمين؟ قال بلى فلما دخل البيت سبقه يسوع قائلًا ماذا تظن يا سمعان؟ ممن يأخذ ملوك الأرض الجباية أو الجزية أمن بينهم أم من الأجانب؟ قال له بطرس من الأجانب قال له يسوع فإذا البنون أحرار ولكن لئلا نعثرهم أذهب إلى البحر وألق صنارة والسمكة التي تطلع أولًا خذها ومتى فتحت فاها تجد إستارًا فخذه وأعطهم عني وعنك.

الدرهمين= هي ضريبة تدفع لقيصر، وهذه هي الجزية التي تدفعها الشعوب المستعمرة لقيصر. وكان رئيس الكهنة والكهنة معافين من دفع هذه الجزية. وكان قد فات، أو قد حان ميعاد دفع الجزية فتساءل الناس هل يدفع المعلم الجزية أم لا. وكان السؤال حرجًا للمسيح، فقد عُرِفَ أن المعلم هو المسيا المنتظر، وكان بعض الناس يرددون هذا الكلام ولكن رسميًا فهو ليس بكاهن، والنظام السائد يلزمه بالدفع، فهل يدفع وهو المسيا أم لا؟ وبطرس لهذا تحرج أن يسأله، ولكن العارف بما في القلوب بادره بالسؤال، وسؤال المسيح يشير لأن النظام جائر فقيصر لا حق له أن يطالب أصحاب الأرض بدفع جزية. ولكن المسيح أظهر طاعة للنظام مهما كان جائرًا.

وهذه المعجزة لها معنى فللرب الأرض وملؤها، والرب أراد أن يقول لبطرس إدفع الجزية مهما كانت جائرة والله الذي له كل الأرض يعوضك من غناه. ولاحظ أن الرب لم يقل لبطرس اذهب اصطاد سمكًا وبعه وأوفى الدرهمين. ولكن طلب منه أن يصطاد سمكة واحدة، وهنا نرى مثالًا جديدًا للجهاد والنعمة. فيا بطرس لأنك صياد اذهب وصِدْ (الصيد = جهاد) ولأنك خادم الله فستجد أعوازك مسددة بطريقة معجزية (نقود في بطن السمكة = نعمة). وحين يرعانا الله فلا يعوزنا شيء.

ولاحظ أن حرج موقف المسيح أيضًا في أن الوطنيين كانوا يعارضون دفع الجزية للأجانب أي الرومان. ولكن المسيح فضل أن يخضع للنظام الموجود ولا يعثر أحد. ولكن لاحظ فقر المسيح وتلاميذه، إذ لا يملكون مقدار هذه الجزية. فالدرهمين = ½ شاقل يهودي = تقريبًا 6 قروش، ولكن الرب افتقر ليغنينا (2كو 9:8).

والأستار= شاقل يهودي. والسيد أعطى لبطرس من بطن السمكة ما يكفى تمامًا لدفع الجزية عنه وعن بطرس، فقد كان النظام الروماني يقضى بأن يدفع كل يهودي ½ شاقل = ½ أستار والأستار هو عملة.

ملحوظة: بطرس لم يجد في بطن السمكة ثروة تجعله غنيًا. لكن النعمة تعطينا ما نحتاجه فقط.

وللعالِم اليهودى المتنصر أدرشيم رأى آخر والحقيقة أنه رأى مُقْنِع جدًا:-

كان هناك نوعين من الضرائب يدفعهم اليهودى :-

* ضريبة الهيكل :- كان على كل فرد ذكر سنه أكبر من 20 سنة من بنى إسرائيل أن يدفع نصف شاقل فضة ضريبة سنوية للهيكل (خر30 : 13 - 16). وكانت هذه الأموال التى تجمع من ضريبة الهيكل تستخدم فى الصرف على إحتياجات الهيكل مثل الذبائح اليومية الصباحية والمسائية، وكل الذبائح التى تقدم عن كل شعب إسرائيل وهكذا. ونصف الشاقل هذا يعادل درهمين من العملة اليونانية (درهم = دراخما ، الأستار = 4 دراخما). ومع أن النص الكتابى لم يوضح أن هذه الضريبة تدفع سنويا إلا أن اليهود فى كل مكان حتى فى الشتات الشرقى أو الغربى حسبوا هذه الضريبة فرضا دينيا أبائيا سنويا ألزموا أنفسهم به. وكانوا يدفعون هذه الضريبة قبل الفصح. ومن هم فى الأراضى المجاورة يدفعونها قبل عيد الأسابيع، أما من هم فى الشتات فيدفعونها قبل عيد المظال. * الجزية للدولة الرومانية :- وكان هناك ضريبة أخرى تُحَصَّل من قبل السلطات الرومانية بحسب التعداد، وعلى كل شخص أن يدفع درهمين.

وهناك رأيين هل الذين سألوا بطرس عن الضريبة - هل كانوا يحصلونها للدولة أم للهيكل. وكلا الإفتراضين يمثل مشكلة. *فإن كانت هذه الضريبة لقيصر فهنا موقفين :- 1) فلو دفع المسيح الجزية فهو شخص غير وطنى. 2) وإن لم يدفع فهو خائن لقيصر، بل هذا ضد تعليمه "إعط ما لقيصر لقيصر". *وإن كانت الضريبة هى للهيكل :- هنا موقفين - 1) بعد تطهير المسيح للهيكل فى المرة الأولى كان هذا إعلانا منه أنه المسيح إبن الله، والجزية تدفع للهيكل أى لله. فهل يدفع الجزية لنفسه = "ممن يأخذ ملوك الأرض الجزية أمن بينهم أم من الأجانب" وبهذا لو دفع فهو ينكر صفته كإبن الله. 2) وإن لم يدفع فقد يعثر هذا من لم يعرف بعد أنه هو المسيح إبن الله فهو بهذا يخالف الناموس.

وكان حل المسيح أن الله يرسل هو هذه الضريبة. وهناك تفاسير كثيرة تقول أن المسيح وتلاميذه لم يدفعوا لفقرهم. [ونفهم أن رأى المؤلف أن الضريبة كانت ضريبة الهيكل وهذا رأى مقبول جدا بل أضيف أن ضريبة الهيكل تسمى فضة الكفارة (خر30 : 16) وهى ترمز للفداء وهى تذكار للتكفير عن نفوسهم، فكيف يدفعها المسيح وهو المرموز إليه الذى سيقدم الفداء ويكفر عن البشر حقيقة]. وجاء المحصلين لبطرس كنوع من إحراج المسيح ليسألوا هل المعلم سيدفع الضريبة وأجاب بطرس بالإيجاب وأن المعلم سيدفع، وكان ذلك دون أن يسأل المسيح. وبنفس طريقة الإحراج هذه كان هذا هو سؤال الفريسسين للمسيح "هل ندفع الجزية لقيصر" وحينما طلب المسيح العملة المتداولة كانت الدرهم اليونانى. ولكن سؤال الفريسيين والهيرودسيين هنا كان عن الجزية التى تدفع للرومان وليس عن نصف الشاقل الذى يدفع للهيكل (فضة الكفارة).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إنجيل متى: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من إنجيل متى بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/01-Engeel-Matta/Tafseer-Engil-Mata__01-Chapter-17.html