الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الإبراهيمية - الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي لكنيسة القديس تكلاهيمانوت | بطريركية الأقباط الأرثوذكس راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية: كنيسة أنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

آلام المسيح والقيامة | دراسة في الأناجيل الأربعة

يوم الجمعة من أحداث أسبوع الآلام: 5- صلب يسوع المسيح

 

* الآلام وقيامة السيد المسيح في الأربعة أناجيل:
1- ملخص سريع للأعياد اليهودية
2- تحديد يوم الفصح في أسبوع آلام السيد المسيح
3- ترتيب أحداث أسبوع الآلام
4- يوم السبت من أحداث أسبوع الآلام
5- يوم الأحد من أحداث أسبوع الآلام | أحد الشعانين
6- يوم الاثنين من أحداث أسبوع الآلام
7-1- يوم الثلاثاء من أحداث أسبوع الآلام: 1- شجرة التين، سؤال الرؤساء عن سلطان يسوع | 2- ثلاثة أمثال إنذار | 3- أسئلة اليهود | 4- نطق المسيح بالويلات للكتبة والفريسيين | 5- فلسا الأرملة الفقيرة، رفض اليهود للمسيح | 6- خطاب المسيح عن خراب أورشليم وانقضاء الدهر
8- يوم الأربعاء من أحداث أسبوع الآلام
9-1- يوم الخميس من أحداث أسبوع الآلام: 1- العشاء الأخير | 2- خطب المسيح الوداعية | 3- مقارنة بين صلاة المسيح في (يو17) وبين صلاة بستان جثسيماني | 4- يسوع المسيح في بستان جسثيماني
10-1- يوم الجمعة من أحداث أسبوع الآلام: 1- تسليم يسوع والقبض عليه | 2- محاكمة المسيح أمام رؤساء كهنة اليهود | 3- المحاكمات المدنية للمسيح | 4- الاعتراف الحسن | 5- صلب يسوع المسيح | 6- أحداث ما بعد موت المسيح على الصليب | 7- دفن المسيح
11- يوم السبت من أحداث أسبوع الآلام، وفجر الأحد (القيامة)

في (مر25:15) وكانت الساعة الثالثة فصلبوه وفي (يو14:19) وكان استعداد الفصح ونحو الساعة السادسة فقال (بيلاطس) هو ذا ملككم.. فحينئذ أسلمه اليهود ليصلب:

كان اليهود يقسمون الليل إلى 4ساعات كبيرة ويقسمون النهار إلى 4 ساعات كبيرة (الساعة الكبيرة = 3 ساعات بتوقيتنا).

وتبدأ ساعات النهار عند شروق الشمس ولمدة (3 ساعات بحسب ساعاتنا وتسمى الساعة الأولى. وتبدأ بعدها الساعة الثالثة ولمدة (3 ساعات) وبعدها الساعة السادسة. وبهذا تنتهي الساعة الثالثة عند نصف النهار وتنتهي الساعة السادسة عند بعد الظهر وتمتد الساعة التاسعة للغروب. ولم تكن هناك ساعات في يدهم لتحديد الزمن، بل بالتقريب. وربما يطلقون على نهاية الساعة الثالثة أنها الساعة السادسة وعلى بداية السادسة أنها الثالثة. فالتدقيق في الساعات لم يكن مهمًا في ذلك الوقت. فإن قال مرقس أن الصلب قد حدث في الساعة الثالثة فهو يقصد نهايتها وإذا قال يوحنا أن الصلب حدث في الساعة السادسة فهو يقصد بدايتها وكلاهما يصح التعبير عنه بطريقتهم كما حدث. ويقول أحد المفسرين أن نهاية أحد السواعى هو ابتداء الساعة الأخرى والقدر الذي بين الساعتين من الزمان مجهول. والفعل قد ينسب إلى زمانين (الثالثة والسادسة) لجواز وقوع طرفيه في طرفيهما، أي طرف الساعة الثالثة وطرف الساعة السادسة.

 

وأحداث الصلب (تسليم بيلاطس للسيد في يد اليهود/ الحكم بالصلب/ الجلد/ الإهانات/ كتابة اللوح/إقتسام الجند لثيابه/محاورة اللصين/ إستهزاء العابرين/ إعتراض المجتازين/ صلب المسيح على الصليب) هذه الأحداث بدأت في الساعة الثالثة وإنتهت في الساعة السادسة. والظلمة حدثت في الساعة السادسة وإستمرت حتى الساعة التاسعة. وغالباً فقد قصد مرقس أن هذه الأحداث بدأت بصدور الحكم الذي صدر في خلال الساعة الثالثة. ويوحنا يشير بقوله نحو الساعة السادسة أن الأحداث التي يشير إليها كانت في نهاية الساعة الثالثة وقد إقتربنا من الساعة السادسة. أماّ قول القديس مرقس فصلبوه فيشير لصدور الحكم ضد السيد بالصلب وبداية الأحداث وإتفاق قرار بيلاطس مع إرادة اليهود في الصلب.

 ·  إلاّ أن بعض المفسرين ذهبوا لأن يوحنا يقصد بقوله الساعة السادسة أنها الساعة بالتوقيت الحالي أي فجرًا ودليلهم على ذلك أن يوحنا كان يعيش في أفسس التي كانت تستخدم توقيتات مشابهة، وأنه عُثِرَ على كتابات تعود لذلك الزمان أن الشهيد فلان أستشهد في الساعة الثامنة صباحًا. والشهيد فلان أستشهد في العاشرة صباحًا مماّ يشير لاستخدام توقيت مشابه لتوقيتنا. والرأي الأول أرجح.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

صلب يسوع مت32:27-56 + مر21:15-41 + لو26:23-49 + يو16:19-37

الآيات (مت32:27-56):-" 32وَفِيمَا هُمْ خَارِجُونَ وَجَدُوا إِنْسَانًا قَيْرَوَانِيًّا اسْمُهُ سِمْعَانُ، فَسَخَّرُوهُ لِيَحْمِلَ صَلِيبَهُ. 33وَلَمَّا أَتَوْا إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ جُلْجُثَةُ، وَهُوَ الْمُسَمَّى «مَوْضِعَ الْجُمْجُمَةِ» 34أَعْطَوْهُ خَّلاً مَمْزُوجًا بِمَرَارَةٍ لِيَشْرَبَ. وَلَمَّا ذَاقَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَشْرَبَ. 35وَلَمَّا صَلَبُوهُ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ مُقْتَرِعِينَ عَلَيْهَا، لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالنَّبِيِّ:«اقْتَسَمُوا ثِيَابِي بَيْنَهُمْ، وَعَلَى لِبَاسِي أَلْقَوْا قُرْعَةً». 36ثُمَّ جَلَسُوا يَحْرُسُونَهُ هُنَاكَ. 37وَجَعَلُوا فَوْقَ رَأْسِهِ عِلَّتَهُ مَكْتُوبَةً:«هذَا هُوَ يَسُوعُ مَلِكُ الْيَهُودِ». 38حِينَئِذٍ صُلِبَ مَعَهُ لِصَّانِ، وَاحِدٌ عَنِ الْيَمِينِ وَوَاحِدٌ عَنِ الْيَسَارِ. 39وَكَانَ الْمُجْتَازُونَ يُجَدِّفُونَ عَلَيْهِ وَهُمْ يَهُزُّونَ رُؤُوسَهُمْ 40قَائِلِينَ:«يَا نَاقِضَ الْهَيْكَلِ وَبَانِيَهُ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، خَلِّصْ نَفْسَكَ! إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَانْزِلْ عَنِ الصَّلِيبِ!». 41وَكَذلِكَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ أَيْضًا وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ مَعَ الْكَتَبَةِ وَالشُّيُوخِ قَالُوا: 42«خَلَّصَ آخَرِينَ وَأَمَّا نَفْسُهُ فَمَا يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَهَا! إِنْ كَانَ هُوَ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ فَلْيَنْزِلِ الآنَ عَنِ الصَّلِيب فَنُؤْمِنَ بِهِ! 43قَدِ اتَّكَلَ عَلَى اللهِ، فَلْيُنْقِذْهُ الآنَ إِنْ أَرَادَهُ! لأَنَّهُ قَالَ: أَنَا ابْنُ اللهِ!». 44وَبِذلِكَ أَيْضًا كَانَ اللِّصَّانِ اللَّذَانِ صُلِبَا مَعَهُ يُعَيِّرَانِهِ. 45وَمِنَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ. 46وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: «إِيلِي، إِيلِي، لِمَا شَبَقْتَنِي؟» أَيْ: إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟ 47فَقَوْمٌ مِنَ الْوَاقِفِينَ هُنَاكَ لَمَّا سَمِعُوا قَالُوا:«إِنَّهُ يُنَادِي إِيلِيَّا». 48وَلِلْوَقْتِ رَكَضَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَأَخَذَ إِسْفِنْجَةً وَمَلأَهَا خَّلاً وَجَعَلَهَا عَلَى قَصَبَةٍ وَسَقَاهُ. 49وَأَمَّا الْبَاقُونَ فَقَالُوا:«اتْرُكْ. لِنَرَى هَلْ يَأْتِي إِيلِيَّا يُخَلِّصُهُ!». 50فَصَرَخَ يَسُوعُ أَيْضًا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، وَأَسْلَمَ الرُّوحَ. 51وَإِذَا حِجَابُ الْهَيْكَلِ قَدِ انْشَقَّ إِلَى اثْنَيْنِ، مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ. وَالأَرْضُ تَزَلْزَلَتْ، وَالصُّخُورُ تَشَقَّقَتْ، 52وَالْقُبُورُ تَفَتَّحَتْ، وَقَامَ كَثِيرٌ مِنْ أَجْسَادِ الْقِدِّيسِينَ الرَّاقِدِينَ 53وَخَرَجُوا مِنَ الْقُبُورِ بَعْدَ قِيَامَتِهِ، وَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ، وَظَهَرُوا لِكَثِيرِينَ. 54وَأَمَّا قَائِدُ الْمِئَةِ وَالَّذِينَ مَعَهُ يَحْرُسُونَ يَسُوعَ فَلَمَّا رَأَوْا الزَّلْزَلَةَ وَمَا كَانَ، خَافُوا جِدًّا وَقَالُوا:«حَقًّا كَانَ هذَا ابْنَ اللهِ!». 55وَكَانَتْ هُنَاكَ نِسَاءٌ كَثِيرَاتٌ يَنْظُرْنَ مِنْ بَعِيدٍ، وَهُنَّ كُنَّ قَدْ تَبِعْنَ يَسُوعَ مِنَ الْجَلِيلِ يَخْدِمْنَهُ، 56وَبَيْنَهُنَّ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ، وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَيُوسِي، وَأُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي. "

صُلِبَ المسيح يوم الجمعة، اليوم السادس، يوم سقط آدم وفيه تعرى من لباس البهاء وصار في هذا الجسد غير القادر أن يعاين بهاء الله ولا أن يراه، صار هذا الجسد لهُ حاجزًا كثيفًا. والظلمة التي حدثت تشير لظلمة عيون اليهود وعلامة على عقوبات قادمة كما عاقب الله فرعون بضربات منها الظلام. والظلمة هي مكان عقاب الأشرار. وكان الصلب يتم بأن يمدد المصلوب على خشبة الصليب إلى أقصى الحدود ثم يسمر بالمسامير. ويرفع الصليب ويضعونه في حفرة معدة بطريقة عنيفة. وكانوا يستخدمون عقوبة الصلب مع العبيد والمجرمين. ولكن بالصلب ملك السيد على قلوب المؤمنين به. لذلك قال إشعياء "وتكون الرئاسة على كتفيه" (إش6:9). وإبراهيم قدَّم ابنه إسحق في نفس المكان، وإسحق كان رمزًا للمسيح. وهذا المكان نفسه هو مكان الهيكل الذي كان يقدم فيه الذبائح رمزًا لذبيحة الصليب.

 

آية(32): "وفيما هم خارجون وجدوا إنسانًا قيروانيًا اسمه سمعان فسخروه ليحمل صليبه."

قيروانيًا= القيروان توجد في شمال إفريقيا، ومنها سكن كثير من اليهود وكان لهم مجمع في أورشليم (أع9:6). وقد صار ابنا سمعان وهما الكسندروس وروفس من المسيحيين المعروفين جدًا (مر21:15). وفي الطريق حيث حمل ربنا الصليب سقط عدة مرات فسخروا سمعان القيرواني ليحمل معه صليبه. فكان سمعان رمزًا للكنيسة التي تحتمل صليبها وتحمله لتشارك ربها صليبه وبالتالي تشاركه مجده. واضح أن المسيح لم يستطع حمل الصليب بسبب جروح الجلدات.

سخروه = يفهم من الكلمة أن سمعان أجبر على ذلك، وربما قال أنا برئ فلماذا أحمل الصليب. ولم يدرى وقتها ربما أي كرامة ومجد حصل عليهما إذ اشترك مع المسيح في صليبه. وهذا ما يحدث مع كل منا إذ تواجهه تجربة فيقول "أنا برئ" "أنا لم أفعل شيء" فلماذا هذه التجربة. ولكن لنعلم أن كل من تألم معه يتمجد أيضًا معه (رو17:8).

 

 

آية(33): "ولما أتوا إلى موضع يقال له جلجثة وهو المسمى موضع الجمجمة."

يقال لُه الجمجمة= لأنه يقال أن آدم كان مدفونًا في هذا الموقع. أو أن الصخرة تشبه الجمجمة أو لكثرة المصلوبين في ذلك المكان وكثرة جماجمهم. المهم أن المسيح صُلِبَ ومات ليعطى حياة لآدم وبنيه (صُلِبَ على شجرة لأجل من مات بسبب شجرة).

 

St-Takla.org Image: Balsamodendron Myrrha Plant, El Morr صورة في موقع الأنبا تكلا: نبات شوك المر: بالساموديندرون ميرا

St-Takla.org Image: Balsamodendron Myrrha Plant, El Morr

صورة في موقع الأنبا تكلا: نبات شوك المر: بالساموديندرون ميرا

آية(34): "أعطوه خلا ممزوجًا بمرارة ليشرب ولما ذاق لم يرد أن يشرب."

خلًا ممزوجًا بمرارة= هذا كان نوع من الشراب الذي يشربه الرومان عادة وهو خمر ممزوج بأعشاب مرة وله تأثير مخدر. وكان يعطى للمصلوبين لتخفيف آلامهم. لكن السيد رفض أن يشرب حتى يحمل الألم بكماله بإرادته الحرة.

 

آية(35): "ولما صلبوه اقتسموا ثيابه مقترعين عليها لكي يتم ما قيل بالنبي اقتسموا ثيابي بينهم وعلى لباسي القوا قرعة."

قسموا ثيابه أربعة أقسام (يو23:19) إشارة لانتشار الكنيسة لأربعة جهات المسكونة. وقميصه لم يقطع ويقسم لأن كنيسته واحدة، وغرض المسيح أن تكون بلا انشقاقات ولا انقسام. ثوبه منسوج من فوق= أي كنيسته طبعها سماوي، هي منسوجة بيد الله نفسه ومن عمل روحه القدوس (مزمور18:22)

 

آية(37): "وجعلوا فوق رأسه علته مكتوبة هذا هو يسوع ملك اليهود."

هذه الجملة تختلف في البشائر ولكن البشيرين كتبوا الجملة واهتموا بالمعنى دون الحروف (راجع نش11:3).

 

آية(38): "حينئذ صلب معه لصان واحد عن اليمين وواحد عن اليسار."

جلس معلمو اليهود على كراسي يعلمون كمن هم من فوق، يوبخون وينتهرون، يخشون أن يلمسوا نجسًا فيتنجسوا، أمّا السيد فقدم مفهومًا جديدًا إذ ترك الكرسي ليحُصى بين الأثمة والمجرمين، يدخل في وسطهم ويشاركهم آلامهم حتى إلى الصليب ويقبل تعييراتهم، معلناْ لهم حبه العملي لينطلق بهم إلى حضن أبيه

 

الآيات (39-44): "وكان المجتازون يجدفون عليه وهم يهزون رؤوسهم. قائلين يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام خلص نفسك أن كنت ابن الله فانزل عن الصليب. وكذلك رؤساء الكهنة أيضًا وهم يستهزئون مع الكتبة والشيوخ قالوا. خلص آخرين وأما نفسه فما يقدر أن يخلصها أن كان هو ملك إسرائيل فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به. قد اتكل على الله فلينقذه الآن أن أراده لأنه قال أنا ابن الله. وبذلك أيضًا كان اللصان اللذان صلبا معه يعيرانه."

هنا نرى الاستهزاء بالسيد فمن ناحية تكاتفت كل قوى الشر ضد السيد لتقديم أَمّر صورة للصلب ومن ناحية أخرى فلقد بدأ الشيطان فيما يبدو يتحسس خطورة الصليب فأثار هؤلاء المجدفين ليثيروا المسيح فينزل من على الصليب ليوقف عملية الفداء وما كان أتعس حال البشرية لو نزل المسيح فعلًا من على الصليب.

 

آية(45): "ومن الساعة السادسة كانت ظلمة على كل الأرض إلى الساعة التاسعة."

St-Takla.org Image: Jesus Christ on the Holy Cross - They set up over his head his accusation written: This is Jesus the King of the Jews: Matthew 27:37 - Modern Coptic art صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح على الصليب المقدس - وجعله فوق رأسه علته مكتوبة: هذا هو يسوع ملك اليهود: متى 27: 37 - فن قبطي حديث

St-Takla.org Image: Jesus Christ on the Holy Cross - They set up over his head his accusation written: This is Jesus the King of the Jews: Matthew 27:37 - Modern Coptic art

صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح على الصليب المقدس - وجعله فوق رأسه علته مكتوبة: هذا هو يسوع ملك اليهود: متى 27: 37 - فن قبطي حديث

كانت الظلمة ظلمة إعجازية ولم تكن كسوفًا فالقمر كان بدرًا لا هلالًا (عيد الفصح يأتي في اليوم الرابع عشر من الشهر القمري) ومن المعروف أن الكسوف لا يحدث إلاّ والقمر محاق أي في نهاية الشهر القمري. والشمس قد حجبت نورها عدة ساعات لأن إله الطبيعة متألَمّ. لذلك فأحد علماء الفلك والفلسفة اليونانية علَّق على هذا الكسوف غير الطبيعي بقوله "إماّ أن إله الكون يتألَّم وإماّ يكون كيان العالم ينحل". ولماّ ذهب بولس الرسول إلى أثينا وذهب إلى أريوس باغوس وتكلم عن أن المسيح مات وقام وأنه هو الله كان هذا الفيلسوف الوثني حاضرًا وهو ديونيسيوس الأريوباغى (أع22:17-34). وذلك لأن ديونيسيوس خرج وراء بولس وسأله متى تألَّم يسوع الذي يبشر به ومتى مات فلماّ حدّد لهُ الوقت والسنة تذكر قوله المذكور سابقًا وآمن. والظلمة التي سادت كانت إعلانًا عن الظلمة التي سادت العالم منذ لحظة السقوط ثم أشرق النور ثانية بعد أن مات المسيح وتمت المصالحة. وهذه الساعة التي أظلمت فيها الشمس في وسط النهار تنبأ عنها الأنبياء (زك6:14، 7+عا9:8، 10). وفيه نرى أن عيد فصحهم صار نوحًا لهم إذ بكت النسوة وغابت الشمس. بل بدأ في نهاية أمتهم وانشقاق حجاب هيكلهم إذ تخلى عنهم الله.

 

آية(46): "ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلًا إيلي إيلي لما شبقتني أي إلهي إلهي لماذا تركتني."

صرخ يسوع بصوت عظيم= كان المسيح في النزع الأخير، ولو كان إنسانًا عاديًا ما استطاع أن يصرخ بصوت عظيم. فهذا يدل على لاهوته. وهو قال إلهي إلهي وهذا يدل على ناسوته. وبهذا دلَّ المسيح على أنه الإله المتأنس أو الله ظهر في الجسد. وصياحه هذا يدل على أن آلامه حقيقية وجسده حقيقيًا لا خيال فالمصلوب المتألّم لا يستطيع الصراخ بصوت عظيم، وقوله إلهي إلهي لماذا تركتني إشارة إلى أنه إنسان كامل تحت الآلام. فهذه الآية تشير للاهوته وناسوته. إيلى= كلمة عبرانية معناها "إلهي" وبالسريانية إلوى (مر34:15)

إلهي إلهي لماذا تركتني= المسيح هنا كممثل للبشرية التي سقطت تحت سلطان الظلمة يصرخ في أنين من ثقلها كمن في حالة ترك، فإذ أحنى السيد رأسه ليحمل خطايا البشرية كلهما صار كمن قد حجب الآب وجهه عنه حتى يحطم سلطان الخطية بدفع الثمن كاملًا، فيعود بنا نحن البشر إلى وجه الآب الذي كان محتجبًا عنا. وبهذا تكون صرخة المسيح إلهي إلهي لماذا تركتني تحمل المعاني الآتية:

St-Takla.org Image: For my thirst they gave me vinegar to drink: Jesus on the Cross (Psalm 69:21)  صورة في موقع الأنبا تكلا: في عطشي يسقونني خلا: المسيح على الصليب (المزامير 69: 21)

St-Takla.org Image: For my thirst they gave me vinegar to drink: Jesus on the Cross (Psalm 69:21)

صورة في موقع الأنبا تكلا: في عطشي يسقونني خلا: المسيح على الصليب (المزامير 69: 21)

1-    احتجاب وجه الآب عن الابن كحامل خطايا العالم، وهذه يصعب فهمها على مستوانا البشرى، كيف حدث هذا لن نفهم ولكن كان هذا سببًا لألام المسيح غير المحتملة.

2-    إلهي إلهي لماذا تركتني هو الاسم العبري (لمزمور22) الذي يتنبأ عن آلام المسيح ولو تذكر اليهود الذين يهزأون بالسيد كلمات هذا المزمور لوجدوها تنطبق عليه.

3-    إذا فكَّر أيٌ مناّ في هذه الكلمات، ولماذا ترك الآب ابنه لهذه الآلام، تكون الإجابة.. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). لأجلى أنا فهو لا يستحق هذه الآلام.

لقد قبل الابن أن ينظر الآب إليه كخاطئ لأجلنا وهو حمل الخطية في جسده وحمل لعنتها. ونلاحظ أن المارة أخطأوا فهم أو سمع ما يقول المسيح فالمسيح قال ما قاله بالآرامية فكان "إيلى إيلى لما شبقتنى" وهم أخطأوا السمع فظنوه ينادى إيليا. وقولهم إنه ينادى إيليا فيه سخرية منه إذ المعروف أن إيليا يسبق المسيح.

 

آية(48): "وللوقت ركض واحد منهم واخذ إسفنجة وملأها خلًا وجعلها على قصبة وسقاه."

هو رفض أن يشرب الخل الممزوج بمرارة الذي له مفعول تسكين الألم. لكنه شرب الخل فقط. ولاحظ أن الخل يزيد من إحساس العطش.

 

آية(50): "فصرخ يسوع أيضًا بصوت عظيم واسلم الروح."

St-Takla.org Image: He guards all his bones; Not one of them is broken: Jesus after His Death (Psalm 34:20) صورة في موقع الأنبا تكلا: يحفظ جميع عظامه واحد منها لا ينكسر: المسيح بعد موته (المزامير 34: 20)

St-Takla.org Image: He guards all his bones; Not one of them is broken: Jesus after His Death (Psalm 34:20)

صورة في موقع الأنبا تكلا: يحفظ جميع عظامه واحد منها لا ينكسر: المسيح بعد موته (المزامير 34: 20)

وأسلم الروح= يدل ذلك أن سلم روحه باختياره لا عن قهر صالبيه وكان المصلوب ربما يستمر أيامًا على الصليب. لذلك وبسبب الفصح كسروا سيقان اللصين ليموتوا سريعًا. أمّا المسيح فلم ينتظر أن يكسروا ساقيه فيكونوا هم الذين تسببوا في موته سريعًا بل هو بسلطانه أسلم روحه (يو17:10، 18). لقد مات السيد قبل كسر رجليه ليعلم الجميع أنه مات بإرادته وليس بكسر رجليه أو بإرادة آخرين. وكان هذا تحقيقًا للنبوات. وكان موته سببًا في طعن جنبه بالحربة ليتحققوا من موته، فكان هذا أيضًا لتحقيق نبوة زكريا "لينظروا إلى الذي طعنوه" (زك10:12). ولقد تعجب بيلاطس من موته سريعًا. ونلاحظ صراخه ثانية بصوت عظيم. وهذا لا يحدث مع من يُسِلمْ الروح بطرية عادية، ولكنه أسلم الروح وهو في ملء حياته.

 

آية(51): "وإذا حجاب الهيكل قد انشق إلى اثنين من فوق إلى اسفل والأرض تزلزلت والصخور تشققت."

حجاب الهيكل إنشق= انشقاق الحجاب الذي يفصل القدس عن قدس الأقداس يكشف عن عمل المسيح الخلاصي، إذ بموته انفتح باب السموات للمرة الأولى، لكي بدالة ندخل قدس الأقداس الإلهية خلال إتحادنا بالمسيح. وكان قدس الأقداس لا يدخله سوى رئيس الكهنة ولمرة واحدة في السنة يوم عيد الكفارة، والحجاب كان ليحجب مجد الله الذي يظهر ما بين الكروبين المظللين لتابوت العهد. وكان مذبح البخور الذي يرمز لشفاعة المسيح خارج قدس الأقداس، هو موجود في القدس. ولكن بعد شق الحجاب تراءى مذبح البخور لقدس الأقداس وهذا معناه أن المسيح بموته على الصليب دخل إلى السماء ليشفع فينا أمام الآب شفاعة كفارية. ولذلك قال بولس الرسول أن شق الحجاب يرمز لموت المسيح على الصليب بل أن الحجاب نفسه يرمز لجسد المسيح (عب19:10+عب24:9)

St-Takla.org Image: They look and stare at Me: The Crucified Jesus (Psalm 22:17) صورة في موقع الأنبا تكلا: وهم ينظرون ويتفرسون في: المسيح المصلوب (المزامير 22: 17)

St-Takla.org Image: They look and stare at Me: The Crucified Jesus (Psalm 22:17)

صورة في موقع الأنبا تكلا: وهم ينظرون ويتفرسون في: المسيح المصلوب (المزامير 22: 17)

ومن ناحية أخرى فشق الحجاب كان يدل على نهاية الكهنوت اليهودي "هو ذا بيتكم يترك لكم خراباً" (مت38:23). ويوسيفوس المؤرخ اليهودي يقول أنه في وقت صلب الرب خرج من الهيكل أصوات قوات سمائية تقول "لنرحل من هنا" أماّ الحجاب في الكنائس المسيحية فهو ليس ليحجب مجد الله عن أحد، بل بحسب إسمه اليوناني إيكون ستاسيس أي حامل الأيقونات. ووضع الأيقونات عليه إشارة لأن هؤلاء القديسين هم في السماء، فالهيكل هو رمز للسماء في الكنيسة. ويوجد ستر يفتحه الكاهن (رمز لكهنوت المسيح) حينما يبدأ الصلاة، وفي يده الصليب، بمعنى أن المسيح الكاهن قدم ذبيحة نفسه بالصليب فإنفتح الحجاب ولم تعد السماء محتجبة عنا.

الأرض تزلزلت والصخور تشققت= عجيب أن تتحرك الطبيعة الصماء ولا تتحرك قلوب اليهود. ولكن ما حدث كان إشارة لأن الأرض كلها ستتزلزل بالإيمان المسيحي، ويترك الناس الأمم وثنيتهم وتتكسر قلوبهم الصخرية وتتحول إلى قلوب لحمية تحب المسيح وتؤمن به (حز19:11). وبموت المسيح تزلزل إنساننا العتيق الأرضي داخل مياه المعمودية إذ نموت معهُ وننعم بالإنسان الجديد المقام من الأموات.

 

الآيات(52، 53): "والقبور تفتحت وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين. وخرجوا من القبور بعد قيامته ودخلوا المدينة المقدسة وظهروا لكثيرين."

St-Takla.org Image: From Bible Verse Ezekiel 11: "I will give them one heart, and I will put a new spirit within them, and take the stony heart out of their flesh, and give them a heart of flesh" صورة من وحي سفر حزقيال 11: "وَأُعْطِيهِمْ قَلْبًا وَاحِدًا، وَأَجْعَلُ فِي دَاخِلِكُمْ رُوحًا جَدِيدًا، وَأَنْزِعُ قَلْبَ الْحَجَرِ مِنْ لَحْمِهِمْ وَأُعْطِيهِمْ قَلْبَ لَحْمٍ،" (سفر حزقيال 11: 19)

St-Takla.org Image: From Bible Verse Ezekiel 11: "I will give them one heart, and I will put a new spirit within them, and take the stony heart out of their flesh, and give them a heart of flesh"

صورة من وحي سفر حزقيال 11: "وَأُعْطِيهِمْ قَلْبًا وَاحِدًا، وَأَجْعَلُ فِي دَاخِلِكُمْ رُوحًا جَدِيدًا، وَأَنْزِعُ قَلْبَ الْحَجَرِ مِنْ لَحْمِهِمْ وَأُعْطِيهِمْ قَلْبَ لَحْمٍ،" (سفر حزقيال 11: 19)

غالبًا تفتحت القبور بفعل الزلزلة ولم يستطيعوا إغلاقها لأن اليوم يوم سبت، وعند قيامة المسيح قام الأموات علامة انتصار المسيح على الموت. وبقيامة هؤلاء الأموات تتكامل الصورة السابقة فلقد تحطم القلب الحجري أي مات الإنسان العتيق وقام الإنسان الجديد (هذا ما يحدث مع المعمودية والتوبة) وقيامة الأموات كما تشير لقيامتنا الروحية تشير أيضًا لقيامة الأجساد في يوم الرب العظيم. فهناك خطاة موتى يسمعون صوت المسيح الآن فيتوبون ويحيون.. وفي اليوم الأخير يسمع من في القبور صوته فيقومون (يو25:5-29) وكان خروج الموتى من قبورهم آية لليهود وكثيرون آمنوا. وهم لم يظهروا لكل الناس بدليل قوله وظهروا لكثيرين= ظهروا لمن هو متشكك ولكن قلبه مخلص لله، يطلب الله ولا يعرف، فالله يساعده برؤية مثل هذه. ولكن من قلوبهم متحجرة لن تنفعهم مثل هذه الأدلة فهم حين أقام السيد لعازر فكروا في قتله ثانية.

 

آية(54): "وأما قائد المئة والذين معه يحرسون يسوع فلما رأوا الزلزلة وما كان خافوا جدًا وقالوا حقًا كان هذا ابن الله."

قائد المئة سمع سخرية اليهود على المسيح وقولهم "إن كنت ابن الله". ولماّ حدث ما حدث آمن بالمسيح، وكان إيمانه إيذانًا بدخول الأمم للإيمان.

 

(مر21:15-41)

آية(26): "وكان عنوان علته مكتوبًا ملك اليهود."

ملك اليهود= قيل أن بيلاطس لغيظه من اليهود كتب هذا إعلانًا عن صلب ملك اليهود.

 

آية(27): "وصلبوا معه لصين واحد عن يمينه وآخر عن يساره."

لقد إحتل اللصين المكانين الذين طلبهما من قبل يعقوب ويوحنا، يمينه ويساره لقد سَمَّر المسيح الخطية حتى لا تملك مرة أخرى. وبسط يديه ليمسك بكل الخليقة ويحملها بذراعيه ليقدمها للآب. وهو مازال فاتحًا ذراعيه فلنسرع بالتوبة ونرتمي بينهما.

 

آية(28): "فتم الكتاب القائل وأحصى مع آثمة."

(أش12:53)

 

St-Takla.org Image: For My clothing they cast lots, the soldiers (Psalm 22:18) صورة في موقع الأنبا تكلا: وعلى لباسى القوا القرعة، الجنود (المزامير 22: 18)

St-Takla.org Image: For My clothing they cast lots, the soldiers (Psalm 22:18)

صورة في موقع الأنبا تكلا: وعلى لباسى القوا القرعة، الجنود (المزامير 22: 18)

الآيات (29-31): "وكان المجتازون يجدفون عليه وهم يهزون رؤوسهم قائلين آه يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام. خلص نفسك وانزل عن الصليب. وكذلك رؤساء الكهنة وهم مستهزئون فيما بينهم مع الكتبة قالوا خلص آخرين وأما نفسه فما يقدر أن يخلصها."

قال لهُ المستهزئون "يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام" وانتشرت هذه العبارة سريعًا وصارت شاهدة عليهم بعد قيامته بعد 3أيام. بل هم نشروا خبر قيامته بعد 3أيام دون أن يدروا. وقولهم خلَّص آخرين= كان فيه اعتراف من رؤساء الكهنة والقيادات بأن أعماله كانت صالحة. وأنه أتى ليخلص آخرين وليس نفسه.

 

آية(33): "ولما كانت الساعة السادسة كانت ظلمة على الأرض كلها إلى الساعة التاسعة."

في اللحظة التي صدر حكم الموت على آدم وحواء وأدركا أنهما تحت حكم الموت، سادت الظلمة على الأرض ليحمل آدم الجديد ذات الحكم وهو معلق على الشجرة.

لهذا فالظلمة هنا تشير إلى السلطان الذي أعطى للظلمة على السيد المسيح إلى حين كقوله "هذه ساعتكم وسلطان الظلمة" (لو53:22).

فآدم خالف الوصية في اليوم السادس وفي حوالي الساعة السادسة (كما جاء في التكوين أن صوت الرب كان ماشيًا في النهار). وسادت الظلمة بالخطية على العالم إلى أن أنهاها المسيح بموته في الساعة التاسعة.

 

آية(34): "وفي الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلًا الوي الوي لما شبقتني الذي تفسيره الهي الهي لماذا تركتني."

إلهي إلهي لماذا تركتني = لن نستطيع فهم هذه العبارة تمامًا، كما لن نستطيع فهم آلام المسيح تمامًا ولكننا نقف صامتين أمام عظمة كفارة المسيح.

 

آية(37): "فصرخ يسوع بصوت عظيم واسلم الروح."

 وأسلم الروح= موته لم يكن بأسباب طبيعية بل بسلطانه أسلم روحه لذلك لم يقل أيٌ من البشيرين أنه مات بل هو أسلم الروح طواعية. والمسيح بعد أن أسلم الروح نزل إلى الجحيم يكرز لهم ويخرج من مات على الرجاء من أباء العهد القديم (1بط19:3+أف9:4،10).

 

آية(38): "فانشق حجاب الهيكل إلى اثنين من فوق إلى اسفل."

شق حجاب الهيكل يشير لأن اليهود صاروا غير مستحقين لوجود الله في وسطهم وكما غادر الرب الهيكل مرة سابقة فخربه البابليين (حز18:10+23:11) فارقه هذه المرة أيضًا فحطمه الرومان سنة 70م.

 

آية(41): "اللواتي أيضًا تبعنه وخدمنه حين كان في الجليل وآخر كثيرات اللواتي صعدن معه إلى أورشليم."

النساء تبعن السيد في شجاعة بينما الرجال هربوا.

 

(لو26:23-49)

آية(26): "ولما مضوا به امسكوا سمعان رجلًا قيروانيًا كان آتيًا من الحقل ووضعوا عليه الصليب ليحمله خلف يسوع."

سمعان= يسمع. قيروان= ميراث. وهو من مدينة وثنية في ليبيا فهو يشير لكنيسة الأمم الوثنية التي إستمعت للمسيح وحملت صليبه لتصير وارثة للملكوت.

 

الآيات (27-31): "وتبعه جمهور كثير من الشعب والنساء اللواتي كن يلطمن أيضًا وينحن عليه. فالتفت إليهن يسوع وقال يا بنات أورشليم لا تبكين علي بل ابكين على أنفسكن وعلى أولادكن. لأنه هوذا أيام تأتى يقولون فيها طوبى للعواقر والبطون التي لم تلد والثدي التي لم ترضع. حينئذ يبتدئون يقولون للجبال اسقطي علينا وللآكام غطينا. لأنه إن كانوا بالعود الرطب يفعلون هذا فماذا يكون باليابس."

أولًا المسيح يوجه كلامه للنساء الباكيات ليظهر أنهن كن أمينات للحق بينما الرجال ثاروا ضد الحق. وهذا فيه إكرام لدور المرأة، ولنلاحظ أن لوقا يكتب للأمم الذين لا يحترموا النساء. ولكن السيد المسيح يوجه نظر هؤلاء النسوة لأن يوجهن دموعهن من الشفقة البشرية عليه، إلى التوبة الصادقة وطلب خلاص نفوسهن ونفوس أولادهن. والحقيقة أن المسيح يتوجه بكلامه لكل اليهود فقوله يا بنات أورشليم يشير لكل الأمة اليهودية ليعلن لهم أنهم عليهم أن ينوحوا بالحرى على ما سيحل بأورشليم من خراب على يد الرومان. فإن كان قد صدر الحكم على العود الرطب، أي المثمر الحي والمقصود المسيح، والحكم كان الجلد والصلب، فكم وكم سيكون الحكم الذي يصدر على اليابس أي اليهود الذين هم كشجرة التين غير المثمرة، ولنذكر ما صنعه الرومان بأورشليم سنة 70م. ولاحظ أنه من الطبيعي أن يستخدم الأعواد الجافة لإشعال النار وليس الأعواد الرطبة.

وإذا كانوا قد فعلوا هذا بالعود الرطب أي المسيح الذي لم يسئ إلى الرومان بل أن بيلاطس شهد ببراءته فكم وكم سيفعلون باليهود الذين سيثورون ضد قيصر. وإن كان الله قد سمح بكل هذه الآلام عليَّ وأنا لم أخطئ بل كنت ذبيحة خطية فكم وكم سيصنع بالأشرار الخطاة. إن التأمل في آلام المسيح تدفعنا أن نقف في خوف من عقاب الله للأشرار. المسيح هنا وهو في منتهى ضعفه احتفظ بجلاله الملوكي إذ ليس هو الذي يُبكىَ عليه

طوبى للعواقر والبطون.. حتى لا يرون أبناءهن في هذا العذاب.

يقولون للجبال إسقطي علينا..= هذه نفس الكلمات التي يرددها الأشرار في الأيام الأخيرة (رؤ16:6). وبذلك نفهم أن سقوط الجبال على الأشرار لهو أخف من رؤيتهم للعذاب الأخير والآلام التي يسمح بها الرب لتقع على الأشرار.

 

آية(34): "فقال يسوع يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون وإذ اقتسموا ثيابه اقترعوا عليها."

إغفر لهم لأنهم لا يعلمون= هم حين صلبوا المسيح تصوروا أنهم يقتلونه حسب الناموس لأنه في نظرهم أهان الناموس. ولكنهم لم يعلموا أنهم بهذا يكملون الناموس. وهم ظنوا أن المسيح هو إنسان عادي ولم يفهموا أنه ابن الله، فهم لو عرفوا لما صلبوا رب المجد (1كو8:2). وهكذا الجنود الرومان أيضًا لا يعلمون شيئًا بل هم ينفذون أوامر الوالي الروماني. المسيح هنا وهو مغطى بالدم بدأ شفاعته الكفارية. فكفارة = cover فهوغطانا بدمه. إذًا طلب الغفران هنا هو شفاعة كفارية. والمعنى لقد تممت إرادتك إيها الآب بالتكفير عن خطايا البشر فإغفر لهم. جسده تغطي بدمه بدأً بعرقه المختلط بدمه الذي سال من كل جسده، وكنيسته هي جسده غطاها بدمه= كفارة. ولما حدثت الكفارة طلب الغفران.

 

آية(38): "وكان عنوان مكتوب فوقه بأحرف يونانية ورومانية وعبرانية هذا هو ملك اليهود."

الأربعة أناجيل مختلفين في ما كتب على الصليب لأنهم اهتموا بالمعنى لا بالحرف. ولو جمعنا المكتوب سنجد أن ما كتب فعلًا "هذا هو يسوع الناصري ملك اليهود" هذه الجملة كتبت بكل اللغات المعروفة للعالم آنذاك فالفلسفة جعلت اليونانية مشهورة والقوانين والسلطة والإدارة الرومانية جعلت اللاتينية لغة مشهورة والكتاب المقدس العهد القديم مكتوب بالعبرانية وهذا جعل العبرانية معروفة. وبذلك كان في اللغات الثلاث التي كتبت بها هذه العبارة كرازة لكل العالم المعروف، وفيها إعلان أن المسيح ملك على العالم كله.

الآيات (39-43): "وكان واحد من المذنبين المعلقين يجدف عليه قائلًا إن كنت أنت المسيح فخلص نفسك وإيانا. فأجاب الآخر وانتهره قائلًا أو لا أنت تخاف الله إذ أنت تحت هذا الحكم بعينه. أما نحن فبعدل لأننا ننال استحقاق ما فعلنا وأما هذا فلم يفعل شيئًا ليس في محله. ثم قال ليسوع اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك. فقال له يسوع الحق أقول لك أنك اليوم تكون معي في الفردوس."

بدأ اللصين بالتجديف على السيد (مت44:27). وكانا كلاهما يعيرانه ثم بدأ لص منهم يراجع نفسه ويذكر خطاياه هو، فصار كشعلة منتشله من النار (زك2:3) أما الآخر فكان مصرًا على تجديفه، وبالرغم من كل آلامه لم يمنع لسانه. وكما يقول الحكيم "إن دققت الأحمق في هاون فلن تفارقه حماقته" والكنيسة تعودت أن تطلق على اللص التائب، اللص اليمين فهو بتوبته وبإيمانه بالسيد المسيح صار عن اليمين مثل الخراف وترك المكان الأيسر الذي للجداء للص الآخر (مت33:25). والمسيح جذب هذا اللص اليمين من الصليب للفردوس ليظهر أن التوبة لا تتأخر في عملها. وبتوبته واعترافه تجرأ أن يطلب الملكوت مع أنه لص. والسيد أعطى الفردوس للص اليمين وترك اللص اليسار فكان ديانًا وهو على الصليب. وتاب اللص إذ شعر بخطاياه. وقارن بين المسيح البار المصلوب (وهو بالتأكيد قد سمع عنه) وبين حاله ووجد أنه يستحق كلص عقوبته. فكان أن اعترف بأنه خاطئ ويستحق العقوبة. وقاده اعترافه إلى الإيمان، وانفتحت عيناه وإستنارت فعرف أن المسيح هو ملك. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). والله هو الذي يكشف عن عيوننا فنعلم، وهذا لمن يريد الابن أن يكشف لهُ (لو22:10+مز18:119). لقد أضاء النور الإلهي عيني ذلك اللص، وكان هناك إلهام إلهي لهُ، كما سبق المسيح وقال لبطرس إن لحمًا ودمًا لم يعلنا لك بل أبى الذي في السموات. وقد يكون اللص سمع من قبل أن المسيح هو ملك اليهود أويكون قد سمع الحوار مع بيلاطس حين قال لهُ المسيح مملكتي ليست من هذا العالم. لكن إيمان هذا اللص فاق كل هذا إذ هو عَرِفَ أن المسيح هو الملك السمائي الذي ملكه سمائي وليس أرضيًا وهذه النقطة كان أن حتى التلاميذ لم يفهموها تمامًا في هذا الوقت. وأن المسيح هو الذي سيأتي للدينونة، بل صار لهذا اللص رجاء في البعث من الأموات وصار لهُ رؤية واضحة لأن المسيح المعلق على الصليب سيكون لهُ سلطان أن يعطى لمن يريده أن يوجد في ملكوته. فهو آمن أنه الديان، فكان لهُ الفردوس ولنري الخطوات للفردوس:-

1- لص مصلوب + توبة = إيمان.....التوبة تنقى القلب.

2- إيمان + نور إلهي = رؤية إلهية واستنارة...ان بدأنا خطوة في اتجاه الله يقترب هو عشر، ليساعدنا.

3- رؤية + مسيح مصلوب = اليوم تكون معي في الفردوس.... هذه كانت بركات الصليب.

ومازال درس اللص اليمين هو درس لنا جميعًا. فكل الناس ينقسمون لأحد فريقين:

الفريق الأول= حين تقع عليهم ضيقة يظنون أن الله لابد وأن يثبت قوته وعظمته وإحسانه بأن يخرجهم فورًا من هذه الضيقة "إن كنت أنت المسيح فخلص نفسك وإيانا. وهؤلاء غالبًا ينسون خطاياهم السابقة. ويرون دائمًا أنهم مستحقون لكل خير. ولا داعي لهذه الضيقة فهم لم يخطئوا. هؤلاء كاللص الذي على اليسار.

الفريق الثاني= حين تقع عليهم ضيقة يذكرون خطاياهم ويندمون عليها ويقرون بأنهم أخطأوا، وأنهم يستحقون هذا الألم وهذه الضيقة، ولا يطلبون سوى أن الله يسامحهم. بل هم لايعاتبون الله على الضيقة التي هم فيها. بل أن هؤلاء إذا أعطاهم الله من بركاته يقولون مع بطرس "أخرج يا رب من سفينتي فأنا رجل خاطئ" أي أنا لا أستحق يا رب كل هذه الخيرات بسبب خطيتي. مثل هؤلاء يكونون كاللص اليمين ويكون لهم الفردوس. وتتحول آلامهم إلى مجد. وتكون لهم تعزيات أثناء ضيقتهم بسبب الاستنارة التي ستعطى لهم ورؤية المسيح معهم حاملًا لآلامهم فيقولون مع بولس "إن كنا نتألم معهُ لكي نتمجد أيضًا معهُ" (رو17:8).

ولاحظ أن اللص اليمين لم يطلب مكانًا عن اليمين أو اليسار كما طلب التلاميذ من قبل بل هو ترك المسيح يختار.. هذا اللص عزى قلب المسيح وهو على الصليب.

ولنلاحظ أن الفريق الأول هو عكس الفريق الثاني. فبينما يتمتع الفريق الثاني بانفتاح العين والبصيرة ولهم رؤية واستنارة. فالفريق الأول لا يوجد في قلبه سوى التذمر والمرارة وعدم الاقتناع بشيء سوى أنهم مظلومين وكانوا يستحقون أكثر من هذا، من النصيب المادي على الأرض، وأن الله لم يعطهم كل ما يستحقون.. مثل هؤلاء يفقدون الرؤية الروحية. والخطوات التي حدثت مع اللص اليمين كانت خطوات سريعة جدًا من توبة واعتراف بالخطية ثم إيمان ثم رؤية واستنارة. وسبب هذه السرعة ضيق الوقت. ولكن هذه الخطوات عادة تحدث مع كل تائب وتستغرق فترة زمنية.

وتوبة اللص تمثل توبة أصحاب الساعة الحادية عشرة وهذه تعطى رجاءً لكل تائب إلاّ أننا لا يصح أن نعلق توبتنا إلي الساعة الحادية عشرة فنحن لا نعلم متى تأتى هذه اللحظة علينا. وأصحاب التوبة في الساعة الحادية عشرة مقبولين ولكن ما أندر توبة هؤلاء الغارقين في خطاياهم.

 

وردت سبع كلمات للمسيح على الصليب [راجع كتاب قداسة البابا شنوده عنهم] ووردوا في الأناجيل الأربعة (مت/مر/لو/يو) ومن هنا نفهم معنى التكامل بين الأناجيل

1-يا أبتاه إغفر لهم(لو34:23) نرى فيها كلمة شفاعية إذ هو بدأ كفارته.

2-اليوم تكون معي في الفردوس(لو43:23) هو مات ليفتح لنا باب الفردوس.

3-يا امرأة هوذا إبنك(يو26:19،27) هو يعتني بالجميع.

St-Takla.org Image: Into Your hand I commit my spirit: Words of Jesus before His death on the Cross (Psalm 31:5) صورة في موقع الأنبا تكلا: فى يدك استودع روحى: قول المسيح على الصليب قبل موته (المزامير 31: 5)

St-Takla.org Image: Into Your hand I commit my spirit: Words of Jesus before His death on the Cross (Psalm 31:5)

صورة في موقع الأنبا تكلا: فى يدك استودع روحى: قول المسيح على الصليب قبل موته (المزامير 31: 5)

4-إلهي إلهي لماذا تركتني (مت46:27+مر34:15) آلامه سبب خلاصي.

5-أنا عطشان (يو38:19) هو مشتاق لكل نفس تؤمن.

6-يا أبتاه في يديك استودع روحي (لو46:23) كمال الفداء.

7-قد أكمل (يو30:19) نصرة الخلاص.

 

آية(45): "وأظلمت الشمس وانشق حجاب الهيكل من وسطه."

من (أع7:6) نرى أن بعض كهنة اليهود آمنوا بالمسيح وربما كان سبب هذا أنهم رأوا الحجاب الذي انشق وقت الصلب. ولنلاحظ أن الشمس أظلمت

 

آية(46): "ونادى يسوع بصوت عظيم وقال يا أبتاه في يديك استودع روحي ولما قال هذا أسلم الروح."

يا أبتاه في يديك أستودع روحي= كانت نفس المسيح أول نفس يستلمها الآب لا الشيطان الذي هزمه يسوع وقيده منذ هذه اللحظة.

 

آية(47): "فلما رأى قائد المئة ما كان مجد الله قائلًا بالحقيقة كان هذا الإنسان بارًا."

لقد شاهد قائد المئة كثير من المصلوبين يموتون. لكن موت هذا المصلوب كان فريدًا، هز أعماق قلبه ليسحبه للإيمان به، خاصة وأنه أبصر بعينيه شهادة الطبيعة لهُ. لقد تحقق قول الرب "وأنا إن ارتفعت أجذب إليَّ الجميع (يو32:12) فبعد أن ارتفع على الصليب اجتذب اللص اليمين وقائد المئة هذا، وأعلن يوسف الرامي ونيقوديموس إيمانهما وكفناه، وغيرهم من المؤكد كثيرين.

St-Takla.org Image: Give us Barabbas. Charles Louis Muller. John 18:40 - from the Bible and Its Story book صورة في موقع الأنبا تكلا: أطلق لنا باراباس (بارباس)، رسم الفنان تشارلز لويس مولر - إنجيل يوحنا 18: 40 - من كتاب الكتاب المقدس وقصته

St-Takla.org Image: Give us Barabbas. Charles Louis Muller. John 18:40 - from the Bible and Its Story book

صورة في موقع الأنبا تكلا: أطلق لنا باراباس (بارباس)، رسم الفنان تشارلز لويس مولر - إنجيل يوحنا 18: 40 - من كتاب الكتاب المقدس وقصته

المسيح صُلِبَ بينَ لصَين لأن (1) اليهود أرادوا الاستهزاء به (2) أو هو بحسب أمر بيلاطس حل محل باراباس. وبهذا والمسيح مات عن الخطية الأصلية (يمثلها جمجمة آدم) وعن خطايانا الحالية (يمثلها اللصين).

 

الآيات (يو16:19-37):-" 16فَحِينَئِذٍ أَسْلَمَهُ إِلَيْهِمْ لِيُصْلَبَ. فَأَخَذُوا يَسُوعَ وَمَضَوْا بِهِ. 17فَخَرَجَ وَهُوَ حَامِلٌ صَلِيبَهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ «مَوْضِعُ الْجُمْجُمَةِ» وَيُقَالُ لَهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ «جُلْجُثَةُ»، 18حَيْثُ صَلَبُوهُ، وَصَلَبُوا اثْنَيْنِ آخَرَيْنِ مَعَهُ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَا، وَيَسُوعُ فِي الْوَسْطِ. 19وَكَتَبَ بِيلاَطُسُ عُنْوَانًا وَوَضَعَهُ عَلَى الصَّلِيبِ. وَكَانَ مَكْتُوبًا:«يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ مَلِكُ الْيَهُودِ». 20فَقَرَأَ هذَا الْعُنْوَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الْيَهُودِ، لأَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي صُلِبَ فِيهِ يَسُوعُ كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ. وَكَانَ مَكْتُوبًا بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَالْيُونَانِيَّةِ وَالّلاَتِينِيَّةِ. 21فَقَالَ رُؤَسَاءُ كَهَنَةِ الْيَهُودِ لِبِيلاَطُسَ: «لاَ تَكْتُبْ: مَلِكُ الْيَهُودِ، بَلْ: إِنَّ ذَاكَ قَالَ: أَنَا مَلِكُ الْيَهُودِ!». 22أَجَابَ بِيلاَطُسُ:«مَا كَتَبْتُ قَدْ كَتَبْتُ». 23ثُمَّ إِنَّ الْعَسْكَرَ لَمَّا كَانُوا قَدْ صَلَبُوا يَسُوعَ، أَخَذُوا ثِيَابَهُ وَجَعَلُوهَا أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ، لِكُلِّ عَسْكَرِيٍّ قِسْمًا. وَأَخَذُوا الْقَمِيصَ أَيْضًا. وَكَانَ الْقَمِيصُ بِغَيْرِ خِيَاطَةٍ، مَنْسُوجًا كُلُّهُ مِنْ فَوْقُ. 24فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:«لاَ نَشُقُّهُ، بَلْ نَقْتَرِعُ عَلَيْهِ لِمَنْ يَكُونُ». لِيَتِمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ:«اقْتَسَمُوا ثِيَابِي بَيْنَهُمْ، وَعَلَى لِبَاسِي أَلْقَوْا قُرْعَةً». هذَا فَعَلَهُ الْعَسْكَرُ. 25وَكَانَتْ وَاقِفَاتٍ عِنْدَ صَلِيبِ يَسُوعَ، أُمُّهُ، وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا، وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ. 26فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ أُمَّهُ، وَالتِّلْمِيذَ الَّذِي كَانَ يُحِبُّهُ وَاقِفًا، قَالَ لأُمِّهِ:«يَا امْرَأَةُ، هُوَذَا ابْنُكِ». 27ثُمَّ قَالَ لِلتِّلْمِيذِ:«هُوَذَا أُمُّكَ». وَمِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ أَخَذَهَا التِّلْمِيذُ إِلَى خَاصَّتِهِ. 28بَعْدَ هذَا رَأَى يَسُوعُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ كَمَلَ، فَلِكَيْ يَتِمَّ الْكِتَابُ قَالَ:«أَنَا عَطْشَانُ». 29وَكَانَ إِنَاءٌ مَوْضُوعًا مَمْلُوًّا خَّلاً، فَمَلأُوا إِسْفِنْجَةً مِنَ الْخَلِّ، وَوَضَعُوهَا عَلَى زُوفَا وَقَدَّمُوهَا إِلَى فَمِهِ. 30فَلَمَّا أَخَذَ يَسُوعُ الْخَلَّ قَالَ:«قَدْ أُكْمِلَ». وَنَكَّسَ رَأْسَهُ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ. 31ثُمَّ إِذْ كَانَ اسْتِعْدَادٌ، فَلِكَيْ لاَ تَبْقَى الأَجْسَادُ عَلَى الصَّلِيبِ فِي السَّبْتِ، لأَنَّ يَوْمَ ذلِكَ السَّبْتِ كَانَ عَظِيمًا، سَأَلَ الْيَهُودُ بِيلاَطُسَ أَنْ تُكْسَرَ سِيقَانُهُمْ وَيُرْفَعُوا. 32فَأَتَى الْعَسْكَرُ وَكَسَرُوا سَاقَيِ الأَوَّلِ وَالآخَرِ الْمَصْلُوبِ مَعَهُ. 33وَأَمَّا يَسُوعُ فَلَمَّا جَاءُوا إِلَيْهِ لَمْ يَكْسِرُوا سَاقَيْهِ، لأَنَّهُمْ رَأَوْهُ قَدْ مَاتَ. 34لكِنَّ وَاحِدًا مِنَ الْعَسْكَرِ طَعَنَ جَنْبَهُ بِحَرْبَةٍ، وَلِلْوَقْتِ خَرَجَ دَمٌ وَمَاءٌ. 35وَالَّذِي عَايَنَ شَهِدَ، وَشَهَادَتُهُ حَق÷، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ لِتُؤْمِنُوا أَنْتُمْ. 36لأَنَّ هذَا كَانَ لِيَتِمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ:«عَظْمٌ لاَ يُكْسَرُ مِنْهُ». 37وَأَيْضًا يَقُولُ كِتَابٌ آخَرُ:«سَيَنْظُرُونَ إِلَى الَّذِي طَعَنُوهُ». "

 

آية(17): "فخرج وهو حامل صليبه إلى الموضع الذي يقال له موضع الجمجمة ويقال له بالعبرانية جلجثة."

كان مكان المحاكمة قريباً من الباب الشمالي الغربي المؤدى إلى خارج المدينة حيث مكان الصلب. فخرج وهو حاملٌ صليبه= فخرج= تشير لخروجه خارج المحلة (أورشليم) ليحرق كذبائح الخطية والكفارة (لو31:9). أما عن الصليب يقول التاريخ أنه لم يستطع حمله سوى إلى باب المدينة ويقال أنه سقط به 3مرات. وبعد خروجه بدأ طريق الآلام (عب11:13-14). والمسيح خرج من دار الولاية أمام قلعة أنطونيا عبر شوارع المدينة من المرتفع الذي يقال له جبَّاثا. وكان النسوة يستقبلنه بالبكاء. وخرج من باب سور المدينة الشمالي الغربي الذي يُدعى باب دمشق لأنه قرب الطريق المؤدى إلى دمشق. وسموه بعد ذلك باب إسطفانوس فخارج هذا الباب رجموا إسطفانوس. موضع الجمجمة= بالعبرانية جولجوثا הגולגולתא وباليونانية إكرانيون κρανίο وباللاتينية كالفاريا Calvaria. ومكان الصلب سمى هكذا حسب رأى البعض أنه فيه دُفِن آدم ، ورأى آخر أن الصخرة تشبه الجمجمة ، ورأى ثالث أن المكان مخصص للرجم والصلب وبه جماجم كثيرة. ومكان الصلب كان على بعد دقائق من باب المدينة (يو20:19) وكان يوجد في المكان بستان به المغارة التي دفن فيها المسيح، وفي هذا المكان قدم اسحق ذبيحة.

 

آية(18): "حيث صلبوه وصلبوا اثنين آخرين معه من هنا ومن هنا ويسوع في الوسط."

الرومان جعلوا الصلب للمجرمين الخطرين في مستعمراتهم، وأيضًا للعبيد. ولما جاء قسطنطين وقَبِل الإيمان المسيحي الغي الحكم بالصلب وأنتهي من العالم نهائيًا بمنشور تحذيري. والتقليد القبطي يقول أن اسم اللص اليمين هو ديماس. وهناك تفسير لماذا لم يذكر يوحنا حديث اللصين وتعييرات الناس؟ يقول التفسير أن يوحنا ذهب ليحضر العذراء مريم، فأتى بعد أن صُلِب المسيح وهو لا يذكر سوى ما رآه.

 

آية(19): "وكتب بيلاطس عنوانًا ووضعه على الصليب وكان مكتوبًا يسوع الناصري ملك اليهود."

كانت العادة الرومانية أن يوضع فوق رأس المصلوب لوحة بها اسمه وعلَّة صلبه (مت37:27). وهناك تفسير لماذا اختلف البشيرون فيما كتب على هذه اللوحة أن المكتوب كان بثلاث لغات وربما اختلف ما جاء بكل ترجمة، والتفسير الآخر أن البشيرين اهتموا بالمعني وليس بالحرف. وما كتب كان بالعبرية واللاتينية واليونانية

العبرانية = هي لغة الشعب والكتاب المقدس والدين اليهودي، وبهذا كانت الكتابة بالعبرية فيها شهادة أن يسوع المصلوب هو المسيا الموعود.

اللاتينية = لغة الحكام والسياسة. وهذه الكتابة شهدت أن المسيح ملك الملوك، ملك المؤمنين.

اليونانية = هي لغة الثقافة والفلسفة التي كانت سائدة في العالم كله. ولغة الفلسفة شهدت أن المسيح هو رب الحق.

ولنلاحظ أن اليونانية سادت العالم كله وبهذا إنتشر الإنجيل الذي كُتِبَ باليونانية. وكانت التوراة والعهد القديم قد ترجم لليونانية سنة 189 ق.م فيما يسمى بالترجمة السبعينية.

وحينما امتلك الرومان العالم اهتموا بشق الطرق في كل مكان لتؤدى إلي روما وكانوا على كل طريق يكتبون المسافة إلى روما. ومن هنا جاء المثل "كل الطرق تؤدى إلى روما" وشق الطرق أدى لسهولة انتقال الرسل عبر العالم كله لينتشر الإنجيل.

 

ولماذا كتب بيلاطس يسوع الناصري ملك اليهود INRI

1- هو كتبها باللاتينية ليظهر لقيصر أنه قتل من إدّعى الملك وقاوم قيصر، فيكافئه.

2- كتبها بالعبرانية إهانة لشعب اليهود، فهوذا ملككم مصلوبًا، فهو مغتاظ منهم لأنهم قاوموه وأصروا على صلب المسيح وكان هو يريد أن يطلقه. وهو لم يعبأ باحتجاجهم، بل هو أعلن أمامهم أن حجتهم في شكايته لقيصر قد انتهت بصلب ملك اليهود. وربما أراد أن يحررهم من انتسابهم الزائف إلي قيصر.

3- والبعض قالوا أن بيلاطس كان يكن للمسيح شعورًا فائقًا جعله يكتب هذا تعبيرًا عن مشاعره وتقديرًا له واعتذارًا عما حدث.

 

آية(20): "فقرا هذا العنوان كثيرون من اليهود لأن المكان الذي صلب فيه يسوع كان قريبًا من المدينة وكان مكتوبًا بالعبرانية واليونانية واللاتينية."

لأن مكان صلب المسيح كان على مقربة من الطريق المؤدى إلى دمشق، وهو طريق هام وعام. قرأ العنوان كثيرون من الداخلين والخارجين إلى المدينة. ونلاحظ أن الوقت كان وقت الفصح والزائرين بمئات الألوف أو بالملايين. وهم حملوا هذه الأخبار للعالم كله فمهدوا الطريق للبشارة.

 

آية(22): "أجاب بيلاطس ما كتبت قد كتبت."

لقد نصَّب المسيح نفسه ملكًا على العالم بالصليب واستخدم بيلاطس ليعلن هذا للعالم.

 

الآيات(23، 24): "ثم أن العسكر لما كانوا قد صلبوا يسوع اخذوا ثيابه وجعلوها أربعة أقسام لكل عسكري قسما واخذوا القميص أيضًا وكان القميص بغير خياطة منسوجًا كله من فوق.فقال بعضهم لبعض لا نشقه بل نقترع عليه لمن يكون ليتم الكتاب القائل اقتسموا ثيابي بينهم وعلى لباسي القوا قرعة هذا فعله العسكر."

يقول يوسيفوس أن القميص المنسوج كله من فوق بغير خياطة لم يحل لبسه إلاّ لرؤساء الكهنة، وبالتالي فهذا القميص الذي يشبه ملابس رئيس الكهنة جعل المسيح يذهب إلى صليبه كرئيس كهنة يقدم ذبيحته. وكان القميص بهذه الطريقة ثمين جدًا لذلك لم يشقوه بل ألقوا عليه قرعة. وكونهم لا يشقوه فهو يشير للكنيسة التي لا تنشق ولا تنقسم (قارن مع مزمور22. والعسكر هم عساكر الرومان). منسوجًا من فوق= إشارة لأن الله هو الذي أسس كنيسته ليس لإنسان أن يمزقها.

 

آية(25): "وكانت واقفات عند صليب يسوع أمه وأخت أمه مريم زوجة كلوبا ومريم المجدلية."

بعد أن اطمأن اليهود أن فريستهم قد صُلِبَ ذهبوا لإعداد الفصح فتركوا المكان وأعطوا فرصة لأحبائه أن يقتربوا من الصليب، فاقترب يوحنا مع العذراء الأم.

 

وفي (مت56:27) نجد من حول الصليب مريم المجدلية ومريم أم يعقوب ويوسى وأم ابني زبدى. وفي (مر40:15) نجدهم مريم المجدلية ومريم أم يعقوب الصغير ويوسى وسالومه وهنا نجدهم أمُّه وأخت أمه مريم زوجة كلوبا ومريم المجدلية. وفي الترجمات الإنجيليزية جاءت الآية أمه وأخت أمه، مريم زوجة كلوبا

ومريم المجدلية وبالتالي نفهم أنهن كن أربعة حول الصليب

الشاهد

 

 

 

 

(مت56:27)

 

مريم المجدلية

مريم أم يعقوب ويوسى

أم ابني زبدى

(مر40:15)

 

مريم المجدلية

مريم أم يعقوب الصغير ويوسى

سالومة

(يو25:19)

أمه (العذراء)

مريم المجدلية

مريم زوجة كلوبا

أخت أمه

1) من هذا الجدول نفهم أن سالومة هي أخت العذراء مريم وزوجها اسمه زبدى وهي أم يوحنا ويعقوب الكبير ابنا زبدى. وبالتالي فيوحنا هو ابن خالة السيد المسيح وهو تواضعًا لم يذكر اسم أمه. كما يتحاشى ذكر اسمه هو شخصيًا.

2) مريم زوجة كلوبا (واسمه حلفى أيضًا) ويوحنا أسماها زوجة كلوبا حتى لا يظن أحد أنها أمه (أو أم يعقوب أخيه) لو قال أم يعقوب. وهي لها ولدان يعقوب الصغير ويوسى. (يعقوب الكبير هو أخو يوحنا). ومرقس قال أم يعقوب الصغير حتى لا يظن أحد أنها أم يعقوب ويوحنا. وطبعًا فإن يعقوب ويوسى هنا هم غير يعقوب ويوسى إخوة الرب (مر3:6).

3) يوجد شخصان باسم يعقوب، أكبرهم سنًا هو يعقوب بن زبدى أخو يوحنا وأصغرهم سنًا هو يعقوب بن حلفى (أو كلوبا).

4) متى لم يحدد يعقوب بأنه الصغير إذ هو أورد اسم يعقوب الآخر بقوله ابني زبدى وهما معروفان بأنهما يعقوب الكبير ويوحنا. فلم يجد ضرورة لتعريف يعقوب بن حلفى بأنه الصغير.

5) يوحنا يذكر أولًا العذراء مريم ثم أختها دون أن يذكر اسمها. ويبدو أن العذراء مريم لم يكن لها سوى أخت واحدة.

6) لم يذكر متى ومرقس وقوف العذراء بجانب الصليب لأنها غالبًا لم تكن موجودة منذ بداية الصلب وأن يوحنا أتى بها أخيرًا. وهو قد أحضرها لأنه شعر أن السيد يريد أن يودعها وهي أيضًا. وهذا ما حدث فعلًا (آية 26).

 

St-Takla.org Image: Jesus crucified on Golgotha. Virgin Mary standing crying and with John the Baptist

St-Takla.org Image: Jesus crucified on Golgotha. Virgin Mary standing crying and with John the Baptist "When Jesus therefore saw His mother, and the disciple whom He loved standing by, He said to His mother, "Woman, behold your son!" Then He said to the disciple, "Behold your mother!" And from that hour that disciple took her to his own home” (John 19:26,27)

صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح مصلوب على جبل الجلجثة. العذراء واقفة تبكي ومعها يوحنا المعمدان، "فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ أُمَّهُ، وَالتِّلْمِيذَ الَّذِي كَانَ يُحِبُّهُ وَاقِفًا، قَالَ لأُمِّهِ: «يَا امْرَأَةُ، هُوَذَا ابْنُكِ ثُمَّ قَالَ لِلتِّلْمِيذِ: «هُوَذَا أُمُّكَ». وَمِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ أَخَذَهَا التِّلْمِيذُ إِلَى خَاصَّتِهِ" (إنجيل يوحنا 19: 26، 27)

آية(26): "فلما رأى يسوع أمه والتلميذ الذي كان يحبه واقفًا قال لأمه يا امرأة هوذا ابنك."

يا امرأة هو ذا ابنك= صارت أمًا للتلميذ الذي يحبه يسوع بل هي صارت أمًا لكل كنيسة يسوع، جسده. والمسيح هنا يسميها امرأة وهذه صفة الأم، أم الكنيسة جسد ابنها يسوع. فنحن بالمعمودية بالروح القدس نصير جسد المسيح وبهذا أيضًا صار يوحنا أخًا للمسيح، لقد رفعه المسيح الذي صار بكرًا بين إخوة كثيرين (عب11:2). كلٌ منا ابن لحواء وإبن للعذراء مريم لقد سميت حواء امرأة وصارت أمًا للعالم والعذراء سميت امرأة لكونها صارت أم الكنيسة.

 

آية(27): "ثم قال للتلميذ هوذا أمك ومن تلك الساعة أخذها التلميذ إلى خاصته."

كون أن المسيح يسلم العذراء ليوحنا فهذا دلالة قاطعة على أنها لم يكن لها أولاد آخرين بالجسد وإلاّ لكان قد أسلمها لهم، وهي أيضاً خالته. ونرى هنا أن المسيح رفع مستوى الأمومة والبنوة من مستوى الجسد واللحم والدم إلى أمومة روحية وبنوة روحية. هي وحدة روحية لبناء الكنيسة. ويوحنا أخذ العذراء فوراً معهُ في علية صهيون وكانت معهم يوم الخميس. وهي إستمرت مع يوحنا 11سنة في أورشليم ثم رافقته إلى أفسس وغالباً إنتقلت هناك إذ يوجد قبر للعذراء مريم في تركيا. ولكن يوجد قبر آخر للعذراء بَنَتْ عليه الملكة هيلانة كنيسة يقول تقليد آخر أنه قبر العذراء. وكان يوحنا من الجليل ولكن غالباً لهُ بيت في أورشليم أخذ العذراء مريم إليه.

 

آية(28): "بعد هذا رأى يسوع أن كل شيء قد كمل فلكي يتم الكتاب قال أنا عطشان."

(مز15:22+21:69). ونلاحظ أن المسيح لم يشتكى كل مدة الصلب إلاّ بهذه العبارة لأنه كان قد وصل لقمة العذاب، وسال دمه وعرقه ووصل إلى لحظة الإحتضار بعد سلسلة من الآلام الجسدية كان قمتها الصلب وألام نفسية من خيانة الأحباء وتخلى التلاميذ واستهزاء الناس وألام روحية إذ حجب الآب وجهه عنه حينما حمل خطايا العالم وصار ذبيحة إثم أمام الله. والمسيح لم ينتبه إلى آلامه وعطشه إلاّ بعد أن تمم الخلاص وكان كل شيء قد كمل، وتمم كل النبوات (أع27:13-29). والخل الذي شربه كان يزيد من إحساسه بالعطش. ولكن لو قارننا هذه العبارة بقول السيد للسامرية "أعطني لأشرب" فنفهم أن السيد كان عطشانا لخلاص النفوس.

 

آية(29): "وكان إناء موضوعًا مملؤًا خلًا فملأوا إسفنجة من الخل ووضعوها على زوفا وقدموها إلى فمه."

الخل هو نوع من النبيذ الرخيص يستعمله الجنود. وكان من أعمال الرحمة للمصلوب أن يسقوه خلًا مع مرارة لتسكين الألم لذلك كانت الزوفا والإسفنجة موجودتين بالمكان للزومهما لعملية الصلب (أم6:31).

 

آية(30): "فلما اخذ يسوع الخل قال قد أكمل ونكس رأسه واسلم الروح."

المسيح أسلم روحه بإرادته وهو في ملء الحياة. وقوله قد أكمِلَ= هي صرخة النصر الأخيرة فهو أكمل الخلاص. نكس رأسه= أي أمال رأسه. وكل إنسان يسلم الروح ثم ينكس الرأس بغير إرادته. فالإنسان يظل رافعًا رأسه بقدر إمكانه حتى آخر لحظة حتى يمكنه التنفس وإذ يموت تسقط رأسه. أمّا المسيح ففعل العكس إذ نكس رأسه ثم أسلم الروح فهو أسلمها بإرادته ونكس رأسه بإرادته (يو18:10) وهكذا قال إشعياء "سكب للموت نفسه" (12:53) فلم تؤخذ روحه منه كالبشر بل سكب هو نفسه بنفسه، بإرادته، أسلم روحه في يد أبيه كمن يستودع وديعة هو وشيك أن يستردها.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

تفسير العهد الجديد

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

الصفحة السابقةكنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/00-2-The-Passion-n-Resurrection/Alaam-El-Masi7-Wal-Kyama__01-Chapter-10-05.html