الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الإبراهيمية - الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي لكنيسة القديس تكلاهيمانوت | بطريركية الأقباط الأرثوذكس راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية: كنيسة أنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

آلام المسيح والقيامة | دراسة في الأناجيل الأربعة

يوم السبت من أحداث أسبوع الآلام

 

* الآلام وقيامة السيد المسيح في الأربعة أناجيل:
1- ملخص سريع للأعياد اليهودية
2- تحديد يوم الفصح في أسبوع آلام السيد المسيح
3- ترتيب أحداث أسبوع الآلام
4- يوم السبت من أحداث أسبوع الآلام
5- يوم الأحد من أحداث أسبوع الآلام | أحد الشعانين
6- يوم الاثنين من أحداث أسبوع الآلام
7-1- يوم الثلاثاء من أحداث أسبوع الآلام: 1- شجرة التين، سؤال الرؤساء عن سلطان يسوع | 2- ثلاثة أمثال إنذار | 3- أسئلة اليهود | 4- نطق المسيح بالويلات للكتبة والفريسيين | 5- فلسا الأرملة الفقيرة، رفض اليهود للمسيح | 6- خطاب المسيح عن خراب أورشليم وانقضاء الدهر
8- يوم الأربعاء من أحداث أسبوع الآلام
9-1- يوم الخميس من أحداث أسبوع الآلام: 1- العشاء الأخير | 2- خطب المسيح الوداعية | 3- مقارنة بين صلاة المسيح في (يو17) وبين صلاة بستان جثسيماني | 4- يسوع المسيح في بستان جسثيماني
10-1- يوم الجمعة من أحداث أسبوع الآلام: 1- تسليم يسوع والقبض عليه | 2- محاكمة المسيح أمام رؤساء كهنة اليهود | 3- المحاكمات المدنية للمسيح | 4- الاعتراف الحسن | 5- صلب يسوع المسيح | 6- أحداث ما بعد موت المسيح على الصليب | 7- دفن المسيح
11- يوم السبت من أحداث أسبوع الآلام، وفجر الأحد (القيامة)

إقامة لعازر (يو1:11-46)

قدَّم إنجيل مرقس معجزة إقامة ابنة يايرس وقدّم إنجيل لوقا معجزة إقامة ابن أرملة نايين. أمّا إنجيل يوحنا الذي كتب بعدهم بحوالي نصف قرن أورد وحده هذه المعجزة التي تدل على لاهوت المسيح، فهي معجزة خارقة لحدود الطبيعة والعقل. وبسبب هذه المعجزة هاج السنهدريم وقرروا قتل المسيح. وهذا ما اهتم إنجيل يوحنا أن يظهره، فهو الذي أورد شفاء مريض بيت حسدا المشلول من 38 سنة وشفاء المولود أعمى. والمسيح هنا ليس صانع معجزات فقط بل هو عنده الحياة الأبدية، القيامة في سلطانه، فهو ترك لعازر في القبر حتى أنتن ثم أقامه وهذه صورة مصغرة لقيامة الأجساد في اليوم الأخير. فالمسيح هو القيامة وهو الحياة فيوحنا يورد المعجزات التي تثبت لاهوت المسيح. وإنجيل يوحنا يقدم لنا هذه الحياة الآن بشرط الإيمان (يو24:5، 25). وهو الذي سيعطي القيامة في اليوم الأخير (يو28:5، 29). وهناك شرط آخر لنوال الحياة يقدمه إنجيل يوحنا وهو التناول من جسد الرب ودمه (يو54:6). ونرى في معجزة لعازر شخص المسيح الإنسان في بكائه والمسيح الإله في قوته التي أقامت لعازر فهو حقق ما هو للإنسان وما هو لله في آن واحد فهو الله ظهر في الجسد (1تي16:3). ألم يقال "في كل ضيقهم تضايق وملاك حضرته خلصهم" (أش9:63) وتضع الكنيسة هذه المعجزة في بداية أسبوع الآلام الذي سينتهي بالقيامة فهي تظهر أن القيامة في سلطان المسيح (يو17:10، 18). تذكر القيامة قبل أن تذكر موته. فهو الحي الذي وإن مات سيقوم ويقيمنا معه. والمسيح صنع 3 معجزات إقامة من الأموات وهي تظهر مستويات الخطية في حياتنا فالخطية هي موت.

1-             بنت يايرس.... لم تكفن= من دخلته الخطية حديثًا.. هذا يحتاج كلمة.

2-             إبن أرملة نايين.. كُفِّن ولم يُدفن بل شُيِّعَ= من ظهرت خطيته وسط الناس.. يحتاج لمسة.

3-    لعازر.......... كفن ودفن وأنتن= من أنتنت الخطية فيه.. يحتاج لصراخ الرب بصوت عظيم.

أو قد تكون:

1-             بنت يايرس: الخطية مازالت في طور التفكير والتخطيط لها.

2-             إبن أرملة نايين: الخطية تم تنفيذها.

3-             لعازر: الخطية صارت عادة.

ولعاز المربوط هو أنا المربوط برباطات الخطايا، وأنا في إنتظار سماع صوت الله ليعطيني حياة بدلاً من موت الخطية. ومرض لعازر هو مرضي أنا الروحي والذي ينتهي بالموت. ولكن هناك قيامة كما قام لعازر. ولعازر بعد إقامته تعرض لمضايقات كثيرة من اليهود وفكر رؤساء الكهنة في قتله (يو12: 10). ولقد صار أسقفاً.

 

آية (1): "وكان إنسان مريضًا وهو لعازر من بيت عنيا من قرية مريم ومرثا أختها."

واضح أن هناك صداقة شخصية بين المسيح ولعازر وبيته (مريم ومرثا) (لو38:10، 39). وكان المسيح يرتاح في بيتهما (فهل يرتاح المسيح في قلبي وهل لي معه صداقة). وقرية بيت عنيا على بعد 2كم من أورشليم ويحجبها عن أورشليم جبل الزيتون. وبيت عنيا تعنى بين العناء والألم عند سفح جبل الزيتون على بعد 3/4 ساعة من أورشليم. وكلنا الآن شركاء في الألم والموت. واليعازر= اليآزار= الله معيني. وبهذا تصبح قصة لعازر هي قصة كل البشرية التي كانت في معاناة من الألم، والموت مسيطر عليها فأتى لها المسيح في صداقة وحب ليهبها القيامة من الموت.

 

آية (2): "وكانت مريم التي كان لعازر أخوها مريضًا هي التي دهنت الرب بطيب ومسحت رجليه بشعرها."

هنا يحدد أن مريم هي التي دهنت الرب بالطيب (2:12، 3+ مر3:14-9) ولكن متى ومرقس لم يذكرا اسمها (مت6:26-13) يوحنا إذ كتب بعد خراب الهيكل كتب اسم مريم وذكر معجزة لعازر، أما متى ومرقس ولوقا فأخفوا المعجزة وأسماء لعازر ومريم خوفًا من أن يقتلهم اليهود الحاقدين لأنهم كتبوا أناجيلهم قبل خراب الهيكل.

 

آية (3): "فأرسلت الأختان إليه قائلتين يا سيد هوذا الذي تحبه مريض."

الأختان تلتجئان إلى المسيح فهو الطبيب الشافي. وكلمة الذي تحبه= تدل على قوة العلاقات ومودتها بينهم وبين السيد المسيح. ولاحظ أنهما لم يطلبا الشفاء بل تركا الأمر في تسليم رائع. وعلينا أن نذكر المشكلة لله دون ذكر الحل الذي نراه. وجميل أنهما قالا "الذي تحبه" ولم يقولا "الذي يحبك" فنحن لا ينبغي أن نطالب المسيح بشيء نظير محبتنا له. فمحبة المسيح لنا لا نهائية ولا تقارن بمحبتنا نحن له.وقد تكون الأختان إذ علمتا بمؤامرة الفريسيين ضده لم يطلبا منه أن يأتي بل في إيمان طلبتا منه أن يصنع شيئًا.

 

آية (4): "فلما سمع يسوع قال هذا المرض ليس للموت بل لأجل مجد الله ليتمجد ابن الله به."

ليس للموت= أي ليس للموت العام المستمر أو ليس نهايته الموت فهو سيقوم كما حدث. هذه تناظر (يو3:9). فالله يقصد إعلان مجده بواسطة المسيح ليتمجد المسيح. وهم طلبوه أن يأتي ليشفي لعازر وهو تأخر لأنه قصد أن يصنع معجزة أكبر بكثير من الشفاء. لكن هناك من يتصور أن الله لا يسمعه إذا تأخر في الاستجابة. فإذا تأخر الله علينا في استجابته لطلبتنا، فذلك حتى يعطينا أكثر ممّا نطلب أو نفتكر، أي يعطي بركة أعظم فكل نقص في حياتنا ليس صدفة بل هو لمجد الله. ولاحظ حيرة التلاميذ وعتاب الأختين لتأخر المسيح في الذهاب إلى لعازر.. وهكذا نفعل نحن كثيرًا. ولكن علينا في ضيقاتنا أن نؤمن أن المسيح سيتمجد وعلينا أن ننتظر. ولنلاحظ أن الموت وهو أشد أعدائنا ما هو إلاّ رقاد في نظر المسيح.

لأجل مجد الله ليتمجد ابن الله به= واضح هنا أن المسيح يربط بين الله وبينه وما يمجد الله يمجده هو فهما واحد.

 

الآيات (5، 6): "وكان يسوع يحب مرثا وأختها ولعازر. فلما سمع أنه مريض مكث حينئذ في الموضع الذي كان فيه يومين."

وكان يسوع يحب.. الصداقة مع يسوع لا تعني إعفائنا من الألم والمرض والموت. ونلاحظ أن المسافة من عبر الأردن إلى بيت عنيا حوالي يوم. ومعنى هذا أن الرسول حين وصل للمسيح كان لعازر قد مات. فلعازر كان له 4 أيام في القبر حين عاد المسيح (يوم لسفر الرسول من عند لعازر في بيت عنيا إلى عبر الأردن+ يومين مكث فيهم المسيح في إقليم بيريه+ يوم سفر الرجوع إلى بيت عنيا). ولنلاحظ أن كل صمت للرب يخفي غرضًا أسمى.

 

الآيات (7، 8): "ثم بعد ذلك قال لتلاميذه لنذهب إلى اليهودية أيضًا. قال له التلاميذ يا معلم الآن كان اليهود يطلبون أن يرجموك وتذهب أيضًا إلى هناك ."

نلاحظ أن الرب لم يقل لنذهب إلى بيت عنيا بل قال لنذهب إلى اليهودية= فعينيه قد تثبتتا على أورشليم وعلى الصليب (لو51:9) وهو يعلم أن ذهابه هو للصليب. ولقب معلم= وبالعبرانية رابي يكني به عن أعلى مراتب العلم والأستاذية ويعني العالم أو العلامة ويقابل الآن الأستاذ الدكتور.

 

الآيات (9، 10): "أجاب يسوع أليست ساعات النهار اثنتي عشرة إن كان أحد يمشي في النهار لا يعثر لأنه ينظر نور هذا العالم. ولكن إن كان أحد يمشي في الليل يعثر لأن النور ليس فيه."

المعنى المباشر أنه على الإنسان أن يعمل طالما كان هناك نهار، فالنهار هو وقت العمل والحركة. فطالما هنالك نور لن يعثر. والمسيح يقصد أن ينبه تلاميذه بأن تخويفهم له غير لائق، فهو الذي يحدد ميعاد موته، فهم كانوا يحذرونه أن هناك خطورة على حياته، وكان رده عليهم أن نهار حياته على الأرض مازال قائمًا، أي أن المسيح له مهمة ينجزها فإن أتمها يأتي ليل آلامه ثم موته وأنه أي المسيح هو النور، وطالما أنتم معي فلا تخافوا فأنتم بمنأى عن الظلمة وأعمالها. ساعات النهار إثنتى عشر= أي زمان خدمتي على الأرض محدد، كساعات النهار. الليل= هو ساعة مؤامرة اليهود ليصلبوه. فلن يكون للأعداء سلطان عليه قبل أن ينهي مهمته ولن يمكنهم قتله قبل ذلك والمعنى لم يأتي وقت الصليب بعد فلأتمم أعمالي... لا تخافوا. والله  خلقنا لأعمال صالحة.. (أف10:2) والحياة كافية لأن نتمم العمل الذي خلقنا لأجله. والله هو نور حياتنا ينير لنا كل خطواتنا (يو35:12 + 4:9، 5) ولذلك علينا أن لا نخاف من العثرات طالما هو فينا أي النور فينا. ولكن ستأتي ساعة على المسيح قال عنها "هذه ساعتكم وسلطان الظلمة" (لو53:22). هي الساعة التي أنهى فيها عمله فسمح للأعداء أن يلقوا عليه الأيادي (قارن مع يو58:8، 59 + يو11:19). والمسيح يقصد أن يقول لتلاميذه هذه الساعة لم تأتي بعد وأنا الذي أحدد متى تأتي. وبالنسبة لكل إنسان ستأتي عليه ساعة ينهي أعماله فلماذا نطمع في زيادة أعمارنا، بل ولماذا نخاف من المخاطر ونهرب منها، من يهرب من المخاطر لينقذ حياته من الموت (مثل من ينكر المسيح خوفًا من الموت) فهو يمشى في الليل لا يشرق حوله نور الله وعناية الله لا تحيطه وتحميه، هو حَرَم نفسه من نور الله ورضاه، بل هو يعرض نفسه لخطر حقيقي. فالموت في سبيل الله وأن نتمم الرسالة التي خلقنا الله لأجلها هو خيرٌ من حياة نهرب فيها من الله (مثال لذلك يونان). بل أن كل عاصي أو خاطئ لا يريد أن يتوب هو يتعثر في ظلمة عصيانه لأنه فقد نور المسيح في داخله. إن كان أحد يمشي في النهار لا يعثر= من يسلك في طريق القداسة تصير له العثرات والضيقات كلا شيء بل تكون أكاليل له. من يمشي في الليل= من لا يشرق حوله نور الله وعناية الله لا تحيطه، بسبب خطيته أو بسبب خوفه على حياته من المخاطر، وتصوره أنه بهروبه منها يطيل حياته فيهرب من المخاطر ولا يتمم واجبه.. يعثر= من يفعل الشر يعثر أي هو الذي يخاف أما من لا يفعل شرًا فلماذا الخوف. وهل يليق هذا بالمسيح أن لا يذهب لأورشليم لينقذ حياته ولا يتمم واجبه ولماذا يخاف وهو بلا خطية (أي المسيح).

النور ليس فيه= النور هو المسيح وهو ينير بصيرتنا الداخلية فلا نعثر. ومن يسير في الليل أي ليس بحسب مشيئة الله يعثر.

 

الآيات (11-13): "قال هذا وبعد ذلك قال لهم لعازر حبيبنا قد نام لكني اذهب لأوقظه. فقال تلاميذه يا سيد إن كان قد نام فهو يشفى. وكان يسوع يقول عن موته وهم ظنوا أنه يقول عن رقاد النوم."

حبيبنا= تشير للصداقة بين المسيح ولعازر. ونلاحظ أن لعازر قد مات الآن ومع هذا فعلاقة المحبة مازالت قائمة بينه وبين المسيح وبين التلاميذ أيضًا. فالكنيسة كلها في شركة حب، وتبقى المحبة قائمة حتى بعد الموت. فهنا لعازر قد مات. قد نام= لقد غير المسيح مفهوم الموت إلى أنه رقاد. وطالما هو في الرب فسيكون هناك قيامة. "ليس موت لعبيدك يا رب بل هو انتقال" (أوشية الراقدين). ولكن من هو الذي له نصيب في هذه القيامة؟ الإجابة هو من قام من رقاد الخطيئة فالموت الحقيقي ناتج عن الخطية (رؤ6:20 + أف14:5+ لو24:15+رؤ1:3) وراجع (مت24:9) "الصبية نائمة" وكلمة نام التي استخدمها المسيح تعني [1] إمّا رقاد الراحة أو [2] فقدان الوعي أو الشعور. لذلك إلتبس الأمر على التلاميذ. ورقاد الراحة قد يفيد أنه رقد نتيجة حمى وقد تفيد معنى الموت وقد فهمها التلاميذ على أنها مرض.

 

الآيات (14-16): "فقال لهم يسوع حينئذ علانية لعازر مات. وأنا افرح لأجلكم أني لم اكن هناك لتؤمنوا ولكن لنذهب إليه. فقال توما الذي يقال له التوأم للتلاميذ رفقائه لنذهب نحن أيضًا لكي نموت معه."

هنا تكلم المسيح بوضوح وبدون تورية، تاركًا المعنى الروحي للموت أي أنه نوم، إلى المعنى الواضح المباشر وأن لعازر قد مات. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). وهذا ليكشف لتلاميذه أنه عالم بكل شيء. ثم ليزداد إيمانهم بعد المعجزة وإيمانهم هو ما يفرح الرب= أنا أفرح لأجلكم= فالمسيح لم يفرح لأن لعازر قد مات، لكن لأن التلاميذ سيرون سلطانه على الموت فلا يتشككوا من أحداث الصليب. لنذهب إليه= هذه تعني أن لعازر ظل حيًا أمام الرب (وهذا معنى أنه نام). لكي نموت معه= المعنى أن التلاميذ كانوا يعلمون أن الذهاب إلى أورشليم فيه خطورة على حياة المسيح وتلاميذه ومعنى كلام توما لو ذهبنا مع المسيح سنموت معه، أي مع المسيح الذي لابد وأن اليهود سيقتلوه، أو مع لعازر الذي هو الآن ميت وهم سيلحقوا به. فتوما إستصعب فكرة القيامة وإستسهل فكرة أن يموت مع المسيح لمحبته له. فكر توما كان تعبيرًا عن الحزن الشديد الذي يفقد صاحبه كل رجاء. ونلاحظ أن اليهود حاولوا رجم المسيح في الزيارة السابقة ولكن هذه المخاطر لم تثنى توما ولا التلاميذ أن يظلوا مرافقين لمعلمهم الذي أحبوه، ولكن لا يتركونه. توما قدم المحبة ولكنه لم يستطع أن يقدم الإيمان. ولأن يوحنا يكتب للأمم فقد ترجم اسم توما لليونانية.

 

الآيات (17-19): "فلما آتى يسوع وجد أنه قد صار له أربعة أيام في القبر. وكانت بيت عنيا قريبة من أورشليم نحو خمس عشرة غلوة. وكان كثيرون من اليهود قد جاءوا إلى مرثا ومريم ليعزوهما عن أخيهما."

لماذا سكت المسيح على لعازر مدة 4 أيام أي حتى أنتن؟ كان اليهود يؤمنون ولهم تقليد أن الروح تظل تحوم حول الميت 3أيام وتحاول دخول الجسد، ثم بعد انحلاله تشمئز الروح وتذهب لتنضم إلى بقية أرواح الموتى. وكون أن السيد يقيم لعازر في اليوم الرابع فهذا يظهر لليهود أن له سلطان على الهاوية التي تضم أرواح المنتقلين، والتي ذهب إليها لعازر بعد اليوم الثالث. ولذلك يكرر القديس يوحنا موضوع الأربعة أيام مرتين في آيات (17، 39). الغلوة =      ميل = 145خطوة وهي مقياس يوناني. ونلاحظ أن قرب بيت عنيا من أورشليم جعل كثيرين من يهود أورشليم يأتون للتعزية فيشاهدوا المعجزة وينشروا الخبر في أورشليم. وكان هذا هو السبب في إستقبال المسيح الحافل يوم أحد الشعانين.

 

آية (20): "فلما سمعت مرثا إن يسوع آت لاقته وأما مريم فاستمرت جالسة في البيت."

مرثا بطبيعتها نشطة فهي تذهب لإستقبال السيد، ومريم هي الهادئة في البيت. مريم استمرت مع المعزين في البيت حتى لا يخرجوا معهم. وهي لم تعلم بقدوم الرب. وربما أخبر أحدًا مرثا بقدوم الرب فأسرعت تجري إليه دون أن تخبر مريم ليعطيها تعزية في وفاة أخيها.

 

الآيات (21-24): "فقالت مرثا ليسوع يا سيد لو كنت ههنا لم يمت أخي. لكني الآن أيضًا اعلم أن كل ما تطلب من الله يعطيك الله إياه. قال لها يسوع سيقوم أخوك."

ربما حملت كلمات مرثا نوع من الإيمان المحمل بالشك، وربما هي تقصد أنك أنت يا رب مازلت في نظري قادر على الشفاء بالرغم من أنك لم تأتي لتشفي أخي. وربما كان لها أمل يشوبه الشك في أن يقيم السيد أخيها ولكنه أمل بعيد إذ قد إنتن، لذلك قالت. لو كنت ههنا= ولكن نرى هنا أن إيمان قائد المئة أقوى من إيمان مرثا.. "قل كلمة فقط فيبرأ الغلام". فهو آمن أن قدرة المسيح على الشفاء تتحدى المكان (مت8:8). وهنا نسمع إيمان مرثا بالقيامة. وغالبًا دخلت فكرة القيامة لليهود من (دا 2:12+ 2مك9:7، 14) كلام مرثا لو كنت ها ههنا فيه ثقة في يسوع أنه قادر على الشفاء لو كان موجودًا. لكنه يعني أن يسوع قادر أن يمنع الموت ولكنه لا يقدر أن يعطي حياة. ولكن كلامها لا تذمر فيه.

 

الآيات (25-27): "قالت له مرثا أنا اعلم أنه سيقوم في القيامة في اليوم الأخير. قال لها يسوع أنا هو القيامة والحياة من آمن بي ولو مات فسيحيا. وكل من كان حيًا وآمن بي فلن يموت إلى الأبد أتؤمنين بهذا. قالت له نعم يا سيد أنا قد آمنت انك أنت المسيح ابن الله الآتي إلى العالم"

المسيح هو القيامة الآن للخاطئ وهو القيامة للميت (يو24:5-29) القيامة هي طبيعته. هو يعطي للخاطئ قيامة فيبدأ حياته من الآن. وتكون حياته هي المسيح.. (غل20:2). ولاحظ أن السيد لم يقل سأُدَبّرْ له قيامة أو أعد له أو أطلب له، بل قال أنا القيامة أي القيامة كائنة فيه. فكل من يتحد بالمسيح (إيمان/ معمودية/ توبة) تكون له قيامة. والقيامة ثمرة الحياة وهو الحياة فلابد أنه سينتصر على الموت. والانتصار على الموت هو القيامة. والإيمان بالمسيح يعطي حياة وهذه معجزة أكبر من إقامة لعازر. فلعازر قام وظل حيًا لعدة سنين ثم مات. أمّا من يؤمن بالمسيح فله حياة أبدية ويقوم في اليوم الأخير. فمعجزة المسيح الأعظم هي الإقامة من موت الخطية. هذه هي الحياة الأبدية (يو57:6) لكن مرثا ظنت أن المسيح هو إنسان له دالة عند الله كل ما يطلبه يعطيه الله له، لكنه لا يقدر من نفسه أن يقيم ميت. لذلك بدأ المسيح يتقدم بإيمان مرثا عمن هو وماذا يستطيع وأنه هو الحياة ذاتها وهو القيامة وهذا هو الفرق بين يسوع وإليشع مثلًا. وقول المسيح لمرثا يشمل الحياة لها، فهي قد آمنت، والحياة للعازر أيضًا. لذلك فالذي قام من الأموات الآن سيكون موته عبور للحياة الأبدية.. "هو حياتنا كلنا وقيامتنا.. " (أوشية الإنجيل). أتؤمنين بهذا= هنا المسيح يسأل مرثا ليحرك إيمانها قبل المعجزة. أنت المسيح ابن الله هو إيمان ناقص فهي لا تؤمن أن المسيح سيقيم لعازر. لكن هذا إيمانها المحفوظ في قلبها كما نطقه بطرس والأعمى ونثنائيل من قبل. وهذا هو غرض كتابة إنجيل يوحنا (30:20، 31). هذا الإيمان هو الصخرة التي بنيت عليها الكنيسة (مت16:16+ 33:14+ 3:4+ مر1:1). من كان حيًا وآمن بي فلن يموت إلى الأبد= الحياة الأبدية التي يقصدها الرب هنا هي حياة المجد والفرح. أما الخطاة ستكون لهم حياة دينونة بلا مجد ولا فرح. فالشيطان موجود والآن وإلى الأبد لكن هو ليس حي، بل مصيره بحيرة متقدة بنار. لكن الحياة الأبدية هي حياة في النور والفرح والمجد ورؤية الله وشركة المحبة مع القديسين. . هذا الحوار بين السيد وبين مرثا كان هدفه زيادة إيمان مرثا فتعرف حقيقة المسيح، وهذا يعمله الرب مع كل منا لينمو إيماننا ويُشفى، ولاحظ أن هذا الأسلوب إتبعه الرب أيضا مع مريم المجدلية (يو 20).

 

الآيات (28-32): "ولما قالت هذا مضت ودعت مريم أختها سرًا قائلة المعلم قد حضر وهو يدعوك. أما تلك فلما سمعت قامت سريعًا وجاءت إليه. ولم يكن يسوع قد جاء إلى القرية بل كان في المكان الذي لاقته فيه مرثا. ثم أن اليهود الذين كانوا معها في البيت يعزونها لما رأوا مريم قامت عاجلًا وخرجت تبعوها قائلين أنها تذهب إلى القبر لتبكي هناك. فمريم لما أتت إلى حيث كان يسوع ورأته خرت عند رجليه قائلة له يا سيد لو كنت ههنا لم يمت آخي."

إذن سبب أن مريم لم تذهب مع مرثا أنها لم تكن تعلم أن الرب قد أتى. سريعًا= دليل محبتها الشديدة ليسوع. يا سيد لو كنت ها هنا= نفس كلمة مرثا (هما إتفقتا في هذا). سرًا= هي دعت أختها لتنال من مراحم الرب. وتتعزى بعيدًا عن صياح المعزين. فكل من يتعزى من المسيح يدعو الآخرين. وما فعلته مريم ينبغي أن يفعله كل متألم.. أن يجري للمسيح فيعزيه المسيح.

 

الآيات (33-35): "فلما رآها يسوع تبكي واليهود الذين جاءوا معها يبكون انزعج بالروح واضطرب. وقال أين وضعتموه قالوا له يا سيد تعال وانظر. بكى يسوع."

تبكي.. واليهود يبكون.. بكى يسوع= الكلمات اليونانية تختلف فبكاء مريم واليهود هو بكاء بصوت مسموع للتعبير الظاهري عن الحزن. أمّا بكاء يسوع فهو كلمة أخرى تفيد "أدمعت عيناه بدون صوت" فهو تأثر من حزن مريم واليهود، نحن أمام يسوع الذي له إنسانية كاملة وله أرفع وأرق المشاعر التي يمكن أن تصدر عن إنسان أمام فاجعة موت حبيب له. وأمام تفجع ذويه عليه، بل هو حزن على ما أصاب الخليقة من موت. نحن أمام المسيح بناسوته وعواطفه البشرية يبكي متأثرًا أمام موقف الموت الذي هو أعظم ألم للبشر. وهكذا بكى يسوع على مدينة أورشليم (لو41:19) لأنها ستهلك، فهو هنا أيضًا بكى حزنًا على مصير الإنسان. وبكاء المسيح هو شهادة عن كمال ناسوته وعن كمال مشاعر قلب الله ومحبته للإنسان "في كل ضيقهم تضايق". إنزعج بالروح= هنا نحن أمام لاهوت المسيح المقتدر. ولكننا نحن أيضًا أمام ناسوت كامل فكلمة إنزعج هو تعبير لا نفهمه يعبر عن حزنه مما حدث للإنسان الذي خلقه على صورته. وحزنه من بكاء الناس. وإرادته أن يفعل شيئًا لإنقاذ المتألمين. كما يعبر عن ما سيخرج منه، أي قوة الحياة المحيية، قوة تنتصر على الموت والفساد الذي لحق بجسد لعازر وعلى الشيطان وعلى الهاوية ليخرج لعازر من قبره بل ومن الهاوية. فإن كان شفاء نازفة الدم احتاج لقوة تخرج منه (لو46:8) فكم وكم القوة التي تُخْرِجْ من الهاوية، هي قوة روحية هائلة والروح هو الجزء من إنسانية المسيح الذي به هو في شركة مباشرة مع الآب. واضطرب= نتيجة ما تحمله جسده من أحزان واضطراب الآخرين فهو يشاركنا أحزاننا ويحملها عنا (أش4:53) وهذا التعب ظهر عليه أمام الناس. وكلمة اضطرب ذكرت عن المسيح 3 مرات [1] هنا [2] (يو21:13) فهو يضطرب ويحزن للخيانة [3] (يو27:12) كما ذكرت كلمة بكي أيضًا 3 مرات [1] هنا [2] (لو41:19). والبكاء هنا على أورشليم كان بصوت مسموع فهو يبكي على ما أصاب البشر. فناسوت المسيح كان ناسوتًا كاملًا وانفعالاته حقيقية. [3] المرة الثالثة ذكرها بولس الرسول (عب5: 7) وكانت عن آلام الصليب.

أين وضعتموه= يعلن عن نيته في عمل المعجزة، وينبه الجمهور للمعجزة الآتية فيتحول الجمهور لشهود عيان وهي لا تعني قطعًا عدم معرفته بالمكان ولكن تعني خذوني إلى هناك.

 

الآيات (36، 37): "فقال اليهود انظروا كيف كان يحبه. وقال بعض منهم ألم يقدر هذا الذي فتح عيني الأعمى أن يجعل هذا أيضًا لا يموت."

لم يكن لديهم أي إيمان بالمعجزة. إذا كانت دموعه أعلنت حبه فكم وكم دمه الذي سال. لكنهم ظنوا دموعه علامة ضعف.

 

الآيات (38، 39): "فانزعج يسوع أيضًا في نفسه وجاء إلى القبر وكان مغارة وقد وضع عليه حجر. قال يسوع ارفعوا الحجر قالت له مرثا أخت الميت يا سيد قد انتن لأن له أربعة أيام."

فإنزعج= هو مازال تحت تأثير هذه القوة الجبارة التي ستقيم ميت قد أنتن. ولكن انزعج الأولى كانت بسبب بكاء مريم والآخرين. وانزعج هنا بسبب شك الناس. ارفعوا الحجر= هنا نرى أن على الإنسان أن يجاهد ويشترك بجهده والله يسكب نعمته. ولكن على الإنسان أن يفعل ما يستطيعه. وتحريكهم للحجر يجعلهم شهود عيان إذ يروا الجسد الملفوف ويشتموا رائحة العفونة. وخدام الكنيسة كل ما عليهم أنهم بالتعليم يرفعون الحجر لتدخل قوة الرب المحيية بالروح القدس ليوقظ النفوس من موت الخطية. قول مرثا قد أنتن= يشير لتصورها أن السيد يريد أن يراه كصديق يحبه ولم تتصور حدوث معجزة.

 

آية (40): "قال لها يسوع ألم أقل لك إن آمنت ترين مجد الله."

St-Takla.org Image: Jesus raises Lazarus - Jesus calls to Lazarus صورة في موقع الأنبا تكلا: يسوع يقيم لعازر - السيد المسيح ينادي لعازر الميت - إقامة لعازر

St-Takla.org Image: Jesus raises Lazarus - Jesus calls to Lazarus

صورة في موقع الأنبا تكلا: يسوع يقيم لعازر - السيد المسيح ينادي لعازر الميت - إقامة لعازر

بالإيمان تستعلن القيامة ويشرق النور. وكل من آمن بالمسيح سيرى مجده وكل من آمن وإحتمل الآلام ناظراً للمجد المعد سيراه بالتأكيد. إن آمنت ترين مجد الله= وهذا عكس ما يريده الإنسان فالإنسان يريد أن يرى ليؤمن، وهذا ليس إيمان، فالإيمان هو الثقة بما يرجى والأيقان بأمور لا ترى" (عب11: 1).

 

الآيات (41، 42): "فرفعوا الحجر حيث كان الميت موضوعًا ورفع يسوع عينيه إلى فوق وقال أيها الآب أشكرك لأنك سمعت لي. وأنا علمت أنك في كل حين تسمع لي ولكن لأجل هذا الجمع الواقف قلت ليؤمنوا أنك أرسلتني."

هنا نرى الابن الوحيد المحبوب يتكلم مع أبيه جهارًا بخصوص المشيئة الواحدة والعمل الواحد والمجد الواحد. وصلاة المسيح غرضها:-

1-    أن القيامة ستتم بأمر المسيح وهي أيضًا عمل الآب لكي يؤمن الجمع أن ما يحدث ليس بقوة سحرية ولا بقوة الشيطان. بل بقوة الله. فالمعجزة ستثبت الوحدة الإلهية الكائنة بين الآب والابن خصوصًا بعد صلاة الابن لله الآب. والمسيح أعلن هدف الصلاة. لأجل هذا الجمع. ليؤمنوا. فهو لا يصلي ليأخذ قوة بل ليرى الجمع العلاقة التي بينه وبين الله فلا يقولوا أنها بقوة بعلزبول كما قالوا قبلًا.

2-    ظهر فيها توافق المشيئة فالمسيح لم يطلب بل شكر الآب على ما اتفقا عليه. إنك في كل حين تسمع لي= قول المسيح تسمع لى هذه = ما قيل أن الروح القدس يكلمنا بما يسمعه (يو 16: 13) وهذا كله تعبيرا عن طبيعة الوحدة في الثالوث، وبالتالي فهم لهم مشيئة واحدة.لكن الآب يريد وها الابن ينفذ.وقوله    اشكرك= هي تعبير عن فرح المسيح بعودة الحياة للأموات، ونفس المفهوم "تهلل يسوع بالروح" حينما خضعت الشياطين لتلاميذه، فخلاص النفوس الذي أتى من اجله يشبعه (إش53: 11)، وبنفس المفهوم شكر عند تأسيس سر الإفخارستيا الذي سيعطى حياة للبشر (لو10:21 +اش53:11 + مت26:27)

3-    اما نحن فكل صلاة نصليها باسم المسيح فهي مستجابة. لذلك ننهي صلواتنا قائلين "بالمسيح يسوع ربنا" (يو23:16-24، 26).

4-             ظهر أن هناك تمايز بين الأقانيم فالابن ليس هو الآب والآب ليس هو الابن.

5-    المسيح يصلي بالنيابة عن البشر. فهو كإنسان كامل يمثل البشر يصلي ليبطل سلطان الموت الذي يسود علينا (يو7:15). والمسيح لم يسأل الآب بل شكر لثقته في استجابة الآب له. ونحن علينا أن نطلب بثقة في المسيح. وفي الاستجابة إعلان لحب الله لنا.

 

St-Takla.org Image: Lazarus, come forth - the Miracle of Jesus resurrecting Lazarus صورة في موقع الأنبا تكلا: لعازر هلم خارجًا - معجزة إقامة لعازر الميت بواسطة السيد يسوع المسيح

St-Takla.org Image: Lazarus, come forth - the Miracle of Jesus resurrecting Lazarus

صورة في موقع الأنبا تكلا: لعازر هلم خارجًا - معجزة إقامة لعازر الميت بواسطة السيد يسوع المسيح

آية (43): "ولما قال هذا صرخ بصوت عظيم لعازر هلم خارجًا."

صرخ بصوت عظيم= لتُفتح الهاوية وتُخْلِي قوات الجحيم أسيرها. فهو يصرخ لأنه يتعامل مع قوات عنيدة ويأمرها باقتدار عظيم وقوة وجلال (مز4:29، 7، 8) هو كان كمن يصرخ في نائم ليوقظه. هنا خرجت  قوة هائلة من الرب. لقد خرجت قوة جبارة من جسده لتحيي الميت. لعازر هلم خارجًا= لم يخرجه باسم أحد بل بسلطانه. وهو ينادي لعازر باسمه فتعود روحه لجسده.

 

آية (44): "فخرج الميت ويداه ورجلاه مربوطات بأقمطة ووجهه ملفوف بمنديل فقال لهم يسوع حلوه ودعوه يذهب."

هنا المسيح يريد أن يحتوي رعبهم وذهولهم وليتأكدوا أنه ليس شبحًا، أو شخص آخر غير لعازر، كان مختبئًا في الداخل. وكان اليهود يلفون كل يد وحدها وكل رجل وحدها، لذلك استطاع لعازر أن يخرج. حلوه= [1]هذا هم قادرين عليه [2] ليسير في القرية.

 

الآيات (45، 46): "فكثيرون من اليهود الذين جاءوا إلى مريم ونظروا ما فعل يسوع آمنوا به. وأما قوم منهم فمضوا إلى الفريسيين وقالوا لهم عما فعل يسوع."

هنا يهود آمنوا وهؤلاء سمعوا صوت المسيح وآمنوا فصارت لهم حياة. وهناك من ليس له أذن روحية ولا حواس روحية (لو31:16). هؤلاء تصوروا أن قيامة لعازر معناها ضياع هيبة السنهدريم. وهؤلاء كانوا جواسيس الفريسيين وقالوا لهم عمّا فعل يسوع. أعمال المسيح صارت رائحة حياة لحياة (للذين آمنوا) ورائحة موت لموت (للذين ذهبوا للفريسيين).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

هياج اليهود وذهاب يسوع إلى مدينة إفرايم

الآيات (47، 48): "فجمع رؤساء الكهنة والفريسيون مجمعًا وقالوا ماذا نصنع فإن هذا الإنسان يعمل  آيات كثيرة. إن تركناه هكذا يؤمن الجميع به فيأتي الرومانيون ويأخذون موضعنا وامتنا."

إجتمع أعداء المسيح معًا فمعجزة إقامة لعازر ضد إيمان الصدوقيين وضد مراكز رؤساء الكهنة والكتبة وضد مصالحهم المادية. لذلك فمن هذه اللحظة تنحى الفريسيون وتولى رؤساء الكهنة التخطيط لقتل المسيح. فهو يصنع معجزات وهم بلا أي قوة. والعجيب اعترافهم أن يسوع يصنع آيات كثيرة ومع هذا لم يؤمنوا. وكان رأيهم أن عدم حفظ السبت الذي كان المسيح في نظرهم الضيق يكسره بمعجزاته بالإضافة للحياة السماوية التي يطلبها (وكل همهم هو الماديات)، ستخلخل التمسك بالأرض والغيرة على الميراث الأرضي والآبائي والناموسي، فيسهل هذا للمستعمر الروماني الإستيلاء على الأرض والحكم معًا، أو أنه بسبب هذه الثورة الروحية (تجمهر الناس وراء المسيح) يستولى الرومان على ما بقى من سلطة رئيس الكهنة والسنهدريم. هم خافوا أن الرومان يعتبروا أن جمهرة الناس حول المسيح هي ثورة وطنية فيحرموا الكهنة من امتيازاتهم لأنهم لم يخمدوها. وتتلاشى عناصر الأمة اليهودية التي تقوم على الأرض والناموس. خصوصًا حينما رأوا كثرة المؤمنين بالمسيح وأن الجماهير تريده ملكًا فخافوا على مراكزهم أن يخمد الرومان هذه الثورة ويهدموا الهيكل، فحولوا الموضوع لقضية وطنية يأخذون موضعنا= الموضع هنا المقصود به الهيكل. أمتنا= فقدان حريتهم السياسية والدينية ويتضح من هنا نفاقهم فالرومان كانوا يحتلونهم فعلًا ومسيطرين على بلادهم ولكن كان الخوف على مراكزهم وأموالهم ومن أن يسلبهم المسيح من نفوذهم وسلطانهم على الشعب. وأكثرهم خوفًا كان قيافا رئيس الكهنة. وبحكم مركزه كان رئيسًا لمجمع السنهدريم (مجلس الشيوخ اليهودي) والذي كان له السلطان الأعلى على اليهود في أمور دينهم ودنياهم. وله تجارته في الهيكل وله منها مكاسب مادية ضخمة خاف من ضياعها. ونلاحظ أنه إذا انطلق الفكر من زاوية المصالح الشخصية يضل الإنسان. ولقد هدم الهيكل فعلًا ولكن بسبب ثورات اليهود ضد الرومان ولأن الله كان قد تخلى عنهم. إذ قتلوا يسوع.

 

آية (49): "فقال لهم واحد منهم وهو قيافا كان رئيسًا للكهنة في تلك السنة انتم لستم تعرفون شيئًا."

راجع أيضًا (يو12:18، 13+ 49:11+ لو2:3+ أع5:4، 6) فمن هو رئيس الكهنة؟ هل هو حنان أم قيافا أو كلاهما؟! يشرح يوسيفوس هذا الأمر بأن الوالي الروماني فاليروس جراتوس أسقط حنان رئيس الكهنة من رتبته سنة 14م. بعد أن كان قد شغلها 7سنوات. ولكن ظل تأثيره قويًا بسبب قوة شخصيته. حتى أن الشعب استمر يعترف به كرئيس للكهنة بالرغم من إقالته. وتوّلى بعده رئاسة الكهنة عدة أفراد من عائلته كان آخرهم قيافا، الذي شغل رياسة الكهنوت في الفترة من سنة 25- سنة 36م أي طوال فترة خدمة الرب يسوع.   وكان قيافا معروفًا بالجهل والقسوة. وأسقطه الوالي فيتلوس الذي أتى بعد بيلاطس. لذلك فحينما ذهبوا بالسيد إلى حنان كان هذا من قبيل المجاملة ولقوة شخصيته ولكن رسميًا كان قيافا هو الذي سيصدر الأمر. وقول الكتاب في هذه السنة= لا تعني أن رئيس الكهنة يعين كل سنة بل تعني هذه السنة المقبولة التي تم فيها خلاص البشرية بصليب المسيح (لو19:4+ أش2:61). أنتم لستم تعرفون شيئًا= لماذا أنتم مترددون في اتخاذ قرار بقتل المسيح. عمومًا كان الرومان يخلعون ويعينون رؤساء الكهنة بكثرة، حتى أنهم عينوا 28شخصًا في هذا المنصب في نحو 107 سنة (يوسيفوس).

 

الآيات (50-53): "ولا تفكرون أنه خير لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب ولا تهلك الأمة كلها.ولم يقل هذا من نفسه بل إذ كان رئيسًا للكهنة في تلك السنة تنبأ أن يسوع مزمع أن يموت عن الأمة. وليس عن الأمة فقط بل ليجمع أبناء الله المتفرقين إلى واحد. فمن ذلك اليوم تشاوروا ليقتلوه."

كان رأي قيافا هو موت المسيح لأنه مضِّل يُضِّلْ الشعب وموته خيرٌ من هلاك أمة بأسرها إذا أخذها الرومان. ولكن يوحنا رأى في كلمات قيافا نبوة عن عمل المسيح الفدائي فالمسيح مات فعلًا حتى لا يموت كل الناس. ورأي يوحنا أن رئيس الكهنة له هذه القدرة على التنبؤ بحكم منصبه كرئيس كهنة. فمواهب الرب لا تنقطع عن رجال الله بسبب فسادهم لأن هذه المواهب هي للخدمة. كانت نبوة قيافا صحيحة بالرغم من أنه كان له قصد مختلف لكن ما تفوه به كان حقًا. وبلعام فعل نفس الشيء بل هو كان كحمار بلعام.

 

آية (54): "فلم يكن يسوع أيضًا يمشي بين اليهود علانية بل مضى من هناك إلى الكورة القريبة من  البرية إلى مدينة يقال لها أفرايم ومكث هناك مع تلاميذه."

ذهب يسوع إلى أفرايم على بعد 20كم من أورشليم لأن ساعته لم تكن قد جاءت بعد. وليس خوفًا من الموت بل ليكمل رسالته. من هذه الآية نفهم أن الرب يسوع أقام لعازر قبل دخوله إلى أورشليم بعدة أيام.

 

آية (55): "وكان فصح اليهود قريبًا فصعد كثيرون من الكور إلى أورشليم قبل الفصح ليطهروا أنفسهم."

هذا ثالث فصح يُذكر في إنجيل يوحنا (13:2 + 4:6). قريبًا= لقد اقترب عيد الفصح اليهودي واقترب  أيضًا يوم الصليب يوم يُذبح فصحنا الحقيقي يسوع. فصعد كثيرون= يحدد يوسيفوس العدد الصاعد للفصح بحوالي ½ 2 مليون نسمة. ليطهروا أنفسهم= كان يمتنع على المنجسين أن يقدموا الفصح. ولكن كان التطهير الحقيقي آتيًا بدم المسيح. لذلك كانت الآية التالية مباشرة فكانوا يطلبون يسوع.

ولاحظ أن القديس يوحنا لا يقول عيد الفصح، بل يقول فصح اليهود فالفصح الحقيقى في نظره هو المسيح فصحنا، واليهود ما عادوا شعبا لله بعد ما فعلوه بالمسيح.

 

الآيات (56، 57): "فكانوا يطلبون يسوع ويقولون فيما بينهم وهم واقفون في الهيكل ماذا تظنون هل هو لا يأتي إلى العيد. وكان أيضًا رؤساء الكهنة والفريسيون قد اصدروا أمرًا أنه إن  عرف أحد أين هو فليدل عليه لكي يمسكوه."

كان قرار السنهدريم ورؤساء اليهود أن من يعرف طريق يسوع يسلمه لهم أو يخبرهم بمكانه ليقتلوه، كان هذا القرار قد انتشر وذاع خبره بين الشعب فتساءلوا هل يأتي المسيح إلى الفصح وهو عالم بهذا القرار أم يخشى الموت!! وهل يخشى الموت من له سلطان على الموت وقد أقام لعازر. وكان الشعب متلهفًا على رؤية من أقام لعازر من الأموات بعد أن أنتن. وهم واقفون في الهيكل= حيث كان يسوع يعلمهم (يو7، 8).

 

مريم تدهن يسوع بالطيب في بيت عنيا

وردت هذه القصة في (مت6:26-13 + مر3:14-9 + يو1:12-11)

وزمنياً فهي حدثت كما يوردها إنجيل يوحنا يوم السبت مساءً عشية أحد الشعانين . ولكننا نجد أن متى ومرقس يوردان القصة بعد مشاورة اليهود وإتفاقهم على قتل المسيح. وذلك لأن متى ومرقس لم يهتما بالترتيب الزمني لكنهما أرادا تصوير محبة مريم للمسيح في مقابل خيانة يهوذا ومؤامرات اليهود. وكأنهما أرادا أن يقولا يا رب وحتى وإن كان اليهود قد رفضوك فنحن على إستعداد أن نبذل كل غالٍ ورخيص في سبيل حبك. نحن نحبك يا رب مثل مريم ومستعدين أن نسفك حياتنا لأجلك. وعلى نفس النهج تقرأ الكنيسة هذا الفصل يوم الأربعاء لتقابل بين مريم التي سكبت الطيب حبا في المسيح وبين خيانة يهوذا وتشاوره مع الكهنة.

+ وهناك قصة مشابهة في (لو36:7-50). وهناك من يخلط بينهما ويظنهما قصة واحدة ولكن قصة لوقا حدثت في الجليل في بيت سمعان الفريسي وكانت تلك المرأة خاطئة ومعروفة بخطيتها وإن كانت قد تابت حديثًا. ولكن القصة التي نحن بصددها فقد حدثت في بيت عنيا في بيت سمعان الأبرص. غالبًا كان سمعان الأبرص هو والد هذه الأسرة أي لعازر ومرثا ومريم (مر3:14) وكان المسيح قد شفاه وإلا لما جلس معهم. في قصة لوقا إنسانة خاطئة تسكب الطيب بروح التوبة وفي متى ومرقس إنسانة فاضلة مُحِبَة تعلن محبتها وتسكب الطيب بروح النبوة لتكفين يسوع.

 

(يو1:12-11)

آية (1): "ثم قبل الفصح بستة أيام آتى يسوع إلى بيت عنيا حيث كان لعازر الميت الذي أقامه من الأموات."

الفصح يكون 14نيسان والمسيح أتى إلى بيت عنيا يوم السبت 8نيسان ووليمة العشاء كانت بعد غروب السبت لأن مرثا كانت تخدم ولا يحل الخدمة يوم السبت. ويقرأ هذا الفصل مساء سبت لعازر (عشية أحد الشعانين) تطبيقًا لقول الإنجيل "قبل الفصح بستة أيام". وتكرر قراءته يوم الأربعاء من البصخة المقدسة في الساعة السادسة لما جاء فيه عن يهوذا الإسخريوطي. وذلك حسب ما عرضه متى ومرقس وأوردا القصة بعد ذكر مؤامرة اليهود ضد المسيح.  وايضا الكنيسة اتبعت نفس فكر متى ومرقص، فتقرأ فصل محبة مريم للمسيح كصورة مناقضة لخيانة يهوذا له إعلانا أن الكنيسة تحبه بالرغم من كراهية العالم له. هنا نجد أن المسيح يسلم نفسه مثل خروف الفصح بين أيدي أحبائه ليكفنوه.

 

St-Takla.org Image: Spikenard (Nardostachys grandiflora or Nardostachys jatamansi; also called nard, nardin,and muskroot) صورة في موقع الأنبا تكلا: نبات الناردين، ناردين، نردين، سبيكينارد

St-Takla.org Image: Spikenard (Nardostachys grandiflora or Nardostachys jatamansi; also called nard, nardin,and muskroot)

صورة في موقع الأنبا تكلا: نبات الناردين، ناردين، نردين، سبيكينارد

الآيات (2، 3): "فصنعوا له هناك عشاء وكانت مرثا تخدم وأما لعازر فكان أحد المتكئين معه. فأخذت  مريم منا من طيب ناردين خالص كثير الثمن ودهنت قدمي يسوع ومسحت قدميه بشعرها فامتلأ البيت من رائحة الطيب."

بحسب ما ورد في متى ومرقس فهذه الوليمة كانت في بيت سمعان الأبرص وهناك رأيين [1] أن سمعان الأبرص هو والد لعازر ومريم ومرثا والوليمة كانت في بيتهم. [2] سمعان الأبرص شخص معروف وذو قرابة لعائلة لعازر لذلك أقام وليمة ليسوع الذي أقام لعازر. وأتت الأختان لتخدما في هذه الوليمة بدافع محبتهما ليسوع وكرد لجميله لإقامة أخيهما لعازر من الموت. وغالبًا فسمعان الأبرص أخذ اسمه هذا من أنه كان أبرصًا وشفاه المسيح. وسواء كان سمعان الأبرص والد لهم أو قريب فنحن أمام صورة رائعة يحبها المسيح.

1-    سمعان الأبرص: شفاه المسيح وهو أتى ليشفينا من مرض الخطية ومعروف أن البرص رمز للخطية. والمسيح جاء لحياتنا ليطهرها. والمسيح يحب أن ندعوه لبيوتنا كما فرح بدعوة إبراهيم ليأكل عنده .

2-             لعازر: أقامه المسيح من الموت وهو أتى لتكون لنا حياة.

3-    مرثا: وكانت مرثا تخدم مرثا تعبر عن حبها بالخدمة. بعد أن يقيم المسيح كنيسته من الأموات ويعطيها حياة عليها أن تقوم وتخدم وتشهد له ولعمله هذه تمثل حياة الخدمة. وهكذا صنعت حماة سمعان إذ قامت وخدمتهم بعد أن شفاها الرب.

4-    مريم: تعلن حبها للمسيح وتسكب حياتها ومالها عند قدميه مشتركة في صليبه محتملة كل ألم ويكون هذا رائحة طيبة تنتشر في كل العالم هذه تمثل حياة التأمل.

5-    يسوع وسط كنيسته: يتعشى معها وتتعشى معه (رؤ20:3) فكنيسته فتحت قلبها له.(يتعشى معها هنا على الأرض عربونًا لعشاء عرس الخروف في السماء)

6-    في بيت عنيا: أي بيت الحزن والألم. والمسيح معنا الآن يشترك في آلامنا على الأرض ويعزينا (هنا على الأرض، هذه التعزية والشبع بشخصه= يتعشى معنا).

ونلاحظ أن مرثا استمرت في عملها في خدمة البيت. ومريم استمرت في عملها تحت قدمي يسوع ملازمة المكان الذي اختارته نصيبًا لها (لو39:10، 40). وهنا مريم إنتهزت فرصة وجودها تحت قدمي يسوع لتعلن حبها، وأنها بآلامها تشترك مع المسيح في آلامه. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). فمريم سمعت كلام المسيح وأنه سيصلب ويتألم ويموت وآمنت بما قال وهي تصنع هذا لتكفينه.

لعازر كان أحد المتكئين معه= وجود لعازر في الوليمة إعلانًا لقوة الحياة التي في المسيح والتي تتحدى قرار السنهدريم. منًا= المن=    327جم= رطل روماني=      لتر.

ناردين خالص= أي عطر خالص دون أي زيوت أو إضافات، أصيل ونقي. ناردين معناه السنبل وهو النبات الذي يستخرج منه هذا الطيب وهو أثمن ما عرف يومئذ من أطياب وهو من شمال الهند. هذا إشارة لمن يقدم حبًا خالصًا ولا يطلب ثمنًا لهذا الحب.

دهنت قدمي يسوع= يقول متى ومرقس أنها دهنت رأسه. فالعادة كانت أن يسكب المضيف دهنًا على رأس ضيفه (لو46:7). ومريم سكبت الطيب على رأس السيد ثم قدميه، ومتى ومرقس تكلما عن العادة المتبعة، أن مريم قامت بواجب الضيافة المعتاد. أمّا يوحنا فلاحظ غير المعتاد أنها تدهن قدميه بل مسحت قدميه بشعرها وإذا كان الشعر هو مجد المرأة (1كو15:11)= منتهى الاتضاع والانسحاق، فيوحنا حبيب المسيح لاحظ بمحبته النارية هذه الملاحظة أنها لم تقم فقط بواجب الضيافة المعتاد بل وضعت مجدها تحت قدمي من تحبه وهذا هو الحب في نظر يوحنا. فامتلأ البيت من رائحة الطيب= ملاحظة شاهد عيان. بل أن الرائحة مازالت منتشرة لهذا اليوم "يذكر ما فعلته هذه المرأة تذكارًا لها" ونلاحظ أن القصة حدثت عشية أسبوع آلام المسيح وتقرأها الكنيسة في ميعادها أي السبت مساءً. فمحبة مريم التي قدمتها هي نموذج لما يجب أن نقدمه للمسيح في مقابل آلامه، علينا أن نضع كل ما لنا (حتى مالنا من مجد تحت قدميه) فتنتشر الرائحة الطيبة.

 

الآيات (4-6): "فقال واحد من تلاميذه وهو يهوذا سمعان الإسخريوطي المزمع أن يسلمه. لماذا لم يبع هذا الطيب بثلاث مئة دينار ويعط للفقراء. قال هذا ليس لأنه كان يبالي بالفقراء بل لأنه كان سارقًا وكان الصندوق عنده وكان يحمل ما يلقى فيه."

يذكر الإنجيليين متى ومرقس ويوحنا أن الطيب كان كثير الثمن ولكنهم لم يهتموا بكم هو الثمن. ولكن يهوذا وحده إهتم، فكل شيء عنده يمكن أن يباع حتى سيده المسيح. وهو قدَّر ثمنه بثلاثمائة دينار= وهي أجرة العامل في سنة فالعامل أجرته دينار في اليوم. ونلاحظ أن الثمن الذي قدَّره يهوذا للطيب كان أكثر كثيرًا جدًا من الثمن الذي باع به سيده (يُقَّدَرْ بـ4 مرّات) هنا نرى التناقض صارخًا بين محبة مريم للسيد ومحبة يهوذا للمال وخيانته لسيده. فالإنسان العالمي يحب الأخذ ولا يحب العطاء، أمّا ابن الله فهو يسكب نفسه سكيبًا. وكان كلام يهوذا فيه تعريض بالمسيح وأنه قبل الطيب بدلًا من الفقراء، وتحريض للتلاميذ والسامعين، وهذا ما حدث فهم إغتاظوا وبدأوا يرددون ما قاله يهوذا (مت8:26+ مر4:14). ويهوذا كان سارقًا= وكونه سارقًا يدل على طبعه الخائن وعدم أمانته ونلاحظ أن المسيح سلًّم يهوذا الصندوق لكفاءته في النواحي المالية. وكان المسيح وتلاميذه يتعيشون مماّ في الصندوق. ولكن يهوذا كان يأخذ أكثر من حقوقه لنفسه. فالله أعطاه موهبة التفوق في الأمور المالية ولكن فنلاحظ أن مواهبنا والنقاط القوية التي نملكها قد تتحول لنقاط ضعف إذا إنخذع الإنسان من شهوته وانغلب من التجربة التي تَعْرِضْ له من ناحيتها. كما أنها تكون مصدر بركة وقوة له ومنفعة للخدمة لو غلبها، أي غلب شهوته. (يع13:1، 14). يحمل= أصلها ينشل.

 

الآيات (7، 8): "فقال يسوع اتركوها أنها ليوم تكفيني قد حفظته. لأن الفقراء معكم في كل حين وأما أنا فلست معكم في كل حين."

المسيح هنا يتنبأ بأنه عند موته لن يكون هناك وقت لتكفينه وما فعلته مريم هو كنبوءة (فمريم من شدة محبتها شعرت بما سيحدث له) وواجب تكفين لجسده، وهو بهذا يرد على ما قاله يهوذا من أن هذا كان يجب أن يعطي للفقراء بأن الفقراء معكم كل حين وهناك من قلبه مملوء شرًا ويتستر وراء أشياء حلوة. والمسيح بهذا يبرئ مريم من أنها أخطأت بفعلها، بل هي كرمت من له كل الكرامة وهو مستحق لها. بل أن ذكر التكفين كان فيه تقريع ليهوذا الخائن الذي يفكر في خيانة سيده. فيهوذا طعن السيد ومريم تلقفت جسده بعطرها. لقد بدأت مريم ما أكمله بعد ذلك يوسف ونيقوديموس. ولاحظ أنه في (مت20:28) يقول "أنا معكم كل الأيام" وهنا يقول "أنا لست معكم في كل حين" هو يقصد أنه سيتركهم بالجسد إذ يموت ويقوم ويصعد للسماء. ولكن المعنى إنتهزوا أي فرصة موجودة، فالفرصة قد لا تتكرر. والمحبة تعرف متى تقدم للمسيح ومتى تعطي الفقراء.

الآيات (9-11): "فعلم جمع كثير من اليهود أنه هناك فجاءوا ليس لأجل يسوع فقط بل لينظروا أيضًا لعازر الذي أقامه من الأموات. فتشاور رؤساء الكهنة ليقتلوا لعازر أيضًا. لأن كثيرين من اليهود كانوا بسببه يذهبون ويؤمنون بيسوع."

بدأ الناس يتوافدون، على المسيح بسبب معجزة لعازر. ونرى هنا غباء هؤلاء الرؤساء، فهل قتل لعازر سيجعل الناس تنسى المعجزة، وهل من أقامُه مرّة لن يستطيع إقامته ثانية. ولنلاحظ أن هياجهم كان أحد أسبابه أن في إقامة لعازر دليل على عدم صحة عقيدتهم بأن الموتى لا يقومون. وبسبب آخر واضح هو التفاف الناس حول المسيح وإنفضاضهم عن رؤساء الكهنة اليهود.

 

(مت6:26-13)

آية (8): "فلما رأى تلاميذه ذلك اغتاظوا قائلين لماذا هذا الإتلاف."

إغتاظوا= لم يكن للتلاميذ هذا الحب الذي لمريم العظيمة في حبها. فحسبوا ما فعلته إتلافًا، أمّا مريم في محبتها للمسيح حسبت أن لا شيء له قيمة أمام حب المسيح لها، وأنها في مقابل حبه تبذل كل غالي ونفيس، وأن حبه أهم من العطاء للفقراء، وكما رأينا فإن يهوذا هو الذي بدأ هذا التذمر. ولاحظ أن من يريد أن يبرر نقص محبته للمسيح يقدم أعذارًا منطقية مثل الفقراء وغيره. ولاحظ رقة المسيح في أنه لم يكشف نية يهوذا أمام الجمع.

 

آية (13): "الحق أقول لكم حيثما يكرز بهذا الإنجيل في كل العالم يخبر أيضًا بما فعلته هذه تذكارًا لها."

لقد استحسن الرب صنيع هذه المرأة وسمح بتخليد هذا العمل تذكارًا لإيمانها وحبها، تذكار يخبر به في كل العالم الذي ينتشر فيه الإنجيل. وهذه نبوة من الرب يسوع بانتشار الإنجيل في العالم كله. وما الذي أراد الرب يسوع نشره في العالم بهذه القصة؟ هذه هي قصة الكنيسة التي رأت عريسها يبذل حياته عنها على الصليب وينابيع حبه تتفجر خلال الجنب المطعون، تتقدم هذه الكنيسة في شخص مريم كقارورة طيب تكسره بإرادتها لتفجر رائحة حبها خلال الطيب، وهكذا فعل الشهداء والمتوحدين والرهبان الذي تركوا العالم، بل كل نفس رفضت لذة خطايا العالم. وهكذا يمتزج الحب بالحب والألم بالألم والصليب بالصليب والجنب المطعون بالقارورة المنكسرة والمسكوبة على الجسد المقدس. والكرازة التي يصدقها الناس هي كرازة شخص بذل نفسه حبًا في، ولأجل مَنْ آمن أنه بذل حياته لأجله على الصليب. فالكرازة ليست كلامًا ولكنها محبة تبذل نفسها.

(مر3:14-9)

آية (3): "وفيما هو في بيت عنيا في بيت سمعان الأبرص وهو متكئ جاءت امرأة معها قارورة طيب ناردين خالص كثير الثمن فكسرت القارورة وسكبته على رأسه."

فكسرت= كل من يقبل كسر جسده ويقدمه ذبيحة حيَّة يكون له رائحة الطيب. فقارورة الطيب تشير للحياة التي طالما كانت مغلقة فلا فائدة منها، وعندما تنفتح بالحب للمسيح، بل عندما يهلكها الإنسان ويحطمها لأجل الرب تفوح منها رائحة مباركة أبدية (الشهداء والرهبان مثلا). متكئ= هذه عادة رومانية وتعني الإستناد على المائدة. فكانوا يجلسون على الأرض ويتكئون بيدهم اليسرى على المائدة ويسندون رأسهم على يدهم اليسرى ويأكلون باليد اليمنى. فيما هو في بيت عنيا= بيت عنيا تعني بيت العناء والألم. فالمسيح أتى إلى بيت عنيا استعدادًا لأسبوع آلامه وللصليب ولكنه الآن في بيت أحبائه يفرح بحبهم له ونحن الآن في العالم في بيت الألم ولكنه مازال وسطنا يفرحنا ويعزينا بوجوده معنا. جاءت امرأة= نلاحظ أن متى ومرقس لم يذكرا اسمها. ولكن يوحنا ذكره وحده. كما نلاحظ أن متى ومرقس لم يوردا القصة في مكانها الزمني، بل في سياق قصة الآلام وبدء المشاورات لقتل المسيح. فهما أرادا أن يظهرا التضاد بين موقف الخيانة لليهود وموقف الحب من مريم (CONTRAST) . ومتى ومرقس لم يذكرا اسمها لأنهم خافوا أن يقتلها اليهود ولأنهم أرادوا أن يجعلوها كرمز لكل نفس أحبت المسيح وعلى استعداد أن تكسر نفسها وحياتها (2كو10:4، 11) + (رو35:8-39) لأجل المسيح الذي أحبها. صارت مريم تشير لكل نفس صادقة في لقائها مع السيد، صادقة في حبها وفي احتمالها للآلام لأجله، تشير لكل نفس بل وللكنيسة كلها التي تقدم حياتها مبذولة كقارورة منكسرة لتعلن رائحة محبتها. ولاحظنا أن يوحنا قال أن الطيب سُكِبَ على قدميه أما متى ومرقس فقالا أنه سُكِبَ على رأسه. وفي هذا إشارة لطيفة هي أن الحب يمكن أن يقدم للمسيح نفسه (في جلسة هادئة في الصلاة.. وهذا تمثله مريم..= سكب الطيب على رأسه) ويمكن أن نقدم الحب لأولاد المسيح.. وهذا تمثله مرثا الخادمة..= سكب الطيب على القدمين). فالمسيح رأس الكنيسة والكنيسة تحت قدميه.

 

آية (8): "عملت ما عندها قد سبقت ودهنت بالطيب جسدي للتكفين."

للتكفين= كان سكب الطيب نبوة عن آلامه فالمريمات لم يقدرن على تكفين الجسد الطاهر مساء الجمعة مماّ دفعهن للذهاب بالأطياب فجر الأحد. المحبة التي في قلب مريم جعلتها تشعر بما سيحدث ليسوع بينما أن التلاميذ لم يصدقوا حتى اللحظة الأخيرة أن يسوع سيسلم للموت مع أنه قال هذا كثيرًا لهم.

 

آية (9): "الحق أقول لكم حيثما يكرز بهذا الإنجيل في كل العالم يخبر أيضًا بما فعلته هذه تذكارًا لها."

يخبر أيضًا بما فعلته هذه تذكارًا لها= والكنيسة تتبع نفس ما قاله المسيح وهي تذكر لنا قصص محبة الشهداء والقديسين في السنكسار cuna[arion يوميًا. وفي المجمع في القداس الذي نبدأه هكذا "لأن هذا يا رب هو أمر ابنك الوحيد أن نشترك في تذكار قديسيك.. وبهذا فالكنيسة تنفذ ما قاله المسيح هنا في أن تذكر من تشابه مع المسيح، فالمسيح سكب نفسه على الصليب، والشهداء سكبوا أنفسهم حبًا في المسيح كما سكبت هذه المرأة طيبها وكسرت زجاجتها رمزًا لموت أجسادهم. ولاحظ رقة المسيح في قوله لماذا تزعجونها (آية6) فالمسيح يهتم بمشاعر أولاده ويطيب خاطرهم. تذكارًا لها= فما فعلته هذه المرأة هو من صميم الإنجيل أي أن يبذل الإنسان نفسه محبة في المسيح.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

تفسير العهد الجديد

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

الصفحة السابقةكنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/00-2-The-Passion-n-Resurrection/Alaam-El-Masi7-Wal-Kyama__01-Chapter-04.html