الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القس أنطونيوس فكري

نشيد الأنشاد 3 - تفسير سفر نشيد الأنشاد

 

* تأملات في كتاب النشيد لسليمان:
تفسير سفر نشيد الأنشاد: مقدمة سفر نشيد الأنشاد | نشيد الأنشاد 1 | نشيد الأنشاد 2 | نشيد الأنشاد 3 | نشيد الأنشاد 4 | نشيد الأنشاد 5 | نشيد الأنشاد 6 | نشيد الأنشاد 7 | نشيد الأنشاد 8 | دراسة في سفر النشيد | ملخص عام

نص سفر نشيد الأناشيد: نشيد الأناشيد 1 | نشيد الأناشيد 2 | نشيد الأناشيد 3 | نشيد الأناشيد 4 | نشيد الأناشيد 5 | نشيد الأناشيد 6 | نشيد الأناشيد 7 | نشيد الأناشيد 8 | نشيد الأناشيد كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

حدث هنا تراخٍ من النفس البشرية فمرت بتجربة مؤلمة لانسحاب عريسها وحبيبها عنها.

 

آية (1): "في الليل على فراشي طلبت من تحبه نفسي طلبته فما وجدته."

في الليل= أي وسط التجارب والضيقات، وسط الخطايا والسقطات على الجبال المشعبة (2: 17) طلبت النفس عريسها. ولكن على فراشها= أي في تراخٍ وتواكل أو اعتداد بالذات. ومن الطبيعي في هذه الحالة أنها لا تجده. (في بداية الإنسان الروحية يمر بلحظات ضعف، هذا شيء طبيعي).

العريس أوصاها بأن تحتمى به كالحمام الذى يختبئ فى الصخر (2 : 14)، وهذا يكون بإستمرارها فى الصلاة لتكون على صلة به ولا تنفصل عنه. ولكن نجد هذه النفس وقد تكاسلت بدون جهاد. والتكاسل وعدم الجهاد فى الصلاة هو الخطوة الأولى لبداية الإنفصال عن العريس. ونتيجتها أنها لم تجده أى فقدت فرحة بيت الخمر التى تذوقتها فى عشرتها معه (2 : 4). ومن هنا يبدأ الإنزلاق على منحدر الجبال المشعبة (2 : 17). فلمذا يحدث هذا الإنحدار؟ لأنها صارت بلا تعزية تسندها خلال ألام هذا العالم. هذه التى كانت تحصل عليها من عشرتها مع عريسها وقت الصلاة. والخطوة الثانية إذ تصير النفس بلا تعزية نجدها فى الآية التالية.

 

آية (2): "أني أقوم وأطوف في المدينة في الأسواق وفي الشوارع اطلب من تحبه نفسي طلبته فما وجدته."

المدينة والأسواق= أي وسط العالم بضجيجه ومشاغله، أو كما بحث عنه أغسطينوس في كتب الفلاسفة وهذا مكان غير مناسب للبحث، فمن أراد أن يقابل حبيبه ففي مخدعه وفي لقاء شخصي وسيكتشف مع أغسطينوس أنه أقرب مما يتصور، فهو في داخله. فما وجدته= وهذا كان متوقعًا.

إذ إنفصلت النفس عن عريسها ذهبت إلى العالم إذ ظنت أن هذا يعزيها بحسب خبراتها القديمة قبل أن تعرف عريسها. تركت الحمامة محاجئ الصخر، وهنا ضلت طريقها وسط العالم. وهذا خطأ يقع فيه الكثيرين إذ يتوجهوا للأصدقاء وللملذات الحسية إن فقدوا التعزيات السماوية. وهم يفقدونها إذ أخطأوا ببعدهم عن علاقتهم بالله. وكان عريسها قد أرشدها أن لا تبتعد عنه ولذلك ما عادت تجده وقطعا ضاع منها فرحها.

 

آية (3): "وجدني الحرس الطائف في المدينة فقلت أرايتم من تحبه نفسي."

وجدني الحرس الطائف= هؤلاء هم خدام المسيح أرسلهم لحبيبته الضالة ليرشدوها بدلًا من ضياعها. فوجدوها وشرحوا لها فسألتهم عنه أرأيتم من تحبه نفسي.

 

آية (4): "فما جاوزتهم ألا قليلا حتى وجدت من تحبه نفسي فامسكته ولم أرخه حتى أدخلته بيت أمي وحجرة من حبلت بي."

شرح لها الخدام. ولكن الخادم يسند المخدوم ويدله على الطريق، ولكنه لا يستطيع ان يدخل معه. ولذلك ومع سؤالها كانت لم تجده بعد. فما أن جاوزتهم إلا قليلاً= هي دخلت في خبرتها الخاصة مع حبيبها داخل مخدعها واختبرت صدق ما قاله لها الخدام، وهي لم تتعلق بالخدام، بل طلبت العمق، عمق الخبرة الشخصية. وهذه العبارة جاءت فى الترجمة الإنجليزية القديمة (okjv) مثل العربية تماما. ولكنها جاءت فى الترجمة الحديثة (nkjv) "بجهد" وهذا يوضح المعنى تماما، أى أنها تعلمت من الخدام الذين أرسلهم الله وعادت تجاهد بنفسها فى صلواتها، لتعود لعشرتها القديمة ولخبراتها القديمة. ونلاحظ أن المسيح موجود دائماً قريباً من وسائط النعمة. والآن وَجَدَته. ولكنها كانت ذكية جداً فأمسكت به= أي إستمرت في علاقتها معه داخل غرفتها. ولم أرخه= لم تعد للتراخي ولم تعد للأسواق. حتى أدخلته بيت أمي= بيت أمها هي الكنيسة فلا توجد علاقة شرعية مع المسيح خارج الكنيسة. فنحن نولد في الكنيسة . وفيها نأخذ الحل من خطايانا والشفاء من أمراضنا ونتغذى على جسد المسيح لنثبت فيه.  حبلت بي= المعمودية هى البطن التى نولد منها.  

 

آية (5): "أحلفكن يا بنات أورشليم بالظباء وبأيائل الحقل ألا تيقظن ولا تنبهن الحبيب حتى يشاء."

للمرة الثانية تتكرر نفس الآية. فبالتوبة تستعيد النفس أفراحها، وتتذوق العلاقة الحلوة مع عريسها في حياة السكون والصلاة في خفية. وهى فى محبتها لعريسها تتمنى أن تراه هو أيضا فرحا. وتشتهى لو أن كل نفس تعرفه وتؤمن به، ولا تزعجه بعدم إيمانها أو بخطاياها (راجع تفسير آيات 2 : 7 + 7 : 9).

 

آية (6): "من هذه الطالعة من البرية كأعمدة من دخان معطرة بالمر واللبان وبكل أذرة التاجر."

بعد أن تقابلت النفس مع الحبيب طلبت ما هو فوق، فأصبحت حياتها سماوية، وهذه ثمرة علاقتها مع المسيح "الذي أقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات" وصارت تشتهي أن تنطلق وتكون معه فذاك أفضل في نظرها. والعريس في فرحه بها يقول من هذه الطالعة ليشجعها فإذ هي بعد على الأرض صارت تشتاق للسماء، بل تحيا حياة سماوية. وقد تكون عبارة من هذه الطالعة = هي فرحة السمائيين بتوبتها، عمومًا ففرحة السمائيين بالنفس التائبة هي ترديد لفرحة العريس بها. وهي طالعة من البرية = البرية تشير لهذا العالم. وهناك من يصعد من البرية فيحيا في السماويات مثل هذه العروس وهناك من يشتهي حياة الخطية السابقة (قدور اللحم في مصر..) فيموت في البرية ولا يطلع منها بسبب عصيانه وتذمره. ولكن هذه النفس داست العالم بأرجلها محتقرة إياه. وفي طلوعها لم تكن ضعيفة بل كأعمدة من دخان = داخلها نار تلتهب بروح الإحراق (إش4:4، 5) تحرق خطاياها داخلها فيخرج دخان، والنار هي نار الروح القدس. فالنفس التي تابت لم يعد الروح مطفَئًا في داخلها، فالتوبة أضرمته، بل الروح أشعل الحب في هذه النفس فصارت صلواتها وتسابيحها طالعة كالبخور، وحينما قدمت نفسها ذبيحة حيَّة وأطاعت وصايا عريسها، صار دخان حريق شهواتها وخطاياها يلذذ الرب ويتنسم بهذا رائحة الرضا (تك21:8) ولاحظ أنهم كانوا يحرقون الدخان المعطر والبخور أمام مواكب الملوك وهي قد ملكت المسيح على قلبها. والعطور هنا هي:

المر= إحتملت النفس الصلب والألم مع المسيح (= طعم المر الغير محتمل)، فأصبحت رائحة المسيح الزكية (= رائحة المر من العطور). وتنسمها المسيح رائحة طيبة فرح بها. والمر كان من ضمن أكفان المسيح، فهذه النفس قبلت أن تصلب مع المسيح وتدفن معه لتقوم معه.

واللبان= وهذا يشير للصلاة. ومنه يصنع البخور. وهذا يشير للصلاة الصاعدة إلى فوق أي الصلاة المقبولة. أما صلاة الشرير والخاطئ الذى بلا توبة، أو عديم المحبة الذى لا يريد أن يغفر فمكرهة للرب، وهذه لها رائحة غير مقبولة وهى لا تصعد إلى فوق كالبخور أى لا يقبلها الله.

أذرة التاجر= أي الفضائل التي تحلَّت بها النفس التي تعلمت الصلاة وقبلت صليب المسيح. وأذرة التاجر هي كل الأصناف المعطرة من عند العطار إشارة لتنوع الفضائل (محبة، وداعة، تواضع، تسليم..). لقد كان الأنبا أنطونيوس ومارجرجس.. هم حبات بخور توضع في المجمرة ويشتم الله رائحتهم ويفرح، وتفرح بهم ملائكته أما رائحة الخطية فتزكم الأنوف (إش13:1+ أر20:6).

الطالعة كأعمدة من دخان... معطرة بالمر واللبان وبكل أذرة التاجر

راجع مقدمة سفر طوبيا لتجد أن حرق القلب والكبد قد ربط الشيطان بمعنى التغصب على إحراق الشهوات الجسدية أو الملذات الجسدية لدى طوبيا وزوجته سارة الشابين والربط هنا معناه حرمان إبليس من أسلحته التي هي الملذات الجسدية. وهكذا ربط المسيح الشيطان إذ رفض من يده كل عروضه. وهذا معنى أن هذا الجنس لا يخرج إلاّ بالصلاة والصوم، فالصوم هو زهد في ملذات الدنيا سلاح إبليس. والصلاة هي سلاح في يدنا ضده. فالصلاة هي صلة بالله ومن يمسك بالله يرتعب الشيطان من الله الذي يمسك به.

وبهذا نفهم أن هذه النفس التي بدأت بأن تقابلت مع عريسها بدأت طريق الملكوت (بالتغصب) (مت12:11) وحرمت نفسها من ملذاتها الجسدية. وكان هذا = تقديم الجسد ذبيحة حيَّة (رو1:12).

والذبيحة لها دخان. هذا في البداية (كأن يعرف شخص المسيح فتصير هذه النفس طالعة من البرية. ويكون هذا الشخص لديه مثلاً صور قبيحة فيغصب نفسه ويتخلص منها ويقوم بحرقها وقد يشعر وقتها بأنه خسر كل هذا. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). ولكن هذا هو الدخان). ومع أن النفس تشعر بالمرارة لخسارتها إلاّ أن هذا المر (المشاعر التي نتجت عن التغصب) لها رائحة حلوة عند المسيح والسماء لأن هذه النفس قد إختارت المسيح تاركة الخطية = معطرة بالمر (والمر له طعم مر لكن رائحته حلوة جداً). وبالصلاة = اللبان تختفى مشاعر المرارة ويحل محلها رفض للخطية ونقاوة وفرح رافض لمشاعر اللذة الخاطئة = أذرة التاجر. وهذا هو ما نسميه النعمة والجهاد، فالجهاد هو التغصب والنعمة هي الفضائل والتي هي عطية من الله.

 

آية (7): "هوذا تخت سليمان حوله ستون جبارًا من جبابرة إسرائيل."

تخت= تترجم هنا BED. وهنا التخت إشارة للصليب الذي نام عليه رب المجد مصلوبًا، في الظاهر ضعف ولكنه كان قمة القوة في الحرب، وفيه إنتصار على عدوه وعدونا الشيطان. وإنتصار أيضا على الموت والخطية. ونسمع يعقوب في نبوته عن المسيح (تك9:49) يقول "جثا وربض كأسد وكلبؤة" فالأسد هو المسيح المصلوب الذي جثا ولكنه جثا في قوة لأنه يحارب لذلك قيل وربض. ومعه عروسه اللبؤة التي قبلت الصليب معه، فالحرب والمعركة هي معركة مستمرة. والنفس التي قبلت أن تدفن مع المسيح تشترك معه في صليبه بتقديم جسدها ذبيحة حية وقد صلبت أهواءها وشهواتها، يصير المسيح فيها سر جمالها وقوتها وسر نصرتها، فهو يحارب فيها خلال رحلة هذا العالم. والمسيح جمعنا بصليبه حوله يملك علينا ويحارب فينا كستون جباراً = فنحن جبابرة به وفيه، هو يغلب إبليس فينا لحسابنا. ولكن علينا أن نحارب ونجاهد حتى الدم وحتى نغلب. ونلاحظ أن سفر العدد الذي أحصى الله فيه شعبه لم يَعِّدْ النساء ولا الأطفال ولا الشيوخ بل رجال الحرب.

ورقم 60 = 12×5 12= 3×4 فهم أبناء الملكوت الذين يملك الله مثلث الأقانيم (3) عليهم في هذا العالم (4). والعهد القديم (12سبط) والعهد الجديد (12 تلميذ).

ورقم (5) يشير للنعمة المسئولة :- [1] للنعمة، عمل المسيح الجبار المجاني الذي يعطيه لشعبه (معجزة الخمس خبزات لإشباع 5000= 5×1000 شعب الله السماوي). [2] للمسئولية (5حواس + 5 أصابع) والمعنى أن نعمل فتسندنا نعمة المسيح (الجهاد والنعمة). إذا جاهدنا بأن نمنع حواسنا من أن تتمتع بملذات العالم تنسكب نعمة المسيح فينا فنصير جبابرة. وتنقي الحواس وتدربها وتقدسها فترفض الخطية بحريتها. وكما حولت النعمة 5 خبزات لكل هذا الطعام المشبع، هكذا تسند النعمة جهادنا فنصير جبابرة.

ويمكن فهم رقم 60 على أنه = 6 × 10 ورقم 6 يشير للإنسان الضعيف الذى سقط فى اليوم السادس وفى الساعة السادسة. ورقم 10 هو الوصايا. وبهذا نفهم أن المعنى المقصود من الجهاد هو حفظ الوصايا والنعمة تعين. وبنفس المعنى كان شعب الله فى البرية 600000 هى مسيرة شعب الله (6) الذى حرره موسى رمز المسيح ليأخذهم إلى كنعان الأرضية. أما المسيح فيقودنا إلى كنعان السماوية (الألوف رمز السماويات).

كيف نصير جبابرة حرب؟

علمنا السيد أن جنس الشياطين لا يخرج إلا بالصوم والصلاة. إذاً هناك شرطين لنكون جبابرة ونغلب الشيطان وهما الصوم والصلاة.

*الصوم :- سلاح الشيطان هو ملذات هذا العالم. وهو رئيس هذا العالم أى هو له أن يعطى لمن يتبعه كل الملذات الخاطئة، ولكن الشرط "خر وأسجد لى". ومن يرفض ما يقدمه الشيطان يحرم الشيطان من سلاحه. وهكذا حينما صام المسيح 40 يوما، كان بهذا يعلن الحرب على إبليس إذ كان يجرده من سلاحه. وتهيج إبليس ضد المسيح إذ فهم أن هذا الصوم هو بمثابة حرب ضده، وبدأت التجارب ضد المسيح، ولما إنتصر المسيح على الشيطان إذ لم يقبل عروضه قيل أنه ربط الشيطان إذ حرمه من سلاحه (مت12 : 29). والصوم ليس فقط إمتناع عن أطعمة بل عن كل الملذات. وسيحاول الشيطان إقناع الصائم بأن ما يمتنع عنه هو حق له، فهو يعلم أن الإمتناع يحرمه من سلاحه.

الصلاة :- بها يتم الإتصال بالله، بها نقبل المسيح قائدا للمعركة ضد الشيطان. ولأن حرب الشيطان هى بلا إنقطاع - علينا الصلاة بلا إنقطاع (1تس5 : 17).

بهذا تصير المعركة بين المسيح الجبار وبين عدو بلا سلاح. ونصير نحن الذين صمنا وإمتنعنا عن ملذات العالم ميدانا للمعركة التى نفوز فيها حتما، فالذى يحارب فينا هو الذى خرج غالبا ولكى يغلب فينا" (رؤ6 : 2). والعجيب أنه يعود وينسب لنا إسم جبابرة.

 

آية (8): "كلهم قابضون سيوفًا ومتعلمون الحرب كل رجل سيفه على فخذه من هول الليل."

من هول الليل= هول الخطايا وضغط شهوات الجسد التى يثيرها فينا عدو الخير، والتي تأتي في الظلمة (الظلمة تشير للخطية). فحربنا ليست مع لحم ودم.. (أف6: 12). بل وهناك ألام جسدية كما حدث مع أيوب ومع بولس الرسول.

سيوفاً= الله أعطانا أسلحة (أف6 : 10 - 18) لتسند ضعف الجسد.

سيفه على الفخذ = السيف يعلق على الفخذ عند الخروج للمعركة، وإذا لم يكن هناك قتال فالسيف يتركونه فى المنزل. أما نحن شعب المسيح فنحن فى معركة دائمة يقودنا المسيح فيها. عدو الخير لا يتركنا لحظة، ولكن الله لا يترك من يطلبه. والله "يعطى نعمة أعظم" لمن يريد فيطلب (يع4 : 6). لذلك يقول كُلُّ رَجُل سَيْفُهُ عَلَى فَخْذِهِ. فمثلا الصلاة من الأسلحة. ولذلك يقول بولس الرسول "صلوا بلا إنقطاع" (1تس5 : 17). وهكذا السيف هو كلمة الله (عب4 : 12 + رؤ2 : 16). ولذلك علينا بترديد أيات أو مزامير دائما. وهذا ما يسميه الأباء الهذيذ (راجع تفسير الحيوانات الطاهرة فى لا11).

وهذا الإستعداد الدائم للحرب مستخدمين أسلحتنا قال عنه رب المجد "أنظروا، إسهروا وصلوا، لأنكم لا تعلمون متى يكون الوقت" (مر13 : 33) + "إسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة" (مت26 : 41).

متعلمون الحرب= هذا عمل الروح القدس الذي يعلمنا ويذكرنا بكل ما قاله المسيح. والمسيح هو يقودنا فى المعركة فهو خرج غالبا فى الصليب ولكى يغلب فينا (رؤ6 : 2).

 

آية (9): "الملك سليمان عمل لنفسه تختًا من خشب لبنان."

رأينا في آية (6) المسيح في قيادته لشعبه على الأرض وهم حوله كجبابرة والآن نرى الموكب الأبدي. فالحرب والصليب هنا على الأرض، وكل هذا سينتهي بمجيء المسيح ليملك علينا في مجد أبدي. الملك سليمان= هو المسيح ملك السلام عمل لنفسه تختاً= هنا كلمة تخت مترجمة CHARIOT أي مركبة ملوكية، أي محفة محمولة على الأكتاف. فهو غلب بصليبه وسيغلب فينا. وهو الآن يملك علينا. ولكننا في السماء سنراه على عرشه وكما كان اللاويون يحملون تابوت العهد قديماً على أكتافهم. هكذا نحن نحمله ملكاً على قلوبنا. بل الكنيسة كلها تُمَلِّكَه عليها بحب فهو أحبها أولاً ولأن الحديث هنا هو على الموكب الأبدى، كانت الإشارة إلى الأرز فقط دون ذكر السرو كما فى آية (1 : 17). فالسرو كان يتحدث عن الكنيسة المجاهدة على الأرض.

اَلْمَلِكُ سُلَيْمَانُ عَمِلَ لِنَفْسِهِ تَخْتًا = بسبب الخطية "أخضعت الخليقة للبطل - ولكن على رجاء" (رو8 : 20). والخضوع كان يعنى فقدان حريتنا أمام الشيطان الملك القديم، وكان الرجاء فى شخص المسيح الملك الجديد الذى يأتى ليحررنا (يو8 : 36) ويملك علينا بالحب مؤسسا ملكوت الله أو ملكوت السموات. فحين يملك الله علينا يحول حياتنا إلى حياة سماوية. المسيح أتى ليؤسس مملكة سماوية تبدأ هنا على الأرض وتمتد للسماء، هى كنيسة واحدة وحيدة هو رأسها. وهناك الخضوع الكامل لله الآب (1كو15 : 28). هو الملك القوى الذى أتى ليهزم الملك القديم إبليس ويربطه، وينهب بيته "ولكن إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله! أم كيف يستطيع أحد أن يدخل بيت القوي وينهب أمتعته إن لم يربط القوي أولا وحينئذ ينهب بيته" (مت12 : 28 ، 29). أى يحررنا من يده، مؤسسا مملكته - ملكوت الله - التى تبدأ هنا وتكمل للأبد فى السماء، لذلك شبهها بخشب لبنان أى الأرز. والأرز شجر طويل جدا وموجود على جبال لبنان العالية، لذلك يرمز الأرز هنا للكنيسة التى عاشت حياة سماوية على الأرض (الأرز موجود على الجبال) ثم تنتقل للسماء (الأرز شجر طويل جدا).

قيل فى (مز18 : 10) عن الله أنه "ركب على كاروب وطار" ومنها رددت الكنيسة يوم أحد الشعانين ترنيمة "الجالس فوق الشاروبيم". والمعنى أن الله يرتاح فى الشاروبيم لأنهم مملوئين عيونا أى أنهم يعرفونه. ومعنى قوله "وطار" أن الله يرتاح فى الكاروبيم ويعطيهم إرتفاعا وعلوا فى السماويات. ونرى فى (حز1) المركبة الكاروبيمية حاملة عرش الله. والمسيح إشتكى وهو على الأرض أنه "ليس له أين يسند رأسه" (مت8 : 20) فالقلوب إمتلأت خطية. أما الآن وبعد إنتصار الكنيسة بمسيحها صارت هى أيضا عرشا للمسيح تحمل مسيحها فى قلبها، والمسيح صار يرتاح فيها. لقد تحول البشر المنتصرين لمركبة تشبه المركبة الكاروبيمية. ومن يملك المسيح على قلبه هنا على الأرض، يحمله إلى السموات فى هذا الموكب السمائى المنتصر. حاملين هذا التخت (chariot) فى حب لمن أحبنا وأتى بنا إلى هذا المجد، فما يبدأ هنا على الأرض يكمل فى السماء.

والكنيسة عرش المسيح موصوفة بأنها من خشب لبنان= وهذا لا يعتريه فساد ولا يُسَوِّس ويُعَمِّر طويلاً وينمو على جبال لبنان العالية إشارة للسماويات التى تحيا فيها الكنيسة ومسيحها فى وسطها. وهذا يشير لأن ملك الله عليها لا ينتهي (دا 3:4). والأرز مستقيم ورائحته طيبة، وكنيسة المسيح تحمل رائحة مسيحها الزكية (2كو2 : 15).

والخشب من ثمار الأرض وهكذا أجسادنا. وبهذا نفهم أن أجسادنا صار لها نصيب فى المجد السمائى. وإذا فهمنا أن الخشب عموما يرمز للصليب الذي به ملك المسيح على كنيسته، نفهم أن قبول الكنيسة للصليب هو السر فى مجدها الأبدى "إن كنا نتألم معه لكى نتمجد أيضا معه" (رو8 : 17). وبهذا نفهم أن الأرز يشير للكنيسة التى صلبت جسدها مع الأهواء والشهوات وعاشت حياة سمائية تنشر رائحة المسيح، ومسيحها لن يدعها تموت على الأرض وتفسد بل سيقيمها لتكون معه فى السماء.

الآيات (7 ، 8) تكلمت عن الجهاد، فمن يجاهد على الأرض تسانده النعمة فيصير جبارا. وبعد إنتهاء صورة هذا العالم ينطلق إلى السماء فى هذا الموكب السمائى.

 

آية (10): "عمل أعمدته فضة وروافده ذهبًا ومقعده ارجوانًا ووسطه مرصوفًا محبة من بنات أورشليم."

مواصفات عرش الله. أعمدته فضة= الفضة هي كلمة الله الحية (عب12:4+ مز6:12) وتشير أيضاً للفداء. الفداء الذي به تأسَّس هذا العرش. وروافده ذهباً= الذهب يشير للسماويات فشعب الكنيسة صار سماويا. ومقعده أرجواناً= الأرجوان لبس الملوك. ووسطه مرصوفاً محبة= فالله سيملك بالمحبة، ملكه داخلنا بسبب فدائه "نحن نحبه لأنه أحبنا أولاً"،  وهو أسس فينا ملكاً سماوياً، ويملك بالحب وليس بالقهر= مرصوفاً محبة.

أعمدته فضه = الفضة تشير لكلمة الله المكتوبة فى الكتاب المقدس (مز12 : 6)، والمسيح هو كلمة الله (يو1 : 1). والمعنى أننا نعرف المسيح من خلال الكلمة المكتوبة، فالروح القدس الذى أوحى لكل من كتب فى الكتاب المقدس - يعطى صورة واضحة عن المسيح، فهو "يأخذ مما للمسيح ويخبرنا" (يو16 : 14). وأوضح صورة لمحبة المسيح تتضح فى فدائه على الصليب. لذلك نجد أن الفضة تشير أيضا للكفارة (خر 30 : 11 - 16). فكان كل يهودى يدفع نصف شاقل فضة كفارة لنفسه حتى لا يصيبه الوبأ، وهذا يرمز لفداء المسيح الذى بدونه نموت. والمعنى أن كلمة الله المكتوبة تحمل لنا صورة إبن الله الكلمة الذى قدم لنا نفسه فدية وكفارة عن خطايانا. الكتاب المقدس كلمة الله المكتوبة "رسم لنا يسوع المسيح وإياه مصلوبا" (غل3 : 1). وحتى بعد القيامة يقول عنه الملائكة "يسوع المصلوب"(مت28 : 5). فقد صار هذا لقبا له فهو أوضح إعلان عن محبته. والكتاب المقدس ينطق بالحب الإلهى العجيب الذى تجلى بأروع صوره فى الفداء، "ليس لأحد حب أعظم من هذا: أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه" (يو15 : 13).

وهو وضع نفسه ليفتدينا وينقلنا للحياة السماوية ونحن ما زلنا على الأرض وهى أفضل من الحياة المادية فهو "طأطأ السموات ونزل" (مز18 : 9) ليعطينا أن نحيا السماويات على الأرض = روافده ذهب = "أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل" (يو10 : 10). وبعد أن تنتهى صورة هذا العالم بالمجئ الثانى ننتقل إلى المجد السمائى. والعريس يمللك علينا بالمحبة = مقعده أرجوانا. وقد تكون محبتنا هنا جزئية وخضوعنا له جزئيا، لكن فى السماء سيكون هناك المحبة الكاملة والخضوع الكامل بل والإتحاد الكامل بين العريس والعروس. الحياة السماوية والمحبة التى نتذوقها هنا هى عربون ما سنحصل عليه هناك (1كو15 : 24 - 28 + عب2 : 8).

بنات أورشليم = هم ليسوا من قيل عنهم العذارى، فهؤلاء هن اللواتى أحببن العريس وتكرست قلوبهم له وملكوه على قلوبهم. والروح القدس هو الذى يسكب فى العذارى محبة الله فيكرسن قلوبهن للعريس وحده (رو5 : 5)، فتُمَلِّك النفس المسيح العريس على قلبها محبة فيه. ولكن بنات أورشليم هؤلاء هن من قيل عنهم العذارى الجاهلات الذين لم يمتلئوا بالروح فلم يمتلئوا محبة، وإنقسم قلبهم بين محبة العريس ومحبة العالم. فهناك درجة أعلى هى تكريس القلب للمسيح بالكامل، هؤلاء هم من أطلق عليهم سفر النشيد إسم العذارى .. الذين يقولون للعريس "أنا لحبيبى وحبيبى لى". وبنات أورشليم هؤلاء بخطاياهم وإيمانهم الضعيف يزعجن العريس (2 : 7 + 3 : 5 + 8 : 4). هن قد أحببن العريس ولكن محبتهم غير كاملة (راجع تفسير الآية 7 : 9). ولكن حتى هذه المحبة القليلة للمسيح يقدرها، ونجد أن عرشه  وَسَطَهُ مَرْصُوفًا مَحَبَّةً مِنْ بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ.

والمسيح قال عن كنيسته أنها عشر عذارى. ولكن هناك خمس حكيمات ملأن مصابيحهن زيتا (بجهادهن إمتلأن بالروح فملأهن الروح محبة) وهناك خمس جاهلات كانت آنيتهن فارغة (أطفأوا الروح بعدم الجهاد) ويبدو أن بنات أورشليم هؤلاء لسن من الحكيمات المملوئين بالروح، ولكنهن أيضا لسن كالجاهلات تركن آنيتهن فارغة تماما.

ونلاحظ أن هناك إرتباط قوى بين المحبة والإيمان. فمن تكون محبته قليلة يكون إيمانه قليلا، فمن ثمار الروح محبة .. وإيمان (غل5 : 22) ومن تزداد محبته يزداد إيمانه، فكلاهما من ثمار الروح. ويقول بولس الرسول "لان ايمانكم ينمو كثيرا، ومحبة كل واحد منكم جميعا بعضكم لبعض تزداد" (2تس1 : 3). وأيضا يقول الرسول "انه في المسيح يسوع لا الختان ينفع شيئا ولا الغرلة، بل الايمان العامل بالمحبة" (غل5 : 6). ويقول "من أنكر خاصته فقد أنكر الإيمان" (1تى5 : 8) فمن ينكر خاصته ولا يقدم لهم خدمة المحبة يكون إيمانه ميتا، "فإيمان بدون أعمال ميت" (يع2 : 17). فمن تكون محبته قليلة كبنات أورشليم يكون إيمانه ضعيفا. ومثل هؤلاء يزعجون المسيح العريس إذ أنهم يضطربون بسبب أى خبر مزعج، كما أزعج التلاميذ الرب وهو نائم قائلين "أما يهمك أننا نهلك" فقال لهم "ما بالكم خائفين يا قليلى الإيمان" (مت8 : 23 - 27). فكيف تغرق السفينة (الكنيسة) والمسيح فيها. ولكن من عرف المسيح وأحبه يثق فيه ويدرك قدرته وأنه ضابط الكل فلا يضطرب بل يملأ السلام قلبه واثقا فى تدخل الله فى الوقت المناسب.

وهناك ترابط قوى بين الإيمان والرجاء والمحبة. رأينا العلاقة بين الإيمان والمحبة. أما "الإيمان فهو الثقة بما يُرجىَ" (عب11 : 1). وكلما زادت المحبة يتقوى الرجاء ولا يخزى (رو5 : 5). وبهذا نفهم أنه كلما زادت المحبة يتقوى الإيمان والثقة فى العريس المسيح ويزداد رجاءنا فى الخلاص الذى أعده لنا.

 

آية (11): "اخرجن يا بنات صهيون وانظرن الملك سليمان بالتاج الذي توجته به أمه في يوم عرسه وفي يوم فرح قلبه."

رأينا فى آيات (7 ، 8) الكنيسة المجاهدة، ورأينا فى آيات (9 ، 10) مكافأتها السماوية فى المجد حيث أنها شاركت مسيحها ألامه وصليبه. وهنا دعوة من العروس لبنات صهيون بالذات الذين شاهدوا موكب الصلب.

فمن هم بنات صهيون؟ ربما هن اللواتى بكين وقال لهن الرب "لا تبكين علىَّ بل إبكين على أنفسكن" (لو23 : 27 - 31). هؤلاء إكتفوا بالبكاء والتعاطف ولكن لم يؤمنوا به. هذه شفقة وليست محبة. هؤلاء الباكيات لم يفهموا أن المسيح صنع كل هذا لأجلهم. ولو فهموا لقالوا مع العروس "إنى مجروحة حبا" ولكرسوا قلوبهن له. وهى دعوة أن يتأملوا فى إكليل الشوك الذى إحتمله لأجلهم محبة فيهم. ومن يفعل ويكرس القلب للعريس المسيح لا يقال عنه بعد بنات أورشليم أو بنات صهيون بل يقال عنه العذارى.

وما الفرق بين بنات أورشليم وبنات صهيون :- كلاهما محبتهم قليلة إذ لم يمتلئوا بالروح ولم يكرسوا القلب بالكامل للمسيح العريس ليصيروا عذارى حكيمات. وبنات أورشليم نرى فيهن أنهن يزعجن العريس بخطاياهم وقلة إيمانهم وضعف ثقتهم فيه. أما بنات صهيون فهم الذين يعرفون مشهد الصليب ويتعاطفون مع المسيح المصلوب ولكنهم لم يفهموا أن هذا كان لأجلهم، وأن المسيح قد إشتراهم بثمن غالٍ (1كو6 : 20) فصاروا ملكا لمن تألم عنهم ليشتريهم ولم يعودوا أحرارا ليسلكوا بحسب شهواتهم. هم من لا يزال قلبهم منقسما بين المسيح والعالم.

ولنلاحظ ... أليس هذا وضع الكثير منا أننا نتعاطف مع المسيح المصلوب ومع ألامه ونتكلم عنها دون أن نملكه على القلب. بل ونهاجم اليهود الذين صلبوه. أو ليس إكليل الشوك هذا نحن قد إشتركنا فى وضعه على رأس المسيح، فالمسيح قبل كل هذا ليرفع عنا خطايانا. أى أن خطايانا كانت السبب فى إكليل الشوك. ومن لم يقدم توبة من أولاد الكنيسة (صهيون الأم التى قال عنها بولس الرسول إسرائيل الله غل6 : 16) توجه له الكنيسة الأم (العروس) دعوة ليعرف الثمن الذى دفعه العريس فيه ويغير موقفه بالتوبة فيملأه الروح محبة تدفعه لتكريس القلب للعريس. لكن هؤلاء بإصرارهم على خطاياهم بدون توبة يحزنون الروح القدس فصاروا فى حالة من الفتور أو البرودة الروحية. والتأمل فى إكليل الشوك ومحبة المسيح التى إتضحت على الصليب، هو وسيلة فعالة ليتحرك القلب بالتوبة.

وأعتقد أن المقصود ببنات صهيون هنا بالأكثر هم أولاد الكنيسة المعمدين، والذين لهم حياتهم فى الكنيسة ويحفظون قصة الصليب ويرددونها، ويتكلمون عنه كثيرا ويعظون عنه كثيرا. لكنهم لم يفهموا بعد معنى موكب الصليب، ومعنى قصة الباكيات على المسيح (لو23). هؤلاء صار لهم الصليب معلومات يعظون بها، كما كان الصليب لبنات صهيون شفقة، كلاهما لم يتحول الصليب لهم إلى محبة وتكريس. هؤلاء الباكيات أمام موكب الصليب يناظرون أولاد الكنيسة "الذين قد رسم يسوع المسيح أمام عيونهم مصلوبا" (غل3 : 1).  بنات صهيون هم من يتكلمون عن الصليب كقصة حدثت ولم يفهموا أن هذا كان ثمنا دفعه المسيح ليشترينا فنكون ملكا له بكل القلب، ولم نعد أحرارا لنسلك بحسب شهواتنا. ومن يفهم يقرر أن لا يكون قلبه منقسما بين المسيح وأى أحد غيره، ولن يسمح لنفسه ولو حتى بنظرة خاطئة أو كلمة خارجة، ولن يقبل أن يسمع شيئا خاطئا.

العروس الكنيسة توجه رسالتين :- الأولى لبنات أورشليم ليكفوا عن إزعاج العريس بخطاياهم وقلة إيمانهم الناشئ عن نقص محبتهم. الرسالة الأولى دعوة للإيمان والثقة فى العريس ضابط الكل. والثانية لبنات صهيون ليفهموا أن دم المسيح كان ثمنا إشتراهم به فصاروا مِلكه، فعليهم أن يضبطوا أفكارهم وأقوالهم ونظراتهم وحركاتهم بحسب ما يرضى سيدهم الذى دفع فيهم هذا الثمن الغالى.  

هذه دعوة الكنيسة لشعبها وللعالم كله ليتأمل فى ذبيحة الصليب وإكليل الشوك فيقبل أن يملك المسيح عليه. وهي دعوة لليهود ليؤمنوا بمن صلبوه، ويروا ما عملوه به نتيجة أحقادهم. وماذا قدم الشعب اليهودي للمسيح= التاج الذي توجته به أمه= أمه هنا هي الشعب اليهودي الذي كلل رأس المسيح بإكليل شوك يوم عرسه على كنيسته فهو إشتراها ودفع دمه على الصليب مهراً لها. ويوم عرسه كان هو يوم الصليب. يوم فرح قلبه = بأنه أكمل لها كل بر وقدم لها كل طرق الخلاص.

أليس من الغريب أن يذكر إكليل الشوك مع التخت (Chariot).

ألم يكن من المناسب أن يضاف مع التخت (Bed).

ولكن نحن قد ملكنا المسيح بسبب محبته التى ظهرت على الصليب بإكليل الشوك.

St-Takla.org                     Divider

تسلسل أفكار الإصحاح

إنتهى الإصحاح السابق بتحذير العريس لعروسه بأن تحتمى به كالحمام فى محاجئ الصخر. وهذا يكون *بالصلاة بلا إنقطاع لتظل العروس على صلة بعريسها المسيح (2 : 14). *وتَحْذَر الخطايا التى تبدو صغيرة (2 : 15). وهذه تفصلها عن عريسها القدوس (هذا معنى الجبال المشعبة أو جبال الإنفصال).

آية1 :- ولكننا نجد هذه النفس وقد تكاسلت بدون جهاد فى الصلاة. وهذه هى الخطوة الأولى لبداية الإنفصال عن العريس. ونتيجتها أنها لم تجده أى فقدت فرحة بيت الخمر.

آية2 :- إذ إنفصلت النفس عن عريسها ذهبت إلى العالم إذ ظنت أن هذا يعزيها بحسب خبراتها القديمة قبل أن تتعرف على عريسها وتحبه. وهنا ضلت طريقها وسط العالم.

آية3 :- ولكن عريسها لم يتركها وأرسل لها من يدلها على الطريق للرجوع فهو الراعى بين السوسن ولا يترك خروفه الضال.

آية4 :- وعادت النفس لخبراتها القديمة المفرحة مع عريسها، وتعلمت الدرس وما عادت تتركه، بل عادت لحياتها داخل الكنيسة كما أرشدها من قبل فى (1 : 8).

آية5 :- وعادت النفس للمحبة القديمة مع عريسها، وعادت تطلب من الجميع ألا يتسببوا فى إزعاجه.

آية6 :- ونجد العريس يشجعها على تركها العالم وعودتها لحياتها السماوية.

أيات7 ، 8 :- ويذكر العريس عروسه بالجهاد، وأنه هو الذى يقودها فى المعركة وأنها فيه ليست ضعيفة بل جبارة ولها أسلحتها.

أيات9 ، 10 :- هذه النفس وغيرها من العذارى الذين إنجذبوا للعريس (1 : 4) ملكوه على قلوبهم وفى الأبدية ينضموا للموكب السماوى.

آية11 :- والعروس تدعو كل واحد ليدرك ماذا قدم العريس من حب للجميع، ليشتركوا فى هذا الموكب السماوى بأن يملكوا المسيح على قلوبهم بأن يتأملوا فى الثمن الذى دفعه المسيح من أجلهم.

St-Takla.org                     Divider

← تفاسير أصحاحات نشيد: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8

 

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من سفر نشيد الأنشاد بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/24-Seft-Nashid-El-Anshad/Tafseer-Sefr-Nasheed-El-Anasheed__01-Chapter-03.html