الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الإبراهيمية - الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي لكنيسة القديس تكلاهيمانوت | بطريركية الأقباط الأرثوذكس راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية: كنيسة أنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

آلام المسيح والقيامة | دراسة في الأناجيل الأربعة

يوم الجمعة من أحداث أسبوع الآلام: 2- محاكمة المسيح أمام رؤساء كهنة اليهود

 

* الآلام وقيامة السيد المسيح في الأربعة أناجيل:
1- ملخص سريع للأعياد اليهودية
2- تحديد يوم الفصح في أسبوع آلام السيد المسيح
3- ترتيب أحداث أسبوع الآلام
4- يوم السبت من أحداث أسبوع الآلام
5- يوم الأحد من أحداث أسبوع الآلام | أحد الشعانين
6- يوم الاثنين من أحداث أسبوع الآلام
7-1- يوم الثلاثاء من أحداث أسبوع الآلام: 1- شجرة التين، سؤال الرؤساء عن سلطان يسوع | 2- ثلاثة أمثال إنذار | 3- أسئلة اليهود | 4- نطق المسيح بالويلات للكتبة والفريسيين | 5- فلسا الأرملة الفقيرة، رفض اليهود للمسيح | 6- خطاب المسيح عن خراب أورشليم وانقضاء الدهر
8- يوم الأربعاء من أحداث أسبوع الآلام
9-1- يوم الخميس من أحداث أسبوع الآلام: 1- العشاء الأخير | 2- خطب المسيح الوداعية | 3- مقارنة بين صلاة المسيح في (يو17) وبين صلاة بستان جثسيماني | 4- يسوع المسيح في بستان جسثيماني
10-1- يوم الجمعة من أحداث أسبوع الآلام: 1- تسليم يسوع والقبض عليه | 2- محاكمة المسيح أمام رؤساء كهنة اليهود | 3- المحاكمات المدنية للمسيح | 4- الاعتراف الحسن | 5- صلب يسوع المسيح | 6- أحداث ما بعد موت المسيح على الصليب | 7- دفن المسيح
11- يوم السبت من أحداث أسبوع الآلام، وفجر الأحد (القيامة)

المحاكمات

تمت محاكمة المسيح دينيًا ومدنيًا. دينيًا أمام حنان وقيافا ومدنيًا أمام هيرودس وبيلاطس. وبيلاطس كان يميل لتبرئه المسيح (يو38:18 + 4:19، 6) ولكنه حكم ضده تحت تأثير اليهود. ويوحنا يميز بدقة ما دار في المحاكمات الدينية وقدر العلماء وقوف المسيح أمام حنان حوالي الساعة الثانية صباحًا.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

محاكمة المسيح أمام رؤساء كهنة اليهود (مت57:26-10:27 + مر53:14-72، 1:15 + لو54:22-71 + يو13:18-27)

(مت57:26-10:27)

رسم يوضح مكان المحاكمة ومقر حنان وقيافا والسنهدريم. والفسحة (الحوش) في الدور الأوضي، حيث اجتمع العبيد والخدام. ثم الدهليز، وهي الطرقة بين الباب والحوش.

 

آية (59): "وكان رؤساء الكهنة والشيوخ والمجمع كله يطلبون شهادة زور على يسوع لكي يقتلوه."

يطلبون شهادة زور= إذًا هم أتوا بشهود معروف عنهم سوء السمعة فهم شهود زور معروفين، فالكتاب لم يقل أنهم شهدوا زورًا بل هم أصلًا شهود زور، هذه هي طبيعتهم السابقة قبل محاكمة المسيح. واليهود احتاجوا لهم ليقفوا أمام بيلاطس.

 

الآيات (61-64): "وقالا هذا قال أني اقدر أن انقض هيكل الله وفي ثلاثة أيام ابنيه. فقام رئيس الكهنة وقال له أما تجيب بشيء ماذا يشهد به هذان عليك. وأما يسوع فكان ساكتًا فأجاب رئيس الكهنة وقال له استحلفك بالله الحي أن تقول لنا هل أنت المسيح ابن الله. قال له يسوع أنت قلت وأيضًا أقول لكم من الآن تبصرون ابن الإنسان جالسًا عن يمين القوة وآتيًا على سحاب السماء."

يتضح في (61) طريقة التزوير في الشهادة، فالمسيح لم يقل أنا أنقض هيكل الله. بل قال عن هيكل جسده (يو19:2، 21). وهو لم يقل أنا أنقض بل قال لهم أنقضوا.. وأنا أقيمه. فالمسيح يتكلم عماّ سيفعلوه بصلبهم له (انقضوا..) ثم قيامته بعد 3 أيام. وهم فهموا كلامه وهم كانوا يعلمون أنه قال أنه سيقوم بعد 3 أيام وقالوا هذا لبيلاطس (مت63:27). وهم لأنهم شهود زور فهم لم يشهدوا بأن المسيح صنع معجزات أكبر من إقامة الهيكل في 3أيام، فهو أقام لعازر بعد أن أنتن وكان سؤال رئيس الكهنة للسيد أستحلفك.. هل أنت المسيح ابن الله هو يسأل لا ليعرف الإجابة، بل ليسقط المسيح في مشكلة

1.            إن رفض الإجابة يتهمه بأنه يستهين بالحلف باسم الله.

2.            إن قال نعم فهو سيدينه بتهمة التجديف.

3.            إن قال لا فهو يكذب نفسه لأنه أعلن هذا أمام الجموع.

وفي الحالات الثلاث سيدينه ويحكم عليه أنه مستوجب الموت. فلأن شهادة الزور فشلت فهو يريد أن يصطاده بكلمة من فمه. والسيد عرف خبث ضمائرهم ووجد أن سكوته لا يصح فأجاب بأنه ابن الله حتى تكون الفائدة عامة للكل. والسيد عمومًا كان صامتًا أثناء محاكمات اليهود والرومان له، فمن يتكلم كثيرًا يشير إلى ضعفه، وهو يعلم نيتهم المسبقة، وأن حكمهم سيكون ظالمًا فلماذا كثرة الكلام. ولكنه هو وحده يعلم متى يكون الكلام ومتى يكون الصمت. والسيد كان هنا واضحًا في إجابته أنت قلت أي كلامك صحيح بل زاد أنهم لن يعودوا يرونه في ضعف بل هو سيصعد للسماء وسيأتي للدينونة في المجيء الثاني.

St-Takla.org Image: Trial of Jesus, Pilate presenting Jesus صورة في موقع الأنبا تكلا: محاكمة يسوع، بيلاطس يقدم يسوع

St-Takla.org Image: Trial of Jesus, Pilate presenting Jesus

صورة في موقع الأنبا تكلا: محاكمة يسوع، بيلاطس يقدم يسوع

-            وإن كان رئيس الكهنة يبغي حقًا أن يعرف، كان عليه أن يفتش الكتب والأنبياء فيعلم.

-   وهم يعرفون من دانيال أن عبارة "جالسًا عن يمين القوة" تشير للمسيح. ويعني كلام المسيح أيضًا أنه بعد أن تصلبوني أقوم وينتشر الإيمان وترون معجزات على يد الرسل ستعرفون إنني أنا الذي قصده دانيال. عمومًا من نبوة دانيال هم يعرفون أن لقب ابن الإنسان المقصود به المسيح.

 

آية (65): "فمزق رئيس الكهنة حينئذ ثيابه قائلًا قد جدف ما حاجتنا بعد إلى شهود ها قد سمعتم تجديفه."

تمزيق رئيس الكهنة لثيابه علامة يهودية تشير للحزن والغيرة على الله لأن اسمه قد جُدِّفَ عليه. وهنا نرى علامة على نزع الكهنوت اللاوي ليظهر كهنوت جديد على طقس ملكي صادق. ولكن رئيس الكهنة فعل ذلك ليثير الموجودين كلهم فيؤيدوه على قراره بقتل المسيح.

 

آية (67): "حينئذ بصقوا في وجهه ولكموه وآخرون لطموه."

فعلوا هذا به لحسدهم (مت18:27). وما أفظع خطية الحسد والبغضة وهذا ما جعلهم يصرخون أصلبه أصلبه لما أراد بيلاطس أن يؤدبه (يجلده) ويطلقه. بل أن الحسد هو الذي دفع إبليس ليسقط آدم فيموت، وهذا ما حدث مع قايين.

 

St-Takla.org Image: Peter denies knowing Jesus: And he went out into the porch; and the cock crew. And a maid saw him again, and began to say to them that stood by, This is one of them. And he denied it again (Mark 14: 68, 69, 70) صورة في موقع الأنبا تكلا: بطرس ينكر معرفة المسيح: وخرج خارجا إلى الدهليز، فصاح الديك. فرأته الجارية أيضًا وابتدأت تقول للحاضرين: إن هذا منهم فأنكر أيضا. - مرقس 14: 68, 69, 70

St-Takla.org Image: Peter denies knowing Jesus: And he went out into the porch; and the cock crew. And a maid saw him again, and began to say to them that stood by, This is one of them. And he denied it again (Mark 14: 68, 69, 70)

صورة في موقع الأنبا تكلا: بطرس ينكر معرفة المسيح: وخرج خارجا إلى الدهليز، فصاح الديك. فرأته الجارية أيضًا وابتدأت تقول للحاضرين: إن هذا منهم فأنكر أيضا. - مرقس 14: 68, 69, 70

الآيات (69-75): "أما بطرس فكان جالسًا خارجًا في الدار فجاءت إليه جارية قائلة وأنت كنت مع يسوع الجليلي. فأنكر قدام الجميع قائلًا لست ادري ما تقولين. ثم إذ خرج إلى الدهليز رأته أخرى فقالت للذين هناك وهذا كان مع يسوع الناصري. فأنكر أيضًا بقسم أني لست اعرف الرجل. وبعد قليل جاء القيام وقالوا لبطرس حقا أنت أيضًا منهم فان لغتك تظهرك. فابتدأ حينئذ يلعن ويحلف أني لا اعرف الرجل وللوقت صاح الديك. فتذكر بطرس كلام يسوع الذي قال له أنك قبل أن يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات فخرج إلى خارج وبكى بكاء مرًا."

إنكار بطرس: كان بطرس جالسًا خارجًا في الدار الخارجية (الحوش) فاصطادته جارية لتتهمه أنه كان مع يسوع فأنكر، وإذ خرج إلى الدهليز رأته أخرى واتهمته كالأولى ثم عرفه الجالسون في المكان من لغته، فالجليليين لهم لكنة مختلفة عن اليهود. فهم ينطقون السين مثل الثاء. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). ومن بقية الأناجيل يبدو أن كثيرين حاصروه باتهاماتهم بأنه تلميذ المسيح. ولنلاحظ أن الخطية تبدأ بالتهاون في الصلاة في البستان، ثم كبرياؤه وثقته في ذاته، ثم هروبه مع التلاميذ، ثم جلوسه الآن مع من يبغضون الرب ثم الإنكار ثم القسم الكاذب ثم اللعن. فكل إنسان يسقط في الخطية يبدأ سقوطه في خطية صغيرة ثم يتدرج إلى الأكبر. ونلاحظ أن الخوف يفقدنا الرؤية والتمييز.

صياح الديك= يشير لصياح صوت الضمير فينا، أو صوت الروح القدس الذي يبكت على خطية. ونلاحظ أن الديك صاح مرة بعد أن أنكر أول مرة، وكان هذا كإنذار ليكف عن الانحدار ولكن هذا لم يحدث، ثم صاح الديك بعد إنكاره ثالث مرة. ثم خرج إلى خارج= تشير لضرورة خروج الخاطئ من مكان الخطية واعتزال شهوات العالم. إن بكاء بطرس غسل خطيته دون أن يقول كلمة اعتذار فالدموع تنال الغفران.

لغتك تظهرك= غالبًا لأنه جليلي ولكن هناك رأي بأنه تشبه بالسيد في كلامه.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

لماذا لم تتدخل العناية الإلهية وتحمي بطرس من الإنكار؟

لما قال المسيح لتلاميذه كلكم تشكون فيَّ في هذه الليلة، قال بطرس "أنا لا أشك" وكان في هذا كبرياء من بطرس، فهو شك في كلام المسيح بكبرياء، بينما هو رأي من سابق عشرته للسيد معرفته بكل شيء، وهنا المسيح تركه ليشفيه وليتأدب. وكان من المفروض أن يقول بطرس للسيد، أعنى حتى لا أشك ولكنه أخطأ فتركه السيد ليسقط فيعرف ضعفه ولا يعود يثق في ذاته. ونلاحظ أنه بعد هذه السقطة وبعد أن تأدب قال للسيد حين سأله "أتحبني" أجاب "أنت تعلم أني أحبك" فهو أصبح لا يثق في ذاته، وقارن هذا القول بأنه سيبذل نفسه عن السيد بينما سيده يقول له ستشكون فيَّ في هذه الليلة، فهل كان يتصور أن السيد لا يعلم. ونلاحظ أن المسيح كان يعلم مستقبل بطرس وأنه سيصنع معجزات ويؤمن على يديه ألوف، وهو سمح بسقوطه حتى لا يتكبر، كما سمح لبولس بشوكة في الجسد لئلا يرتفع. ونلاحظ أن المسيح لم يجعله يسقط بل هو رفع العناية الإلهية التي تحفظه. وهذا يفسر كلام المسيح له "وأنا طلبت إلى الآب حتى لا يفنى إيمانك" فالمسيح هو الذي يعتني بنا أما بطرس ففي كبريائه الأول ظن أن قوته وسيفه هما اللذان يحميانه. وبطرس صار لنا مثالًا، لذلك قال له المسيح "وأنت متى رجعت فثبت إخوتك".

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

لماذا أخبره السيد بما سيقع مقدمًا؟

1.            ليعلم أن السيد يعرف كل شيء فلا يعود يراجعه في شيء بل يثق أن عنده المعرفة الكاملة.

2.            حتى لا يقول أن السيد لو أعلمني بما سيكون لتحذرت ولم أنكر.

3.            حتى إذا تذكر معرفة السيد وأنه أخبره تزداد توبته وندامته.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الفرق بين يهوذا وبطرس

كان إنكار بطرس عن خوف طبيعي، أمّا يهوذا فقد خان دون مبرر وأخذ الثمن. وبطرس تاب وندم أمّا يهوذا فيأس وهلك ولما رآهم حكموا عليه بالموت وكان يظنهم يؤدبونه ويطلقونه تملكته الحيرة واليأس والندم وبدل التوبة انتحر يأسًا.

 

(الآيات 1:27-10)          يأس يهوذا وانتحاره

الآيات (1، 2): "ولما كان الصباح تشاور جميع رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب على يسوع حتى يقتلوه. فأوثقوه ومضوا به ودفعوه إلى بيلاطس البنطي الوالي."

أنظر المحاكمة المدنية للمسيح.

 

آية (3): "حينئذ لما رأى يهوذا الذي أسلمه أنه قد دين ندم ورد الثلاثين من الفضة إلى رؤساء الكهنة والشيوخ."

كان يهوذا في طمعه يظن أنه يقتني ربحًا بالثلاثين من الفضة وإذا به يقتني همًا وغمًا، فذهب يرد الفضة في ندامة بلا توبة ومرارة بلا رجاء. وهكذا كل خاطئ فهو يظن أن الخطية ستعطيه لذة وإذا به يقتني همًا وغمًا ويأسًا.

 

الآيات (4-6): "قائلًا قد أخطأت إذ سلمت دمًا بريئًا فقالوا ماذا علينا أنت ابصر. فطرح الفضة في الهيكل وانصرف ثم مضى وخنق نفسه. فاخذ رؤساء الكهنة الفضة وقالوا لا يحل أن نلقيها في الخزانة لأنها ثمن دم."

ماذا علينا= عبارة تعني عدم اهتمامهم بما يقول، فقد حصلوا على ما يريدون. عجيب أن هؤلاء القتلة يقولون ليهوذا أنت أبصر، أما هم قاتلوه فليس عليهم أن يبصروا. ثم يقولون "لا يحل أن نلقيها في الخزانة لأنها ثمن دم" فإذا كان وضع ثمن الدم في الخزانة يعتبر إثمًا فكم يكون إهدار الدم. وإذا كنتم قد رأيتم عذرًا لصلب المسيح فلماذا ترفضون قبول الثمن، حقًا قال عليهم السيد "يصفون عن البعوضة ويبلعون الجمل" إذ يشترون صاحب الدم الزكي بالمال ليقتلوه، ويرتابوا من وضع ثمن الدم في الهيكل.

ثم مضى وخنق نفسه= لعله تصوَّر أن المسيح سوف يخرج من بين أيديهم كما كان يفعل سابقًا. ولما لم يفعل ندم يهوذا. ولكن التوبة ليست مجرد ندم، ولكنها إيمان يملأ القلب بالرجاء، ويدفعه الحب للارتماء في أحضان الله. ولكن يهوذا كان أعمى عن رحمة الله الواسعة. إن الشيطان الذي أغواه بالخطية دفعه لليأس بعد السقوط مصورًا له أن خطيته لن تغفر (2كو10:7). وفي (أع18:1) نفهم أنه في شنقه لنفسه سقط على وجهه فإنشق من الوسط وانسكبت أحشاؤه كلها، ويبدو أنه بعد أن خنق نفسه سقط على شيء حاد أو بارز فشقت بطنه.

 

آية (7): "فتشاوروا واشتروا بها حقل الفخاري مقبرة للغرباء."

حقل الفخاري= سمى هكذا لأن فخاريًا كان يمتلكه ويستغله، وكان ثمنه زهيدًا إذ لا يصلح للزرع ولا للرعي بسبب استعمال الفخاري له. وهذا الحقل الذي اشترى بالثلاثين من الفضة وصار مدفنًا للغرباء يشير للعالم الذي افتداه الرب بدمه لكي يدفن فيه الأمم فينعمون معه بقيامته (الذين ماتوا مع المسيح وأيضًا سيقومون معه) وهذا ما يحدث في المعمودية.

 

آية (9): "حينئذ تم ما قيل بإرميا النبي القائل واخذوا الثلاثين من الفضة ثمن المثمن الذي ثمنوه من بني إسرائيل."

ما قيل بإرمياء النبي= الذي تنبأ هذه النبوة هو زكريا. ولكن كان سفر إرمياء في التلمود أول أسفار الأنبياء لذا كان اسم إرمياء يطلق على كل النبوات (زك12:11، 13). فاليهود يقسمون العهد القديم ثلاثة أقسام الأول هو الشريعة والثاني يبدأ بالمزامير ويسمونه المزامير والثالث هو الأنبياء ويسمونه إرمياء.

St-Takla.org Image: The passion of Jesus Christ - The soldiers put the crown of thorns on the head of our savior, Ethiopian icon from Lake Tana Gadamat (Monasteries), BahirDar - from St-Takla.org's Ethiopia visit - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, April-June 2008 صورة في موقع الأنبا تكلا: آلام المسيح يسوع السيد - الجنود يضعون إكليل الشوك على رأس المخلص، أيقونة حبشية من أديرة بحيرة تانا، بحردار - من صور زيارة موقع الأنبا تكلا للحبشة - تصوير مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا، إبريل - يونيو 2008

St-Takla.org Image: The passion of Jesus Christ - The soldiers put the crown of thorns on the head of our savior, Ethiopian icon from Lake Tana Gadamat (Monasteries), BahirDar - from St-Takla.org's Ethiopia visit - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, April-June 2008

صورة في موقع الأنبا تكلا: آلام المسيح يسوع السيد - الجنود يضعون إكليل الشوك على رأس المخلص، أيقونة حبشية من أديرة بحيرة تانا، بحردار - من صور زيارة موقع الأنبا تكلا للحبشة - تصوير مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا، إبريل - يونيو 2008

 

مر(53:14-72)-(1:15)

(مر53:14-60): "فمضوا بيسوع إلى رئيس الكهنة فاجتمع معه جميع رؤساء الكهنة والشيوخ   والكتبة. وكان بطرس قد تبعه من بعيد إلى داخل دار رئيس الكهنة وكان جالسًا بين الخدام يستدفئ عند النار. وكان رؤساء الكهنة والمجمع كله يطلبون شهادة على يسوع ليقتلوه فلم يجدوا. لأن كثيرين شهدوا عليه زورًا ولم تتفق شهاداتهم. ثم قام قوم وشهدوا عليه زورًا قائلين نحن سمعناه يقول إني أنقض هذا الهيكل المصنوع بالأيادي وفي ثلثة أيام أبني آخر غير مصنوع بأياد. ولا بهذا كانت شهادتهم تتفق. فقام رئيس الكهنة في الوسط وسأل يسوع قائلًا أما تجيب بشيء. ماذا يشهد به  هؤلاء عليك. "

المحاكمة التي تمت كانت ضد التقليد اليهودي [1] فالتلمود يمنع المحاكمات ليلًا [2] ويمنع إصدار الحكم في نفس يوم المحاكمة خصوصًا لو كان الحكم بالموت [3] هذا يضاف على إستئجارهم شهود زور [4] أساس المحاكمات اليهودية أن يحاكم على شيء عمله فعلًا وليس قولًا قاله أمام المحكمة وهذا ما لم يحدث هنا وهم لا يحكمون بمجرد اعتراف المتهم. ليقتلوه= والمعنى أن القرار قد اتخذ قبل المحاكمة. والمحاكمة كانت صورية.

الآيات (61، 62): "أما هو فكان ساكتًا لم يجب بشيء فسأله رئيس الكهنة أيضًا وقال له أأنت المسيح ابن المبارك. فقال يسوع أنا هو وسوف تبصرون ابن الإنسان جالسًا عن يمين القوة وآتيًا في سحاب السماء."

علمنا هنا السيد المسيح أن هناك وقت للصمت ووقت للكلام وأنه علينا أن لا نصمت إذا فُهِمَ صمتنا أننا نتراجع عن موقفنا وننكر الحق. في إجابة المسيح هنا قال "أنا هو" ومرقس لأنه يكتب للرومان يقولها بوضوح أما متى فقال "أنت تقول" وهذا تعبير عبري بنفس المعنى لكن الرومان لن يفهموه.

 

آية (63): "فمزق رئيس الكهنة ثيابه وقال ما حاجتنا بعد إلى شهود."

كانت الشريعة تمنع رئيس الكهنة من أن يمزق ثيابه. ولكنه كما سبق وقال نبوة دون أن يدري عن أن المسيح يفدي العالم (يو49:11-52) حدث هنا أنه دون أن يدري أيضًا تنبأ بنهاية الكهنوت اليهودي. ونلاحظ أن الجنود الرومان لم يستطيعوا تمزيق ثوب المسيح الذي يشير لكنيسته الواحدة. وقيافا كان يظهر حزنه على التجديف الذي لحق اسم الله بينما كان قلبه فرحًا إذ وجد علة على يسوع.

 

آية (69): "فرأته الجارية أيضًا وابتدأت تقول للحاضرين أن هذا منهم."

فرأته الجارية أيضًا= وفي متى يقول "رأته أخرى". واضح حالة الهرج والكل يتكلم. فنفس الجارية الأولى إتهمته ثانية وهذا أثار أخرى فبدأت في اتهامه. وفي لوقا نجد الاتهام الثاني موجه من رجل (آية58:22) وواضح أن هذا الرجل كان يؤمن على كلام الجارية الأولى.

 


St-Takla.org Image: Denial of Peter

صورة في موقع الأنبا تكلا: إنكار بطرس للمسيح

(لو54:22-71): "فأخذوه وساقوه وادخلوه إلى بيت رئيس الكهنة وأما بطرس فتبعه من بعيد. ولما أضرموا نارًا في وسط الدار وجلسوا معا جلس بطرس بينهم. فرأته جارية جالسًا عند النار فتفرست فيه وقالت وهذا كان معه. فأنكره قائلًا لست اعرفه يا امرأة. وبعد قليل رآه آخر وقال وأنت منهم فقال بطرس يا إنسان لست أنا. ولما مضى نحو ساعة واحدة أكد آخر قائلًا بالحق أن هذا أيضًا كان معه لأنه جليلي أيضًا. فقال بطرس يا إنسان لست اعرف ما تقول وفي الحال بينما هو يتكلم صاح الديك. فالتفت الرب ونظر إلى بطرس فتذكر بطرس كلام الرب كيف قال له أنك قبل أن يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات. فخرج بطرس إلى خارج وبكى بكاء مرًا. والرجال الذين كانوا ضابطين يسوع كانوا يستهزئون به وهم يجلدونه. وغطوه وكانوا يضربون وجهه ويسألونه قائلين تنبأ من هو الذي ضربك. وأشياء آخر كثيرة كانوا يقولون عليه مجدفين. ولما كان النهار اجتمعت مشيخة الشعب رؤساء الكهنة والكتبة واصعدوه إلى مجمعهم. قائلين أن كنت أنت المسيح فقل لنا فقال لهم أن قلت لكم لا تصدقون. وأن سالت لا تجيبونني ولا تطلقونني. منذ الآن يكون ابن الإنسان جالسًا عن يمين قوة الله. فقال الجميع أفانت ابن الله فقال لهم انتم تقولون أني أنا هو. فقالوا ما حاجتنا بعد إلى شهادة لأننا نحن سمعنا من فمه."

تبعه من بعيد= هو يمسك العصا من الوسط فمن ناحية يريح ضميره بأنه تبع المسيح ومن ناحية هو كان من بعيد لينقذ سمعته. فإلتفت الرب ونظر إلى بطرس= هذه يضيفها لوقا ليشرح سبب توبة بطرس، فنظرة المسيح المملوءة عتابًا، مع صياح الديك حرّكا قلب بطرس وخرج ليبكي بكاءً مرًا وليصير داودًا جديدًا في توبته ودموعه. لقد كانت نظرة المسيح له هي اقتراب مراحم المسيح إليه بصمت وسرية ولمسة حانية لمست قلبه وذكرته بالماضي فيها إفتقد الرب بطرس بنعمته الداخلية. في وسط آلام المسيح المرة لم ينسى خلاص نفس بطرس وشجعه.

وإن سألت لا تجيبونني= سبق المسيح وسألهم عن معمودية يوحنا وقالوا لا نعرف (لو5:20-7) وسألهم عن مزمور داود ولم يجيبوا(لو41:20-44) والمسيح يقصد هنا أنه لو ناقشتكم في النبوات التي تثبت أنني ابن الله وتفسيرها لن تجيبوا لأنكم لا تريدون أن تعرفوا الحق،ولا تريدون أن يعرف أحد الحق، ولو تجردوا عن الهوى لكان المسيح قد شرح لهم.ولا تطلقونني=لن يطلقوه حتى لو أثبت براءته فهم قد بيتوا النية على قتله.

 

آية (66): "ولما كان النهار اجتمعت مشيخة الشعب رؤساء الكهنة والكتبة واصعدوه إلى مجمعهم."

اجتماع صوري بالنهار حتى يكون الحكم رسميًا فأحكام الإعدام ليلًا باطلة.

 

الآيات (يو13:18-27):-" 12ثُمَّ إِنَّ الْجُنْدَ وَالْقَائِدَ وَخُدَّامَ الْيَهُودِ قَبَضُوا عَلَى يَسُوعَ وَأَوْثَقُوهُ، 13وَمَضَوْا بِهِ إِلَى حَنَّانَ أَوَّلاً، لأَنَّهُ كَانَ حَمَا قَيَافَا الَّذِي كَانَ رَئِيسًا لِلْكَهَنَةِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ. 14وَكَانَ قَيَافَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَى الْيَهُودِ أَنَّهُ خَيْرٌ أَنْ يَمُوتَ إِنْسَانٌ وَاحِدٌ عَنِ الشَّعْبِ. 15وَكَانَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَالتِّلْمِيذُ الآخَرُ يَتْبَعَانِ يَسُوعَ، وَكَانَ ذلِكَ التِّلْمِيذُ مَعْرُوفًا عِنْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَدَخَلَ مَعَ يَسُوعَ إِلَى دَارِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ. 16وَأَمَّا بُطْرُسُ فَكَانَ وَاقِفًا عِنْدَ الْبَابِ خَارِجًا. فَخَرَجَ التِّلْمِيذُ الآخَرُ الَّذِي كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، وَكَلَّمَ الْبَوَّابَةَ فَأَدْخَلَ بُطْرُسَ. 17فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ الْبَوَّابَةُ لِبُطْرُسَ:«أَلَسْتَ أَنْتَ أَيْضًا مِنْ تَلاَمِيذِ هذَا الإِنْسَانِ؟» قَالَ ذَاكَ:«لَسْتُ أَنَا!». 18وَكَانَ الْعَبِيدُ وَالْخُدَّامُ وَاقِفِينَ، وَهُمْ قَدْ أَضْرَمُوا جَمْرًا لأَنَّهُ كَانَ بَرْدٌ، وَكَانُوا يَصْطَلُونَ، وَكَانَ بُطْرُسُ وَاقِفًا مَعَهُمْ يَصْطَلِي. 19فَسَأَلَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ يَسُوعَ عَنْ تَلاَمِيذِهِ وَعَنْ تَعْلِيمِهِ. 20أَجَابَهُ يَسُوعُ:«أَنَا كَلَّمْتُ الْعَالَمَ عَلاَنِيَةً. أَنَا عَلَّمْتُ كُلَّ حِينٍ فِي الْمَجْمَعِ وَفِي الْهَيْكَلِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ الْيَهُودُ دَائِمًا. وَفِي الْخَفَاءِ لَمْ أَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ. 21لِمَاذَا تَسْأَلُنِي أَنَا؟ اِسْأَلِ الَّذِينَ قَدْ سَمِعُوا مَاذَا كَلَّمْتُهُمْ. هُوَذَا هؤُلاَءِ يَعْرِفُونَ مَاذَا قُلْتُ أَنَا». 22وَلَمَّا قَالَ هذَا لَطَمَ يَسُوعَ وَاحِدٌ مِنَ الْخُدَّامِ كَانَ وَاقِفًا، قَائِلاً: «أَهكَذَا تُجَاوِبُ رَئِيسَ الْكَهَنَةِ؟» 23أَجَابَهُ يَسُوعُ:«إِنْ كُنْتُ قَدْ تَكَلَّمْتُ رَدِيًّا فَاشْهَدْ عَلَى الرَّدِيِّ، وَإِنْ حَسَنًا فَلِمَاذَا تَضْرِبُنِي؟» 24وَكَانَ حَنَّانُ قَدْ أَرْسَلَهُ مُوثَقًا إِلَى قَيَافَا رَئِيسِ الْكَهَنَةِ. 25وَسِمْعَانُ بُطْرُسُ كَانَ وَاقِفًا يَصْطَلِي. فَقَالُوا لَهُ:«أَلَسْتَ أَنْتَ أَيْضًا مِنْ تَلاَمِيذِهِ؟» فَأَنْكَرَ ذَاكَ وَقَالَ:«لَسْتُ أَنَا!». 26قَالَ وَاحِدٌ مِنْ عَبِيدِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، وَهُوَ نَسِيبُ الَّذِي قَطَعَ بُطْرُسُ أُذْنَهُ:«أَمَا رَأَيْتُكَ أَنَا مَعَهُ فِي الْبُسْتَانِ؟» 27فَأَنْكَرَ بُطْرُسُ أَيْضًا. وَلِلْوَقْتِ صَاحَ الدِّيكُ. "

تمت المحاكمة الدينية، أي محاكمة المسيح أمام رؤساء الكهنة، في أثناء الليل، فأبناء الظلمة لا يعملون إلاّ في الظلمة. بل هم تجاوزوا قوانينهم ليحكموا بالإدانة على المسيح على وجه السرعة. بل أن قيافا قد أصدر الحكم عليه بالموت قبل المحاكمة (يو14:18). ولنلاحظ أنه بحسب التقليد اليهودي تعتبر أحكام الليل لاغية. لذلك إجتمعوا صباحًا (شكليًا) للتصديق على الحكم. ومن مهازل هذه المحاكمة فبحسب القوانين يمنع تنفيذ الحكم في نفس اليوم لكنهم نفذوه في المسيح.

 

آية (13): "ومضوا به إلى حنان أولًا لأنه كان حما قيافا الذي كان رئيسًا للكهنة في تلك السنة."

يقول القديس يوحنا في سخرية أنهم ذهبوا به إلى حنان ليحاكمه. فبأي صفة يحاكمه حنان.. لأنه كان حما قيافا= هذا هو التبرير الوحيد الذي قدَّمه يوحنا، فكأن قيافا يرد الجميل لحنان أنه جعله رئيس الكهنة. ونلاحظ أن القديس يوحنا لم يورد أي إتهام للمسيح مماّ قالوه فهم لم يستقروا على تهمة واحدة ضده. ونلاحظ أن دار حنان وقيافا هي دار واحدة وبها قاعة للمحكمة. وكان حنان رئيساً سابقاً للكهنة. ومجمع السنهدريم كان يجتمع في هذه القاعة (مر53:14). وخرج المسيح من دار رئيس الكهنة إلى دار الولاية. ويوحنا لم يذكر اجتماع المجمع ولا المحاكمة أمامه لأنه رأي أن الحكم كله في يد قيافا.

حنان وقيافا: كان حنان رئيسًا للكهنة من سنة 7م - 14-15م حينما أسقطه الوالي السابق لبيلاطس وكان اسمه فاليريوس جراتوس. وتوّلى بعد حنان ابنه اليعازار لمدة سنة واحدة سنة16-17م. ومن بعده جاء قيافا زوج إبنته وبقى في الرئاسة حتى سنة 35-36 حيث أسقطه الوالي الذي أتى بعد بيلاطس. ومن بعد قيافا تولى الرئاسة ابن آخر لحنان هو يوناثان سنة 36-37م ومن بعده تولى الرئاسة ثلاثة من أولاد حنان وهم ثاوفيلس سنة37-41م ثم متياس سنة41-44م ثم حنان الصغير حتى سنة62م وهو الذي مدّ يده وقتل يعقوب أخو الرب (هذا غير يعقوب أخو يوحنا الذي قتله هيرودس) (أع1:12، 2). وكانت هذه العائلة مشهورة بالرشوة والدسائس الدينية وواضح أن حنان الكبير كان متسلطًا على قيافا وغيره وهذا ما نلاحظه في (لو2:3) فهو يقول رئيس الكهنة حنان وقيافا. فقال رئيس الكهنة بالمفرد. فكان حنان يمارس وظيفة رئيس الكهنة من خلف قيافا.

وكانت هذه العائلة كعصابة تستخدم الهيكل في التجارة لذلك قال المسيح عن الهيكل "حولتموه إلى مغارة لصوص". ولذلك كانت حادثة تطهير الهيكل سبب حقد حنان وقيافا، فهي أوقفت نهر المال الذي يتدفق عليهما من تجارة الهيكل. ونلاحظ من (يو45:7-49) أن المؤامرات وإرسال الخدام، خدام الهيكل الذين هم ضباط على مستوى عالٍ من المعرفة، كانت مستمرة منذ زمن ولكن حينما ذهب هؤلاء الخدام للمسيح أعجبوا به.

الذي كان رئيسًا للكهنة في تلك السنة= كان رئيس الكهنة يستمر في وظيفته حتى يموت. ولكن قصد يوحنا بهذا أن قيافا كان رئيسًا للكهنة في تلك السنة التي كانت السنة المقبولة للمؤمنين وسنة خيبة اليهود وخسارتهم لكل شيء. وتعني أيضًا كثرة تغيير رؤساء الكهنة بواسطة الحكام الرومان.

 

آية (14): "وكان قيافا هو الذي أشار على اليهود أنه خير أن يموت إنسان واحد عن الشعب."

الإشارة هنا إلى (يو49:11، 50). وتعني أن القرار قد إتخذوه قبل المحاكمة.

 

آية (15): "وكان سمعان بطرس والتلميذ الآخر يتبعان يسوع وكان ذلك التلميذ معروفًا عند رئيس الكهنة فدخل مع يسوع إلى دار رئيس الكهنة."

من هنا نرى أن يوحنا كان شاهد عيان فهو وبطرس فقط تبعا المسيح وهرب الباقون. ولكن بطرس احتجز عند الباب، إذ لم يكن معروفًا لخدام قيافا. ولكن يوحنا كان معروفًا فهو غالبًا كان وأخيه يعقوب أقارب لرئيس الكهنة. وهذه المعرفة هي التي أهلت يوحنا ليعرف اسم عبد رئيس الكهنة ملخس، بل تعرف على نسيب ملخس بين الخدام، وأهلته لدخول بيت قيافا دون حرج في هذا الموقف الخطير. وهو أيضًا عَرِف أن الجارية التي أنكر بطرس المسيح أمامها أنها هي البوابة، بل هو توسط لبطرس لكي يدخل (آية16). وهذه القرابة هي التفسير أنهم لم يعترضوا على دخوله.

ومعروف في التاريخ اليهودي أن السنهدريم وهو الجهة القضائية العليا المنوط بها الفحص والحكم في القضايا الكبرى التي تخص اليهود، قد توقف عن العمل 40سنة قبل خراب أورشليم، أي كان متوقفًا عن العمل أيام المسيح، وهم قد منعوا من الاجتماع في الدار المخصصة للسنهدريم المسماة "جازيت" وبحسب التلقيد اليهودي لا يجوز للسنهدريم أن يحكم بالموت خارج الجازيت. ولذلك كان اجتماعهم في دار قيافا اجتماعًا غير قانوني، بل بناء على استدعاء رؤساء الكهنة للتصديق الشكلي على الحكم. ويقول التلمود اليهودي أنه قبل خراب الهيكل بأربعين سنة انتزع من إسرائيل حق الحكم بالإعدام، ولكن يبدو أنه في غياب الوالي الروماني خارج أورشليم أتيح لهم أن يحكموا على إسطفانوس بالرجم.

 

آية (16): "وأما بطرس فكان واقفًا عند الباب خارجًا فخرج التلميذ الآخر الذي كان معروفًا عند رئيس الكهنة وكلم البوابة فادخل بطرس."

بعد أن إستقر يوحنا في الداخل عاد ليبحث عن بطرس ليدخل. وكلم البوابة= إذًا البوابة أيضًا تعرفه. ولكن البوابة كلمت بطرس وتركت يوحنا. والله سمح بهذا حتى ينكسر كبرياء بطرس (37:13).

 

آية (17): "فقالت الجارية البوابة لبطرس ألست أنت أيضًا من تلاميذ هذا الإنسان قال ذاك لست أنا."

في دخوله تعرفت عليه البوابة، وقول الكتاب أيضًا يشير لأن البوابة سبقت وتعرفت على يوحنا وعرفت أنه من تلاميذ المسيح. وبطرس خانته شجاعته وأنكر وكان من الممكن أن يهلكوه ولكن المسيح كان قد طلب لأجله (لو32:22).

 

آية (18): "وكان العبيد والخدام واقفين وهم قد أضرموا جمرًا لأنه كان برد وكانوا يصطلون وكان بطرس واقفًا معهم يصطلي."

هنا انسحب القائد والجند ولم يبق سوى العبيد وضباط الحراسة اليهود، وهؤلاء تجمعوا معًا في فسحة الدار في الدور الأرضي. لأنه كان برد= إشارة لأن هذا الجو استثنائي في هذه السنة، فمن المعتاد في مثل هذا الوقت أن يكون الجو دافئًا. وضوء الجمر ساعد العبيد أن يروا وجه بطرس فيتعرفوا عليه (لو56:22 + مر67:14-72).

 

آية (19): "فسأل رئيس الكهنة يسوع عن تلاميذه وعن تعليمه."

نفهم من آية (24) أن هذا التحقيق كان أمام قيافا، بعد أن أرسله حنان إليه. وهنا قيافا يسأل المسيح عن تلاميذه [1] لأنه ينوي أن ينكل بهم ويقدم أسماءهم إلى بيلاطس [2] في نظر بيلاطس أن المسيح متهم بأنه يريد أن يكون ملكًا وبالتالي يكون تلاميذه ولاة منافسين لبيلاطس (هذا ما يريده قيافا). [3] والمسيح كابن الله يكون تلاميذه فوق رئيس الكهنة. والمسيح لم يجب على السؤال الخاص بتلاميذه ليحميهم. وقيافا يسأل المسيح عن تعليمه= أي دعوته لأن يكون ملكًا يمنع أن تعطى الجزية لقيصر، وأنه ملك لليهود. وكأن قيافا يستدرج المسيح ليعترف بخططه السرية للقيام بثورة ليكون ملكًا.

 

آية (20): "أجابه يسوع أنا كلمت العالم علانية أنا علمت كل حين في المجمع وفي الهيكل حيث يجتمع اليهود دائمًا وفي الخفاء لم أتكلم بشيء."

هنا المسيح يعلن أنه لم يكن يعد لثورة وليس له تعاليم سرية. بل كل تعاليمه كانت على الملأ وما قاله للسامرية أذاعته هي في كل المدينة. وخدام رئيس الكهنة سبقوا وإستمعوا له وشهدوا له (يو45:7، 46). بل أن رد المسيح فيه إشارة اتهام لرئيس الكهنة بأنه هو الذي يعمل في الظلام بمحاكمته. وقوله العالم=يشمل تلاميذه وكل اليهود والآخرين بلا تمييز، بل المسيح يمنع كل تعليم سرى (مت27:10) فكل تعليم سرى يخلو من الحق.

 

آية (21): "لماذا تسألني أنا إسأل الذين قد سمعوا ماذا كلمتهم هوذا هؤلاء يعرفون ماذا قلت أنا."

كانت القوانين اليهودية للمحاكمات تنص على سماع شهود البراءة أولًا. وفي قول المسيح إشارة لأنهم أغفلوا هذا النص. وكأن المسيح يطلب سماع شهود الدفاع أولًا، لأنه أيضًا بحسب القوانين اليهودية فالمتهم برئ حتى تثبت إدانته. ولكن واضح هنا أن المحاكمة صورية. وبهذا لم يجب المسيح على الأسئلة الموجهة له كما قال مرقس ومتى (مر60:14، 61 + مت62:26، 63).

 

آية (22): "ولما قال هذا لطم يسوع واحد من الخدام كان واقفا قائلًا أهكذا تجاوب رئيس الكهنة."

راجع (أش6:50)

 

آية (23): "أجابه يسوع إن كنت قد تكلمت رديًا فاشهد على الرديء وإن حسنًا فلماذا تضربني."

المسيحية لا تعرف الجبن. والمسيح هنا كان في ملء السلام ومستعدًا لأقصى درجات الآلام ولكنه رد بجواب فيه الحق. وهذه الآية تتكامل مع (مت39:5) فعلينا أن نكون مستعدين لأن نحتمل الظلم وأن نظهر الحق بكل وداعة ورقة وبلا خنوع فيسوع رد بقوة وأثبت أن اللطمة ظالمة. ولاحظ هنا الكمال الإلهي في تصرف المسيح مع رد بولس الرسول في موقف مشابه (أع1:23-5)

 

St-Takla.org         Image: The betrayal of Judas Iscariot, and showing Peter stretching out his hand with his sword, struck the servant of the high priest, and cut off his ear صورة: قبلة الخيانة، خيانة يهوذا الإسخريوطي، ويظهر في الصورة بطرس استل سيفه من غمده، وضرب عبد رئيس الكهنة، وقطع أذنه

Image: The betrayal of Judas Iscariot, and showing Peter stretching out his hand with his sword, struck the servant of the high priest, and cut off his ear

صورة: قبلة الخيانة، خيانة يهوذا الإسخريوطي، ويظهر في الصورة بطرس استل سيفه من غمده، وضرب عبد رئيس الكهنة ملخس، وقطع أذنه

آية (26): "قال واحد من عبيد رئيس الكهنة وهو نسيب الذي قطع بطرس أذنه أما رايتك أنا معه في البستان."

نرى هنا إمكانيات يوحنا في التعرف على أهل بيت رئيس الكهنة مما يشير لقرابته لأهل البيت.

 

آية (27): "فأنكر بطرس أيضًا وللوقت صاح الديك."

كان التدبير الإلهي عجيب في أن المحاكمة انتهت وكان المسيح يمر في الفسحة التي وقف فيها بطرس. وكان هذا بعد صياح الديك والإنكار الثالث حتى ينظر المسيح لبطرس معاتبًا فيدعوه للتوبة (لو61:22). ونلاحظ أن الله يستخدم ديكًا لينبه بطرس لخطيته. وهكذا فكل ما في الكون يسير بتدبير الرب. وعلينا أن لا نرفض صوت الرب في داخلنا أو بأي طريقة يدبرها ليصل إلينا صوته. ولكن لاحظ رقة يوحنا فهو لم يذكر تجديف بطرس ضد المسيح. لكنه ذكر القصة تثبيتًا لنبوة السيد المسيح.

ملحوظة: كانت الشريعة اليهودية المدونة في كتاب التلمود تحرم الحكم ليلًا على إنسان بالموت، ولا تجيز الحكم عليه في جلسة واحدة، لهذا التزم مجلس السبعين (السنهدريم) أن يجتمعوا في صباح الجمعة في الهيكل، ليجعلوا ما حكموا به على يسوع ليلًا في دار قيافا شرعيًا. ولاحظ أن الموت عند اليهود بالرجم وعند الرومان بالصلب، لهذا صُلب يسوع.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

تفسير العهد الجديد

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

الصفحة السابقةكنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/00-2-The-Passion-n-Resurrection/Alaam-El-Masi7-Wal-Kyama__01-Chapter-10-02.html