| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15

يتحدث الرسول هنا عن العلاقات مع الغير خاصة مع الرئاسات الحاكمة.
آية 1:- ذَكِّرْهُمْ أَنْ يَخْضَعُوا لِلرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينِ، وَيُطِيعُوا، وَيَكُونُوا مُسْتَعِدِّينَ لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ.
ذكرهم = أي أن ما جاء بالرسالة ليس بالأمر الجديد إذ سبق هو وعلمهم إياه. وقول الرسول هنا فيه يرد على إشاعات اليهود والوثنيين أن الكنيسة تقيم دولة داخل الدولة، وأن الكنيسة تعصي قوانين الدولة. لهذا أيضًا طلب المسيح دفع الجزية وقال "أَعْط إِذًا مَا لِقَيْصَرَ".
آية 2:- وَلاَ يَطْعَنُوا فِي أَحَدٍ، وَيَكُونُوا غَيْرَ مُخَاصِمِينَ، حُلَمَاءَ، مُظْهِرِينَ كُلَّ وَدَاعَةٍ لِجَمِيعِ النَّاسِ.
لا يطعنوا في أحد:
لا يتكلموا على أحد بالسوء، ليس عملنا هو البحث عن أخطاء الغير والطعن فيهم، وإنما الحب يستر أخطاء الغير.
غير مخاصمين:
في الإنجليزية مشاغبين فالمطلوب ألا يهاجموا أحد أو يعتدوا على أحد بل يظهروا وداعة لكل أحد.
حُلَمَاءَ:
كأبناء لله الطويل الأناة عليهم أن يشابهوا أبوهم السماوي. فالحب بكل أثاره هو سمة المسيحي الحقيقي بغض النظر عن شر الناس المحيطين به. والحب الحقيقي يجعل الإنسان طويل الأناة على من يحبهم.
آية 3:- لأَنَّنَا كُنَّا نَحْنُ أَيْضًا قَبْلًا أَغْبِيَاءَ، غَيْرَ طَائِعِينَ، ضَالِّينَ، مُسْتَعْبَدِينَ لِشَهَوَاتٍ وَلَذَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، عَائِشِينَ فِي الْخُبْثِ وَالْحَسَدِ، مَمْقُوتِينَ، مُبْغِضِينَ بَعْضُنَا بَعْضًا.
كان هذا هو حالنا قبل عمل النعمة فينا، ضعفاء ساقطين. فلماذا نحن لا نحتمل ضعفات الآخرين الآن، لكن علينا أن نصلي ليعطيهم الله نعمة، بل لو تخلت عنا نعمة الله لصرنا أسوأ الناس. ولكن بالمعمودية حصلنا على إنساننا الجديد وصارت لنا إمكانية الحياة الجديدة النامية.
آية 4:- وَلكِنْ حِينَ ظَهَرَ لُطْفُ مُخَلِّصِنَا اللهِ وَإِحْسَانُهُ
ما حصلنا عليه كان بفضل النعمة الإلهية. ومن ناحية أخرى ليس لي أن احتج بضعفي لأن النعمة قادرة أن تهبني الحب وكل فضيلة سماوية.
آية 5:- لاَ بِأَعْمَال فِي بِرّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ خَلَّصَنَا بِغُسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ.
بِغُسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي:
المعمودية.
وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ:
هذه أكبر النعم التى يحصل عليها الإنسان، أن الله يرسل روحه القدوس فيسكن فينا ويرافقنا ويسندنا ويهيئنا للعرس السماوي. ويعمل على تجديد خليقتنا حتى نكون صورة للمسيح (غل19:4). فنحن بالمعمودية نخرج أنقياء، ولكن مع الإحتكاك مع الشر الذى فى العالم نتلوث. وهنا يعمل الروح القدس على تبكيتنا ويعطينا المعونة التى نحتاج إليها حتى نعود للصورة التى خرجنا بها من المعمودية. وحقا تأثير الشر على الإنسان له قوة كبيرة بسبب شهوات الجسد، لكن "الروح يعطى نعمة أعظم" (يع6:4). وهذا معنى قول رب المجد "الحق اقول لكم ان لم ترجعوا وتصيروا مثل الاولاد فلن تدخلوا ملكوت السماوات" (مت3:18). ويستمر عمل الروح القدس معنا طول العمر.
* القديس بولس الرسول يُسمِّى الإنسان المولود من الروح والذى سكن فيه الروح وإختبر عمل الروح فيه الإنسان الروحى (1كو15:2). وأما الإنسان الذى لم يولد من الماء والروح (أي لم يعتمد)، أو الذى إعتمد ثم أطفأ الروح بخطاياه رافضا التوبة، فمثل هذا يقول عنه الرسول الإنسان الطبيعى (1كو14:2) أو الإنسان الجسدانى (1كو1:3). (الطبيعى = هكذا هو مولود كما يقول المرنم "بالخطية ولدتنى أمى". وهذا يشبه خامات المعادن التي توجد في الطبيعة على هيئة ترابية raw material، وبعد معالجتها وإزالة الشوائب منها يظهر المعدن بلمعانه (ذهب / فضة / نحاس ... إلخ). فنحن نولد كمادة خام ثم نعتمد، ثم يسكن فينا الروح القدس بالميرون. ويبدأ الروح القدس عمله في تجديد الإنسان "وَلَكِنْ حِينَ ظَهَرَ لُطْفُ مُخَلِّصِنَا ٱللهِ وَإِحْسَانُهُ - لَا بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ - خَلَّصَنَا بِغُسْلِ ٱلْمِيلَادِ ٱلثَّانِي (المعمودية) وَتَجْدِيدِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ" (تى5،4:3).
* هناك تطابق بين معاملة الله معنا ليغيرنا من شكل الإنسان الطبيعى إلى صورة أولاد الله أي الإنسان الروحى، وبين التعامل مع المادة الخام raw material لإستخراج المعدن منها. فنحن ندخل مياه المعمودية لتحترق وتموت خطايانا ويموت إنساننا العتيق ونخرج كأولاد لله بدون أي خطية. ولاحظ أننا نفهم أن مياه المعمودية لها قوة النيران الحارقة من: 1) مقارنة الآيتين: قول رب المجد "إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَا يُولَدُ مِنَ ٱلْمَاءِ وَٱلرُّوحِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ ٱللهِ"، وقول القديس يوحنا المعمدان "هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ وَنَارٍ" (مت11:3). فالروح في قول الرب هو الروح القدس في قول يوحنا المعمدان. فنستنتج أن النار إشارة لأن ماء المعمودية له قوة نارية تحرق الخطية. 2) قول إشعياء النبى "إِذَا غَسَلَ ٱلسَّيِّدُ قَذَرَ بَنَاتِ صِهْيَوْنَ، وَنَقَّى دَمَ أُورُشَلِيمَ مِنْ وَسَطِهَا بِرُوحِ ٱلْقَضَاءِ وَبِرُوحِ ٱلْإِحْرَاقِ" (إش4:4). لذلك نفهم أن مياه المعمودية بقوة عمل الروح القدس لها قوة الإحراق أي موت خطايانا، وذلك لأننا في المعمودية نُدفن مع المسيح ونموت فتموت معنا خطايانا "مَدْفُونِينَ مَعَهُ فِي ٱلْمَعْمُودِيَّةِ" (كو12:2). ولكن نتيجة حياتنا في العالم يؤثر فينا العالم بخطاياه فتتشوه طبيعتنا ثانية. وهنا يُكمل الروح القدس عمل المسيح الفدائى، ويعمل على تنقيتنا ثانية كما قال الرسول عنه "تجديد الروح القدس" في هذه الآية. وقد يكون ذلك عن طريق التأديب ببعض التجارب المؤلمة "لِأَنَّ ٱلَّذِي يُحِبُّهُ ٱلرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ" (عب6:12). إذاً يتحول الإنسان الطبيعى إلى إنسان روحى بإجتيازه مياه المعمودية النارية لقتل الخطية المولود بها. ثم بعد ذلك يجدده الروح القدس بإستمرار كلما تأثر بجو الخطية التي في العالم كما يقول القديس يوحنا الرسول " نَعْلَمُ أَنَّنَا نَحْنُ مِنَ ٱللهِ، وَٱلْعَالَمَ كُلَّهُ قَدْ وُضِعَ فِي ٱلشِّرِّيرِ" (1يو19:5).
* وهذا هو نفسه تمامًا ما يحدث مع خامات المعادن إذ يدخلونها في أفران لتنصهر ويعزلون منها الخبث (الشوائب التي كانت في المادة الخام) فيخرج المعدن اللامع. ولكن نتيجة وجود الرطوبة في الجو المحيط بالمعدن يصدأ المعدن. وحتى يظل المعدن لامعاً نأتى بمبرد نبرد به الصدأ ونزيله فيعود المعدن للمعانه. فيكون فرن صهر المعدن مناظر لمياه المعمودية النارية، والمبرد يناظر عمل تجديد الروح القدس طوال الحياة ليظل الإنسان المعمد إنساناً روحياً. المبرد يأكل (في ألم) من جسد المعدن الصدأ وهكذا التجارب التي يسمح بها الروح القدس للتأديب. وهذا ما حدث مع جسد أيوب وجسد بولس.
خَلَّصَنَا:
إذًا لا يمكن التمتع بالخلاص خارج المعمودية (يو 3: 3). ولا يفهم من قوله خلَّصنا أي أن كل من اعتمد قد ضمن الخلاص فالروح القدس يكمل العمل بأن يجدد، وهناك من يتجاوب مع الروح القدس، وهناك من يقاومه فيحزنه ويطفئه فلا يتجدد ، وبالتالي يفقد فرصة الخلاص. نحن سائرون في طريق الخلاص حتى النفس الأخير. فالمعمودية تغفر كل خطايانا فإن مات أحد بعد المعمودية يخلص، ولكن حياتنا بعد المعمودية طويلة إما نَغلِب ونتجدد وإما نُغلَب ونهلك لذلك نسمع كثيرًا في سفر الرؤيا "من يغلب يأخذ كذا وكذا".
← انظر أيضًا قسم تفاسير كتابية أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
آية 6:- الَّذِي سَكَبَهُ بِغِنًى عَلَيْنَا بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ مُخَلِّصِنَا.
الروح القدس حل على المسيح يوم عماده لحسابنا، فصار يحل علينا نحن جسده.
آية 7:- حَتَّى إِذَا تَبَرَّرْنَا بِنِعْمَتِهِ، نَصِيرُ وَرَثَةً حَسَبَ رَجَاءِ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ.
حَتَّى إِذَا تَبَرَّرْنَا:
تبررنا أي نحيا في بر بحياة المسيح التي فينا وبمعونة الروح القدس، فإن لم نسلك في البر يبكتنا الروح القدس الذي "يبكت على بر" حتى نصنع البر، ومن يفعل البر يفعله بمعونة الروح فيخلص "فالروح يعين ضعفاتنا" (رو8: 26).
آية 8:- صَادِقَةٌ هِيَ الْكَلِمَةُ. وَأُرِيدُ أَنْ تُقَرِّرَ هذِهِ الأُمُورَ، لِكَيْ يَهْتَمَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ أَنْ يُمَارِسُوا أَعْمَالًا حَسَنَةً. فَإِنَّ هذِهِ الأُمُورَ هِيَ الْحَسَنَةُ وَالنَّافِعَةُ لِلنَّاسِ.
يتضح هنا أهمية الأعمال للخلاص، فَمَنْ يُجاهِد، ليعمل أعمالًا صالحة، يعطيه الروح القدس بر المسيح كحياة فيخلص.
صادقة هي الكلمة = الكلمة هي ما ذُكِرَ في آية 7.
آية 9:- وَأَمَّا الْمُبَاحَثَاتُ الْغَبِيَّةُ، وَالأَنْسَابُ، وَالْخُصُومَاتُ، وَالْمُنَازَعَاتُ النَّامُوسِيةُ فَاجْتَنِبْهَا، لأَنَّهَا غَيْرُ نَافِعَةٍ، وَبَاطِلَةٌ.
الرسول مهتم بأن ننشغل بالأعمال الصالحة التي للبنيان ولا نضيع طاقاتنا في المناقشات الغبية مع المقاومين والمبتدعين وذلك تحت دعوى الدفاع عن الحق. الرسول يود أن لا يضيع الوقت في مثل هذه المهاترات.
المباحثات الغبية:
أي المناقشات التي لا تقوم على أساس التعرف بالحق أو تذوقه بل لمجرد التعصب و إبراز القدرة على الكلام والإقناع. وهناك كثيرون يناقشون لغرض المناقشة وليس للبنيان.
الأنساب:
اليهود يضيع منهم الوقت في البحث عن نسبهم لإبراهيم أو داود أو غيرهم من الآباء، واليونان مهتمين بانتسابهم للآلهة:
والخصومات = المناقشات مع الهراطقة، والرسول يود ألا نتعب فيها بغير جدوى، دون أن نجني منها شيئًا، لأنها تنتهي إلى لا شيء. لأنه إن صمم إنسان جاحد على عدم تغيير رأيه مهما حدث، فلماذا تتعب نفسك وتزرع على الصخر، مع أنه كان يليق بك أن توجه مجهودك لمن يستفيد به، فإذ يتصلف الإنسان في عناده يليق بنا ألا نجادله، بل نَعْرِض عنه.
المنازعات الناموسية:
النابعة من شروحات التلمود مثل السؤال الذي قدم للمسيح "أي وصية أعظم في الناموس" وكان من أسئلتهم الناموسية هل لو وضعت دجاجة بيضة يوم سبت هل يجوز أكلها.
آية 10:- اَلرَّجُلُ الْمُبْتَدِعُ بَعْدَ الإِنْذَارِ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ، أَعْرِضْ عَنْهُ.
المبتدع = أي الهرطوقي الذي يثير تحزبات في الكنيسة.
آية 11:- عَالِمًا أَنَّ مِثْلَ هذَا قَدِ انْحَرَفَ، وَهُوَ يُخْطِئُ مَحْكُومًا عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ.
محكومًا عليه من نفسه = مثل هذا يكون ضميره غير مستريح، ولكنه يعاند بإصرار فهو حكم على نفسه بضميره، ولكن يعاند ليكسب ماديا.
آية 12:- حِينَمَا أُرْسِلُ إِلَيْكَ أَرْتِيمَاسَ أَوْ تِيخِيكُسَ، بَادِرْ أَنْ تَأْتِيَ إِلَيَّ إِلَى نِيكُوبُولِيسَ، لأَنِّي عَزَمْتُ أَنْ أُشَتِّيَ هُنَاكَ.
طلب الرسول تلميذه تيطس أن يأتي إليه ليزوده بالنصائح على أن يحل محله في الرعاية أرتيماس أو تيخيكس، ليرعوا كنيسة كريت.
آية 13:- جَهِّزْ زِينَاسَ النَّامُوسِيَّ وَأَبُلُّوسَ بِاجْتِهَادٍ لِلسَّفَرِ حَتَّى لاَ يُعْوِزَهُمَا شَيْءٌ.
ربما سيسافران (زيناس أو أبلوس) إلى بولس، وهو يطلب أن يجزل(1) لهما تيطس العطاء فيسافرا في يسر، ويتعلم الكل العطاء بسخاء خاصة في الخدمة.
آية 14:- وَلْيَتَعَلَّمْ مَنْ لَنَا أَيْضًا أَنْ يُمَارِسُوا أَعْمَالًا حَسَنَةً لِلْحَاجَاتِ الضَّرُورِيَّةِ، حَتَّى لاَ يَكُونُوا بِلاَ ثَمَرٍ.
ينهي الرسول رسالته بالاهتمام بالأعمال الصالحة وهنا يكررها للأهمية.
آية 15:- يُسَلِّمُ عَلَيْكَ الَّذِينَ مَعِي جَمِيعًا. سَلِّمْ عَلَى الَّذِينَ يُحِبُّونَنَا فِي الإِيمَانِ. اَلنِّعْمَةُ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ.
النعمة مع جميعكم = صلاة لأجلهم.

← تفاسير أصحاحات تيطس: مقدمة | 1 | 2 | 3
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
_____
(1) توضيح من الموقع: جزل العطاء، أي يعطي بسخاء ووفرة وحرية to give generously.
الفهرس![]() |
قسم
تفاسير العهد الجديد القمص أنطونيوس فكري |
تفسير تيطس 2![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/gdd89aj