لا يفتكر أحد أنه يخلو من العيوب لأننا لا نراها، فإذا نظرنا في مرآة الضمير، فسوف نجدها كلها فينا أو نجد عددًا كبيرًا منها. فمن ذا الذي لا يبكي ولا يئن عليها حتى يمحو عيوب هذه الأمراض المشينة.
بهذه الكلمات وهذه المعاني، أريد ليس في هذا اليوم فحسب، بل في كل يوم، أن أغسل وأطهر وأجدد مسحتى وكهنوتى ولا أترك أبدًا تذكار هذه الأحداث يقدم ويضيع. ويبين الكتاب المقدس تجديد المسحة أيضًا. ويعرفنا صموئيل مرة أن مسح شاول ملكًا، وكان يقول من جديد:
"هَلُمُّوا نَذْهَبْ إِلَى الْجِلْجَالِ وَنُجَدِّدْ هُنَاكَ الْمَمْلَكَةَ فَذَهَبَ كُلُّ الشَّعْبِ إِلَى الْجِلْجَالِ وَمَلَّكُوا هُنَاكَ شَاوُلَ أَمَامَ الرَّبِّ فِي الْجِلْجَالِ، وَذَبَحُوا هُنَاكَ ذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ أَمَامَ الرَّبِّ. وَفَرِحَ هُنَاكَ شَاوُلُ وَجَمِيعُ رِجَالِ إِسْرَائِيلَ جِدًّا" (1صم 11: 14 - 15).
![]() |
وقد فعل ذلك لأنه كان يريد أن يقدمه للشعب، وفي الوقت نفسه لاهتمامه بأن يبين بأكثر وضوح هذه الكرامة ويعبر عنها في نفسه حتى لا ينسى حالته إذا مال عنها.
ويأمر الله كل الكنائس بإعلان واضح بواسطة النبي أشعياء:
"اُنْصُتِي إِلَيَّ أَيَّتُهَا الْجَزَائِرُ وَلْتُجَدِّدِ الْقَبَائِلُ قُوَّةً. لِيَقْتَرِبُوا ثُمَّ يَتَكَلَّمُوا. لِنَتَقَدَّمْ مَعًا إِلَى الْمُحَاكَمَةِ" (أش 41: 1).
يصرخ إلى الجزائر ويسميها هكذا لأنها تقوم وتتألق بين الأمم من خضم عبادة الأصنام المرة، وتقدم موانى الدين الهادئة الآمنة للذين في الضلالة يهيمون. فهي بحق تشبه الجزائر، لأن من كل ناحية تضربها البحار العالمية وتقصف بها زوابع التجارب، لكنها مزقتها وجعلتها هكذا وتزيد بالصبر والجهاد والإقدام، في رجاء الصخرة، المسيح ذراع الآب المتعالي. كقول أشعياء النبي:
"إِيَّايَ تَرْجُو الْجَزَائِرُ وَتَنْتَظِرُ ذِرَاعِي" (أش 51: 5)
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
يجب إذن أن نتجدد كل حين، وأن ننسى ما هو وراء ونمتد إلى ما هو قدام "أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنَا لَسْتُ أَحْسِبُ نَفْسِي أَنِّي قَدْ أَدْرَكْتُ. وَلكِنِّي أَفْعَلُ شَيْئًا وَاحِدًا: إِذْ أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ" (في 3: 13)
هذا ما يعلمنا إياه بولس الرسول أيضًا بقوله: إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا" (2كو 5: 17)
بذلك يعني أن من يملكه المسيح يجب أن يبين ذلك بأعمال جديدة، مظهرًا نفسه كما لو كان قد خلق من جديد وأصبح إنسانًا جديدًا، وهذا ما ينبئنا به أيضًا بقوله: "الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا" (2كو 5: 17)
بعد هذه التوجيهات أشار القديس ساويرس إلى أحد القديسين المعروفين لحث المؤمنين فيقول:
كان القديس رومانوس الذي إمتاز بين الشهداء بالصبر والحكمة، يزداد بإستمرار في هذا التجديد، ولا يكتفي بالفضائل التي اكتسبها بأعماله العديده، بل كان يتعجل الشهادة كما لو لم يكن له زاد للخلاص. فبعد أن أطفأت الأمطار التي هطلت بالصلاة السَّعير الذي كان معدًا له، سلم لسانه للسيف، وحرص أن يبين أن المعركة الواحدة تتضمن ألوانا كثيرة من الإستشهاد، فقدم كل عضو من أعضائه. وفي ذلك لم يكن ليتوقف عن السير قدمًا ابتغاء ما هو أعظم.
إني أعرف جيدًا أنه حتى بعد نيله إكليل الشهادة، لا تزال صلواته ترتفع لأجلنا حتى لا نكون بعيدين عن ملكوت السموات بالمسيح يسوع ربنا الذي يليق له المجد مع الآب والروح القدس الآن وكل آوان وإلى دهر الداهرين آمين.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-ordination-as-patriarch/continuous-renewal.html
تقصير الرابط:
tak.la/tcn2sgv