St-Takla.org  >   books  >   youssef-habib  >   severus-of-antioch
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب البطريرك القديس أنبا ساويرس الأنطاكي - يوسف حبيب

1- مقدمة

 

"اسألكم أنا الأسير في الرب أن تسلكوا كما يحق للدعوة التي دعيتم إليها، بكل تواضع القلب والوداعة وطول الأناة محتملين بعضكم بعضًا بالمحبة، مسرعين إلى حفظ وحدانية الروح برباط الصلح الكامل. لكي تكونوا جسدًا واحدًا وروحًا واحدًا، كما دعيتم في رجاء دعوتكم الواحد، رب واحد وإيمان واحد ومعمودية واحدة" (أفسس 4: 1-5).

 

حيثما يذكر اسم القديس ساويرس بطريرك انطاكية تذكر أمانته القوية وتآلفه مع كنيسة الإسكندرية العريقة في القِدَم عمود الأرثوذكسية القويم وصرحها الشامخ المتين. كان القديس رمزًا للوحدة المقدسة في الكنيسة الواحدة الوحيدة الجامعة، وله من الصلابة والرسوخ وقوة الحجة ما أرسى به جبال المعارف الدينية الباهرة وأنوارها لا تزال تضيء العالم أجمع، وقد انتشرت الأرثوذكسية في جميع الأرجاء وإزدهرت إزدهارًا كبيرًا.

إن الكنيسة القبطية الواحدة الوحيدة كانت ولا تزال سندًا وظهيرًا وحصنًا حصينًا لكل من يدافع عن إيمانها ومعتقداتها ولكل من يناضل عن الأرثوذكسية المستقيمة مهما إختلفت الديار تجمعهم روابط الآخاء، كما أنه في جميع الأزمان كانت تحارب مقاومي الإيمان الأرثوذكسي، وقد تعاون البطريرك القديس ساويرس الأنطاكي مع كنيسة الإسكندرية على إرساء قواعد الإيمان المستقيم ونشر المعارف الدينية وتأييد المعتقدات الصحيحة بما لا يقبل الشك...

St-Takla.org Image: Saint Pope Severus of Antioch, modern Coptic icon. صورة في موقع الأنبا تكلا: القديس الأنبا البابا ساويرس بطريرك أنطاكية، أيقونة قبطية حديثة.

St-Takla.org Image: Saint Pope Severus of Antioch, modern Coptic icon.

صورة في موقع الأنبا تكلا: القديس الأنبا البابا ساويرس بطريرك أنطاكية، أيقونة قبطية حديثة.

كانت الصلة وطيدة بين البطريرك الأنطاكي القديس ساويرس والبطريرك الإسكندري الأنبا تيموثاوس في القرن السادس وكانت كل الأمور المتعلقة بالكنيسة تتسم بالوحدة وكان موقفهما ضد مجمع خلقيدونية المنعقد في سنة 451 غاية في الروعة، وهناك تقليد في الكنيستين أن يرسل البطريرك الأنطاكي إلى الإسكندرية رسالة يشرح فيها إيمانه عقب جلوسه على الكرسي، وكان من عادة بطاركة أنطاكية والإسكندرية في القرن السادس أن يخاطب أحدهما الآخر عند رسامته ليأمر كنائسه أن تذكر اسمه في أوشية "طلبة الآباء" ويضمن خطابه الإقرار بالإيمان المستقيم، ومن هذه الخطابات ما سجل في كتاب "اعترافات الآباء" الموجود في مكتبة البطريركية، وللقديس ساويرس جهود كثيرة في دعم الوحدة بين الكنيستين. وقد قاوم دعاة البدع والهرطقة التي لا تتفق وتعاليم الرسل والعقيدة الأرثوذكسية واحتمل من الضيقات والإضطهاد الشيء الكثير نتيجة لقرار المجمع الخلقيدوني في سنة 451 م.

كانت الكنيستان تجمعهما الوحدة المقدسة وكان البطريرك الأنبا ساويرس نفسه يجول في ديار مصر يصلي في كنائس الأقباط وأديرتها فليست هناك فوارق، وقد أقام في دير الزجاج قرب الإسكندرية وكان مقره المفضل.

وتجلت الوحدة الآن بين الكنيستين القبطية والسريانية وأصبح اسم السيد رئيس الأحبار غبطة البطريرك مار يعقوب الأنطاكي - بمقتضى قرار من المجمع المقدس - يتلى في القداسات إلى جانب اسم بابا الإسكندرية غبطة البطريرك المعظم الأنبا كيرلس. ويُتبع ذلك في الكنيسة السريانية أيضًا.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

إن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة السريانية الأرثوذكسية هما كنيسة واحدة في الإيمان والعقيدة والمذهب وليس بينهما أي خلاف في أي أمر من أمور الإيمان المسيحي، وقرارًا المجمع المقدس لبطريركية الأقباط الأرثوذكس والمجمع المقدس لبطريركية أنطاكية وسائر الشرق للسريان الأرثوذكس أعلن فيهما أن الكنيسة القبطية والسريانية متحدان في الإيمان والعقيدة وليس بينهما فرق مذهبي أو خلاف عقائدي.

وقبل جلوس غبطة البابا المعظم أنبا كيرلس السادس على الكرسي المرقسي في مايو سنة 1959م زار مار أغناطيوس يعقوب البطريرك الأنطاكي الديار المصرية وكان ذلك في يناير سنة 1959، وكان لهذه الزيارة أثرها في ربط أواصر الصداقة والوحدة بين الكنيستين القبطية والسريانية - وقد زار دير السريان العامر حيث تفقد أرجاءه وإطلع على بعض المخطوطات السريانية، كما حضر حفل التكريم الذي أقيم له بمعهد الدراسات القبطية وبصحبته نيافة مار ديونيسيوس جرجس مطران حلب ونيافة مار ملاتيوس برنابا مطران حمص والأب زكا بشير السكرتير البطريركي والأب نوح شايا نائب غبطة البطريرك في الإقليم المصري، وفي هذا الحفل تحدث غبطة البطريرك الأنطاكي عن الكنيسة السريانية وعلاقتها مع كنيسة الإسكندرية، وعن الكنيسة السريانية في الوقت الحاضر في مختلف إيبارشياتها في العالم.

هذه الزيارة الكريمة لمصر بصحبة إثنين من مطارنة السريان كانت خطوة لتوطيد العلاقات بين الكنائس الشرقية الخمس القبطية والأثيوبية والسريانية والهندية والأرمينية وهي الكنائس المتحدة في العقيدة.

ومن الرسائل التي تبودلت (تم تبادلها) بين غبطة البابا المعظم أنبا كيرلس السادس وغبطة مار أغناطيوس يعقوب الأنطاكي تحقق توطيد العلاقات بين الكنيستين.

ومنذ أقدم الأجيال كان بطريرك الكرسي الأنطاكي يتبادل الرسائل مع أخيه الحبيب الروحي بطريرك الكرازة المرقسية، وكانت أواصر الصداقة متمكنة بينهما كما سبق ذكرنا ذلك.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ونورِد هنا نص الرسالتين اللتين تبودلتا بعد جلوس حضرة صاحب القداسة البابا المعظم أنبا كيرلس السادس على الكرسي المرقسي:

 

رسالة غبطة البابا المعظم الأنبا كيرلس السادس بابا وبطريرك الكرازة المرقسية المؤرخة 4/8/1959 م.

 

حضرة صاحب الغبطة مار أغناطيوس يعقوب الثالث الأخ الحبيب الروحي بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس

دامت قداسته

بعد القبلة الرسولية والمصافحة الأخوية وإهداء إخوتكم سلامنا الروحي وأشواقنا، نتعشم أن تكونوا غبطتكم في أتم صحة وأكمل عافية وهناء روحي وجسدي.

إن مشاعر الإخوة والرغبة الصادقة في دوام الصلات الروحية التاريخية بين الكرسي الإسكندري والكرسي الأنطاكي دفعتنا لكي تبادل إخوتكم ما أظهرتموه من روح الود والمحبة عن يد نائبكم بمصر إبننا المبارك نوح وما أداة باسمكم من واجب أخوي.

وإننا نود بكل محبة أن نؤيد ما كانت عليه الصلات القوية بين الكنيستين في الماضي، ونرجو أن تعود هذه الصلات وتزدهر حتى بهذا التعاون تؤدي واجبها ومسئولياتها أمام العالم.

هذا ونضرع إلى مراحم الرب أن يحفظكم وكنيستكم المقدسة مع سائر رجال إكليروسكم الموقر وشعبكم المحبوب في سلام وطمأنينة وهناء شامل.

نعمة الرب يسوع تشمل جميعنا ورحمته تدركنا ولعظمته تعالَى الشكر دائمًا،

كيرلس السادس

بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

رد غبطة البطريرك ما أغناطيوس يعقوب الأنطاكي:

 

حضرة صاحب القداسة الأخ الحبيب الروحي الأنبا كيرلس السادس بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الكُلي الطوبى والجزيل البر.

بعد القبلة الرسولية والمصافحة الأخوية والسلام بالرب، نرجو أن تكونوا قداستكم على أحسن ما يرام من الصحة والعافية نفسًا وجسدًا.

بقلب مفعم بالسرور طالعنا رسالتكم الكريمة المؤرخة في 4 أغسطس الماضي، على أثر تسنمكم سدة الكرازة المرقسية السامية، لما تضمنته من مشاعر الأخوة الصحيحة والرغبة الصادقة في دوام الصلات الروحية التاريخية بين الكرسيين الأنطاكي والإسكندري المقدسين.

وبهذه المناسبة نود نحن أيضًا بكل إخلاص أن نؤيد الصلات الوُثقَى التي ربطت في الماضي كنيستينا الرسوليتين آملين أن تقوَى وتزدهر أكثر فأكثر في هذا العصر الذي نحن فيه بأمًس الحاجة إلى التعاون الكلي. نُصرة للإيمان القويم، وقياما بمسئوليات جِسام تجاه البشرية جمعاء.

وان ما قام به باسمنا الأب نوح من التهنئة لقداستكم نعتبره واجبًا لازمًا وبرهانًا على ما يسكنه قلبنا من محبة خالصة نحوكم ونحو الكنيسة الشقيقة، وإذ نكرر تهانينا لإخوتكم بهذا المنصب الرفيع الذي نلتموه عن جدارة واستحقاق، نسأل الحق سبحانه وتعالَى أن يحفظكم وكنيستكم المقدسة بإكليروسها الموقر وشعبها العزيز ويأخذ بيدكم إلى عمل كل ما يتمجد به اسمه الكريم.

هذا ما إقتضى والنعمة مع جميعنا

إغناطيوس يعقوب الثالث

بطريرك أنطاكية وسائر الشرق

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

وجدير بالذكر أيضًا أنه حدث بعد ذلك في الفترة من 15 - 21 يناير سنة 1965 أن عقد مؤتمر أديس أبابا للكنائس الشرقية، إذ دعا جلالة الإمبراطور هيلاسلاسي ቀዳማዊ ኃይለ ሥላሴ لهذا المؤتمر لبحث وحدة الكنائس الأرثوذكسية وقد وضعت الأسس التي ينبغي إرساء المؤتمرات عليها فتنقضي افتراقات البيعة المقدسة.

دعا إلى هذا المؤتمر كنيسة الإسكندرية وكنيسة أثيوبيا والكنيسة السريانية بأنطاكية والهند وكنيسة الأرمن،... وقد اهتم جلالة الإمبراطور بحضور بابا الإسكندرية ونزل البطاركة في أحد القصور وخصص لغبطة البابا كيرلس السادس أعظم قصور الإمبراطورية وهو قصر منليك الثاني تكريما له، وإفتتح جلالة الإمبراطور المؤتمر.

وقد إشترك نيافة الأنبا ساويرس مطران الموصل الأرثوذكسي (الحالي) في اجتماعات اللجنة الدائمة لمؤتمر الكنائس الأرثوذكسية بالقاهرة وزار الإسكندرية في 25 يناير سنة 1966 متفقدا بعض كنائسها وأبحر من ميناء الإسكندرية يوم 26 يناير سنة 1966 عائدا إلى إبارشيته.

وطلب قداسة مار إغناطيوس يعقوب البطريرك الأنطاكي إلى قداسة البابا المعظم أنبا كيرلس السادس إيفاد راهب للتدريس في كلية اللاهوت للسريان الأرثوذكس بزحلة بلبنان، وهي الكلية التي تعد الكهنة والرهبان والوعاظ للخدمة في كنائس السريان الأرثوذكس، وجاء ذلك نتيجة لتوطيد أواصر التعاون والتآخي، وأوفد الأب داود السرياني لمقر عمله الجديد في يوم 28/9/1966.

وفي 26/6/1968 بعد دفن رفات القديس مار مرقس في المزار الذي أُعد لذلك في الكاتدرائية المرقسية الجديدة بأرض أنبا رويس، وعلى المذبح في الهيكل الكبير إشترك البطريرك الأنطاكي في صلاة القداس الإلهي مع غبطة البابا المعظم أنبا كيرلس السادس والأنبا تاوفيلس مطران هرر الأثيوبي وعدد من المطارنة، وسافر للإسكندرية حيث حضر الأحتفالات الكبيرة التي أقيمت بالكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية مساء يوم 27/6/1968.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-of-antioch/introduction.html

تقصير الرابط:
tak.la/99gfamc