![]() |
هذه الكلمة "من المرأة" تبين أن عمانوئيل ولد في الجسد من جوهر العذراء. لم يقل "بامرأة"، حتى لا يعطي فرصة لذوي الأفكار الرديئة أن يسموا ميلاده عبورًا بطريقة رمزية ويؤكدوا أنه عبر كما في قناة ومثل البرق. كذلك نفهم أنه كان هناك حبل تام، لكي نبين أن التجسد حقيقي وليس وهمًا. "وبينما هما هناك تمت أيامها لتلد" (لو 2: 6).
وإني عندما أتأمل بعمق أكثر في الكتب المقدسة، ألاحظ سرًا آخر أعظم. فآدم لم يكن قد خدعه الشيطان، لكن المرآة، بعد أن خدعت، كانت هي الأولى في التعدي؛ فإن الله الكلمة الذي أراد أن يشفي هذا التعدي، قد رفع المرأة إلى كرامة أعظم. لأنه حينما يشفي الله أو يصحح، فإنه لا يحضر للمريض الشيء الأساسي فقط، لكنه يمنحه علاوة على ذلك الغنَى الذي لم يكن له. هذا ما صنعه أيضًا لأجلنا، لم يخلصنا بقيامته من حكم الموت ومن الفساد فحسب، بل قادنا إلى ملكوت السموات بدلًا من الفردوس وجعلنا أولادًا وورثة لله بدلًا من عبيد.
ما هي إذًا هذه الكرامة الأعظم التي حسبت المرأة مستحقة لها؟ أقول ذلك بوضوح. عندما يعطي بولس الرسول للرجل السلطة والمكان الأول ويخص المراة بالمرتبة التالية ويقول أنه يجب أن تكون المرأة متواضعة، يقول: "لأن الرجل ليس من المرأة، بل المرأة من الرجل". (1 كو 11: 8).
لكنه يحق أن يقال عنا أننا وجدنا بالمرأة وليس من المرأة، لأنه بالنسبة لنا فإن الزرع يسبق ولا سيما أننا به نتكون. أما المسيح الذي حبل به بدون بذار، فبالعكس قد وجد ليس بالمرأة بل من المرأة وقد رفعها إلى رتبة رفيعة.
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
في بدء الخليقة كانت المرأة من آدم ثم في التجسد كان المسيح آدم الثاني، من المرأة. وهذه تفوق تلك لأن التكوين الثاني إلهيًا أكثر من الأول.
فبما أنكن أيتها النساء حسبتن مستحقات لمثل هذه الكرامة بواسطة العذراء والدة الإله، فاعطين إذًا لأزواجكن نصائح جيدة تقودهم إلى الحياة الأبدية. إذا وجدتن أنهم يتراخون في القيام بواجبهم وفي إعلامكن، فانصتن إليهم باحترام. وإذا كنتن تجدن أنهم على النقيض موثقون برغبات العالم وهمومه وأنهم يختنقون بفكرة جمع الذهب، وأنهم يمضون لياليهم دون أن يناموا، ويتساءلون بقلق من هو المدين الذي سوف يزجون به في السجن، ومن الذي سوف يجرونه أمام المحكمة، وعلى بيت أي رجل ينقضون بحجة أنه مثقل بالدين وغارق في الهموم، أو من يعرونه من الثوب الضروري، فلا تقضين معهم وقتًا مليئًا بالبؤس واللعنة، ولا تنشطن بكلماتكن كما بالهواء شعلة محبة المال. ولكن في فكر يستلهم محبة الله، وبشجاعة اسمعنهم كلمات حكيمة واطفئن فيهم الرغبة في التعلق بوفرة الأموال وحدها.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-nativity/god-exalted-woman.html
تقصير الرابط:
tak.la/6pkb342