St-Takla.org  >   books  >   youssef-habib  >   severus-my-servant
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب هوذا فتاي الذي اخترته (للقديس الأنبا ساويرس الأنطاكي) - مليكة حبيب يوسف، يوسف حبيب

11- إدانة مَن يخطئ بعد تذوق التعاليم كمجدف باشتراط الندامة والتوبة | عقوبة الارتداد

 

محتويات: (إظهار/إخفاء)

التفسير الثالث
إدانة مَن يخطئ بعد تذوق التعاليم كمجدف
اشتراط الندامة والتوبة
عقوبة الارتداد

التفسير الثالث

إدانة مَن يخطئ بعد تذوق التعاليم كمجدف

وهناك من يعطي نفس هذا الفصل شرحًا ثالثًا أيضًا، ويأتي في ذلك بمعاني في غاية الإرتفاع. فإن تأنس المسيح مخلصنا يشغل من التعاليم الصادرة؛ هي تلك التعاليم التمهيدية التي يسلمها المعلمون شيئًا فشيئًا، بشأن ما يتعلق بالله، المبتدئين الآن في الدين الذين يسلكون حسب الإرشادات الأولى. أما المعرفة المتعلقة بالثالوث الأقدس فهي منيعة بالنسبة للعامة ولا يستطيع أحد أن يصل إليها.

لكن المسيح الواحد من الثالوث، كلمة الله، بعد أن تجسد بدون استحالة، وتأنس وتنازل هو نفسه طوعًا، وقدم لنا المعرفة المتعلقة بذاته وبالآب وبالروح القدس، حينما تكلم معنا كما يكلم الأطفال، لأنه شابهنا واشترك في نفس الجوهر معنا فيما خلا الخطية وتأنس طوعًا؛ لذلك فعلًا كان يدعو نفسه «الطريق» و«الحياة» «أنا هو الباب. إن دخل بي أحد فيخلص ويدخل ويخرج ويجد مرعى» (يو 9:10)، «أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي» (يو 6:11) فبين لنا أنه قد أصبح الباب والبداية بالنسبة للفكر المتعلق بالثالوث الأقدس ومعرفة الله الذي على الكل.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: The Holy Spirit, impasto painting 10 - AI art, idea by Michael Ghaly for St-Takla.org, 29 August 2023. صورة في موقع الأنبا تكلا: الروح القدس، لوحة بقن الإيمباستو: العجين 10 - فن بالذكاء الاصطناعي، فكرة مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 29 أغسطس 2023 م.

St-Takla.org Image: The Holy Spirit, impasto painting 10 - AI art, idea by Michael Ghaly for St-Takla.org, 29 August 2023.

صورة في موقع الأنبا تكلا: الروح القدس، لوحة بقن الإيمباستو: العجين 10 - فن بالذكاء الاصطناعي، فكرة مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 29 أغسطس 2023 م.

اشتراط الندامة والتوبة

فإذا كان أحد، وهو يتذوق الآن تعاليم الدين، من الذين هم أيضًا في مدخل المعرفة، يخطئ ويسقط مما يليق، مثل من يخطئ ضد التأنس ويجدف ضد إبن الإنسان، فسوف يغفر له؛ وتكون له مغفرة إذا كان يتوب توبة جديرة بهذا الاسم، كما قلت سابقًا. في هذه الندامة يكون كل شيء؛ ولا شيء على الاطلاق غير خاضع لهذا العلاج. ومع ذلك فبالنسبة لتلك الخطايا العظيمة جدًا؛ فإن الشفاء ذاته يكون صعبًا، ومؤلمًا ومتعبًا للغاية ويحتاج لدموع كثيرة وأتعاب وآلام.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

عقوبة الارتداد

لكن إذا كان أحد، بعد أن ثابر طويلًا، وبعد أن تدرب تداريب الحكمة الإلهية ونال بالتقدم في الفضائل والتأمل، المواهب الروحية التي يعددها بولس الرسول مثل كلمة المعرفة والنبوة والأشفية وصنع المعجزات (1كو 8:12-10)، ثم يضل بعيدًا عن الحق ويسقط، فمن يكون هكذا لن تكون له بعد ذلك مغفرة، كمن جدف ضد الروح القدس.

فلا يخدع أحد نفسه أو ينخدع، لأن ربنا قال أن هذه التجاديف لن تغفر لا في هذا الدهر ولا في الدهر الآتي، وهو يميز بين الخطايا ويتصور الأضداد فمن جهة لا توجد خطايا تغفر في هذا الدهر، وهي من جهة أخرى تغفر في الدهر الآتي. فمن المعروف جيدًا أن هذه الكلمة: «لا في هذا العالم ولا في الآتي» لا تتعلق بالتمييز العكسى، لكن بالإمتداد الزمني - لأنه لما كان يريد الاشعار بالموقف المخيف، فقد أضاف ما هو معترف بصحته وما تأكد بأنه لا يغفر في هذا الدهر ولا في الدهر الآتي أيضًا.

ومرارًا نجد أن الله نفسه يطنب في تهديد فيما يكون لا اعتراض عليه، لكي يعلم المخافة، فمثلًا حينما يقول بفم موسى النبي: «انظروا الآن. أنا أنا هو وليس إله معي. أنا أميت وأحيي. سحقت وإني أشفي وليس من يدي مُخلص (تث 39:32).

فإذا كان لا يريد، فمن ذا الذي يستطيع أن يخلص بالقوة من بين يديه من سقط مرة ين يديه؟ أنه هكذا يقول هنا أيضًا، انه لن يغفر له في هذا الدهر. ولن تقاومني في ذلك؛ وبالتالي، في الدهر الآتي، فاعتبر إلى أين ترسلك الخطية التي لا تغفر في هذا الدهر. من المؤكد حقيقة انها تبعثك في الدهر الآتي إلى العذاب الذي لا نهاية له للسكن هناك، وإلى الدينونة، حسب قول داود النبي في المزامير: «لأنه ليس في الموت ذكرك. في الهاوية من يحمدك» (مز 5:6).

ولأننا بصفة عامة، ننتبه كلنا إلى الأشياء التي تسبب الحزن المليئة بالعمل، في هذا الدهر، بينما لا نهتم اطلاقًا بالدهر الآتي، لذلك فإن مخلصنا قال أولًا: «وأما التجديف على الروح القدس فلن يغفر للناس. ومن قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له. وأما من قال على الروح القدس فلن يغفر له في هذا العالم»، ثم أضاف ما يعترف به بالتأكيد أنه حقيقي لكي يلقي الخشية في القلوب، فقال: «ولا في الآتي» (مت 31:12-32).

لنخش اذن، نحن أيضًا، من أن ننسى أننا نقترف خطايا عظيمة بسبب الاهمال الكثير حينما لا نهتم بالخطايا الصغيرة الاهتمام الكافى، وكما قال بولس الرسول، حينما نُحزن الروح القدس الذي به ختمنا لأجل يوم الخلاص «ولا تحزنوا روح الله القدوس الذي به ختمتم ليوم الفداء» (أف 30:4). ولكن في كل ساعة لنفتش ذواتنا، معتبرين بعناية هل المسيح فينا بالأعمال. لأنه كما يقول الكتاب الإلهي «مخيف الوقوع في يدي الله» (عب 31:10)، وفي الدهر الآتي النار لا تطفأ. ليتنا ننجو منها جميعًا وننال ملكوت السموات، بالنعمة والمحبة التي لربنا ومخلصنا يسوع المسيح الذي يليق به المجد والسلطان مع الآب والروح القدس الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين آمين.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-my-servant/apostasy.html

تقصير الرابط:
tak.la/z8qnchh