![]() |
لنعترف بأننا نؤمن بإله واحد أنه الأب ضابط الكل وفي الحال سوف يمتلئ فمنا فرحًا ولساننا تهليلًا.
ربما تقول كيف تأمرني بأن أؤمن بإله واحد ثم تقول إلى أن أؤمن بابنه الوحيد؟
هلا سمعتني أقول “بإله واحد”، ثم أقول أيضًا “الأب”، وأن فكرة الابن مرتبطة في ذات الوقت بالأب؟ لأن الأب يكون ضرورة أب الابن ليكون أبًا حقيقيًا، ومع ذلك يظل إذا واحدًا، ليس هناك آخر سواه، كما أن الابن أيضًا كائن قبل كل الدهور ودائم إلى الأبد.
كيف يمكننا أن ندرك فكرة الابن الكائن مع الآب وليس بعده في الزمن؟
عليك أن تبعد ذهنك عن المواليد الجسدية التي تنحصر في الزمن والتي يرتبط وجودها بمرور الزمن. نحن نصير آباء في حدود الزمن، ومرور الزمن يسبق ميلاد أبنائنا: فبعد أن صرنا أولادًا لبعض الناس نصير بدورنا آباء لآخرين. وكن عندما تسمع في الكتب المقدسة أن ابن الله الآب هو الكلمة، لتكون العبارات نفسها درسًا لك، ارتفع بها والتحاق نحو الميلاد الأزلي غير الجسدي غير المستحيل.
أن العقل يلد الكلام بدون ألم، وليس كما تفعل الأجساد. والكلمة تعني الحركة العقلية التي يشكلها العقل غير المنظور غير المعروف. لذلك بولس الرسول يدعو الابنن صورة الله غير المنظور (كو 1: 15).
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
تأمل في أن ميلاده ميلاد أزلي مستقل من الزمن. ليس من يقول أن بهاء الشمس وضوءها يمكن أن يفترقا عن الشمس البهية المضيئة؛ وليس من يقول أن الغرض الذي فيه أشعة الشمس يمكن أن يفترق جزئيًا بعض الوقت عن ضوئه الذاتي.
هكذا أيضًا يلزمنا ضرورة أن نعرف بأن الابن وهو بهاء مجد الآب، مساو في الأزلية لمن يجعله يتألق بطريقة لا يدركها أحد، وبأن الآب ليس قبل الابن في الزمن، بل أن الابن مساو للأب في الأزلية.
فهل عندما تسمع ذلك، تجسر أيضًا أن نقارن ميلاد الابن الأزلي بالمواليد الأرضية؟ ألا تميز الفرق بين الميلاد الإلهي والميلاد البشري؟
أن الميلاد الإلهي بعيد كل البعد عن الميلاد البشري ولا علاقة له به، وليس هناك أي وجه للمقارنة بينهما. إذن فعندما تسمع “الابن” أفهم أنه مساو للأب في الجوهر.
وحتى يكون الكلام بسيطًا، عليك أن تختار في كل عبارة من هذه العبارات، ما يليق بالله تعالى، وأن تلقي بعيدًا عنك كل ما يجعله متشابهًا حقارتنا؛ لأن الإشارة المجردة بعيدة وعاجزة عن بيان كل الحقيقة؛ حتى أنه بصعوبة بالغة بواسطة كل الإشارات نتمكن من إيجاد بعض قرائن المشابهة الصغيرة جدًا بحجر حتى نرى شرارة نار تخرج منهما.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-catechumens/creed-to-catechumens.html
تقصير الرابط:
tak.la/cnwtm9k