St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   vigil
 
St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   vigil

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب السهر الروحي - البابا شنوده الثالث

16- السهر مع الله

 

حسن يا أخي أن تسهر على خلاص نفسك..

ولكنك لا تستفيد، إن كنت وحدك في هذا السهر..

 أنت لا يستطيع بمجهودك الشخصي، بدون معونة من فوق، أن تحرس نفسك ضد هجمات العدو. إنما الذي يحرسك حقًا، هو الله.. كما تقول في آخر مزمور 126 من صلاة النوم:

 إن لم يحرس الرب المدينة، فباطلًا سهر الحراس.

 وتذكر الكنيسة بهذا في مزامير الغروب والهجعة الثانية. كما تعلمك أن تقول في صلاة الستار "يا رب أنت تعرف بأجنحة صلاحك، لئلا أنام نوم الوفاة". لذلك في كل سهرك على خلاص نفسك، تذكر قول الرب لتلاميذه القديسين:

"بدوني لا تقدرون أن تعملوا شيئًا" (يو 15: 5).

وهكذا في كل جهادك المقدس، لا تجاهد وحدك لأن "الغصن من ذاته لا يقدر أن يأتي بثمر، إن لم يثبت في الكرمة" (يو15: 4).. الكرمة التي توصل إليه عصارة الحياة، وبها يحيا وينتعش وينمو ويثمر..كن أنت هكذا..

اسهر، ولكن مع الله، الذي لا ينعس ولا ينام..

 وثق أنك وحدك لا يمكن أن تحفظ نفسك. وإنما "الرب يحفظك. الرب يظلل على يدك اليمنى. الرب يحفظك من كل سوء. الرب يحفظ نفسك. الرب يحفظ دخولك وخروجك" (مز 120).

لذلك تقول أيضًا في هذا المزمور في الغروب والهجعة الثانية "معونتي من عند الرب.."

St-Takla.org Image: Vigil with God - with cross and candles صورة في موقع الأنبا تكلا: السهر مع الله - مع صليب وشموع

St-Takla.org Image: Vigil with God - with cross and candles

صورة في موقع الأنبا تكلا: السهر مع الله - مع صليب وشموع

وقد اختارت لك الكنيسة مزامير تصليها في صلاة الليل، كلها تتحدث عن معونة الرب لك، وحفظه وحمايته..

فأنت تصرخ إلى الرب قائلًا "ارحمنا يا الله ارحمنا، فإننا كثيرًا ما امتلأنا هوانًا" (مز 122 (123). وتقول بعدها مباشرة "لولا أن الرب كان معنا، حين قام الناس علينا لابتلعونا ونحن أحياء.. مبارك الرب الذي لم يسلمنا فريسة لأسنانهم. نجت أنفسنا مثل العصفور من فخ الصيادين. الفخ انكسر ونحن نجونا. عوننا باسم الرب.. "مز125 (126).

إنه معنى واحد، عن عمل الرب لأجلك، وسهره لحفظك، يتكرر في كل مزامير وقطع الليل.

 إذن الحراسة ليست حراستك، إنما أنت تسهر فيها مع الله الذي يحرسك. فتتأمل حفظه لك، وتطلب منه في المزمور الكبير قائلًا "اشتاقت نفسي إلى خلاصك"، "أحيني ككلمتك"، "أردد عيني لئلا تعاينا الأباطيل"، "يا رب، لك أنا فخلصني"، "أنظر إلى تذللي وانقدني"، "لتكن يدك لخلاصي.. ضللت مثل الخروف الضال، فاطلب عبدك، فإني لوصاياك لم أنس".

إذن من عند الرب: الخلاص والإنقاذ والمعونة..

وفي صلوات الليل كما نطلب من الله المعونة،

ونصلب منه أيضًا المعرفة، والهداية والإرشاد والفهم..

نقول له في المزمور الكبير "علمني يا رب طرقك، فهمني سبلك"، "عبدك أنا، فهمني فأعرف شهاداتك"، "فهمني فأبحث عن ناموسك"، "علمني حقوقك، وطريق عدلك فهمني"، "اكشف عن عيني، فأتأمل عجائب من ناموسك "أهدني في سبيل وصاياك، فإني إياها هويت "مز 118 (119).

ما أجمل أن تقف الإنسان أمام الله هكذا في اتضاع،

كعاجز يطلب منه القوة، وكجاهل يطلب منه المعرفة.

وهكذا تعلمنا الكنيسة أن نخاطب الله في سهر الليل..

الإنسان الذي نراه في النهار، يملأ الدنيا حركة ونشاطًا وعملًا، وربما يقف في مجالات عديدة يعلم آخرين.. نراه في سهر الليل، يقول للرب "علمني، فهمني، أهدني.."، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى.

وفى صلوات الليل يأخذ القوة التي تسنده في النهار..

مسكين إذن الذي ينام الليل، دون سهر، ولا يأخذ من الله قوة يعمل بها في النهار..

ولكن هل الإنسان الروحي، يعمل هذا فقط في سهر الليل، وفى صلوات الليل، أم في النهار أيضًا؟

الروح تسهر بالنهار أيضًا، وتعمل هكذا مع الله.

ويمكننا أن نراجع الصلوات التي تقدمها لنا الكنيسة في النهار، فنرى نفس الروح. وكمثال لذلك ما نقوله في صلاة باكر:

أنِرْ عقولنا وقلوبنا وأفهامنا يا سيد الكل،

هب لنا في هذا اليوم الحاضر أن نرضيك فيه..

إذن هى هبة من الله لنا، أن يعطينا هذه النعمة، أن نرضيه حقًا ما أعمق الصلوات التي تعلمنا الكنيسة إياها.أترككم الآن لتتأملوا هذا الكنز العظيم، في سهر النهار وسهر الليل..

وإلى اللقاء في كتاب: خطوات إلى الله(1).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) توضيح من الموقع: لم يتم نشر كتاب لقداسة البابا بهذا الاسم بعدها، ربما المقصود كتاب الرجوع إلى الله (ولكنه كان قد طُبِع قبل هذا الكتاب بشهر).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/vigil/watching.html