St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   thanksgiving-psalm-50
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب تأملات في صلاة الشكر والمزمور الخمسين - البابا شنوده الثالث

59- أما القلب المنكسر والمتواضع فلا يرذله الله

 

St-Takla.org Image: King David on his throne, sad, with an angel beside him - from "The Bible and its Story" book, authored by Charles Horne, 1909. صورة في موقع الأنبا تكلا: الملك داود على عرشه حزينًا، وبجانبه ملاك - من كتاب "الإنجيل وقصته"، إصدار تشارلز هورن، 1909.

St-Takla.org Image: King David on his throne, sad, with an angel beside him - from "The Bible and its Story" book, authored by Charles Horne, 1909.

صورة في موقع الأنبا تكلا: الملك داود على عرشه حزينًا، وبجانبه ملاك - من كتاب "الإنجيل وقصته"، إصدار تشارلز هورن، 1909.

كثيرة هي آيات الكتاب عن وقوف الله إلى جوار المتضعين "الرب يشفى المنكسري القلوب، ويجبر جميع كسرهم" (مز3:147). هو "الساكن في الأعالي، والناظر إلى المتواضعين" (مز5:113) الذي "أنزل الأعزاء عن الكراسي، ورفع المتضعين" (لو52:1). إنه لم يرذل قلب داود المنكسر، ولا قلب شمشون المنكسر أمامه، ولا قلب أوغسطينوس المنكسر أمامه، ولا قلب المرأة الخاطئة المنكسرة في دموعها، ولا دموع بطرس الذي بكى بكاءًا مرًا..

أن القلب المنكسر، يمكنه أن يصلي صلاة مقبولة.

صلاة متضعة منسحقة، يمكنها أن تدخل إلى الأقداس وتأتي باستجابة، مثل صلاة حنة زوجة ألقانة، التي صلت وهي مرة النفس، وبكت بكاءًا، وقالت، يا رب "إن نظرت نظرًا إلى مذلة أمتك وذكرتني" (1صم11:10). مع أنها لم تكن صلاة توبة، إنما كانت طلبة من قلب منكسر وروح منسحقة..

القلب المنكسر مثل الزيتونة التي تعصر عصرًا لتخرج زيتًا.

وهي مثل الزهرة التي تسحق فتعطي عطرًا، ومثل حبة البخور التي تحرق لتعطي رائحة زكية ترتفع إلى فوق، ومثل الشمعة التي تذوب لتعطي نورًا، "ومثل حبة الحنطة التي أن لم تقع في الأرض وتمت، فلن تعطي ثمرًا" (يو24:12).. ومثل البئر التي إن لم تحفر فلا تعطي ماء..

والقلب المنكسر له صفات روحية معروفة:

هو قلب متواضع، لا يمدح نفسه، ولا يقبل داخله المديح من آخرين. هو بعيد عن المجد الباطل، متذكر لخطاياه باستمرار. إنه لا يبرر نفسه في أي خطأ، بل إن لومه لنفسه على أخطائه أكثر بكثير من اللوم الذي يوجه إليه من الخارج. إنه لا يجادل في أية عقوبة توجه إليه. ولا يتعالَى على أحد، ولا يقسو، ولا يدين ولا يلوم، ولا يظن أنه أفضل من أحد.

القلب المنكسر هو المحرقة التي تحولت إلى رماد.

إنه أمام نفسه، وأمام الناس، وأمام الله، هو مجرد تراب ورماد، مثلما قال أبونا إبراهيم عن نفسه (تك27:18)، ومثلما وصل إليه أيوب الصديق في حواره مع الله (أي 6:42). القلب المنسحق هو ذبيحة أمام الله، عملت في مشاعره الداخلية نار العدل الإلهي، ونار المحبة الإلهية، فحولته إلى رماد.. وهو يبقى باستمرار رمادًا، لا يعود ليرتفع بع فتره من التوبة، كما يحدث لكثيرين.. هنا ويقول المرتل للرب:

أنعم يا رب بمسرتك على صهيون، ولتبن أسوار أورشليم. حينئذ تسر بذبائح البر قربانا ومحرقات ويقربون على مذابحك العجول. هلليلويا.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/thanksgiving-psalm-50/humbled-heart.html