St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   thanksgiving-psalm-50
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب تأملات في صلاة الشكر والمزمور الخمسين - البابا شنوده الثالث

58- الذبيحة لله روح منسحق

 

إنه يعرف أن "الله يسر بالمحرقات" إن كانت مجرد محرقات لم يشترك فيها القلب ويسر أيضًا بمجرد العبادة الخارجية، إن لم تكن نابعة من القلب، وتعبر عن شعور حقيقى. فهوذا الرب يقول في سفر اشعياء النبي عن هذه العبادة الباطلة.

"أتخمت من محرقات كباش وشحم مسمنات.. لا تعودوا تأتون إليَّ بتقدمة باطلة" (اش11:1، 12).

ويعبر الله عن رفضه لكل هذه العبادة الباطلة بتفاصيلها فيقول "البخور هو مكرهة لي.. لست أطيق الإثم والاعتكاف.. رؤوس شهوركم وأعيادكم أبغضتها نفسي.. صارت على ثقلًا، مللت حملها. فحين تبسطون أيديكم، أستر عينى عنكم. وإن أكثرتم الصلاة لا أسمع. أيديكم ملآنة دمًا" (اش 13:1-15).

العيب إذن ليس في البخور ولا الأعياد ولا الصلاة، إنما في الأيدى الملآنة دمًا..

وهكذا يقول الكتاب "ذبيحة الأشرار مكرهة للرب" (أم:8). إذن ليست كل ذبيحة مقبولة، ولا كل صلاة مقبولة، ولا كل صوم مقبولًا.. فالله ينظر إلى القلب، ثم بعد ذلك يقبل الذبيحة أو لا يقبلها. إثنان صليا في الهيكل، فلم يقبل الله صلاة الفريسى، بينما قبل صلاة العشار فخرج مبررًا دون ذاك (لو14:18). لأنه كان يصلي بروح منسحقة وقلب منكسر..

St-Takla.org Image: A priest praying and reading the Agpeya (the book of hours) - from the Holy Liturgy by Rev. Father Takla William, the priest of Saint TaklaHaymanout Coptic Orthodox Church, Ibrahimia, Alexandria, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, March 24, 2012. صورة في موقع الأنبا تكلا: كاهن يصلي ويقرأ من كتاب صلوات السواعي (الأجبية) - من قداس قدس أبونا القس تكلا وليم، كاهن كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت القبطية الأرثوذكسية بالإبراهيمية بالإسكندرية، 24 مارس 2012 - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلا هيمانوت.

St-Takla.org Image: A priest praying and reading the Agpeya (the book of hours) - from the Holy Liturgy by Rev. Father Takla William, the priest of Saint TaklaHaymanout Coptic Orthodox Church, Ibrahimia, Alexandria, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, March 24, 2012.

صورة في موقع الأنبا تكلا: كاهن يصلي ويقرأ من كتاب صلوات السواعي (الأجبية) - من قداس قدس أبونا القس تكلا وليم، كاهن كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت القبطية الأرثوذكسية بالإبراهيمية بالإسكندرية، 24 مارس 2012 - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلا هيمانوت.

تكلم داود عن العبادة الباطلة المرفوضة فقال:

"لأنك لو آثرت الذبيحة، لكنت الآن أعطى. ولكنك لا تسر بالمحرقات ".. أي أن المسألة ليست مجرد شكليات! أخطئ، فأقدم ذبيحة عن خطيتى، فيغفر لي، وينتهى الأمر..! بدون توبة، بدون ندم وانسحاق قلب، بدون مشاعر داخلية. مثل هذه المحرقات لا يسر بها الله، لأن القلب والروح لم يشتركا فيها..

 

إذن ماذا كانت المشاعر المرتبطة بالمحرقة المقبولة؟

1- أول شيء أراده الله هو أن يشعر الخاطئ بخطيئته، متأكدًا من أنه لولا خطيته ما كانت تقدم الذبيحة.

2- ويشعر أيضًا أن أجرة الخطية هي موت (رو23:6).. وأن الله قال لأبينا أدم عن عقوبة الخطية "موتًا تموت" (تك17:2). وعرفت حواء هذه العقوبة تمامًا، أي الموت (تك3:3). وهكذا ساد المبدأ اللاهوتي الذي يقول:

" بدون سفك دم لا تحصل مغفرة" (عب22:9).

3- وهكذا يشعر الخاطئ أنه أخطأ، وأنه يستحق الموت جزاء لخطيته. غير أن الله من فرط رحمته قبل مبدأ الكفارة والفداء، بأن تموت هذه الذبيحة أو هذه المحرقة عوضًا عنه، وهي ترمز إلى السيد المسيح الذي هو "حمل الله الذي يرفع خطية العالم" (يو29:1). "كلنا كغنم ضللنا، ملنا كل واحد إلى طريقه، والرب وضع عليه إثم جميعنا" (اش53).. لذلك "هو كفارة لخطايانا.. ليس لخطايانا فقط، بل لخطايا كل العالم أيضًا" (1يو2:2).

4- وهكذا يشعر مقدم المحرقة، أن هذا الحيوان البريء إنما يموت عنه هو.. فلولا خطيئته ما كان يذبح وتلتهبه النار حتى يتحول إلى رماد (لا9:6-13).. وهذه النار ترمز إلى العدل الإلهي الذي يأخذ كاملًا آلام المسيح الذي مات عنا، ودفع ثمن العدل الإلهي كاملًا.. وهنا تثبت في عقل مقدم الذبيحة حقيقة لاهوتية واضحة في مبدأ المحرقة والكفارة وهي:

بريء يحمل خطية مذنب، ويموت عنه ليوفي العدل الإلهي.

فهذا الحمل المقدم ليكون محرقة، هو حمل وديع برئ، ليس خاطئًا، إنما هو "حامل خطية غيره"، تؤخذ نفسه عوضًا عن نفس ذلك الخاطئ مقدم الذبيحة.. وهنا يمتلئ قلب مقدم الذبيحة بالألم والندم لأنه تسبب في موت هذه الفدية، في ذبحها وسلخها وحرقها بالنار.. إنها مشاعر يجب أن تكون في قلبه، وإلا فقد روحانية الذبيحة.

أترى هذه المشاعر في قلبك وأنت تتقدم للتناول؟

وهل هذه المشاعر تكون في قلبك في أسبوع الآلام، وفي يوم الجمعة الكبيرة، وفي صلاة الساعة السادسة التي تصليها كل يوم؟ وهل هذه المشاعر تكون في قلبك أثناء الاعتراف وتحليل الكاهن، وتحويل خطاياك إلى حساب المسيح، ليدفع الثمن عنها؟ وهل أثناءها تسمع الكلمة التي قالها ناثان لداود "الرب قد نقل عنك خطيئتك. لا تموت" (2صم13:12). نقلها عنك إلى المسيح. ولا تموت، لأنه هو المحتمل الموت عنك..

وهل في كل هذا، يكون لك الروح المنسحق والقلب المنكسر؟

إنك تفرح بمغفرة الخطية. ولكن ينبغي أن يكون لك القلب المُنْكَسِر الذي يعرف الأسلوب الذي غُفِرَت به خطيته، وكيف أنها حُمِلَت لغيره، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. في يوم الفصح كان يفرحون بالخلاص عن طريق الدم المرشوش على الأبواب، ولكنهم في نفس الوقت كانوا يأكلون الفصح على "أعشاب مرة" (خر8:12) متذكرين خطيئتهم، والدم الذي سفك عنهم، ورمزه..

ما مركز "الأعشاب المرة" في حياتك؟

كثيرون يفرحون بالخلاص العظيم الذي قدمه السيد المسيح عندما وفي العدل الإلهي، ويغنون قائلين "يبتهج لسانى بعدلك". ولكنهم ينسون ما قاله المرتل في نفس المزمور عن الروح المنسحق والقلب المنكسر. هم يفكرون في أنفسهم فقط كيف نالوا الخلاص. وللأسف لا يفكرون في المخلص المحب، كم تألم لكي يخلصهم..!

أن الروح المنسحق هو في نفس الوقت حساس ومحب.

حساس جدًا بكم فعل هو من خطية، وبكم فعل الرب به.. في حساسيته، يضع خطيته أمامه في كل حين، ويضع آلام المخلص أمامه في كل حين أيضًا. يفرح بالخلاص وينكسر قلبه بسبب الدم الكريم المسفوك عنه. حقًا إن ذبيحة المسيح قد قدمت خلاصًا كاملًا للكل. ولكن لا يستفيد منه سوى التائبين المعترفين بخطاياهم، المنسحقى القلب بسببها، الذين تنكسر قلوبهم بسبب كسرهم للوصايا، وبسبب ما حملوه للمسيح في فدائه لهم..

أما عن المحرقات التي لا يسر بها الله فهي:

المحرقات التي تقدم بدون مشاعر قلبية كالتى ذكرناها، أو التي تقدم بدون توبة وندم وعزم أكيد على تغيير السيرة، أو التي تقدم بكبرياء وبا فتخار، مثل صلاة الفريسى (لو18)، أو التي تقدم بدون فهم لرموزها وللثمن المدفوع عنها، أو التي تقدم من قلب قاس غير حساس.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/thanksgiving-psalm-50/broken-spirit.html