St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   thanksgiving-psalm-50
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب تأملات في صلاة الشكر والمزمور الخمسين - البابا شنوده الثالث

26- كل حسد

 

أول شيء نطلبه هو أن يبعد الله عنا الحسد. لماذا؟ لأن الخطية دخلت إلى العالم بحسد إبليس. ونقول هكذا في القداس "والموت الذي دخل إلى العالم بحسد إبليس هدمته". فإبليس حسد الإنسان لأنه خلق على صورة الله ومثاله. وحسد الإنسان لأنه أصبح له مركز كبير في الجنة، وسلطه الله على جميع الكائنات، جميع حيوانات الأرض، وطيور السماء وسمك البحر. وحسد الإنسان لأنه أخذ مجدًا حرم هو منه. فدخل إلى العالم لكي يغرى الإنسان ويسقطه.

إن الحسد هو أول خطية دخلت في قلب الشيطان من جهة الإنسان وبسببها جره إلى الموت. وعلى الأرض أيضًا بالنسبة لأولاد آدم، كانت أول خطية وقعوا فيها هي الحسد. فقايين حسد هابيل أخاه، ونتيجة لهذا الحسد قتله، واستمر الحسد في نسل آدم.

عيسو حسد يعقوب لأنه أخذ البكورية. وحقد عليه، وطلب أن يقتله. أخوة يوسف حسدوا يوسف أيضًا. واستمر الحسد أيضًا حتى وسط القديسين. نجد أن الرسل الإثنى عشر غاروا من ابنى زبدى لما طلبت أمهما من المسيح أن يجلس واحد عن يمينه والآخر عن يساره. وأيضًا التلاميذ الإثنى عشر غاروا من يوحنا الحبيب، لما قال السيد المسيح عبارة فهموا منها أنه قد يستمر عائشًا إلى أن يجيء.

فالحسد موجود في الإنسان موجود في الشياطين، ونحن لما نطلب من الله أن يبعد عنا الحسد نطلب الاثنين معًا: أن يبعد عنا حسد الشيطان، وأن يبعد عنا حسد الناس.

St-Takla.org Image: Brothers sold Joseph: And the patriarchs, moved with envy, sold Joseph into Egypt: but God was with him - from "The Coloured Picture Bible for Children" book, 1900. صورة في موقع الأنبا تكلا: الأخوة يبيعون يوسف: حركت الغيرة والحسد الأباء فباعوا يوسف لمصر ولكن الرب كان معه - من كتاب "الكتاب المقدس الملون المصور للأطفال"، إصدار سوك لنشر المسيحية، 1900.

St-Takla.org Image: Brothers sold Joseph: And the patriarchs, moved with envy, sold Joseph into Egypt: but God was with him - from "The Coloured Picture Bible for Children" book, 1900.

صورة في موقع الأنبا تكلا: الأخوة يبيعون يوسف: حركت الغيرة والحسد الأباء فباعوا يوسف لمصر ولكن الرب كان معه - من كتاب "الكتاب المقدس الملون المصور للأطفال"، إصدار سوك لنشر المسيحية، 1900.

نحن إما أن نعيش في نجاح. أو فشل. إن عشنا في فشل نتعب. وإن عشنا في نجاح، نتعرض لحسد الناس والشياطين. لذلك نطلب من الله أن ينزع عنا كل حسد وكل تجربة. لم نقل تجربة من الأول، لأن الحسد هو الذي يجلب التجارب. والحسد أيها الأخوة له أسباب:

 

من ضمن أسباب الحسد: عدم المحبة: فلو وجدت محبة، ما وجد حسد. الشخص المُحِب يفرح بنجاح أخيه، ويسر ويمتلئ فرحًا إذا ارتفع اخوه ونال مركزًا سواء في الروحيات أو في العالميات. لكن الشخص المحب لنفسه، المحب لمجد ذاته، هذا يقع في الحسد. فالحسد سببه عدم المحبة، وسببه أيضًا الكبرياء، ومحبة الذات ومحبة الارتفاع، وهذه كلها موجودة في العالم.

نقول كل حسد وكل تجربة.

نحن لا نخشى الحسد الذي يخاف منه الناس العاديون: أي ضربة العين!

طبعًا هذا كلام لا نقبله! إنما نقصد الحسد الذي يجلب لنا مشاكل أي أن الناس من غيرتهم، يتسببون في مؤامرات ودسائس ضدنا. هذا الذي نقصده.

وعبارة "كل حسد" تعني الحسد الروحي والحسد المادي:

فمن الجائز أن يحسدك إنسان، لأنك تأكل اطعمة شهية أفضل منه. وآخر قد يحسدك لأنك تصوم أكثر منه. فمن الجهتين تلاقى حسدًا..

أن سِرْت في الخطية وتمتعت بملاذ الدنيا وعشت في زهد، تجد من يحسدك على الزهد.

فالحسد موجود على الرغم من اختلاف الاسباب.

 

في احدى المرات اعجب شخص بإنسان، وظل يمدحه كثيرًا يعدد فضائله. فقال له شخص روحي:

كفاك مدحًا له، خوفًا من حسد الشياطين له!

لأن الشياطين حينما يسمعون مدحك له، يحسدونه على بره، ويحاولون أن يسقطوه، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى.. فاتركه إذن بعيدًا عن حسدهم، لأنه مازال أمامه طريق طويل في الجهاد الروحي لا نعرف نهايته. والمهم بالنسبة إلى القديسين هو "نهاية سيرتهم" (عب7:13). فلا داعى للمديح الزائد، لئلا تجلب له تجارب من حسد الشياطين..

إن الشياطين يحسدون القديسين، لأنهم لا يحبون أن يصل أحد إلى الله، وإلى النعيم الأبدي الذي حرموا منه. ونحن نحترس من شر الشياطين وحسدهم، أكثر مما نحترس من شر البشر وحسدهم، أكثر مما نحترس من شر البشر وحسدهم لذلك نطلب من الله أن ينجينا من حسد هؤلاء وأولئك.

 

هناك نوع ثالث من الحسد، نطلب من الله أن ينقذنا منه. وهو حسدنا نحن للآخرين.

ليس الأشرار فقط هم الذين يحسدون. إننا نحن أيضًا، أحيانًا نحسد.. مَنْ منا لم يقع أحيانًا في الغيرة والحسد؟! ولو في بعض المناسبات، لذلك نطلب من الله أن ينقذنا من مثل هذه المشاعر الخاطئة..

قد يجلس معك شخص، ويمدح إنسانًا كثيرًا، كما لو كان مثالًا يُحتذى وربما إذا أكثر المدح، تجد قلبك من الداخل يتحرك، وتبدأ أفكار تحاربك: أترى هذا الشخص مغرورًا فيه، أم لا يعرفه كما ينبغي، ولا يعرف نقائصه؟!

يقينًا لو كنت تحب ذلك الشخص من أعماقك، لكنت تفرح بما تسمع عنه من مديح.. ربما بعض الحسد دخل إلى قلبك.

والكتاب يقول إن المحبة لا تحسد (1كو4:13).

نحن نطلب من الله أن يبعد عنا ثلاثة أنواع من الحسد:

أ‌- حسد الشياطين لنا.

ب- حسد الناس الأشرار لنا.

ج- حسدنا للآخرين في كل صورة.

وما الذي نطلبه أيضًا أن يبعده الرب عنا؟


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/thanksgiving-psalm-50/envy.html