St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   thankfulness
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب حياة الشكر - البابا شنوده الثالث

17- لماذا نشكر؟!

 

من الأسباب الهامة في عدم الشكر، أننا لا نعرف ما هو الخير لنا..

وقد تظن الأمر شرًا، فلا نشكر عليه، ويكون هو الخير بعينه، أو هو الوسيلة التي توصل الخير لنا، ونحن لا ندري..!

وسنحاول في هذا المجال أن نعرض أمثلة كثيرة من الكتاب، وبعضها من التاريخ، لإثبات هذه الحقيقة..

وصدقوني أن الله وحده بحكمته الواسعة التي لا تحد، هو وحده الذي يعلم ما هو الخير لنا أما حكمتنا نحن البشرية فلا تدرك، لأنها حكمة محدودة وقاصرة، ولأنها لا تبصر ما هو قدام.

St-Takla.org Image: Joseph placed in a well by His brothers, and Reuben is moved by the scene صورة في موقع الأنبا تكلا: يوسف يوضع فى البئر بواسطة أخوته، ونرى رأوبين وهو في غاية التأثر

St-Takla.org Image: Joseph placed in a well by His brothers, and Reuben is moved by the scene

صورة في موقع الأنبا تكلا: يوسف يوضع في البئر بواسطة أخوته، ونرى رأوبين وهو في غاية التأثر

خذوا مِثالًا لذلك: سجن يوسف الصديق.

مَنْ كان يظن أن إلقاء يوسف في السجن ظلمًا وهو بار، وبيعه كعبد قبل ذلك، كل ذلك سيؤول إلى خيره، وخير أخوته وأبيه، وخير مصر كلها والبلاد المحيطة..! بينما لو أن أخوته لم يبيعوه، لظل راعيًا إلى جوار بيت أبيه، وما حدث له كل ذلك الخير..!

وكذلك لو أن امرأة فوطيفار لم تتهمه ظلما، لبقى عبدًا في بيت فوطيفار وليس أبًا لفرعون.

ربما يوسف الصديق ما كان يشكر، حينما بيع كعبد، وحينما أتهم ظلما وألقى في السجن ولكنه بلا شك قد شكر أخيرًا وعرف أن الله (قصد به خيرًا.. ليحيي شعبًا كبيرًا) (تك 50: 20).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

مثال آخر هو هروب العذراء بطفلها إلى مصر.

أكان هذا الهروب من سيف هيرودس وبطشه وظلمه أمرًا يستحق الشكر؟! لا بُد أننا نشكر الله على ذلك من أعماقنا. لأنه بهذا الهروب تباركت أرض مصر، وصارت لنا مواضع مقدسة وطأتها أقدام المسيح والعذراء، وصارت فيها كنائس فيما بعد..

نحن لا ندري المستقبل ماذا يكون.. ولكننا ندري أمرًا واحدًا، وهو أن المستقبل في يد الله.

وإننا نشكر الله لأنه وضع المستقبل كله في يديه، يدبره بمشيئته الصالحة، ويصنع فيه خيرًا لأولاده، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى.. لذلك نثق بكل ما يأتي لأنه من عند الله يأتي.. من يد الله المملوءة حبًا..

حقًا إن القلب الكبير يفرح بكل شيء، ويشكر الله على كل شيء ولا يتضايق أبدًا من شيء، مهما كانت الأمور.. ولعلكم تذكرون ما قلته لكم قبلا عن معنى الضيقة:

إن الضيقة سميت ضيقة، لأن القلب ضاق عن أن يتسع لها. أما القلب الواسع فلا يتضيَّق بشيء.

عنده مصفاة الإيمان، يدخل فيها كل شيء.. ويعبر وبالإيمان يرى يد الله في كل ما يقابله من أحداث، فيتعزى بعمل الرب، ويفرح ويشكر.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

حديث القديس أوغسطينوس عن المبتدعين والهراطقة:

أولئك الذين حاربوا الإيمان بكل عنف، وسببوا متاعب كثيرة للكنيسة. يقول عنهم القديس أوغسطينوس (إننا نشكر الهراطقة. لأنهم فيما قدموه من شكوك حول الكتاب، جعلونا نبحث في الكتاب أكثر، ونتعمق أكثر، ونكتشف كنوزًا ما كنا من قبل نعرفها)(1).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

بنفس المنطق نتكلم عن الفلسفة الوثنية التي قاومت المسيحية:

وبخاصة في أيامها الأولى. هذه المقاومة كانت بركة نشكر الله عليها. لأنه بسببها تأسست مدرسة الإسكندرية الأولى، بكل ما قدمت للعالم من معرفة روحية وكتابته، وبكل ما قدمته من علوم اللاهوت والفلسفة المسيحية التي خدمت الإيمان.. ونحن نفتح قلوبنا لعمل الله شاكرين، إذ أنه يجعل كل الأمور تؤول لمجد اسمه. ونفرح بيده التي تمسك التاريخ.. ونشكره.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

مثال آخر: دماء الشهداء. أكانت خيرًا يُشْكَر عليه؟!

نعم، لأننا نقول أن دماء الشهداء، كانت بذار الإيمان. وبها أنتشر الإيمان أكثر، بما كان الناس يرونه من شجاعة، وما كانوا يسمعونه من كلماتهم العميقة الواثقة، وما كان يحدث أثناء استشهادهم من معجزات. وكذلك كيف كانوا يقابلون الموت بفرح عجيب حتى أن أحدهم قبل السلاسل بفرح..

القديس أغناطيوس الأنطاكي عاتب أهل رومه على محاولتهم إنقاذه من إلقائه إلى الأسود الجائعة!

وأرسل لهم رسالة مشهورة قال لهم فيها (يا أخوتي، أخشى أن محبتكم تسبب لي ضررًا، وقد وصلت إلى نهاية المطاف، وأنتم تريدونني أن أركض شوط حياتي من جديد) وترك نفسه للأسود تفترسه في ثوان. وكان درسًا عجيبًا للأجيال، تذكره فتشكره، وظهر بعد استشهاده لزملائه في السجن يشجعهم ويقويهم.. وهكذا كان استشهاده بركة. أترانا نبكي على من مات شهيدًا؟! كلا..

بل نفرح له لأنه نال الإكليل، ونشكر الله الذي أعانه..

ونقول له تلك العبارة المعروفة في صلوات الجناز (الله يعيننا كما أعانك..)

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

بنفس الوضع نتكلم عن المعترفين، والذين تشتتوا بالاضطهاد لأجل الإيمان. ونذكر ما قيل في سفر أعمال الرسل:

(الذين تشتتوا، جالوا مبشرين بالكلمة) (أع 8: 4).

 تشتتهم كان من الآلام التي أصابت الكنيسة، ولكنه في نفس الوقت كان بركة. لأنهم كانوا شعلات ملتهبة بالنار، لما انتقلت إلى بلاد أخرى من العالم، صيرتها لهيبًا، وانتشر الإيمان بتشتتهم.. أليس هذا أمرا نشكر الله عليه..

هناك أمر يكون خيرًا في ذاته. وأمر آخر يكون خيرًا في نتائجه، وعلى الأمرين نشكر. كلاهما للخير.

لقد أستطاع أن يحول الاضطهاد إلى خير، ويحول التشتت إلى كرازة وإيمان، وتأسست كنائس كثيرة في كل مكان. نشكره على ذلك، ونقدم التسليم الكامل لإرادته المقدسة المملوءة خيرًا.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) توضيح من موقع الأنبا تكلا: هذا ليس قول للقديس أغسطينوس بالنص، ولكنه ملخص ومقتطفات من مقال "فائدة الهراطقة: الخير الذي أتى من خلال يهوذا الخائن" The good that comes of heretics. The good that came through the traitor Judas.

Book: "St. Augustine: Sermons for Christmas and Epiphany" - Publisher: Longmans, Green And Co., 1952, Sermon 1, P. 35.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/thankfulness/why.html