St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   ten-commandments-5-honor-your-father-and-mother
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الوصايا العشر (الكتاب الثاني): أكرم أباك وأمك - البابا شنوده الثالث

37- محبة متبادلة بين الراعي الروحي والرعية

 

محبة متبادلة:

إذا خلت الرعاية من المحبة، فقدت أقوي دعائمها. بدون المحبة التي تربط الأب الروحي بأولاده، لا يستطيع أن يعمل شيئًا لأجل خلاصهم ولفائدتهم الروحية.

بالمحبة يفتحون له قلوبهم، وبالمحبة يعرف احتياجاتهم الروحية. فتكون خدمته لهم واقعية عملية تتصل بهم عن قرب.

وبالمحبة يقبلون ما يقترحه من حلول لمشاكلهم. وبذلك تسهل خدمته. وبالمحبة يمكن للأبناء الروحيين أن يقبلوا من أبيهم الروحي التوبيخ والانتهار والتأديب، بل العقوبة أيضًا. لأنهم يعملون أنه ليس بقسوة يعاملهم. في كل شدة يتخذها، إن اضطر إلي ذلك، ويضعون أمامهم قول الكتاب: "أمينة هي جراح المحب" (أم6:27). وبالعكس إن لم يكسب محبتهم، ينظرون إلي تأديبه نظرة عداء...

St-Takla.org Image: St. Ignatius of Antioch, Bishop and Martyr, statue created: c.1669-1670, by sculptor workshop of Ercole Ferrata, height - 3.1 m. (10ft 4in), travertine - St. Peter's Basilica: The Papal Basilica of St. Peter in the Vatican: Basilica Papale di San Pietro in Vaticano, Rome, Italy. Completed on 18 November 1626 - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, September 22, 2014. صورة في موقع الأنبا تكلا: القديس إغناطيوس الأنطاكي، الأسقف والشهيد، تمثال تم إنشاؤه حوالي 1669-1670 م.، بواسطة ورشة النحات إركولي فيراتا، الارتفاع - 3.1 م.، حجر جيري. - صور كاتدرائية القديس بطرس الرسول، الفاتيكان، روما، إيطاليا. انتهى العمل بها في 18 نوفمبر 1626 م. - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 22 سبتمبر 2014 م.

St-Takla.org Image: St. Ignatius of Antioch, Bishop and Martyr, statue created: c.1669-1670, by sculptor workshop of Ercole Ferrata, height - 3.1 m. (10ft 4in), travertine - St. Peter's Basilica: The Papal Basilica of St. Peter in the Vatican: Basilica Papale di San Pietro in Vaticano, Rome, Italy. Completed on 18 November 1626 - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, September 22, 2014.

صورة في موقع الأنبا تكلا: القديس إغناطيوس الأنطاكي، الأسقف والشهيد، تمثال تم إنشاؤه حوالي 1669-1670 م.، بواسطة ورشة النحات إركولي فيراتا، الارتفاع - 3.1 م.، حجر جيري. - صور كاتدرائية القديس بطرس الرسول، الفاتيكان، روما، إيطاليا. انتهى العمل بها في 18 نوفمبر 1626 م. - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 22 سبتمبر 2014 م.

وبالمحبة يمكن للأبناء الروحيين أن يكلموا أباهم بصراحة تامة، حتى النقد لا يخافون من مواجهته به بدالة وبإخلاص. عارفين أنه لا يتضايق من الصراحة، وأنه قلب كبير يتسع لكل كلامهم ولكل أفكارهم وأيضًا لكل ما يحاربهم به العدو نحوه من شكوك. وكما قال الرسول أن المحبة تطرد الخوف إلي خارج (1يو18:4).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

أمثلة من سير القديسين:

هذه المحبة وجدنا لها أمثلة كثيرة في سيرة القديسين، ظهرت في إلتفاف الرعية نحو راعيها باستمرار. كما حدث في إلتفاف الشعب حول أبيهم القديس أثناسيوس الرسولي في كل ضيقاته وفي كل مرة نفي عن كرسيه. ومن أمثلتها المحبة التي قوبل بها ذهبي الفم. والمحبة التي قوبل بها القديس أغناطيوس أسقف إنطاكية الذي عزم شعب رومة على اختطافه حتى لا يلقي طعامًا للأسود...

ومن أمثلة هذه المحبة العجيبة مل تمتع به بولس الرسول من أولاده الذين قال لهم مرة: "لأني أشهد لكم أنه لو أمكن لقلعتم عيونكم وأعطيتموني" (غل15:4). هذه المحبة ظهرت في الوداع المؤثر الذي حدث في ميليتس حيث يقول الكتاب: "وكان بكاء عظيم من الجميع. ووقعوا على عنق بولس يقبلونه، متوجعين ولا سيما من الكلمة التي قالها أنهم لن يروا ووجهه أيضًا" (أع37:20، 38).

ما أعمق كلمات المحبة العاطفة التي تتضح كمثال رائع في ما ورد في رسالة بولس الرسول إلي رومية حيث يقول:

"سلموا على بريسكلا وإكيلا العاملين معي في المسيح يسوع اللذين وضعًا عنقيهما من أجل حياتي... سلموا على ابينتوس حبيبي التي هو باكورة أخائية للمسيح. سلموا على امبلياس حبيبي في الرب. وعلى استاخيس حبيبي. سلموا على برسيس المحبوبة التي تعبت كثيرًا في الرب. سلموا على روفس المختار في الرب وعلى أمه أمي.." (رو3:16-16).

كثيرون وكثيرات يذكرهم بولس بالاسم بعبارات عاطفية، كم مرة وصفهم بكلمة حبيبي، وبكلمة المحبوبة، وشكرهم على تعبهم من أجل الرب ومن أجله، ووضعهم أعناقهم من أجل حياته...

إنه الحب العجيب الذي يربطهم به، وبنفس الأسلوب كان يتكلم عن أبنائه المحبوبين من الأساقفة، مثل تيموثاوس "الابن الحبيب" (2تي2:1).

بنفس أسلوب المحبة عاش يوحنا الرسول مع أولاده. يبدأ رسالته بقول: "الشيخ إلي كيريه المختارة وإلي أولادها الذين أنا أحبهم بالحق". ويبدأ رسالته الثالثة بقوله: "الشيخ إلي غايس الحبيب، الذي أنا أحبه بالحق. أيها الحبيب في كل شيء أروم أن تكون ناجحًا وصحيحًا، كما أن نفسك ناجحة".

هذه المحبة مع الأبناء الروحيين تعلمها الرسل القديسون من الرب نفسه، من عظم محبته لأولاده، من المسيح الحنون المحب الذي بلغ من محبته أن إستطاع يوحنا أن يتكئ على صدره، يلقب بلقب: "التلميذ الذي يسوع يحبه". وبلغ من محبته للناس أن استطاعت المرأة الخاطئة أن تبل قدميه بدموعها وتمسحهما بشعر رأسها. وقال الرب عنها أن خطاياها الكثيرة قد غفرت لها لأنها أحب كثيرًا. (لو47:7).

يسوع إلهنا المحب، الذي أحب خاصته الذين في العالم، أحبهم حتى المنتهى (يو1:13). ومن أجل الحب بذل ذاته عنهم، ومن أجل الحب ظهر لهم بعد القيامة يقويهم ويثبتهم في الإيمان. هذا الحب الذي جعل الأطفال يلتفون حوله، ويهتفون عند دخوله أورشليم، ونساء كثيرات يتبعنه من الجليل ويخدمنه (مت55:27). وهذا الحب الذي جعل بنات أورشليم يبكين عليه (لو28:23).

* كان الرب يسوع محبوبًا وكان تلاميذه محبوبين. وكان خلفاؤهم الأساقفة محبوبين. وكان الحب الذي يربط الأبوة الروحية بالأبناء هو الدعامة الأساسية للرعاية...

إن ذكرت إذن كلمة "أب" ينبغي أن نذكر إلي جوارها نواحي محبته العملية. أما كلمة أب -بدون حب يظهر عمليًا- فهي مجرد لقب لا روح فيه ولا يدل على شيء. الناس ينتظرون من الآباء الروحيين أن نظروا أبوتهم بمحبتهم العملية وبحنانهم.

أما الأبوة التي تطلب أكثر ما تعطي. وتوبخ أكثر مما تعزي، وتجرح أكثر مما تريح، فإنها محتاجة أن تراجع نفسها، وتسعي لتكسب الحب الذي ليس هو وظيفة رسمية وإنما هو حنان وعطف وبذل...


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/ten-commandments-5-honor-your-father-and-mother/mutual-love.html

تقصير الرابط:
tak.la/t78z5ja