St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   fruit-of-the-spirit
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب ثمر الروح - البابا شنوده الثالث

13- أسباب الخوف

 

ما أكثر أسباب الخوف، وهي نابعة من داخل الإنسان.

البعض يخاف من كلام الناس، ومن بطشهم، ومن مؤامراتهم. والبعض يخاف من حسد الناس.

وطالما هو يؤمن بالعين الحاسدة وأثرها السيئ، سيظل خوفه مستمرًا. وليس مصدر خوفه هو قوة عين الحسود، إنما السبب يكمن في ضعف قلبه الذي يؤمن بالحسد.

وقد يخشى أحدهم من الناس الأشرار، ولا يضع في قلبه معونة الله.

كان ارميا يخاف من الناس. أما الرب فقال له "لا تخف من وجوهم، لأني أنا معك -يقول الرب- لأنقذك... هأنذا قد جعلتك اليوم مدينة حصينة وعمود حديد وأسوار نحاس على كل الأرض... فيحاربونك ولا يقدرون عليك، لأني أنا معك لأنقذك" (أر 1: 8، 18، 19).

وقد يخاف إنسان من قوم، وهم لا يفكرون مطلقًا في إيذائه.

مثلما كان شاول الملك يخاف داود، يطارده في كل مكان ليقتله. بينما لم يفكر داود إطلاقًا في أن يؤذى شاول حتى عندما وقع في يده، وكان بإمكانه أن يقتله ونصحه اتباعه بذلك... قال داود "حاشًا لي أن افعل هذا الأمر بسيدي مسيح الرب، فأمد يدي إليه، لأنه مسيح الرب هو. ووبخ داود رجاله، ولم يدعهم يقومون على شاول" (1صم 34: 6، 7).. وقال للملك لما استيقظ "وراء من خرج ملك إسرائيل؟! وراء من أنت مطارد؟! وراء كلب ميت؟! وراء برغوث".. وكانت النتيجة أن شاول الملك رفع صوته وبكى وقال لداود "أنت أبر مني" (1صم 24: 14، 16).

St-Takla.org Image: The Crown (La Couronne), painting by Odilon Redon, 1910 (Style: Symbolism), charcoal, pastel, paper, height 113.03 cm (44.5 in.), width: 89.92 cm (35.4 in.) - Musée d'Orsay: Orsay Museum, Paris, France. Established in 1986 - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 14, 2014 صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة التاج، رسم الفنان أوديلون ريدون عام 1910، بطريقة الرمزية، فحم وألوان على ورق بمقاس 113,3×89,92 سم - صور متحف أورسيه، باريس، فرنسا. الذي أنشئ عام 1986 - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 14 أكتوبر 2014

St-Takla.org Image: The Crown (La Couronne), painting by Odilon Redon, 1910 (Style: Symbolism), charcoal, pastel, paper, height 113.03 cm (44.5 in.), width: 89.92 cm (35.4 in.) - Musée d'Orsay: Orsay Museum, Paris, France. Established in 1986 - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 14, 2014

صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة التاج، رسم الفنان أوديلون ريدون عام 1910، بطريقة الرمزية، فحم وألوان على ورق بمقاس 113,3×89,92 سم - صور متحف أورسيه، باريس، فرنسا. الذي أنشئ عام 1986 - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 14 أكتوبر 2014

كان يخاف من وهم. من شيء غير موجود، كخوف الأطفال.

الطفل يخاف من أوهام. من أمور يتصورها قلبه الخائف، ويخترعها فكره الخائف، مثل أن يخاف من الظلام... وليس وراء الظلام ما يخيف... أو يخاف من (حرامي) غير موجود... أو يخاف من (عفريت) وليس هناك عفاريت... أنها أوهام يخترعها القلب الخائف.

أو يخاف الطفل من وجود وحده، وعدم وجود أحد إلى جواره يحميه من أي خطر غير معروف. ويصرخ الطفل ويبكى بلا سبب إلا الخوف.

وتستمر مخاوف الطفولة عند البعض وهم كبار.

يخاف من امتحان، ربما يكون صعبًا والأسئلة معقدة، أو من التصحيح وقد يكون قاسيًا... وإن نجح وقدم على الوظيفة وطلبوه للمقابلة يخاف من الـinterview، فربما يفشل فيه

وقد تخاف فتاة من لقاء عريس جاء لخطبتها.

ربما لا تعجبه ربما يذهب ولا يعود. وربما تخاف مما يقوله الناس بعدئذ... وتخاف من لقاء عريس آخر، لئلا يذهب كما سابقة وتستمر المخاوف...

وقد يخاف الإنسان من الفشل.

فإن قام بأي مشروع يخاف أن يفشل، يخاف أن تقف أمامه معوقات، أو مؤامرات من المنافسين، أو خيانة وسرقات من الشركاء.

إن كان فقيرًا، يخاف من العوز، وأن كان غنيًا يخاف من السرقة، وعلى أية الحالات يخاف...

وإنسان يخاف من المخاطر.

إن ركب طائرة يخاف أن تحدث لها كارثة، ويتذكر كل كوارث الطائرات وما نشر عنها في الصحف... وفي كل طرق المواصلات، يخاف من الحوادث، لا يضع أمامه النقط البيضاء... إنما كل سجل النقط السوداء حاضر في ذهنه، فكره هو الذي ينميه ويخيفه.

وإنسان آخر يخاف من نفسه:

يخاف من عجزه، من عدم قدرته، من نسيانه، من ضعفه أمام قوة منافسيه وخصومه... يخاف من عدم قدرته على الاستمرار، لذلك يفقد الثقة بالنفس، يفقد روح الجرأة والإقدام، ويفقد القوة على البدء بأية مبادرة. صورة العجز والفشل مائلة أمامه باستمرار... إنه يخاف حتى من الخطية وعجزه عن مقاومتها.

الخوف يسبب له الاضطراب والقلق والانزعاج، بل الخوف يشل تفكيره عن العمل.

ويكون له تأثيره على نفسه وعلى أعصابه... ويظهر الخوف في ملامحه، في نظراته، في لهجة صوته، في حركات جسده. بل قد يرتعش ويصفر وجهة. ويخفق قلبه، ويكون مكشوفًا أمام الكل أنه خائف... وقد يظهر الخوف في تصرفاته، في تردده، وعدم قدرته على اتخاذ قرار بحثه عن حماية...

البعض قد يقوده الخوف إلى الانطواء، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وإلى تكرار عبارة "يكون كل من وجدني يقتلني" (تك 4: 14). أما الإنسان الروحي فلا يخاف، بل يملك السلام على قلبه، وبالسلام الطمأنينة.

وقد يخاف إنسان من الموت:

أو يخاف من المرض الذي يؤدى إلى الموت.

وإذا أصيب بمرض تنهار معنوياته، ويتصور أقصى ما يمكن أن يتطور غليه المرض، مثلما يفكر بعض الأطباء إذا مرضوا... وقد يخاف البعض من العدوى، ويتخذ لتفاديها وسائل تخرج عن الحد المألوف!


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/fruit-of-the-spirit/peace-fear.html

تقصير الرابط:
tak.la/s8hpwbd