St-Takla.org  >   books  >   nagy-gayed  >   christian-management
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب المفاهيم المسيحية.. والفكر الإداري المتجدد: فلسفة "الإدارة بالمحبة" - أ. ناجي جيد

29- المسيحية.. ومفهوم (الجودة والرضا)

 

ثانيًا: المسيحية.. ومفهوم (الجودة والرضا)

يعلمنا الكتاب المقدس أنه: "من ثمارهم تعرفونهم. هل يجنون من الشوك عنبا، أو من الحسك تينا؟" (مت 7: 16).

 

ولكن ما هي الجودة؟

إن الأصل الكتابي هو إن: "كل شجرة جيدة تصنع أثمارًا جيدة، وأما الشجرة الردية فتصنع أثمارًا ردية" (مت 7: 17).

ويختلف مفهوم الجودة فيما بين المنتجات السلعية والمنتجات الخدمية. أن الجودة في المجال السلعي تنصب على مطابقة السلعة للمواصفات الفنية والبيئية المحلية والدولية الخاصة بها، ومدى ملاءمتها للغرض التي أُنتجت من أجله. أما الجودة في المجال الخدمي فأنه لم يتم الاتفاق حتى الآن حول تعريف محدد لها أو كيفية قياسها أو خصائصها... إلخ. ولكن معظم التعريفات الحديثة للخدمة تنصب على مدى مقابلة الخدمة مع توقعات المستهلك لها.

ويرتبط بموضوع الجودة موضوعات فرعية كثيرة. بعضها يتعلق بالتعريفات الفنية وكيفية القياس خاصة في المجال الخدمي كما سبق الاشارة، وبعضها يتعلق بالعلاقة بين الجودة والرضا وأيهما يؤثر على الآخر، أو بمعنى آخر أيهما يعتبر المتغير المستقل وأيهما المتغير التابع ويتعلق بموضوع الجودة ايضا: هل مفهوم الجودة يرتبط فقط بجودة المنتجات (سلعية كانت أم خدمية) أم بجودة المنظمات التي تنتج المنتجات أو تقدمها أم بجودة المنتجات والمنظمات معا؟ وعند الحديث عن الجودة هل الأمر يختلف بالنسبة لنوع المنظمات فيما بين المنظمات التي تهدف إلى تحقيق ربح أو التي لا تهدف إلى تحقيقه.. إلى آخر هذه النوعية من الأسئلة.

وبصفة عامة يمكن القول أن الجودة كمفهوم ترتبط بكل من المنتجات والمنظمات التي تقدمها، وأن كان في المجال السلعي الاهتمام ينصب أكثر على السلعة، بعكس المجال الخدمي حيث أن الاهتمام قد ينصب أكثر على المنظمة المنتجة والتي غالبًا ما يعكس إسمها جودة منتجاتها. أما فيما يتعلق بموضوع العلاقة بين الجودة والرضا وأيهما يؤثر علي الاخر، فنحن نميل إلى اعتبار أن الجودة هي المتغير المستقل والتي بدورها تؤثر بالسلب أو الإيجاب علي درجة الرضا لدى الأفراد. وأخيرا يمكن القول أن الجودة كمفهوم ترتبط بالمنتجات السلعية أو الخدمية التي تقدمها كل أنواع المنظمات، سواء كانت تهدف إلى تحقيق ربح أو لا تهدف إليه، لأن: "من يعرف أن يعمل حسنًا ولا يعمل، فإن ذلك يُحسب له خطية" (يع 4: 17).. ولكن ما قد يختلف فيما بين المنظمات التي تهدف إلى تحقيق ربح والتي لا تهدف هو الغرض أو الهدف الذي تسعى إليه كل منهما عند تحقيق الجودة المطلوبة.

وبعيدًا عن الدخول في تفاصيل متخصصة تخرج عن نطاق هذا الكتاب، فإن ما نهتم به فيما يتعلق بالمسيحية ومفهوم الجودة والرضا، هو العلاقة بين الجودة والرضا. " أن الجودة سواء في المجال السلعي أو الخدمي لا بُد لها أن تحقق حلقات رضا ثلاثية هي: الرضا الوظيفي للعاملين، رضا العملاء، رضا الله".

St-Takla.org Image: A figure showing the relation between quality and satisfaction - a graph from "The Christian Teachings.. and the Principles of Economic Thinking" book, by Nagy Gayed صورة في موقع الأنبا تكلا: رسم يوضح العلاقة بين الجودة والرضا - شكل من كتاب "التعاليم المسيحية.. ومبادئ الفكر الاقتصادي" - ناجي جيد

St-Takla.org Image: A figure showing the relation between quality and satisfaction - a graph from "The Christian Teachings.. and the Principles of Economic Thinking" book, by Nagy Gayed.

صورة في موقع الأنبا تكلا: رسم يوضح العلاقة بين الجودة والرضا - شكل من كتاب "التعاليم المسيحية.. ومبادئ الفكر الاقتصادي" - ناجي جيد.

إن مفهوم الجودة في الفكر المسيحي هو مفهوم أوسع وأشمل من مفهوم الجودة خارج النطاق المسيحي. حيث أن مفهوم الجودة الذي نعنيه يجب أن يشمل جودة السلعة أو الخدمة بالإضافة إلى جودة المنظمة المُنتجة أو المسوّقة ككل (كالجودة المالية، والانتاجية، والبشرية، والتسويقية) ويترتب علي ذلك أن عناصر وأبعاد الجودة سواء علي مستوي المنتجات السلعية أو الخدمية أو على مستوى المنظمة.. لا بُد ان تحقق الحلقات الثلاثية للرضا السابق الاشارة اليها. وحتى يتحقق رضا العميل فإنه لا بُد لعناصر الجودة -طبقا للمفهوم الأوسع والأشمل لها– أن تُشبع كلا من "الحاجات الروحية والحاجات المادية أو الجسدية" لهذا العميل.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

ويمكن التعبير عن العلاقة بين الجودة والرضا من خلال الرسم التوضيحي:

 

ويوضح هذا الرسم بإيجاز أن الجودة لا تتحقق بدون تحقيق الحلقات الثلاثية للرضا السابق الإشارة إليها. حيث يرى المؤلف أنه في البداية لا يجب ان نتحدث عن جودة المنظمة أو منتجاتها بمعزل أو بعيدا عن (رضا الله ضابط الكل) كشرط أولي: "فمن ثم أيها الأخوة نسألكم ونطلب إليكم في الرب يسوع، أنكم كما تسلمّتم منا كيف يجب أن تسلكوا وتُرضوا الله، تزدادون أكثر" (1 تس 4: 1)... ومن خلال تحقيق هذا الشرط (رضا الله) يمكن تحقيق متطلبات كل من الرضا الداخلي للعاملين (الرضا الوظيفي)، و(رضا العملاء)... كما أن تحقيق رضا العملاء لا بُد أن يتحقق على مستويين من الاشباع (الإشباع الروحي والجسدي)، أو بمعنى آخر فإن جودة المنظمة ومنتجاتها لا بُد أن تحقق كل من الإشباع الروحي والجسدي للعميل حتى يمكننا القول أن: شرط رضا العميل قد تحقق.

ويجدر الإشارة إلى أن الفكر الحديث في الإدارة يحتم الاهتمام برضا العاملين لتحقيق جودة العمليات الداخلية، والتي بدورها سوف تنعكس بالإيجاب على درجة رضا العملاء وولائهم، الأمر الذي يساعد على زيادة المبيعات ومن ثم زيادة الربحية... إلخ..

ويرى المؤلف إنه تمشيًا مع مفهوم الجودة في الفكر المسيحي، فان العميل سوف يفاضل ويقارن من بين السلع المتنافسة على أساس: اكثرالسلع التي تحقق له الإشباع الجسدي والروحي معًا. الأمر الذي يجب أن تراعيه كل منظمة منتجة أو مسوقة فيما تنتج من سلع. كما يجب أن تراعي كل منظمة ايضا الحلقات الاخري للرضا (مثل رضا الله ومن ثم رضا العاملين)... وذلك من خلال ما يجب أن تتحمله هذه المنظمة من التزامات ومسؤوليات روحية واجتماعية تجاه عامليها وعملائها وكل عناصر المجتمع المحيط... إلخ..

وختامًا.. حتى يُدلل المؤلف على وجهة نظره فإنه سوف يطرح هذا التساؤل:

 أخي القارىء بصفتك مستهلكا فأى المنظمات تفضل التعامل معها... المنظمات التي تؤدي ما عليها من التزام تجاه المجتمع المحيط والفقراء والمحتاجين... إلخ.، ام المنظمات التي لا تؤدي ما عليها من التزامات... وذلك بفرض تساوى منتجاتها من حيث: الجودة والحجم والسعر؟


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/nagy-gayed/christian-management/quality.html