St-Takla.org  >   books  >   nagy-gayed  >   christian-management
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب المفاهيم المسيحية.. والفكر الإداري المتجدد: فلسفة "الإدارة بالمحبة" - أ. ناجي جيد

32- المسيحية.. ومفهوم التنافس والتسابق التجاري

 

خامسًا: المسيحية.. ومفهوم التنافس والتسابق التجاري

لا تعرف المسيحية التنافس بل تعرف فقط المحبة. فليس من المنطقي أو المقبول أن التعاليم التي تدعو إلى محبة القريب والغريب وأيضا إلى محبة الأعداء.. يمكن أن تدعوا إلى التنافس الذي نراه اليوم في عالم الأعمال بما فيه من تصارع وتصادم، قد يتطور أحيانا ليشمل أعمالًا غير مشروعة من غش وتقليد تجاري وتزوير وتجسس أو سرقة معلومات أو استباحة لكل شيء من أجل الفوز التنافسى. ولكن المسيحية قد تعرف لونا أخر من التنافس أقرب إلى التسابق منه إلى التنافس، كما في المجال الروحي والأخلاقي مثل التسابق في حب الناس وصنع السلام وأعمال الخير والرحمة... إلخ. وفي مجال الأعمال والتجارة فإن التسابق أو التنافس هو تنافس تكاملي كما سنرى بعد قليل.

إن الغرض من التسابق بين الأفراد طبقًا للتعاليم المسيحية هو تحقيق أفضل استثمار وتوظيف للمواهب أو الوزنات أو العطايا التي منحها ووهبها الله مجانا لكل فرد منّا، مكملين بعضنا بعضًا في المحبة والبناء لتمجيد اسم الرب وإظهار مدى حبه ومراحمه لنا. لأننا كلنا أعضاء في جسد واحد هو الكنيسة التي رأسها الرب يسوع. ولذلك فإن الكتاب المقدس مُرشدنا ومُعلمنا الأول في الحياة الدينية والدنيوية يُعلمنا عدة مبادئ يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند التسابق في مجال الأعمال:

St-Takla.org         Image: Running symbol صورة: رمز الركض - عدّاء

St-Takla.org Image: Running symbol.

صورة في موقع الأنبا تكلا: رمز الركض - عدّاء.

* فقد تعلمنا – كما ذكرنا من قبل– عن الرب يسوع في إنجيل (مر 9: 33 - 35): "أن من يريد أن يفوز بالسباق لا بُد أن يكون آخر الكل وخادمًا للكل". هذا هو "المبدأ الروحي الأساسي" الذي يمكن أن يكون عليه العمل الإداري. ومنه يخرج التوجه التسويقي الشهير الذي ينادي بأن (المستهلك هو سيد السوق)... وترجمة هذا التوجه إداريًا يفرض على النظام الإداري بكل أنشطته وسياساته - على مستوى أي منظمة تجارية أو حتى اجتماعية -أن تتفانى في خدمة عملائها، وعليه فإنه في مجال الأعمال يجب على المنظمة التي تريد أن تحتل مكانة متقدمة في السوق التي توجد فيه أو تحتل نصيبًا كبيرًا منه، أن تعمل جاهدة لتحقيق اشباع حاجات أكبر عدد من المستهلكين أو العملاء، من خلال مستويات سعرية منخفضة وجودة منتجات مرتفعة وتخديم جيد على العملاء، بالشكل الذي تتحقق معه حلقات الرضا الثلاثية طبقا للمفاهيم المسيحية التي تناولناها من قبل.

* كما يعلمنا الرب يسوع أيضًا، أن: " من ليس علينا فهو معنّا" (مر 9: 38 - 40). ونتعلم من هذا المبدأ الروحي... أنه يمكن التعاون في مجال الأعمال مع أي أطراف أو منظمات في السوق، طالما لا توجد خصومات أو منازعات تجارية بين المنظمة محل الدراسة والمنظمة الأخرى.

* من جهة اخرى يعلمنا بولس الرسول مبدأ تنافسى آخر هو: "التنافس التكاملى" لأننا كلنا أعضاء في جسد واحد، لأن: "لكل واحد منّا قد أعطيت النعمة حسب قياس هبة المسيح" (أف 4: 7). ومن ثم يجب علينا أن: "نتمسك بالحق في المحبة، ننمو في كل شيء نحو من هو الرأس، أي المسيح. فمنه يستمد الجسم كل تماسكه وترابطه بمساندة كل مفصل وفقًا لمقدار العمل المخصص لكل جزء، لينشئ نموا يؤول إلى بنيان الجسد بنيانًا ذاتيًا في المحبة" (أف 4: 15، 16).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

ونتعلم من هذا المبدأ التنافسي أنه على كل عضو أو منظمة أعمال أن تتخصص في جزء معين من السوق الذي تعمل فيه، بشكل تكاملى فيما بين المنظمات وبعضها. فمثلًا يمكن أن تتخصص المنظمة في انتاج سلعة أو خدمة ما أو حتى مجموعة بسيطة من السلع أو الخدمات المتجانسة، ولكن لشريحة معينة من العملاء من حيث: الدخل أو السن أو الجنس أو الثقافة أو الموقع الجغرافي... إلخ. بحيث تستطيع كل منظمة أن تقدم أحسن ما لديها من سلع وخدمات وسياسات إدارية... وبهذه الطريقة يمكن للمنظمات أن تكمل بعضها البعض، بما يعود بأقصى منافع مُحققة للمنظمات العاملة بهذا السوق.

ويرى المؤلف أن التسابق والتنافس المعلن أو غير المعلن عنه بين منظمات الأعمال وبعضها، لا بُد أن يتم طبقا للرؤية أو المبادئ التنافسية السابق الإشارة إليها.

أما عن التسابق الداخلي بين موظفى الانتاج أو التسويق وبعضهم علي مستوى المنظمة الواحدة، فيجب أن يوجه لتشجيع الموظفين علي بذل المزيد من الجهد والدقة في العمل والسخاء في العطاء وتقديم الخدمات. وفي جميع الحالات يجب أن يحقق التنافس بين المنظمات وبعضها - أو بين موظفى المنظمة الواحدة- المزيد من الاشباعات والمنافع، لكل من أصحاب رأس المال، والعاملين، والعملاء، والمجتمع المحيط بالمنظمة ايضا.

 

ولكن... ماذا عن التنافس الروحي؟

ان التنافس الروحي هو تنافسًا مقدسًا من أجل تحقيق الأهداف الروحية، ولذلك فهو أمرا مقبولا للفوز بالملكوت. والسيد المسيح هو الذي علمنا: "لا تضطرب قلوبكم، أنتم تؤمنون بالله فآمنوا بي. في بيت أبى منازل كثيرة، والاّ فإني كنت قلت لكم، أنا أمضي لأعد لكم مكانا" (يو 14: 1، 2). ولكن إن لم يزد برنا عن الكتبة والفريسيين لن ندخل ملكوت السموات.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/nagy-gayed/christian-management/competition.html