St-Takla.org  >   books  >   nagy-gayed  >   christian-economics
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب التعاليم المسيحية.. ومبادئ الفكر الاقتصادي - أ. ناجي جيد

52- المسيحية والرقابة على الاستثمار

 

(3) المسيحية والرقابة على الاستثمار:

تكلمنا في فصل سابق عن الاستثمار من وجهة النظر المسيحية، وعن الرفض المطلق للمسيحية لفكر الاكتناز الأرضي والإقراض الربوي للأفراد.. إلخ. أما في هذا الجزء فأن المؤلف سوف يتناول الدور الرقابي للتعاليم المسيحية على الاستثمار. وفي هذا السياق يمكن القول أن المجال الرقابي على الاستثمار قد يكون مسئولية عدة جهات بعضها دولي وآخر محلى وثالث مؤسسي داخلي.. إلخ. من جهة أخرى فأن مجال الرقابة على الاستثمار قد يشتمل على جوانب فنية وأخرى أخلاقية.. وعن الجوانب الفنية فقد رأينا أنه لأهميتها يُفضل تغطيتها بأكبر قدر من التفاصيل في الكتاب الثالث لهذه السلسلة.. أما عن الجوانب الأخلاقية فهي التي سوف تكون محور دراستنا في هذا الجزء من خلال ما يمكن أن نسميه أخلاقيات الاستثمار والإقراض، وذلك من حيث: التحذير من محبة المال، التوصية بضرورة شرعية رأس المال، الاهتمام بمبادئ الشفافية والإفصاح في الاستثمار، ممارسة أخلاقيات الإقراض، مراعاة متطلبات المشاركة المالية.. إلخ.

St-Takla.org Image: The National Bank of Ethiopia  - from St-Takla.org's Ethiopia visit, Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, April-June 2008 صورة في موقع الأنبا تكلا:  البنك الوطني الإثيوبي - من ألبوم صور حبشية متنوعة - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، من رحلة موقع الأنبا تكلا إلى إثيوبيا، إبريل - يونيو 2008

St-Takla.org Image: The National Bank of Ethiopia  - from St-Takla.org's Ethiopia visit, Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, April-June 2008

صورة في موقع الأنبا تكلا:  البنك الوطني الإثيوبي - من ألبوم صور حبشية متنوعة - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، من رحلة موقع الأنبا تكلا إلى إثيوبيا، إبريل - يونيو 2008

"لا يقدر أحد أن يخدم سيدين، لأنه إما أن يبغض الواحد ويحب الآخر، أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر. لا تقدرون أن تخدموا الله والمال" (مت 6:24).

تُمثل هذه الآية القاعدة الاستثمارية الأخلاقية الأولى التي يجب الإيمان والعمل بها، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى.. بمعنى أنه لا يجب على من يعمل في مجال المال والأعمال أن يكون عبدًا للمال، ومن ثم لا يجب أن يكون هدف الاستثمار تحقيق المزيد من الثروة حبًا في المال: "فلا أحد أكبر إثمًا ممن يحب المال لأن ذاك يجعل نفسه أيضًا سلعة وقد أطرح أحشاءه مدة حياته" (سى 10: 10).. فالهدف من الاستثمار يجب أن يكون البنيان والتعمير بما يخدم كل أطراف المجتمع الصغير والكبير المحيط بمجال الاستثمار أو المشروع الاستثماري. أما خلاف ذلك فإن الاستثمار يكون: "غيوم بلا ماء تحملها الرياح. أشجار خريفية بلا ثمر ميتة مضاعفًا، مقتلعة" (يه 12).

والقاعدة الأخلاقية الثانية تتعلق بوجوب شرعية مصادر رأس المال. بمعنى أنه لا يجب أن تكون المصادر الأولية لكسب الأموال قذرة (كالمخدرات وتجارة الرقيق وتجارة الأعضاء البشرية والدعارة وتهريب السلاح..إلخ.). ويتساوى مع هذه المصادر القذرة أيضًا: "السالب أباه أو أمه وهو يقول لا بأس فهو رفيق لرجل مخرب" (أم 28: 24). وبالمثل أموال الظُلم: "فلا تعتد بأموال الظلم فإنها لا تنفعك شيئًا في يوم الانتقام" (سى 5: 10)، كما أن: "أموال الظالمين تجف كالسيل وتدوي كالرعد الشديد عند المطر" (سى 40:13).. كما يجب أن لا يكون الغرض من الاستثمار هو التستر وغسيل للأموال ذات المصادر القذرة. بمعنى تدوير هذه الأموال أكثر من مرة أو في عدة جهات كالإيداع في البنوك أو الاستثمار في البورصة أو في شراء أراضى أو الاستثمار في مشاريع زراعية أو صناعية أو خدمية من أي نوع.. إلخ... ومن البديهي أنه طالما أن القاعدة الأخلاقية تحتم شرعية المصادر الأولية لرأس المال، فإن الأمر لا يحتاج إلى التذكير على وجوب شرعية مجال الاستثمار نفسه المراد الدخول إليه.

من القواعد الأخلاقية الأخرى التي يجب أن نتمسك بها مبادئ: الأمانة في العمل، والشفافية.. لذا يجب على كل مستثمر أن يكون أمينًا حتى الموت: "فالرجل الأمين كثير البركات، والمستعجل إلى الغنى لا يبرأ" (أم 28:20).. أما عن أهمية الشفافية في الاستثمار، فنقول: "ليس مكتوم لن يستعلن، ولا خفي لن يعلن" (لو 12: 2)، "لأنه لا خفي لا يظهر، ولا مكتوم لا يُعلم ويُعلن" (لو 8: 17).. ويرى المؤلف إذا جاز لنا استخدام هذه الآيات في المجال الاقتصادي والمالي، فحينئذ نقول أن هذه الآيات لا تحتاج إلى أي تفسير أو اجتهاد إضافي لتوضيح مدى أهمية وضرورة مبادئ الصدق والوضوح والشفافية في مجال الاستثمار في حدود ما تقرره القوانين والتشريعات والأعراف الدولية والمحلية.

إن تنفيذ برامج التنمية يحتاج إلى جهد استثماري كبير، وإلى مشاريع قومية عملاقة تحتاج إلى استثمارات ضخمة يتعاون ويتشارك فيها الجميع، فالوصية تنصح صاحب رأس المال: "لا تعتد بأموالك ولا تقل لي بها كفاية" (سى 5: 1). "فمن يتكل على غناه يسقط" (أم 11: 28). ومن ثم يجب على صغار المستثمرين إما أن يستثمروا أموالهم بالبنوك وفي صناديق الاستثمار، أو في البورصات (بعيدًا عن المضاربات) أو أن يتعاونوا كشركاء فيما بينهم في الأعمال أو المشاريع المتوسطة الحجم من أجل التنمية والبنيان: "لأن الذين يتشاركون في الفائدة هم مؤمنون ومحبوبون" (1تى 6: 2)، ولكن مع مراعاة تحفظ هام على الشراكة، هو: "لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين لأنه أية خلطة للظلمة مع النور" (2كو 6: 14).

أما عن الإقراض الفردي – غير المصرفي أو المؤسسي – فالأصل هو أن يكون بلا فوائد، لأنه: "صالح هو الرجل الذي يترأف ويقرض" (مز 112: 5)، ولكن هناك بعض التحفظات التي يجب أن يأخذها المُقرض في الحسبان، مثل: "لا تقرض من هو أقوى منك فإن أقرضته شيئًا فأحسب أنك قد أضعته. لا تكفل ما هو فوق طاقتك فإن كفلت فأهتم اهتمام من يفي" (سى 8: 25، 26)، وأحذر لأن: "الشرير يستقرض ولا يفي" (مز 37: 21)، ولذلك: "لا تكن من ضامني الديون" (أم 22: 26).. وكما أن الكتاب يحذر المُقرض من الأشرار، فهو يوصيهم أيضًا بالمقترضين الأبرار: "فأمران يستثقلهما الإنسان الفطن الانتهار في أمر البيت وتعيير المقرض" (سى 29: 35)، لأن: "الغنى يتسلط على الفقير، والمقترض عبد للمقرض" (أم 22: 7).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/nagy-gayed/christian-economics/supervision-investment.html