St-Takla.org  >   books  >   nagy-gayed  >   christian-economics
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب التعاليم المسيحية.. ومبادئ الفكر الاقتصادي - أ. ناجي جيد

32- ثانيًا: نظرية الغلة المتناقصة

 

يعلمنا الرب يسوع في مثل الزارع الذي خرج ليزرع (الزرع وتفسيره) أن ناتج الأرض الزراعية يختلف باختلاف نوع التربة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فالبذار الذي وقع على الطريق لم يأت بثمر، والبذار الذي وقع على الأرض الحجرية لم يأت بثمر، كما أن البذار الذي وقع على أرض بها شوك لم يأت بثمر أيضًا، أما البذار الذي زرع بأرض جيدة هو فقط الذي أتى بثمر: "وسقط آخر في الأرض الجيدة، فأعطى ثمرًا يصعد وينمو، فأتى واحد بثلاثين وآخر بستين وآخر بمئة" (مر 4: 3-8) (مت 13: 3-8).

St-Takla.org Image: Parable of the Sower (Matthew 13:1-23; Mark 4:1-20; Luke 8:4-15.) - from "The Children's Friend: Pictures and Stories of the Life of Jesus" book صورة في موقع الأنبا تكلا: مثل الزارع (متى 13: 1-23؛ مرقس 4: 1-20؛ لوقا 8: 4-15) - من كتاب "صديق الأطفال: صور وقصص من حياة المسيح"

St-Takla.org Image: Parable of the Sower (Matthew 13:1-23; Mark 4:1-20; Luke 8:4-15.) - from "The Children's Friend: Pictures and Stories of the Life of Jesus" book

صورة في موقع الأنبا تكلا: مثل الزارع (متى 13: 1-23؛ مرقس 4: 1-20؛ لوقا 8: 4-15) - من كتاب "صديق الأطفال: صور وقصص من حياة المسيح"

ويرى المؤلف أن تفسير هذا المثل – من الناحية الاقتصادية موضوع الكتاب – يؤكد على أن ناتج الأرض الزراعية يختلف باختلاف عناصر الإنتاج: نوع وجودة التربة، وبالمثل كفاءة عنصر العمل، كفاية عنصر رأس المال، التكنولوجيا المستخدمة في الزراعة.. إلخ.

 

فما هو الناتج أو الإنتاج:

الإنتاج: يُعرف الناتج أو الإنتاج في أبسط صوره على أنه:

نتاج لتفاعل عناصر الإنتاج مجتمعة، وهي في المجال الزراعي على سبيل المثال (الأرض، العمل، رأس المال، التنظيم..إلخ.). ويتم التعبير عن هذا الإنتاج في صورة رقم مطلق سواء تم ذلك في شكل (كمي أو قيمي). ويمكن صياغة هذا الأمر رياضيًا كالتالي:

الناتج (الإنتاج) = دالة (الأرض، العمل، رأس المال، التنظيم)

Y (Yield) = F (L, R, K, O)

أما الإنتاجية: فهي تعبير عن علاقة بين ناتج عملية تفاعل عناصر الإنتاج (بالكمية أو القيمة)، وكل عنصر من عناصر الإنتاج (بالكمية أو القيمة). وعليه فإن إنتاجية عنصر العمل – وهي التي تقيس مساهمة كل عامل في تحقيق الإنتاج النهائي بالكمية أو القيمة – يمكن أن يتم التعبير عنها من خلال المؤشر التالي:

=

قيمة الإنتاج خلال سنة معينة

=... جنيه/عامل

عدد العاملين خلال نفس السنة

كما يمكن التعبير عن الجنيه أجر من خلال المؤشر التالي(9):

=

إجمالي قيمة الإنتاج خلال سنة معينة

=... جنيه إنتاج/جنيه عامل

إجمالي الأجور المدفوعة خلال نفس السنة

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الناتج الكلى والمتوسط والحدي:

يميل رجال الاقتصاد إلى التفرقة بين الناتج الكلى والناتج المتوسط والناتج الحدي. فعلى الرغم من أهمية مؤشر الناتج الكلى لمفردات عناصر الإنتاج مجتمعة..إلاّ أن إنتاجية كل وحدة أو مفردة من مفردات الإنتاج المشتركة في تحقيق الناتج الكلى تختلف -كميًا- فيما تنتجه كل مفردة على حدي. وعليه فإنه لابد من التفرقة بين الناتج الكلى والمتوسط والحدي، وذلك من خلال المثال الرقمي التالي(10):

 

مثال رقمي:

بفرض أن وحدات عنصر العمل والناتج الكلى، كما يلي:

مثال رقمي عن قانون تناقص الغلة

وحدات العمل الناتج الكلي

(أردب قمح)

الناتج المتوسط

(أردب قمح)

الناتج الحدي

(أردب قمح)

المرحلة
1 1 1 1 المرحلة

الأولى

2 3 1,5 2
3 6 2 3
4 10 2,5 4
  المرحلة

الثانية

5 13 2,6 3
6 15 2,5 2
7 16 2,3 1
8 16 2 صفر
  المرحلة
الثالثة
9 15 1,6 -1
10 13 1.3 -2

 

الشرح:

تكلمنا في نظرية العرض على أن سعر السلعة هو المحدد الرئيسي – من الناحية النظرية – للكمية من السلعة المعروضة بالسوق. أما الآن فسوف نتناول نظرية أو قانون هام أخر يتعلق أيضًا بإنتاج السلعة ومن ثم عرضها بالسوق(11).

وقبل التعرض بالشرح لقانون الغلة المتناقصة (أو تناقص الغلة)، يجب التنويه إلى أنه كما أن المنفعة وقانون تناقص المنفعة هو الأصل أو الأساس لطلب المستهلك على سلعة ما.. فأن الإنتاجية وقانون تناقص الإنتاجية هو الأصل والأساس لعرض هذه السلعة في السوق (مع التحييد المبدئي لعنصر السعر). من جهة أخرى فإننا يجب أن ننبه إلى ضرورة توافر بعض الشروط أو الافتراضات العلمية عند تناول نظرية تناقص الغلة، لعل من أهمها: ثبات كل عناصر الإنتاج ماعدا عنصر واحد وهو عنصر الدراسة (وليكن العمل)، تساوى الوحدات المتزايدة أو المضافة من عنصر العمل (من حيث الكم والكيف)، ثبات عنصر التكنولوجيا المستخدمة في الإنتاج والعوامل الفنية الأخرى.. إلخ.

والآن نعود إلى شرح المثال الرقمي السابق فنقول: أنه إذا كان عدد المشتغلين في الأرض هو عامل واحد فإن الإنتاج الكلى يكون أردب واحد، ويكون من المنطقي أيضًا الناتج المتوسط أردب واحد، والناتج الحدي أردب واحد. وعندما يزداد عدد العمال إلى عاملين نجد أن الناتج الكلى هو 3 أردب، وأن الناتج المتوسط هو 1.5 أردب (الناتج الكلي¸  عدد العمال)، ويكون العامل رقم (2) قد ساهم نتيجة مشاركته في العملية الإنتاجية في إضافة 2 أردب للناتج من القمح وبذلك تكون الإنتاجية الحدية للعامل رقم (2) هو 2 أردب قمح.. وهكذا مع العامل الثالث والرابع.

وتوضح بيانات الجدول السابق – باختصار – أن كل من الناتج الكلى والمتوسط والحدي يتزايد بإضافة المزيد من العمال خلال المرحلة الأولى. وفي المرحلة الثانية يزيد الناتج الكلى بنسبة متناقصة ثم يتوقف عن الزيادة، بينما يتناقص كل من الناتج المتوسط والحدي، وفي المرحلة الثالثة يتناقص كل من الناتج الكلى والمتوسط بنسب متفاوتة، ويتناقص بالسالب الناتج الحدي ليبلغ (-1) مع العامل التاسع، ومع العامل العاشر (-2) أردب. ويمكن الرجوع إلى كتب الاقتصاد لمراجعة المزيد من الشرح.

وتعبر النتائج السابقة صراحة عن نظرية الغلة المتناقصة التي يرى أصحابها أن: بإضافة وحدات متتالية ومتساوية من عامل إنتاجي معين إلى قدر ثابت من عوامل الإنتاج الأخرى، فأن الناتج الكلى للسلعة يتزايد أولًا بمعدلات متزايدة، ثم بعد ذلك بمعدلات ثابتة، إلى أن ينتهي الأمر بتناقص الإنتاج الكلى. ويرى رجال الاقتصاد أن المبرر العلمي والمنطقي لزيادة الإنتاجية الحدية لكل عامل وما يسبقه خلال المرحلة الأولى، يرجع إلى أن ما يستطيع أن يفعله عاملين أو أكثر لا يستطع أن يفعله عامل واحد، بسبب التعاون المثمر الذي يمكن أن ينشأ بينهم وأثره الإيجابي على تذليل ما يمكن من عقبات.. إلخ.

أما مع زيادة عدد العمال بطريقة غير مدروسة أو مبررة – ولا تستوعبها عوامل الإنتاج الأخرى لعدم زيادتها – كما تعبر عنها المرحلة الثالثة، فإنه سوف يترتب على هذا التكدس العمالي مزيد من تضارب المصالح ومن ثم الاحتكاكات بالإضافة إلى صعوبة القيادة والرقابة.. إلخ... ولا ينكر المؤلف أهمية هذا المبرر أو التفسير، فقد أشار إليه ضمنيًا الكتاب المقدس في: (قصة لوط وأَبرام) عندما لم تحتمل الأرض – أحد عناصر الإنتاج – للزيادة في مواشيهم وأعمالهم وأملاكهم كما جاء بالكتاب: "ولم تحتملهما الأرض أن يسكنا معًا، إذ كانت أملاكهما كثيرة، فلم يقدرا أن يسكنا معًا. فحدثت مخاصمة بين رعاة مواشي أَبرام ورعاة مواشي لوط" (تلك 13: 6، 7).. ولكن السؤال الآن: هل يمكن أن يكون هناك تفسيرات أخلاقية وروحية أخرى؟.. هذا ما سوف نحاول التعرف عليه خلال السطور التالية القادمة.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(9) يستخدم هذا المؤشر في قياس نصيب كل جنيه من الأجور المدفوعة خلال فترة زمنية محددة من إجمالي قيمة الإنتاج خلال نفس الفترة. أما في حالة وجود عمالة زائدة فإن الأجور تكون بمثابة تكلفة اجتماعية يجب استبعادها بالخصم من التكلفة الإجمالية للأجور المدفوعة.

(10) د. عبد المنعم راضى، مبادئ الاقتصاد، مرجع سبق ذكره، ص 298.

(11) يراجع في ذلك: د. عبد المنعم راضى، مرجع سبق ذكره، ص 295 – 300.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/nagy-gayed/christian-economics/return.html