St-Takla.org  >   books  >   nagy-gayed  >   christian-economics
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب التعاليم المسيحية.. ومبادئ الفكر الاقتصادي - أ. ناجي جيد

13- أولًا: رؤية كتابية لمشكلة الندرة

 

محتويات: (إظهار/إخفاء)

ما هي النُدرة؟
النُدرة.. قبل السقوط
علاقة النُدرة.. بالخطية
كيف يمكن مواجهة مشكلة النُدرة

ما هي النُدرة؟

قد يتساءل البعض ماذا تعنى الُندرة؟ وهل النُدرة كمفهوم يختلف فيما يتعلق بالأفراد عن الدول؟

إن الندرة كمفهوم اقتصادي تعنى محدودية الموارد. وطالما أن الندرة ترتبط بمحدودية فقط، فهي بذلك تكون مشكلة نسبية غير مطلقة. والندرة للأفراد تعنى أن الفرد لا يستطيع أو لا يملك من الدخل أو الثروة ما يشبع كل حاجة أو رغبة لديه. أما فيما يتعلق بالندرة على مستوى الدول فأنها تعنى محدودية الثروات الطبيعية والموارد الاقتصادية والجغرافية المناخية والبشرية بأنواعها.. إلخ.، تلك الموارد التي تُستخدم كمُدخلات في إنتاج كل ما يحتاجه الأفراد أو الجماعات أو المؤسسات بأنواعها من سلع وخدمات.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

النُدرة.. قبل السقوط:-

"وقال الله: نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا، فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء والبهائم وعلى كل الأرض، وعلى جميع الدبابات التي تدب على الأرض. فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه. ذكرًا وأنثى خلقهم. وباركهم الله وقال لهم: أثمروا وأكثروا واملأوا الأرض، وأخضعوها، وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الأرض. وقال الله إنى قد أعطيتكم كل بقل يبذر بزرًا على وجه كل الأرض، وكل شجر فبه ثمر شجر يبزر بزرًا لكم يكون طعامًا. ولكل حيوان الأرض وكل طير السماء وكل دبابة على الأرض فيها نفس حية، أعطيت كل عشب أخضر طعامًا. وكان كذلك. ورأى الله كل ما عمل فإذا هو حسن جدًا. وكان مساء وكان صباح يومًا سادسًا. (تك 1: 26-31).

إن المتأمل لهذه الآيات جيدًا سوف يلاحظ أن قيام الرب الإله بخلق الإنسان بغرض الإثمار والإكثار وإعمار الأرض، بالتسلط على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم، وعلى كل الأرض، وعلى كل الدبابات التي تدب على الأرض.. يعنى ضمنيًا أن الإنسان سوف لا يشعر أو يقابل إطلاقًا مشكلة نُدرة من أي نوع. ويؤكد هذا المعنى الضمني غير المباشر الآية (31)، والتي يقول فيها الرب: "ورأى كل ما عمله فإذا هو حسن جدًا.. فإذا كان الأمر كذلك فكيف يسمح الله أن يقابل الإنسان مشكلة نُدرة. وفي نفس السياق أيضًا يعلمنا الكتاب: "وغرس الرب الإله جنة في عدن شرقًا ووضع هناك آدم الذي جبله. وأنبت الرب الإله من الأرض كل شجرة شهية للنظر وجيدة للأكل. وشجرة الحياة في وسط الجنة وشجرة معرفة الخير والشر" (تك 2: 8، 9). بعد كل هذا هل يمكن أن نتحدث عن مشكلة نُدرة!.. ولكن كل هذا كان قبل سقوط أدم في الخطية فماذا عن ما بعد السقوط؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: O is for Ointment very costly and rare, that Mary poured on Jesus feet and dried with her hair. She hath wrought a good work. (Matthew 26:10) - from Providence Lithograph Company Bible Illustrations صورة في موقع الأنبا تكلا: حرف O: الطيب الغالي الثمن النادر الذي سكبته مريم على أرجل المسيح ومسحته بشعرها، فإنها قد عملت بي عملا حسنا. (متى 26: 10) - من صور الإنجيل من شركة بروفيدينس المطبوعة حجريًا

St-Takla.org Image: O is for Ointment very costly and rare, that Mary poured on Jesus feet and dried with her hair. She hath wrought a good work. (Matthew 26:10) - from Providence Lithograph Company Bible Illustrations

صورة في موقع الأنبا تكلا: حرف O: الطيب الغالي الثمن النادر الذي سكبته مريم على أرجل المسيح ومسحته بشعرها، فإنها قد عملت بي عملا حسنا. (متى 26: 10) - من صور الإنجيل من شركة بروفيدينس المطبوعة حجريًا

علاقة النُدرة.. بالخطية:-

بعد سقوط أدم في الخطية، قال الرب الإله لآدم: "لأنك سمعت لقول امرأتك وأكلت من الشجرة التي أوصيتك قائلًا: لا تأكل منها، ملعونة الأرض بسببك. بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك. وشوكًا وحسكًا تنبت لك، وتأكل عشب الحقل. بعرق وجهك تأكل خبزًا حتى تعود إلى الأرض التي أخذت منها. لأنك تراب وإلى تراب تعود" (تك 3: 17-19).

قد توضح الآيات السابقة أن الإنسان بعد سقوطه في الخطية وطرده من جنة عدن، قد لُعنت الأرض بسببه، وكعقاب له فأنه سوف يأكل بالتعب طيلة أيام حياته على الأرض حتى يعود إلى التراب الذي خُلق منه. وأن الأرض سوف تنبت للإنسان شوكًا وحسكًا، وسوف يأكل عشب الحقل. وبعرق وجهه يأكل خبزًا. ومن هنا يمكن القول أن بداية مشكلة النُدرة قد صاحب الخطية كعقاب إلهي، وتكون النتيجة هي التعب للحصول على لقمة العيش، ومن ثم ضرورة الإحساس بالندرة الاقتصادية خاصة ما يتعلق منها بالأرض وخيراتها.

وللتأكيد على وجهة النظر السابقة للمؤلف دعونا نتأمل هذه الآيات: "فقال الرب لقايين: "أين هابيل أخوك؟" فقال: "لا أعلم! أحارس أنا لأخي؟" فقال: "ماذا فعلت؟ صوت دم أخيك صارخ إلىَّ من الأرض. فالآن ملعون أنت من الأرض التي فتحت فاها لتقبل دم أخيك من يدك. متى عملت الأرض لا تعود تعطيك قوتها. تائهًا وهاربًا تكون في الأرض" (تك 4: 9-12). تؤكد الآية رقم (12) من الحوار السابق بين الرب العلى وقايين على الفكرة التي طرحها المؤلف، والتي تربط بين نشأة مشكلة النُدرة وخطية الإنسان.

فقد ترتب على الخطية الأولى التي وقع فيها الإنسان الأول الإحساس الأولى بالُندرة.. وهذا ما أوضحته الآيات صراحة، حيث قد لُعنت الأرض بسبب خطية أدم، بالإضافة إلى العقاب الذي وقع عليه بأن الأرض ستنبت له شوكًا وحسكًا، وبأنه سوف يأكل لقمة عيشه بعرق جبينه.. إلخ. وعندما وقعت الخطية الثانية كما يوضح الكتاب المقدس والتي فيها قتل قايين أخيه هابيل..عدنا لنرى ما يؤكد على تعميق الإحساس بمشكلة النُدرة، وذلك من خلال قول الرب الإله لقايين في الآية (12): "متى عملت الأرض لا تعود تعطيك قوتها". ويعتقد المؤلف أن هذه الآية تعنى أن الأرض بعد خطية قتل قايين لأخيه هابيل سوف لا تُعطى قوتها مقارنة بما كان قبل وقوع الخطية، سواء أكان ذلك على مستوى ما فوق الأرض (في مجالات الزراعة والرعي.. إلخ.) أو على مستوى ما في باطن الأرض (في مجالات التعدين والبترول.. إلخ.).

ومع زيادة الخطية أكثر زاد فساد وعصيان الأرض أكثر فأكثر (تك 6:12)، للدرجة التي لم تعد الأرض تعطى لمن يزرع، وفي هذا الصدد يؤكد الكتاب المقدس: "أنت تزرع ولا تحصد، أنت تدوس زيتونًا ولا تدهن بزيت" (مي 6: 15)، "زرعوا حنطة وحصدوا شوكًا، أعيوا ولم ينتفعوا" (أر 12: 13).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

كيف يمكن مواجهة مشكلة النُدرة:-

يمكن القول أنه عند التفكير في مواجهة مشكلة النُدرة – مثلها كمثل معظم أو كل المشكلات الاقتصادية – سيتم الاعتماد على محورين أو بُعدين عند وضع كل بديل من بدائل الحل. البُعد الأول (بُعد إيماني) والبُعد الثاني (بُعد سلوكي) داخل منظومة روحية واحدة.. وسيتناول المؤلف البًعد السلوكي بعد قليل هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت عند الحديث عن أهمية علم الاقتصاد.

أما عن البُعد الإيماني فهناك حقيقة هامة يجب عدم إغفالها وهي أن الرب الإله هو الرازق ومُعطى الخيرات سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات أو الدول. إن ظهور مشكلة المحدودية أو النُدرة – من وجهة نظر المؤلف – كان مصاحبًا لخطية الإنسان وكعقاب له، ولكن رب القوات لم يتركنا نقاسى ونعانى من هذه المشكلة بدون حلول جزئية أو كلية بشرط الرجوع عن الخطية بالتوبة والندم. فرب الجنود يقول: "ارجعوا إلىَّ أرجع إليكم" (ملا 3: 7). هذا الرجوع الذي بموجبه يتم التصالح الجزئي والمؤقت مع السماء، حتى جاء الرب يسوع الذي أعطى الصلح الدائم للأرضيين مع السمائيين. وجعلنا نستطيع كل شيء في المسيح الذي يقوينا، لأن غير المستطاع عند الناس مستطاع عند الله. الأمر الذي دنّى وقلل إلى حد كبير من مشكلة النُدرة، وأكد مرة أخرى أن مشكلة النُدرة مشكلة (نسبية غير مُطلقة).

إن الكتاب المقدس ملئ بالآيات المُعزية التي تزيد من رجاءنا، وملئ بالأمثلة العملية التي تُثبت نعمة وبركة الرب الإله في كل جوانب الحياة الروحية والدنيوية لكل شعبه وأولاده، فالكتاب المقدس يعلمنا أن: "الرب هو الذي يفتح ولا أحد يُغلق" (رؤ 3: 7). ومن أكثر الأمثلة الحية المعروفة التي توضح بركة الرب -في العهد القديم- مباركة الرب الإله في غلات إسرائيل في العام السادس، ومباركة رب القوات لأرملة صرفة صيدا: "لأنه هكذا قال الرب إله إسرائيل: إن كوار الدقيق لا يفرغ، وكوز الزيت لا ينقص، إلى اليوم الذي فيه يُعطى الرب مطرًا على وجه الأرض" (1 مل 17: 14).

أما في العهد الجديد فليس أدل على قوة الرب يسوع وبركته من معجزة إشباع الخمسة آلاف رجل – بخلاف النساء والأطفال – من خمسة أرغفة وسمكتين، والذي قام بها رب المجد بنفسه. وقد تناول المؤلف كل من موضوع الإيمان والبركة من قبل في الفصل الأول، كما يمكن له أن يتناول جوانب أخرى لهما تباعًا.

ويعتقد المؤلف أنه قد يكون هناك مشكلة اقتصادية يحسها بعض الفقراء من الأفراد والدول ولم ينتبه إليها الاقتصاديين. فنحن نعلم أنه كما أن الأفراد غير متساويين أو متماثلين في الوزنات والمواهب: "فأنواع مواهب موجودة، ولكن الروح واحد" (1 كو 12: 4).. نجد نفس الشيء على مستوى الدول، وعليه فأن جميع الدول غير متماثلة أو متساوية في مواردها الطبيعية وثرواتها الاقتصادية.. إلخ.، مما قد يسبب بعض المشاكل الاقتصادية لمعظم الدول الفقيرة خاصة تلك التي يتزايد فيها عدد السكان.

إن تفسير الحالة الاقتصادية السابقة يرجع إلى أننا جميعًا أعضاء في جسد واحد هو الرب يسوع.. إذن فنحن أعضاء متعددة ومتنوعة وليس عضو واحد، فليس جميعنا عين أو أنف أو أُذن أو قلب.. إلخ. نفس الشيء يمكن أن يُقال على مستوى الدول أيضًا، فهناك اختلاف وتعدد وتنوع فيما بين موارد وثروات الدول، وقد يكون هناك ضرورة لهذا التنوع بما فيه مصالح الشعوب وهذا ما سوف نتعرف عليه بعد قليل.

من جهة أخرى يرى المؤلف أنه قد يكون هناك تفسيرًا آخر لسبب اختلاف وتنوع الموارد بين الدول، يتمثل في عدم المعرفة التامة لمعظم الدول لكل ما في باطن أرضها وبحارها من ثروات وموارد اقتصادية. أو في صعوبة استخراجها لعوامل كثيرة منها: عدم وجود العناصر أو الكفاءات البشرية الكافية، أو لعدم وجود التكنولوجيا اللازمة، أو لعدم وجود القدرة المالية لاكتشاف واستخراج ما لدى الدول من ثروات خاصة مع ارتفاع تكاليف البحث والتنقيب عن المعادن والبترول. مما يؤثر على سعر البيع النهائي لها والتأثير السلبي على الميزة النسبية التي يمكن أن تتمتع بها الدول، والتي كانت تعتمد عليها فكرة التجارة الدولية.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/books/nagy-gayed/christian-economics/rarity.html