St-Takla.org  >   books  >   nagwa-ghazaly  >   old-testament-2
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب محاضرات في العهد القديم (الجزء الثاني) - أ. نجوى غزالي

95- فضائل داود النبي

 

1- نجد أنه له علاقة مباشرة مع الله فقال صموئيل النبي عنه (1صم13: 13-15): "قَدِ انْتَخَبَ الرَّبُّ لِنَفْسِهِ رَجُلًا حَسَبَ قَلْبِهِ، وَأَمَرَهُ الرَّبُّ أَنْ يَتَرَأَّسَ عَلَى شَعْبِهِ".

2- كان داود شخصية متكاملة ويتضح ذلك فيما قاله أحد الغلمان لشاول عندما كان يبغته روح رديء في (1صم16: 18) “فَأَجَابَ وَاحِدٌ مِنَ الْغِلْمَانِ وَقَالَ: «هُوَذَا قَدْ رَأَيْتُ ابْنًا لِيَسَّى الْبَيْتَلَحْمِيِّ يُحْسِنُ الضَّرْبَ، وَهُوَ جَبَّارُ بَأْسٍ وَرَجُلُ حَرْبٍ، وَفَصِيحٌ وَرَجُلٌ جَمِيلٌ، وَالرَّبُّ مَعَهُ».

3- كان مستعدًا دائمًا وطاهرًا بدليل أن صموئيل النبي عندما ذهب لمسحه فالكل احتاج للاغتسال والتطهير إنما داود لم يكن محتاجًا بل مستعدًا دائمًا (1صم 16: 11- 13).

4- كان متواضعًا جدًا فلم يقف أمام شاول ويذكره بانه رُفض من الله ومن الملك وانه مسح ملكًا عوضًا عنه.

قال عنه يوسيفوس المؤرخ: أنه عندما وصل صموئيل ومسح داود همس في أذنه بأنه سيصبح الملك ولكنه عاد ثانية إلى أغنامه ولم يذهب للمطالبة بالملك.

في (1صم17: 15) “وَأَمَّا دَاوُدُ فَكَانَ يَذْهَبُ وَيَرْجعُ مِنْ عِنْدِ شَاوُلَ لِيَرْعَى غَنَمَ أَبِيهِ فِي بَيْتِ لَحْمٍ "، و(1صم 17: 28).

5- يظهر أيضًا تواضعه في (1صم25: 33) في كلامه مع أبيجايل "وَمُبَارَكٌ عَقْلُكِ، وَمُبَارَكَةٌ أَنْتِ، لأَنَّكِ مَنَعْتِنِي الْيَوْمَ مِنْ إِتْيَانِ الدِّمَاءِ وَانْتِقَامِ يَدِي لِنَفْسِي" لما التقي بابيجايل امرأة نابال، وكانوا يحرسون حقوله، فأرادوا أن يأخذوا شيئًا يسيرًا كمكافأة لكنه رفض لحماقته فأراد داود أن يقتله فتصدت له ابيجايل بحكمة فأقتنع بكلامها واتضع أمامها وأحس أنها منعته من إتيان الدماء والانتقام لنفسه.

6- كان متواضعًا جدًا أمام شاول وفي مطارداته له وقع في يديه مرتين إتضع أمامه مرة قال له أنا برغوث ومرة كلب ميت هذا منتهى التواضع في (1 صم 24: 14): "وَرَاءَ مَنْ خَرَجَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ؟ وَرَاءَ مَنْ أَنْتَ مُطَارِدٌ؟ وَرَاءَ كَلْبٍ مَيْتٍ! وَرَاءَ بُرْغُوثٍ وَاحِدٍ!" وكذلك في (1 صم 26: 20): "لأَنَّ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ قَدْ خَرَجَ لِيُفَتِّشَ عَلَى بُرْغُوثٍ وَاحِدٍ! كَمَا يُتْبَعُ الْحَجَلُ فِي الْجِبَالِ!"

7- امتدحه صموئيل النبي مفاضلًا بينه وبين شاول في (1صم 15: 28) "فَقَالَ لَهُ صَمُوئِيلُ: «يُمَزِّقُ الرَّبُّ مَمْلَكَةَ إِسْرَائِيلَ عَنْكَ الْيَوْمَ وَيُعْطِيهَا لِصَاحِبِكَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ."

St-Takla.org Image: David weeping over the death of Absalom (II Samuel 18:33) - from "Standard Bible Story Readers", book 6, Lillie A. Faris. صورة في موقع الأنبا تكلا: مناحة داود على موت ابنه أبشالوم (صموئيل الثاني 18: 33) - من كتاب "قراء قصص الكتاب المقدس الأساسية"، الكتاب السادس، ليلي أ. فارس.

St-Takla.org Image: David weeping over the death of Absalom (II Samuel 18:33) - from "Standard Bible Story Readers", book 6, Lillie A. Faris.

صورة في موقع الأنبا تكلا: مناحة داود على موت ابنه أبشالوم (صموئيل الثاني 18: 33) - من كتاب "قراء قصص الكتاب المقدس الأساسية"، الكتاب السادس، ليلي أ. فارس.

9- كان مؤمنًا أن الرب يعمل معه وبه باستمرار "رجل إيمان"

‌أ- في حادثة الأسد والدب في (1 صم 17: 36، 37) "وَقَالَ دَاوُدُ: «الرَّبُّ الَّذِي أَنْقَذَنِي مِنْ يَدِ الأَسَدِ وَمِنْ يَدِ الدُّبِّ هُوَ يُنْقِذُنِي مِنْ يَدِ هَذَا الْفِلِسْطِينِيِّ». فَقَالَ شَاوُلُ لِدَاوُدَ: «اذْهَبْ وَلْيَكُنِ الرَّبُّ مَعَكَ»." رجل إيمان.

‌ب- في مواجهة جليات كان واثقًا بقوة رب الجنود (1 صم 17: 45 – 47).

" فَقَالَ دَاوُدُ: «أَنْتَ تَأْتِي إلى بِسَيْفٍ وَبِرُمْحٍ وَبِتُرْسٍ. وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ بِاسْمِ رَبِّ الْجُنُودِ إِلَهِ صُفُوفِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ عَيَّرْتَهُمْ.هَذَا الْيَوْمَ يَحْبِسُكَ الرَّبُّ فِي يَدِي فَأَقْتُلُكَ وَأَقْطَعُ رَأْسَكَ. وَأُعْطِي جُثَثَ جَيْشِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ هَذَا الْيَوْمَ لِطُيُورِ السَّمَاءِ وَحَيَوَانَاتِ الأَرْضِ، فَتَعْلَمُ كُلُّ الأَرْضِ أَنَّهُ يُوجَدُ إِلَهٌ لإِسْرَائِيلَ."

10- كان غيورًا على شعب الله (1 صم 17: 26) قال عن الفلسطيني جليات من هذا الأغلف حتى يعير صفوف الله الحي وقال لشاول لا يسقط قلب أحد بسببه (1صم 32:17)، وقال: "عَبْدُكَ يَذْهَبُ وَيُحَارِبُ هذَا الْفِلِسْطِينِيَّ" (1 صم 17: 32).

11- كان ناجحًا في كل عمل يعمله وكان محبوبًا من الجميع ففي البداية أحبه شاول وكان له حامل سلاح (1صم16: 21) “فَجَاءَ دَاوُدُ إِلَى شَاوُلَ وَوَقَفَ أَمَامَهُ، فَأَحَبَّهُ جِدًّا وَكَانَ لَهُ حَامِلَ سِلاَح" ثم بعد ذلك هتف له كل الشعب. ويوناثان أيضًا أحبه جدًا وقدم له جبته وسيفه ومنطقته هدية (1صم 18: 3، 4).

وفي هروبه من شاول أجتمع حوله عدد كبير من الناس 400 أولًا انضموا إليه ربما كانوا متذمرين من استبداد شاول أو ضيق تحت عبء الدين (1صم22: 2) [وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ كُلُّ رَجُل مُتَضَايِق، وَكُلُّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَكُلُّ رَجُل مُرِّ النَّفْسِ، فَكَانَ عَلَيْهِمْ رَئِيسًا. وَكَانَ مَعَهُ نَحْوُ أَرْبَعِ مِئَةِ رَجُل].

ثم زادوا إلى 600 ثم إلى جيش كبير جدًا لا يُستهان به (2صم 23: 13؛ 1 أي 11: 15؛ 12 كله) عن من أحاط بداود من محاربين أقوياء جدًا مدربين في المهارة بالقوس والمقلاع ذوي عزيمة. والعجيب أنهم تقريبًا جميعًا من سبط بنياميين من سبط شاول.

ثم انضم إليه أبناء أخته وكانوا له قوادًا في الحرب وهم يوآب وأبيشاي وعسائيل في (2 صم 2: 18) وظل هذا العدد يزداد حتى أصبح جيشًا كبيرًا جدًا (2صم23:13) (1اي11، 12) من كل أسباط إسرائيل فكان عنده 30 رئيس لجيشه.

أنضم إليه اخيمالك الكاهن (عندما قتل شاول 85 كاهن في نوب) تكلم اخيمالك كلام جميل عن داود امام شاول وبذلك يكون انضم إلى داود أيضًا (1صم 22: 14 -16).

"فاجاب أخيمالك وقال ومن من جميع عبيدك مثل داود امين وصهر الملك وصاحب سرك ومكرم في بيتك. فهل اليوم ابتدات اسال له من الله حاشا لي لا ينسب الملك شيئا لعبده ولا لجميع بيت ابي لان عبدك لم يعلم شيئا من كل هذا صغيرا أو كبيرا. فقال الملك موتا تموت يا اخيمالك انت وكل بيت ابيك". ولم يبقي سوي أبياثار ابن اخيمالك).

أنضم إليه أيضًا بعض الكنعانيين ومنهم أوريا الحثي الذي كان قائدًا مخلصًا جدًا لداود ووفيًا جدًا له.

وانضم إليه ابياثار ابن اخيمالك الذي هرب لم يجد سوى داود وقال له في (1 صم 22: 20-23). "أقم معي لا تخف لان الذي يطلب نفسي يطلب نفسك ولكنك عندي محفوظ".

← انظر باقي كتب السلسلة للمؤلفة هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

 في علاقته بشاول:

(1) كان عنده فضيلة الهروب من الشر، فهرب من شاول عندما أراد أن يضربه بالرمح وهروبه من الكوة عندما أنزلته ميكال وهروبه المتكرر من مكان لمكان وعدم مقابلته بالشر فكان يقابل البغضه بالحب ولم ينتقم لنفسه عندما كان في أمكانه أن يفعل ذلك بشاول. وكأن داود فَعَلَ بالآية "لاَ يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ" (رو 12: 21).

§ لم ينتقِم لنفسهِ حين كان بإمكانه قتل شاول مرتين (1 صم 24) عندما كان هاربًا في برية عين جدي خرج إليه شاول ومعه 3000 رجل واستراح في كهف وكان داود قريبًا منه لدرجة أنة قطع طرف جبته وكان بإمكانه أن يقتله، بل ضربهُ قلبهُ وقال (كيف أمد يدي إلى مسيح الرب) (1صم 24: 6) فَقَالَ لِرِجَالِهِ: «حَاشَا لِي مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ أَنْ أَعْمَلَ هَذَا الأَمْرَ بِسَيِّدِي بِمَسِيحِ الرَّبِّ، فَأَمُدَّ يَدِي إِلَيْهِ لأَنَّهُ مَسِيحُ الرَّبِّ هُوَ».

§ في (1صم26) حادثة تل حخيلة عندما جاء شاول ومعه 3000 رجل وكان مع داود ابيشاي ودخل شاول ليستريح فدخل إليه داود وأخذ رمحه ثم نادي على أبنير رئيس جيشه وعاتبه على انه لم يحرس الملك وعندما أشار عليه ابيشاي بقتله فهو عدو رد عليه كيف يقتل مسيح الرب ويتبرأ "فَقَالَ دَاوُدُ لأَبِيشَايَ: «لاَ تُهْلِكْهُ، فَمَنِ الَّذِي يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى مَسِيحِ الرَّبِّ وَيَتَبَرَّأُ؟» (1صم 26: 7-11). لم يشأ داود أن يسبقَ توقيت الله، وبالعكس يحترم الملك الممسوح.

§ فكان شاول في الحالتين يتضع جدا أمام داود لكن للأسف ليس من القلب ثم يرجع مرة أخري لعادته يقول شَاوُلَ «أَهَذَا صَوْتُكَ يَا ابْنِي دَاوُدُ؟» وَرَفَعَ شَاوُلُ صَوْتَهُ وَبَكَى. ثُمَّ قَالَ لِدَاوُدَ: «أَنْتَ أَبَرُّ مِنِّي لأَنَّك َ جَازَيْتَنِي خَيْرًا وَأَنَا جَازَيْتُكَ شَرًّا (1صم 24: 17-22) مع ذلك لم يكن قلبه صافيًا تجاه داود النبي.

ومرة أخرى "قَالَ شَاوُلُ: «قَدْ أَخْطَأْتُ. ارْجِعْ يَا ابْنِي دَاوُدُ لأَنِّي لاَ أُسِيءُ إِلَيْكَ بَعْدُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ نَفْسِي كَانَتْ كَرِيمَةً فِي عَيْنَيْكَ الْيَوْمَ. هُوَذَا قَدْ حَمِقْتُ وَضَلَلْتُ كَثِيرًا جِدًّا» (1صم 26: 21) ولم يكف عن مطاردته...

§ كل هذه الحوادث تؤكد أن داود لم يكن محبا للإنتقام رغم إمكانه ذلك.

(2) كان وفيًّا جدًا ليوناثان ابن شاول فأحبه أكثر من نفسه واتفق معه في أحداث كثيرة رغم علم يوناثان بأن شاول يريد به الشر وبعدما ملك داود رسميًّا بعد مقتل شاول (2صم9: 1) وَقَالَ دَاوُدُ: «هَلْ يُوجَدُ بَعْدُ أَحَدٌ قَدْ بَقِيَ مِنْ بَيْتِ شَاوُلَ، فَأَصْنَعَ مَعَهُ مَعْرُوفًا مِنْ أَجْلِ يُونَاثَانَ؟» فوجد مفيبوشث فأحسن إليه كانت محبة داود ليوناثان عجيبة.

و(2صم1: 26) “قَدْ تَضَايَقْتُ عَلَيْكَ يَا أَخِي يُونَاثَانُ. كُنْتَ حُلْوًا لِي جِدًّا. مَحَبَّتُكَ لِي أَعْجَبُ مِنْ مَحَبَّةِ النِّسَاءِ" في رثائه.

(3) وتظهر محبة داود أنه لم يفرح بموت شاول بل قتل العماليقي الذي جاء يبشره بموته (2صم1: 14) “فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ: «كَيْفَ لَمْ تَخَفْ أَنْ تَمُدَّ يَدَكَ لِتُهْلِكَ مَسِيحَ الرَّبِّ؟» ومزق ثيابه وحزن جدا ورثا شاول بمرثاة ذكر فيها كل حسناته ولم يذكر فيها اساءاته إليه ولما علم أن أهل يابيش جلعاد أخذوا شاول وأولاده ودفنوهم امتدحهم كثيرًا (2صم2: 5) "مُبَارَكُونَ أَنْتُمْ مِنَ الرَّبِّ، إِذْ قَدْ فَعَلْتُمْ هذَا الْمَعْرُوفَ بِسَيِّدِكُمْ شَاوُلَ فَدَفَنْتُمُوه"ُ وسميت هذه المرثاة بنشيد القوس وهي موجودة في سفر ياشر (سفر مدائح لأبطال
وحروب إسرائيل).

نجد أن أبنير بن نير رئيس جيش شاول بعد موت شاول نصَب ابنه إيشبوشث عوضًا عنه ظنًا منه أن المُلك وراثي لشاول وهذا أخّر داود 7 سنين ونصف وعندما قتل إيشبوشث رجلان باغيان طلب دمه من أيديهما وأمر الغلمان فقتلوهما وحزن عليه أيضًا داود ورثاه (2صم 4: 9-12).

وأبنَيْر هذا أخذ رصفه سرية شاول فانقلب عليه إيشبوشث فتركه وأنضم إلى داود رغم أنه أساء إليه أولا فقبله داود ضمن رجاله وأصبح فيما بعد من قواد جيشه ولما قتل رثاه أيضًا بمرثاة لم يذكر فيها إلا حسناته وسار وراء نعشه وهنا يتضح عمق محبة داود (2 صم 3: 31).

رَثَا شاول ويوناثان عند موتهما بمرثاةٍ اسمها "نشيد القوس" (2 صم 1: 19-27). ورثى إيشبوشث رغم تصرفاته وحزن عليه (2 صم 4: 9-13).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/nagwa-ghazaly/old-testament-2/david-virtues.html