St-Takla.org  >   books  >   maurice-tawadrous  >   holy-spirit-to-serapion
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الرسائل عن الروح القدس إلى الأسقف سرابيون للقديس أثناسيوس الرسولي - موريس تاوضروس، نصحي عبد الشهيد

3- من هم التروبيكيون؟

 

ثانيًا: من هم “التروبيكيون” “Tropici”؟

(أ) إشارات القديس أثناسيوس عنهم:

يذكر القديس أثناسيوس في رسالته الأولى إلى سرابيون، “الـ“تروبيكيين” (المُحَرِّفين) أربع مرات:

1- (1: 10) في الرسالة الأولى الفصل العاشر يقول عنهم: “لكن هؤلاء، الذين هم “المُحَرِّفون” قد اتفقوا مع الأريوسيين واقتسموا معهم التجديف على اللاهوت. فبينما قال الأريوسيون عن الابن أنه مخلوق، قال هؤلاء عن الروح القدس أنه مخلوق. لقد تجاسر “المحرفون” أن يجدوا لأنفسهم طرقًا وإن يسيئوا تفسير أقوال الرسول بولس عندما كتب إلى تيموثيئوس: “أناشدك أمام الله والرب يسوع المسيح والملائكة المختارين..” هؤلاء يؤكدون أنه طالما أن الرسول قد سَمَّى أولًا: الله والمسيح ثم بعد ذلك سَمَّى الملائكة، فيلزم أن يحسب الروح القدس مع الملائكة ويكون من طغمتهم، وهو ملاك أعظم من الملائكة الآخرين”.

St-Takla.org Image: St. Athanasius of Alexandria (image 1), statue created on (c.1669-1670), by sculptor: Giovanni Maria De Rossi, height - 3.1 m. (10ft 4in) travertine - St. Peter's Basilica: The Papal Basilica of St. Peter in the Vatican: Basilica Papale di San Pietro in Vaticano, Rome, Italy. Completed on 18 November 1626 - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, September 22, 2014. صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال القديس أثناسيوس السكندري (صورة 1)، تم إنشاؤه في حوالي (1669-1670 م.) ، للنحات: جيوفاني ماريا دي روسي، بارتفاع - 3,1 م.، حجر جيري - صور كاتدرائية القديس بطرس الرسول، الفاتيكان، روما، إيطاليا. انتهى العمل بها في 18 نوفمبر 1626 م. - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 22 سبتمبر 2014 م.

St-Takla.org Image: St. Athanasius of Alexandria (image 1), statue created on (c.1669-1670), by sculptor: Giovanni Maria De Rossi, height - 3.1 m. (10ft 4in) travertine - St. Peter's Basilica: The Papal Basilica of St. Peter in the Vatican: Basilica Papale di San Pietro in Vaticano, Rome, Italy. Completed on 18 November 1626 - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, September 22, 2014.

صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال القديس أثناسيوس السكندري (صورة 1)، تم إنشاؤه في حوالي (1669-1670 م.) ، للنحات: جيوفاني ماريا دي روسي، بارتفاع - 3,1 م.، حجر جيري - صور كاتدرائية القديس بطرس الرسول، الفاتيكان، روما، إيطاليا. انتهى العمل بها في 18 نوفمبر 1626 م. - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 22 سبتمبر 2014 م.

2- (1: 17) في الفصل السابع عشر من الرسالة الأولى يقول عنهم القديس أثناسيوس: “الأريوسيون إذ لم يستطيعوا أن يدركوا كيف أن الثالوث القدوس غير قابِل للتقسيم جعلوا الابن واحدًا من المخلوقات، أما “المحرفون” فيحسبون الروح القدس ضمن المخلوقات.

3- (1: 21) في الفصل الحادي والعشرين من الرسالة الأولى يقول عنهم القديس أثناسيوس: “وفيما يخص أقوال كل من النبي والرسول، التي خدعوا أنفسهم بتحريفهم إياها، فإن هذه الاعتبارات تكفي لكي تبين أقوال هؤلاء “المحرفين” الشريرة، التي أدى إليها جهلهم.

4- (1: 32): وفي الفصل الثاني والثلاثون من الرسالة الأولى يقول عنهم القديس أثناسيوس: “ولكن ابتداع “المحرفين” غير المعقول والخرافي يتناقض من ناحية مع الكتب المقدسة، ومن ناحية أخرى يتفق مع عدم عقلانية الأريوسيين المجانين. أنه من الطبيعي بالنسبة لهم (أي المحرفين) أن يتظاهروا هكذا ليخدعوا البسطاء.

 

(ب) كان أريوس يعتقد أن الروح القدس من جوهر مختلف عن جوهر الآب، ورغم أن مسألة الروح القدس لم تُثَر في مجمع نيقية (325م) إلا أن عدم اعتراف الأريوسيين بألوهية الابن وعدم اعتبارهم إياه أنه من جوهر الآب نفسه، كان يتضمن أيضًا عدم الاعتراف بألوهية الروح القدس دون أن يكون ذلك واضحًا في البداية. كل هذا مَهَّد الطريق بعد أن هدأت الثورة الأريوسية قليلًا، إلى ظهور أفكار عند البعض لا تعترف أن الروح من نفس جوهر الآب والابن. فالأريوسيون المتأخرون - مثل اتيوس (Aetius) وأونوميوس (Eunomius)، يعتبران الروح القدس أنه أسمَى المخلوقات التي خلقها الابن بناء على أمر الآب، كما يعتبرونه مصدر الاستنارة والتقديس.

وفي سنة 359م أو 360م، أخبر القديس سرابيون أسقف تمويس (Thumuis)، القديس أثناسيوس في رسالة أرسلها إليه، أن هناك مجموعة من المسيحيين في مصر لا يؤمنون بألوهية الروح القدس رغم أنهم يعترفون بألوهية الابن، وقد رد القديس أثناسيوس على رسالة الأسقف سرابيون بهذه الرسائل التي يسمي فيها هؤلاء الأشخاص بالـ“تروبيك” “Tropici”، نظرًا لأنهم يفسرون نصوص الكتاب التي تتعارَض مع تعليمهم تفسيرًا مجازيًا. فهم يقولون أن الروح القدس مخلوق من العدم (انظر الرسالة الأولى: فصل 1، 17، 26). وعلى وجه التحديد يقولون أن الروح القدس ملاك أعلى من بقية الملائكة في الرتبة، ولكنهم يحسبونه ضمن الأرواح الخادمة المذكورة في (عبرانيين 1: 14) (انظر الرسالة الأولى: فصل 1)، ونتيجة لذلك فهو حسب رأيهم من جوهر آخر مختلف عن جوهر الآب والابن (رسالة 1: 2).

← انظر مقالات وكتب أخرى للمترجم هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

+ ومن المُحْتَمَل جدًا أن “التروبيك” رغم أنهم كانوا سابقين لِمَنْ سُمُّوا “بمحاربي الروح” المتأخرين عنهم، إلا أنهم كانوا بدعة محلية في مصر، ولم يكن لهم علاقة مباشرة “بمحاربي الروح” المعاصرين لانعقاد مجمع القسطنطينية المسكوني الثاني سنة 381 م.

وإذا قارنَّا بين تعليم “التروبيكيين” وبين تعليم “محاربي الروح” المتأخرين الذين اشتهروا باسم “المقدونيين”، نجد أن هناك جوانب تشابه هامة، كما أن هناك بعض نقاط اختلاف ذات أهمية: “فالمقدونيون” لا يدعون “الروح”، “ربًا”، كما أنهم يرفضون أن يمجد مع الآب، فهو عندهم ليس “عاملًا مع الله” “Sunergos” لأنه لا يخلق ولا يعطي الحياة، وهو مثل الملائكة “خادم” “Hyperetis” لله، “وأداة” له. ومع ذلك فلا يعتبر ملاكًا، ولا أحد المخلوقات. وهو ليس غير مشابه للآب والابن، فهو “إلهي” “Theon” ولكنه ليس “إلهًا” “Theos”، وهو مبتدئ ولكنه ليس مخلوقًا، وهو فرد متميز، وله “طبيعة متوسطة”. أما تعليم التروبيكيين فهو بالمقارنة مع “المقدونيين” يعتبر بعيدًا عن الغموض، وذا وضوح قاطع وتفكير متناسق، فهم يقولون أن الروح مخلوق يختلف عن الملائكة في الدرجة فقط. فهو عندهم في واقع الأمر ملاك كما أنه مخلوق (انظر الرسالة الأولى: 1، 10). كما أنه عندهم لا يشبه الابن.

ويلاحظ أن كل من “التروبيكيين” و”المقدونيين”، أدعوا أنهم يؤسسون أن “التروبيكيين” يستشهدون بثلاث آيات، فإن المقدونيين يستندون في تفسيراتهم عن الروح إلى العديد من الآيات، ويشرحونها بطريقتهم. فقد استخدموا مجموعة من المقاطع التي استخرجوا منها، أن الروح أقل من الآب والابن، أو أن تلك المقاطع في مدلولها تبدو كما لو كانت تعني أن الروح ليس له مكان في الحياة الإلهية ولا في فاعليتها - ولكن يلاحظ أن الآيات الثلاث التي أستند إليها “التروبيكيون” هي ضمن الآيات الكثيرة التي استخدمها المقدونيون في نظرتهم للروح القدس.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/maurice-tawadrous/holy-spirit-to-serapion/tropici.html

تقصير الرابط:
tak.la/4bgvwzz